المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلسفة البلاء (اشكالات على عقيدة العدل وردها)



امير العامري
07-10-2014, 12:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
امتاز الشيعة الامامية بعقيدة العدل . وقد تثار في اذهان الغالب تساؤلات عن سر الحوادث والبلايا المؤلمة والمؤسفة التي تحدث كل يوم فتؤدي الى زهق الارواح وفقد الاعضاء وتلف الأموال ، او عن سر التفاوت في الاعمار والارزاق والاختلافات بين المخلوقات فهل هذه تتناسب مع هذه العقيدة المباركة ؟؟...
ولماذا لم يخلق الله العادل المخلوقات جميعا بصورة متساوية ؟؟
اولا المساواة والتساوي لا يعني العدالة ، فلو كنت استاذ لصف دراسي وكلفت بوضع درجات وتقييم للطلبة فهل ستضع للجميع نفس العلامة والدرجة ؟؟ فاذا ساويت المجد بالكسول فهل انت بذلك حققت العدالة ؟؟ لا عاقل يتفوه بمثل هذا الكلام.
ثم ان الاختلاف امر لابد منه فهو لازم لنظام الخلق وخاضع لنظام العلية والمعلوليّة الحاكمة على ذلك النظام وافتراض تساويها هو افتراض ساذج ، فمثلا لو فكرنا في المساوة بين البشر فلابد من كون الكل اما ذكور او اناث ، فاذا كان احدهما فهل من جيل بعد هذا الجيل !! لانه لن يتحقق التوالد وبالتالي ينعدم البشر ، ففي الكون لابد الا نغفل وان نلاحظ وجود مصالح ومفاسد ليس لنا علم واطلاع بأسرارها فلا نحكم عليها عجالة بالسلب او بالإيجاب ، فالسائح يتمنى ان يكون الجو مشمسا لا مطر فيه ليتمتع بسفره ، ولكن الزارع ينتظر وبفارغ الصبر هطول الغيث ونزول الماء كي يسقي زرعه ليدر عليه الرزق .. والنظرة الالهية نظرة عمومية شمولية تنظر بواقعية وتقدم الاكثر مصلحة والاهم كي تمضي الحياة بأتم وجه
ان الحوادث الطبيعية المؤلمة ملازمة لأفعال المادية وانفعالاتها والتزاحم بينها وانها لا تنافي العدالة ابدا لأنها لم تاتِ من فراغ بل لها اسبابها ومسبباتها فلو تكلمنا عن البلايا بمختلف انواعها –الزلازل والامراض مثلا- لماذا ؟
1- انها وسيلة لتكامل الانسان : لان الانسان عندما يواجه البلايا والمشاكل ويعالجها فهذه العملية لها الاثر والدور الكبير في تنمية الطاقات . فمن خلال الحوادث يمكن ايجاد مجتمع صلب يقوى على مواجهة الاخطار والدفاع عن مبادئه مهما كلف الثمن . قال الامام علي عليه السلام " الا وان الشجرة البرية اصلب عودا والرواتع الخضرة ارق جلوداً..." (بحار الانوارج33)
2- انها وسيلة للعقاب – والعقاب لا ينافي العدل ، بل لاستحقاقهم – كما جاء في قوم لوط (( فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود )) هود82 وكما جاء في قوم سبأ الطاغين (( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم )) فكثير من انواع البلايا والمصائب هي عقا ب على جرائم وذنوب يقترفها العبد
3- انها وسيلة لإيقاظ الانسان واعادته الى الطريق الحق : (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون )) الروم انها بسبب جهل الانسان كما في القران (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) <الرعد 11 > ، (( ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك ))


هناك حديث عن امير المؤمنين "عليه السلام " في (جامع الاخبار) حيث يقول : " ان البلاء للظالم ادب ، وللمؤمن امتحان ، وللأنبياء درجة ، وللأولياء كرامة "
في حديث عن الامام علي عليه السلام انه نقل عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قوله : ((... يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم الا بذنب ، وما عفى الله عنه في هذه الدنيا فهو اكرم من ان يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو اعدل من ان يثني على عبده )) "مجمع البيان المجلد 9 ص31
عن الامام الصادق عليه السلام انه قال : "ان العبد اذا كثرت ذنوبه ، ولم يكن عنده من العمل ما يكفرها ، ابتلاه بالحزن ليكفرها " الكافي ج2
والخلاصة المستفادة من النصوص ان اسباب البلاء تارة للعقاب بسبب الذنوب وتارة من اجل الامتحان والاختبار ولرفع الدرجة وتارة للوعظ والتذكير وتبيين شيء من قوة الله وقدرته وعجز وضعف الانسان ، لكي يرجع الانسان لخالقه ، والتفاوت تارة بسبب الانسان نفسه وقصور سعيه او بسبب الاخرين الذين سلبوا حقوقه وسيجازون على فعلهم ، او لاجل رفع مقام العبد فهذه الاعمال والبلاءات ليست عبث بل محسوبة ودقيقة وضمن موازين .. ربما نحيط ببعضها واخر مجهول لا نعلم سببه وما الحكمة منه ولكن بلا شك ان له سبب وجيه وكل شيء بقدر ولا يظلم ربك احد ..
المصادر
دروس في العقيدة الاسلاميـــــــة ...الاستاذ محمد تقي مصباح اليزدي
دروس تمهيدية في اصــــــــول العقائــــد ...صـــــــــادق الساعـــــدي
عقائدنا .. لاية الله العظمى مكارم الشيرازي بمشاركة جمع من العلماء
الكشكول العقائدي ................اية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي