إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تأمَّلات في رمي الجمرات

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تأمَّلات في رمي الجمرات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    ثلاث مقدمات يجب أنْ تكون مطويَّة في أذهاننا قبل أن نتأمل في أيِّ تشريع من تشريعات المولى (تبارك وتعالى)، وأوامره ونواهيه:
    المقدمة الأولى: إنَّ المُشرِّع حكيمٌ، وهو – كما يُعبِّر الفقهاء – سيِّد العقلاء وآمرهم، وقد كلَّفهم بتكاليف لا عبثيَّة فيها، بل إنَّ لكلِّ حكمٍ سببٌ وعلَّة وحكمة.
    المقدمة الثَّانية: إنَّ العلل التامَّة للأحكام الشَّرعيَّة، والأسباب التي تكمن وراء تشريعها، لا يعلمها إلا الله تعالى، وأما العقول فهي قاصرة عن إدراكها، إلاَّ أنَّ هناك بعض الآثار المترتبة (المصالح، والمفاسد) التي قد تُدركها العقول من وراء تحريم هذا الفعل، أو وجوب ذاك.
    المقدمة الثَّالثة: إنَّ الأحكام الشَّرعيَّة تابعة لمصالح ومفاسد في نفس الفعل المأمور به، أو المنهي عنه، وهي منافع في الدنيا والآخرة معًا، وكلُّها تعود على الإنسان نفسه، فالله (عزَّ وجلَّ) لا ينتفع بطاعتنا، ولا تضرُّه معاصينا، وإنَّما هي لنا، أو علينا.
    النتيجة التي أردت الوصول إليها من خلال هذه المقدَّمات هي: إنَّ الحاجَّ حين يجمع حصيّاتٍ صغيرة، ويرمي بها على موضع معيَّن، فإنه يجب أن يستحضر أنَّ هذا الفعل ليس عبثًا، وليس خاليًا من الحكمة والأسباب، وأنَّ العقول لا تدرك تلك الأسباب والعلل التامَّة، إلَّا أنها تدرك بعضًا من الحكمة والآثار لو وقفت وقفة تأمُّل وتمعُّن، فحيث إنّ هذا الفعل يعود بالنفع على الإنسان نفسه في الدنيا قبل الآخرة، فمن الطبيعي جدًّا أن يتلمَّس هذا الإنسان بعض الآثار على حياته العمليَّة في الدنيا، ولكن بشرط أن يتأمل ويتدبر.
    وهذا ما نسعى إليه من خلال هذه السطور..
    لو تأمَّلنا في هذا النُّسك – رمي الجمرات -، وما يتصل به من أحكام وتشريعات، لوجدنا أنَّه مليئ بالدروس، ومليئ بالفوائد، على المسلمين عامَّة، وعلى المسلم كفرد، ومن تلك المنافع التي يشهدها الحاج في نسك رمي الجمرات ما نلخِّصه فيما يلي:
    ما نستفيده من رمي الجمرات في حياتنا العملية:
    الفائدة الأول: التَّسليم
    يتعلَّم العبد أن ينصاع إلى أمر مولاه حتى لو لم يُدرك علَّة الأمر وسببه، وهذا في الحقيقة أساس التسليم المطلق الذي يبتني عليه دين الإسلام.
    فمن ذا يستطيع أن يفهم العلَّة التامة، والأسباب الكامنة وراء رمي الجمرات، ووراء الطواف، والسعي، وجميع المناسك؟! لا أحد يمكنه ذلك، بل إنَّ أكثر الناس تخفى عليهم حتى الحكم والآثار، فعامة الناس قد يتفهَّمون الأمر بالزكاة – مثلًا -، فهم قد اعتادوا على صنوف الضرائب، كما يُدركون حاجة الفقراء، وما ينبغي على الأغنياء من مساعدتهم، ولكن كثير من الناس لا يتفهَّمون مناسك الحج، لذلك يتلمَّس مرشدو الحج كيف يتلهف الحجاج لسماع الحديث حول فلسفة مناسك الحج، وقصة ابراهيم (عليه السلام) في تشريع تلك المناسك.

    ثم إن هذا الانقياد والتسليم يمثل في الحقيقة الحدّ الأدنى من اختبار التسليم الذي يجب أن يجتازه المسلم، فإذا لم يؤدِّ هذا الاختبار – من دون عذر مقبول – فلَيُمتْ يهوديًّا أو نصرانيًّا كما ورد عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، ولعله من أجل ذلك سُمِّيت الحجَّة الواجبة على كلِّ مسلم بـ(حجة الإسلام).
    إذًا، فرمي الجمرات يأتي في هذا السياق العام.

    الفائدة الثَّانية: المواجهة العمليَّة للشَّيطان
    يتعلَّم الحاج بأن محاربة الشيطان يجب أن تكون بالفعل والعمل البارز، فلا يكفي أن يقول الإنسان بأنه يبغض الشيطان في قلبه، ثم لا يقوم – في الخارج – بحركة مُعبِّرة عن ذلك البغض والعداء، فأنت برمي الحصيَّات تعلن انحيازك إلى ملَّة ابراهيم حنيفًا، وتقف معه في خندق واحدٍ؛ لترمي الشيطان، وأعوانه، وجنوده، وحبائله، وتسويلاته في داخل النفس، وخارجها، وتقولها بالقلب، واللسان، واليد: (ألله أكبر) كما هي السُّنة في رمي الجمار.
    الفائدة الثَّالثة: المجاهرة في محاربة الشَّيطان

    لولا هذه المجاهرة في محاربة الشيطان، وإعلان بغضه وعداوته، فمن يضمن أن لا يتحوَّل الناس إلى عبادة الشيطان وعبادة الطواغيت، فيجاهرون بذلك في العلن – كما في اليزيدية، وعبدة الشيطان -؟

    لولا هذه المجاهرة في محاربة الشيطان، وإعلان بغضه وعداوته، فمن يضمن أن لا يتحوَّل الناس إلى عبادة الشيطان وعبادة الطواغيت، فيجاهرون بذلك في العلن – كما في اعبدة الشيطان -؟

    نعم هناك مَن يعبد الشيطان في قلبه، ويسجد لشهواته ونزواته، ولكنه لا يستطيع أن يقول أمام الناس بأنه عبدٌ للشيطان؛ وذلك بسبب ما أسَّسه الأنبياء – بأمر الله تعالى – من حالةٍ عامةٍ متجذِّرة تجاهر بمعاداة الشيطان وجنوده وحزبه وأعوانه، وبغض هؤلاء جميعًا، ولعنهم، ورجمهم بالحجارة.

    الفائدة الرَّابعة: الاستعداد والنَّظم والانضباط في مواجهة الشَّيطان

    يتعلَّم الحاج بأن مواجهة الشيطان لا تكون بطريقه عشوائية ومبعثرة، ومن دون نظم والتزام صارم في العمل، وتخطيط واستعدادٍ مدروس، وهذا يتجلَّى من خلال التأمًّل في أحكام رمي الجمار، فهي تُنظِّم أدقَّ التفاصيل، فالحاج يتهيَّأ مُسبقًا، ويُعدّ العدَّة بجمع الحصيَّات مسبقًا، كما يلتقطها من أماكن محدَّدة – وليس من أي مكان -، وبحسب مواصفات محددة بدقة – وسنتعرَّض لاحقًا لبعض فوائد هذه المواصفات -، ويجمع عددًا معينًا قد لوحظ فيه أن يزيد بمقدارٍ معقول للاحتياط، ثم يأتي الى ساحة رجم الشيطان فيرمي في وقتٍ محدد، بعددٍ محدد، ولا يسمح بالنقيصة أو الزيادة، وبترتيب محدَّد – الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى -، فكلّ شيئ محسوب بدقَّة، ولا يحقُّ لك أن تتخلَّف عن هذا النظام الدقيق الذي يجمع بين الصرامة والمرونة في نفس الوقت، فهو نظام قد لاحظ الظروف الاستثنائية، والحالات الخاصة، ووضع لها برنامجًا خاصًّا، فقد لاحظ أن ترمي النساء والضعفاء في ليلة العيد؛ رفقًا بهم عن الازدحام الشَّديد في يوم العيد، كما وضع برنامج الاستنابة، بشروط وضوابط محددة، وغير ذلك من التدابير الواقعية.
    وباختصار: إنَّك لن تجد إلَّا النظام في جميع مفاصل عملية المواجهة مع الشيطان.


    يتعلَّم الحاج بأن مواجهة الشيطان لا تكون بطريقه عشوائية ومبعثرة، ومن دون نظم والتزام صارم في العمل، وتخطيط واستعدادٍ مدروس، وهذا يتجلَّى من خلال التأمًّل في أحكام رمي الجمار، فهي تُنظِّم أدقَّ التفاصيل، فالحاج يتهيَّأ مُسبقًا، ويُعدّ العدَّة بجمع الحصيَّات مسبقًا، كما يلتقطها من أماكن محدَّدة – وليس من أي مكان -، وبحسب مواصفات محددة بدقة – وسنتعرَّض لاحقًا لبعض فوائد هذه المواصفات -، ويجمع عددًا معينًا قد لوحظ فيه أن يزيد بمقدارٍ معقول للاحتياط، ثم يأتي الى ساحة رجم الشيطان فيرمي في وقتٍ محدد، بعددٍ محدد، ولا يسمح بالنقيصة أو الزيادة، وبترتيب محدَّد – الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى -، فكلّ شيئ محسوب بدقَّة، ولا يحقُّ لك أن تتخلَّف عن هذا النظام الدقيق الذي يجمع بين الصرامة والمرونة في نفس الوقت، فهو نظام قد لاحظ الظروف الاستثنائية، والحالات الخاصة، ووضع لها برنامجًا خاصًّا، فقد لاحظ أن ترمي النساء والضعفاء في ليلة العيد؛ رفقًا بهم عن الازدحام الشَّديد في يوم العيد، كما وضع برنامج الاستنابة، بشروط وضوابط محددة، وغير ذلك من التدابير الواقعية. وباختصار: إنَّك لن تجد إلَّا النظام في جميع مفاصل عملية المواجهة مع الشيطان.

    الفائدة الخامسة: الغاية لا تبرِّر الوسيلة

    يجب أن تكون الجمرة التي يرمي بها الحاج في حجم الحصاة، أي أن تكون بحجم محدَّد، فلا هي كبيرة كالحجر، فتتعدى على المقدار الواجب، ولا هي صغيرة جدًّا لا تتمكن من أن تصل بها إلى الهدف والغاية، كما يستحب أن ترميها من مسافة معيَّنة، وبكيفيَّة خاصَّة، وأنْ تغسل الحصيَّات بالماء، وأن تكون رخوة، والعلامة التي تدلك على أنَّها رخوة هو كونها ملوَّنة، فهي حينئذٍ تكون عبارة عن تجمع أجزاء متعددة، فلا تكون صلبة صمَّاء، كما يكره تكسير الجمرات.
    ولو تأملنا في جميع هذه المواصفات – ومن واقع التجربة – سنجد أن لها فوائد جمَّة، ولكن للاختصار دعونا نتلمَّس فائدة واحدة، وهي أن مواجهة الشيطان هي غايةٌ حقّة بلا شك، ولكن ذلك لا يُبرِّر أن تكون وسيلتك في المواجهة كيفما شئت، وبأيِّ شيئ أردت، ومن دون الرجوع للموازين والضوابط الشرعية التي تضمن تحقيق الغاية بأنظف الوسائل، فمواجهتك للشيطان لا تُبرِّر لك أن تحمل حجرًا كبيرًا في مثل هذا الظرف فتقذفه، ولربما أخطئت الرمي، فأصبت رأس إنسان، وأسلت دمه، ولا تكسر الجمار فتكون حادَّة ومُسنَّنة فتُعرِّض إخوانك للخطر، ثم إذا غسلت الحصيات الرَّخوة، فإنها تكون نظيفة من الغبار والأتربة فلا يقع شيئ من ذلك في عيون جيرانك أثناء الرمي، ومن جهة أخرى فإن الغسل يجعل الحصاة قابلة للتفتُّت بسهولة فيما لو أصابت شخصًا بالخطأ.
    إنَّ الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وغيره من صنوف المواجهة للشيطان وأتباعه، لا تُبرِّر أن تجرح أخاك المؤمن حتى بكلمةٍ، أو حرف، أو ذرَّة غبار تصيب بها كرامته، ومن جهة أخرى، فإنَّ تلك الغاية المشروعة يجب أن تصل إليها من خلال الأحكام الشرعية من ألفها إلى يائها، والتي تحدِّد لك الهدف بدقة، وتعلمك كيف ترمي الشيطان، وبأيّ شيئ ترميه؟، ومتى؟، وأين؟، وكلّ صغيرة وكبيرة، فإن لكلِّ شيئ في الحياة حكمًا في الشريعة.
    الفائدة السَّادسة: الإصرار والعزيمة
    يتعلّم الحاج باستنانه بسنَّة إبراهيم الخليل (عليه السلام) أنَّ مواجهة الشيطان وأتباعه تتطَّلب عزمًا أكيدًا، وقدمًا ثابتة، وإصرارًا لا تراجع عنه، فإبراهيم (عليه السلام)، وحين ظهر له الشيطان في مواضع الجمرات، لم يكتفِ (عليه السلام) برجمة مرّة واحدة، بل رماه بحصاةٍ بعد حصاة، بثبات وهدوء نفس ورباطة جأش، وعزم أكيد، وإرادة راسخة، حيث أراد الشيطان أن يثنيه عن ذبح ولده إسماعيل (عليه السلام)، فلم يتراجع، ولم يتوقف عن رجم الشيطان في كل موقع من المواقع الثلاثة التي ظهر فيها، حتى يئس الشيطان، واندحر أمام الإرادة الإيمانية الثابتة، فسار خير أب؛ ليضحي بخير ابنٍ بكل إصرار وعزيمة.
    الفائدة السَّابعة: إنَّ كيد الشَّيطان كان ضعيفًا
    يتعلَّم الحاج بأنّ الشيطان ليس بالقوة التي يتوهمها الكثير من الناس، بل إنه من الضعف بدرجة أن حُصيَّات صغيرةٍ يمكن أن تدحره، بشرط أن يكون الرَّمي بنية خالصة لله تعالى، فإن هذه النِّيَّة هي التي تحول الحصاة الصغيرة إلى جمرة تحرق مكائد الشيطان على مستوى الوساوس النفسية، وعلى مستوى إفساد المجتمع، وأيضًا بشرط أن يكون ذلك في إطار ما أمر الله به، وما نهى عنه.
    ولا يتطلَّب الأمر أن ترميه بحذاء، أوما شابه، كما يُلاحظ من بعض الحجاج!
    الفائدة الثَّامنة: الانتباه الى قوَّة المسلمين اذا اجتمعوا
    هذه الحركة الربَّانية تدقُّ آذان المسلمين، وتهزّ مشاعرهم هزًّا عنيفًا.
    حقيقة، كم مرَّة وقفتُ أتأمَّل هذا المشهد المهيب، فأرى الناس تزحف ككتائب عسكرية منظمة، وكل شخصٍ لا يملك سوى سبع حصيَّات، ثم أنتقل ببصري إلى موقع رجم الشيطان، وإذا بدويّ الجمار لا يهدأ ولا لحظة واحدة، صوتٌ رهيبٌ يقشعرُّ له البدن.
    وفي السابق – قبل تغيير بناء الجمرة – كان المشهد أكثر تعبيرًا أيضًا، حيث لا تمضي ساعة إلَّا وقد دُفِنَ الشيطان تحت جبلٍ من الجمرات!، فيأتي العمَّال؛ ليزيحوا عنه الجِمار، فيُدفن مرّة ثانية، وثالثة.
    والله إنَّ القلب ليرجُف أمام هذه العظمة التي تتجلَّى حين يجتمع المسلمون، ويقفون صفًّا واحدًا، ويدًا واحدةً ضدّ الطاغوت والاستكبار.
    وأتذكر كلمة خالدة للإمام الخميني (قدس سره) يقول – في مضمونها – بأنّ المسلمين لو اجتمعوا، وحمل كلُّ شخصٍ دلوًا من الماء، ورموه على إسرائيل والصهاينة، لأغرقوهم بالماء!

    الفائدة التَّاسعة: الانتباه إلى قدرة الإسلام على توحيد النَّاس
    لم يوجد، ولن يوجد، في التاريخ الماضي، والمستقبل الآتي، مشهد يتوحَّد فيه الناس ضدّ عدو واحد كمشهد المسلمين في ساحة رجم الشيطان، ومرمى الجمرات.
    الناس قد تركوا الأهلين والأوطان، وبذلوا المال والوقت، بكل شوق وكل لهفة، ونزعوا ثياب التكبر والغرور، ونأووا بأنفسهم عن اللذائذ والشهوات في وديان مكة وجبالها، ولهيب شمسها الحارقة؛ ليلبسوا لباسًا واحدًا متواضعًا، ويتوجهوا إلى محاربة الشيطان، شُعثًا غُبرًا، لا يهنون ولا يحزنون، يدوسون على الألم والتعب، ويتجرعون مرارة المشقة، في خطٍّ واحد، وبنظام واحد، وبعدد واحد من الحصيات.
    اليد السوداء، واليد البيضاء، ترميان باتِّجاه واحد، وإلى نقطة محددة، وعدو مشترك، لا تضيع البوصلة أبدًا، وإذا بالنَّاس أمَّة واحدة، قد نسلوا من كلِّ بلد، وصدروا من كلِّ فجٍّ عميق، من جميع الأعراق والألوان واللغات، شمَّروا عن سواعدهم، وحطموا جميع الفوارق بين أبناء آدم.
    هذا المشهد لا يمكن لأيّ أحد أن يصنعه سوى الله تبارك وتعالى، ولا يمكن لأيّ دين، وأي أطروحة، وأي حكومة، وأي حزب، وأي توجُّهٍ أن يصوغه سوى دين الاسلام، ونهجه، وشريعته المقدسة.
    هذه هي عظمة الإسلام القادر على توحيد البشرية جمعاء إذا ما أخذت بهديه، واستضاءت بنوره.
    وهذا الدرس قد فرضه الله في كلِّ عام؛ عسى أن تعيه البشرية، أو – على الأقل – ينتبه له المسلمون، ويعوا أن النهج القادر على توحيدهم هو الاسلام وحده لا غير، فلا العروبيَّة، ولا القوميَّة، ولا الديموقراطيَّة، ولا الاشتراكيَّة، ولا غير ذلك يمكن أن يوحدهم ويعلي شأنهم، وأن البشرية التي تنشد العدل والمساواة لن تجد ذلك إلا في الاسلام، وهذا النموذج الحي والملموس خير دليل على ما ندعي.


    الشيخ سعيد المادح

  • #2
    فعلا تأملات رائعه في فلسفة الحج .. والشيء الذي لفت انتباهي هو ما ذكره الكتاب الكريم الفائدة الخامسة: الغاية لا تبرِّر الوسيلة.. نعم فليس من الصحيح ان ينتهج العبد مناهج ذوقية في محاربة الشيطان وتهذيب النفس وهي نقطة جديرة بالاهتمام اذ يبتلى كثير ممن سلك طريق الدين ونتيجة لشوقهم الى الطهارة المعنوية ان يحملو نفوسهم ما لاتطيق ويقسون عليها بالرياضات فتنفر النفس ويتوقف السير وهي تشبه الحال في اختيار حجر الجمرات وكذلك الحال في لو تساهل العبد في التعاطي مع المباحات فقد يقع في التقصير وهذا ما لاينسجم مع الذوق العام للشريعة من لزوم اخذ القصد والاعتدال
    جزاكم الله خير اختي الكريمة على نقلكم الكريم
    شرفا وهبه الخالق لي ان اكون خادما لابي الفضل



    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X