المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية عن الإمام الصادق (ع):



ياراعي الجود
20-09-2014, 01:37 PM
اذكر لكم هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) لكي يتضح لكم موضوع الجهل المركب وكيف يصل الإنسان به إلى سوء العاقبة.
يقول الإمام (ع): كان هناك شخص مشهور بين عامة الناس يلقبونه (مستجاب الدعوة)، قد كان له من الشهرة ما جعلني أرغب في رؤيته (علماً أن ذلك الرجل لم يكن من محبي أهل البيت (ع)، ومن المعلوم ان من لا يتمسك بأهل البيت سوف يجر أذيال الخيبة).
يقول الإمام (ع): شاهدت الناس في أحد الأيام وقد اجتمعوا حول أحدهم: فقال لي أحد الذين كانوا معي يا بن رسول الله هذا هو الشخص الذي كنت تريد أن تراه، توجهت نحوه فلما وقع نظره علي ترك الناس وذهب، فمشيت خلفه لأتحدث معه في مكان خالٍ وأرى ما عنده، فشاهدته وقد توجه إلى أفران الخبز فسرق قرصين. فتعجبت من ذلك وكيف يسرق من له تلك الشهرة.بعد ذلك توجه إلى دكان آخر وسرق رمانتين ثم ذهب إلى خربة، فأعطى الخبز والرمان صدقة إلى أربعة من الفقراء.
وعندما أراد الخروج من الخربة، اعترضت طريقه وقلت له: ماذا فعلت؟ فقال: لم أفعل شيئاً. فقلت له: لقد رأيت كل شيء. فقال: من أنت؟ فقلت أنا جعفر بن محمد فقال: أنت ابن النبي ولا تعرف قول القرآن: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها)
يعني ان الله يضاعف الأجر عشر مرات لمن يعمل الخير، وإذا فعل السوء فيثبت كما هو في صحيفة أعماله.
فقلت: وما علاقة هذه الآية بما اقدمت عليه؟ فقال أنا سرقت قرصين ورمانتين وحاصلها أربعة ذنوب، وأعطيت تلك الأشياء الأربعة صدقة فاكتسبت أربعين حسنة، وعندما نطرح الذنوب من الحسنات فسوف يسجل في صحيفة أعمالي ست وثلاثون حسنة، فانظر هذه المعاملة كم هي مربحة.
فقلت له (ثكلتك أمك) إنك لم تفعل حسنة واحدة، وقد فعلت ثمانية ذنوب، أربعة منها انك سرقت مال الناس وأربعة أخرى انك أعطيت مال الناس لغيرهم من دون إذنهم، وليتك لم تحصل على الثواب فقط بل لقد حملت إثم ثمانية ذنوب.
ثم قال الإمام (ع): انظروا كيف يفعل الجهل المركب بالإنسان.
أيها الأعزاء، نساءً ورجالاً محترمين قد تتعجبون من هذه الرواية أيكون مثل ذلك؟ ولكن في وسطنا الكثير من هذه الحالة.
مثلاً الشخص الذي يبيع قليلاً ويحتكر الأشياء ويبيعها بثمن غال ويمتص دم الناس كما تمتصه الديدان، ولكنه يقرأ مجلس العزاء الحسيني عشرة أيام أو عشرين يوماً ويصرف في ذلك اموال كثيره، هذا عمله نفس عمل ذلك الرجل بلا فرق. ذلك الرجل سرق وأعطى للفقراء, وهذا سرق وقرأ مجلس العزاء الحسيني.
وكذلك المرأة التي تحيي الليل بالعبادة وتدعو الله سراً وعلانية وتبكي إلى الصباح، ولكن قلب زوجها يقطر دماً من أفعالها، لأنها لا تعطي الزوجية حقها، هذا عين سرقة ذلك الرجل، لأنه سرق وأعطى ما سرقه إلى الفقراء، وهذه المرأة سرقت حق زوجها وأدت مكانه صلاة الليل.
الشخص الذي يتصدق ويتفقد الفقراء وقد يبذل بعض الاموال كصدقة، ولكنه لا يعتني بوضع زوجته وأطفاله، وكأنه لم يفهم ان: (المصباح اللازم للبيت يحرم على المسجد).
أقول أكثر من ذلك: الشخص الذي لا يعطي الخمس حيث يقول الإمام الباقر (ع) هذه الآية تتكلم حوله:
(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً)
ذلك الذي يأكل مال اليتيم في الحقيقة يأكل ناراً، أولئك الذين يمتلكون عيناً ملكواتية يرون هؤلاء يأكلون النار وسوف يردون المحشر يوم القيامة وبطونهم تقذف ناراً كما يقذف التنور باللهب.
فالذي لا يدفع الخمس ويتظاهر بمساعدة أعمال الخير، ذلك سارق أيضاً.