المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل اشار القران الكريم الى مراتب التوحيد واقسامه؟؟؟؟



المحقق
24-06-2009, 12:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نرجوا منكم الاجابة عن تساؤلنا حول مراتب التوحيد واقسامه
هل هناك ايات في القران الكريم تشير الى هذا المعنى؟؟؟

الواعظ
25-06-2009, 06:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين...

: للتوحيد مراتبَ عديدة وهي:
الأُولى: التوحيد في الذات
والمراد منه أنّه سبحانه واحد لا نظير له، فرد لا مثيل له، و يدلّ عليه مضافاً إلى البراهين العقلية قوله سبحانه:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصير" (الشورى|11).
وقوله سبحانه: "قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ*وَلَمْ يُولَد* وَ لَمْ يَكُن ْلَه كُفواً أَحَد" (الاخلاص|1-4).
وقوله سبحانه:"هُوَ اللّهُ الواحِدُ القَهّارُ" ( الزمر|4).
وقوله سبحانه:"وَهُوَ الواحِدُ القَهّارُ"(الرعد|16).
إلى غيرها من الآيات الدالة على أنّه واحد لا نظير له، و لا مثيل ولا ثانٍ له و لا عديل.
وأمّا البراهين العقلية في هذا المجال و إبطال (الثنوية) و (التثليث) فموكول إلى الكتب المدونة في هذا المضمار.
إنّ هناك معنى آخر للتوحيد في الذات وهو انّه سبحانه بسيط لا جزء له، فرد ليس بمركب من أجزاء، و لعلّ قوله سبحانه: «في سورة الاِخلاص» "قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَد" يعني هذا القسم من التوحيد كما أنّ الآية الاَخيرة أعني قوله: "وَ لَمْ يَكُنْ لَه كُفواً أَحَد" تهدف إلى معنى التوحيد في الذات بالمعنى الاَوّل، وبهذا يندفع إشكال التكرار فيها.

الثانية: التوحيد في الخالقية
والمراد منه أنّه ليس في صفحة الوجود خالق غير اللّه، ولا فاعل سواه، و أنّ كلّ ما يوجد في صفحة الوجود من فواعل و أسباب فإنّما هي غير مستقلة في التأثيرات و إنّما توَثر بإذنه سبحانه وأمره، فجميع الاَسباب والمسببات مخلوقة للّه بمعنى أنّها تنتهي إليه.
و يدل على التوحيد بهذا المعنى "قُلِ اللّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ القَهّار " (الرعد|16).
و قوله سبحانه: "اللّهُ خالِقُ كُلّ شَيٍءٍ وَهُوَ عَلى كلِّ شيّءٍ وَكيل" (الزمر|62).
وقوله سبحانه: "ذلِكُمُ اللّهُ ربّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلهَ إِلاّ هُوَ" (الموَمن|62) .


الثالثة: التوحيد في الربوبية و التدبير
والمراد منه أنّ للكون مدبّراً و متصرفاً واحداً لا يشاركه في التدبير شيء فهو سبحانه المدبّر للعالم، و أنّ تدبير الملائكة وسائر الاَسباب إنّما هو بأمره سبحانه، و هذا على خلاف ما ذهب إليه أكثر المشركين حيث كانوا يعتقدون بأنّ ما يرتبط باللّه سبحانه و تعالى هو الخلق والاِيجاد و الاِبداع و أمّا تدبير الاَنواع و الكائنات الاَرضية فقد فوّض إلى الاَجرام السماوية والملائكة والجنّ و سائر الموجودات الروحية وغير ذلك ممّا تحكي عنه الاَصنام المعبودة، و ليس للّه سبحانه أيّ مدخلية في أمر تدبير الكون و إرادته و تصريف شوَونه.
إنّ القرآن الكريم ينص بمنتهى الصراحة على أنّ اللّه هو المدبر للعالم وينفي أيّ تدبير لغيره و إذا كان هناك مدبر سواه فإنّما هو جندي من جنوده، مأمور بالعمل بأمر منه سبحانه:
"إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الّذي خَلَق السَّمواتِ وَالأَرض في سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى علَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُالأَمْر ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرون" (يونس|3).
وقال سبحانه: "اللّهُ الّذي رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِعَمَدٍ تَرَونَها ثُمَّ استوى علَى العَرشِ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجْري لاَجلٍ مُسمًّى يُدبِّرُ الاَمرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعلّكُمْ بِلِقاءِ ربّكُمْ تُوقِنونَ" (الرعد|2).
فإذا كان هو المدبّر وحده فيكون معنى قوله سبحانه: "فالمدبّرات أمْراً" (النازعات|5) و قوله سبحانه: "وَ هُوَ القاهِرُفَوقَ عِبادِهِ وَ يُرسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظةً" (الاَنعام|61)، إنّ هوَلاء مدبرات بأمره، و حفظة للاِنسان بإرادته فلا ينافي ذلك انحصار التدبير باللّه.


الرابعة: التوحيد في التشريع و التقنين
لا شكّ أنّ حياة الاِنسان الاِجتماعية رهن قانون ينظم أحوال المجتمع البشري و يقوده إلى الكمال و هو لا يتحقّق إلاّفي ظلّ قانون يحقّق السعادة الاِنسانية، فبما أنّ خالق الاِنسان أعرف بخصوصيات المخلوق و ما يصلحه و يفسده فهو أولى بالتشريع و التقنين بل هو المتعين له، قال سبحانه: "أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطيفُ الْخَبير" (الملك|14).
إنّالقرآن الكريم لم يعترف بتشريع سوى تشريعه سبحانه، ولا بقانون سوى قانونه فهو، يرى اللّه سبحانه هو المشرع المحيط الذي يحقّ له التقنين خاصة، وأمّا وظيفة غيره فهو تنفيذ القانون الاِلهي.
قال سبحانه: "إنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إلاّإيّاه" (يوسف|40)
والمراد من الحكم في قوله: "إنِ الْحُكْم" هو الحكم التشريعي بقرينة قوله"أمَرَ ألاّ تَعْبُدُوا إلاّإيّاه ذلك الدِّينُ القيّمُ" .
وقال سبحانه:"أَفَحُكْم الْجاهِلِيةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَومٍ يُوقِنونَ" (المائدة|50).
إنّ هذه الآية تقسم القوانين الحاكمة على البشر إلى قسمين: إلهي، وجاهليّ، وبما أنّ ما كان من صقع الفكر البشرى ليس إلهياً فهو بالطبع يكون حكماً جاهلياً.
وقال سبحانه: "وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ" (المائدة|44).
وقال سبحانه:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ" (المائدة|45).
و قال: "وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَل اللّهُ فَأُولئكَ هُمُ الْفاسِقُون"(المائدة|47)
فهذه المقاطع الثلاثة توضح أنّ التقنين أوّلاً و الحكم ثانياً حقّ مخصوص للّه لم يفوضه إلى أحد من خلقه و لاَجل ذلك يصف من يعدل عنه بالكفر تارة و الظلم أُخرى و بالفسق ثالثة.
فهم كافرون لاَنّهم يخالفون التشريع الاِلهي بالردّ و الاِنكار والجحود,

وهم ظالمون لاَنّهم يسلِّمون حقّ التقنين الّذي هو خاصّ باللّه لغيره,
وهم فاسقون لاَنّهم خرجوا بهذا العمل عن طاعة اللّه.
وأمّا عمل الفقهاء و المجتهدين فهو إمّا استخراج الاَحكام الشرعية من الكتاب والسنّة و الاستخراج غير التشريع، وإمّا تخطيط لكلّ مايحتاج إليه المجتمع في إطار القوانين الاِلهية، و التخطيط غير التشريع.

الخامسة: التوحيد في الطاعة
والمراد أنّه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلاّاللّه تعالى فهو وحده الّذي يجب أن يطاع و أمّا طاعة غيره فإنّما تجب بإذنه و أمره.
قال سبحانه: "وما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ " (البيّنة|5) و الدين في الآية بمعنى الطاعة أي مخلصين الطاعة له لا لسواه.
وعلى ذلك فكلّ من افترض اللّه طاعته و الانقياد لاَوامره و الانتهاء عن مناهيه فبإذنه سبحانه و أمره، قال سبحانه:"وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللّهِ" (النساء|64).
وبالجملة فهنا مطاع بالذات وهو اللّه سبحانه وغيره مطاع بالعرض و هو من أمر بإطاعته من المخلوقين بأمر منه سبحانه.

السادسة: التوحيد في الحاكمية
إنّ الحكومة حاجة طبيعية يتوقف عليها حفظ النظام بعد التشريع والتقنين ووظيفة الحكومة تعريف أفراد المجتمع بواجباتهم ووظائفهم و مالهم و ما عليهم من حقوق ، ثمّ تحقيقها و تجسيدها.
إنّ أعمال الحكومة والحاكمية في المجتمع لاتنفك عن التصرف في النفوس و الاَموال و تنظيم الحريّات و تحديدها أحياناً والتسلّط عليها ولا يقوم بذلك إلاّ من كانت له الولاية على الناس و لولا ذلك لعُدّ التصرف عدواناً، وبما أنّ جميع الناس سواسيه أمام اللّه و الكلّ مخلوق له بلا تمييز فلا ولاية لاَحد على أحد بالذات بل الولاية للّه المالك الحقيقي للاِنسان والكون، والواهب له الوجود والحياة ، فلا يصحّ لاَحد الاِمرة على العبادة إلاّبإذنه.
فالاَنبياء والعلماء والموَمنون مأذونون من قبله سبحانه في أن يتولوا الاَمر من قبله و يمارسوا الحكومة على الناس من ناحيته، فالحكومة حقّ مختصّ باللّه سبحانه و الاَمارة ممنوحة من قبله.
قال سبحانه: "إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَخَيْرُ الْفاصِلينَ" (الاَنعام|57).
وقال سبحانه: "أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَأَسْرَعُ الْحاسِبينَ " (الاَنعام|62).
نعم إنّ اختصاص حقّ الحاكمية باللّه سبحانه ليس بمعنى قيامه شخصياً بممارسة الاِمرة، بل المراد أنّ من قام بالاِمرة في المجتمع البشري، يجب أن يكون مأذوناً من جانبه سبحانه لاِدارة الامور، والتصرّف في النفوس و الاَموال.
ولذلك نرى أنّه سبحانه: يمنح للبعض حقّ الحكومة بين الناس، إذ يقول:
"يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ" (ص|26)و على ضوء ذلك فلا محيص عن كون الحكومة في المجتمع الاِسلامي مأذوناً بها من قبل اللّه سبحانه: ممضاة من جانبه، و إلاّ كانت حكم الطاغوت، الذي شجبه القرآن في أكثر من آية.

السابعة: التوحيد في العبادة
والمراد منه حصر العبادة في اللّه سبحانه، و هذا هو الاَصل المتّفق عليه بين جميع المسلمين بلا أيّ اختلاف فيهم قديماً أو حديثاً فلا يكون الرجل مسلماً ولا داخلاً في زمرة المسلمين إلاّ إذا اعترف بحصر العبادة في اللّه، أخذاً بقوله سبحانه: "إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعين" (الفاتحة|5) و ليس أصل بين المسلمين أبين و أظهر من هذا الاَصل، فقد اتّفقوا على العنوان العام جميعهم و من تفوّه بجواز عبادة غيره فقد خرج عن حظيرة الاِسلام.
نعم وقع الاختلاف في المصاديق والجزئيات لهذا العنوان، فهل هي عبادة غير اللّه أو أنّها تكريم و احترام و إكبار وتبجيل.
" أللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، أللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني "

والحمد لله ربّ وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين...