المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصحاب الامام االحسين عليه السلام هم خير الأصحاب.. 2



المفيد
30-10-2014, 11:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

((اللّهم انك تعلم انّي لا أعلم أصحاباً خيراً من أصحابي))..

لقد أشرنا في القسم الأول الى بعض مواقف أصحاب الامام الحسين عليه السلام في واقعة طف كربلاء والتي امتدح الامام عليه السلام أصحابه بتلك المقولة المعروفة بأنّهم أفضل الأصحاب..
ومن ثمّ تطرّقنا الى بعض مواقف أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله من خلال عرض بعض آيات القرآن الكريم لمعرفة كيف انّ أصحاب الامام عليه السلام صاروا أفضل من أولئك..

وفي القسم الثاني من هذا الموضوع سنتعرّض لمجموعة أخرى من الآيات القرآنية التي تبيّن مواقف أولئك الأصحاب الذين كانوا يحيطون بالنبي صلّى الله عليه وآله..

فبعد أن استشرفنا واقعة بدر المباركة سنعرّج بعدها على معركة أحد وما جرى من موقف الصحابة هناك، والتاريخ أيضاً يشهد بتلك المواقف، فالغالبية الكبرى من المسلمين تعرف انّ أولئك الأصحاب قد خذلوا النبي صلّى الله عليه وآله بعدم الانصياع لأوامره حتى انفضّوا من حوله ولم يبق معه إلاّ سبعة نفر كان على رأسهم الامام أمير المؤمنين عليه السلام وأم عمارة وأبو دجانة وسهل بن حنيف وغيرهم وكلّهم من الأنصار ولا يوجد أي قرشي معهم، حتى كُسرت رباعية النبي صلّى الله عليه وآله وشجّ رأسه الشريف، حتى انّه صلّى الله عليه وآله يناديهم باسمائهم فلا يسمعون له وتركوه تحيط به الأعداء وهذا ما أشار اليه قوله تعالى ((إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ))آل عمران: 153، وهذه حقيقة يشير اليها القرآن الكريم ويدوّنها للتاريخ كيف صعدوا الأصحاب الجبل مولّين هاربين مبتعدين عن النبي صلّى الله عليه وآله، مع انّه صلّى الله عليه وآله كان يناديهم ويدعوهم لنصرته، ويتبيّن من خلال هذه الآية كيف تركوه وحيداً إلاّ من بعض النفر لقوله تعالى ((وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ)) أي انّه بقي آخرهم لأنّهم انهزموا من أمام العدو، فكانت الخسارة القاسية للمسلمين ولكنّه إمتحان الهي بيّن حقيقة المؤمنين بالله وبرسوله الكريم..

بينما يبيّن لنا التاريخ صمود ووقوف صحابة الامام عليه السلام أمامه وهم يفدونه بأرواحهم، بل حتى النساء كنّ يحرّضن أزواجهن وأولادهن للذود عن إمامهم ويطالبنهم بتبييض وجوههن أمام الزهراء عليها السلام، بل تعدى الأمر أن تتقدّم بعضهن نحو العدو لمقاتلته، فما كان من الامام عليه السلام إلاّ أن يأمر ابنه الأكبر عليه السلام ليردّها للخيام ويدعو لها بالخير وأنّه ليس على النساء قتال..
وتأتي بعدها معركة الأحزاب لتكون شاهداً واضحاً لحقيقة أصحاب الرسول الكريم وتبيّن بمن كان يحيط به صلّى الله عليه وآله، فبعد معركة أحد كان الندم واضحاً على المسلمين فأعطوا المواثيق والعهود بعدم الفرار من المعركة إذا ما جابهوا العدو مجدّداً، فكانت معركة الخندق شاهداً واضحاً لموقفهم، حتى انّ بعضهم صار يشكّك في الدين ويثيرها بين المسلمين، ونرى هذا كلّه من خلال قوله تعالى ((إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا * وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا))الأحزاب: 10-15، والآيات واضحة وضوح الشمس لمواقف المسلمين في تلك الواقعة، مع انّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يمنّيهم بالنصر ويعدهم بجنان الله الواسعة..

أما أصحاب الامام الحسين عليه السلام فكانوا يستأنسون بالموت ويتمنونه ولا يريدون الحياة أبداً، حتى انّ أحدهم كان يتمازح مع أصحابه فقال له صاحبه أهذا وقت المزاح، فقال كيف لا وما هي إلاّ ساعة واحدة وسنعانق الحور العين، فما هذه العقيدة وهذا الايمان بامامهم، فذابوا حبّاً وعشقاً فيه، فصاروا لا يرون لوجودهم شيء دون إمامهم، ومع شدّة العطش الذي فتك بهم تجد أحدهم يقاتل كالأسد الضاري لا يقف أحد أمامه إلاّ فتك به، ولا يستطيعون قتله إلاّ بالخديعة أو التكالب عليه مجتمعين، حتى انّ طفلاً بمثل القاسم بن الحسن عليه السلام الذي لم يتجاوز الحادية عشر من عمره الشريف كان يقاتل قتال الأبطال الشجعان فلا يهاب تلك الجموع الشريرة الحاشدة، وفي لحظة تاريخية يسجلّها للخلود وقف يشد شسع نعله غير مكترث بتلك الجموع، لما يحمله قلبه الشريف من رباطة وطمأنينة من غير أن يتزلزل عن مبدئه أبداً..

فأي أصحاب أولئك وما القلوب التي يحملونها وما درجة الايمان والعقيدة التي وصلوا لها، فكان حقاً أن يفتخر بهم الامام الحسين عليه السلام فينعتهم بأنّهم أفضل الأصحاب..

وسنتعرّض في القسم الثالث ان شاء الله الى مزيد من تلك المواقف من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله، لنعرف ما تميّز به أصحاب الامام عليه السلام عليهم..

فياليتنا كنّا مع الامام الحسين عليه السلام ونكون من أصحابه المخلصين لنال تلك الدرجة العالية، لذا نسأله تعالى أن لا يخيب رجانا بإدراك ذلك مع إمامنا الحجّة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف...

ام التقى
31-10-2014, 12:22 AM
احسنتم اخي الكريم المفيد على هذا الطرح القيم جعله الله تعالى في ميزان حسناتكم وحشركم في رحاب الامام الحسين عليه السلام

المفيد
31-10-2014, 07:55 PM
احسنتم اخي الكريم المفيد على هذا الطرح القيم جعله الله تعالى في ميزان حسناتكم وحشركم في رحاب الامام الحسين عليه السلام
أحسن الله تعالى اليكم وتقبّل أعمالكم بأحسن قبول..
وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأر الامام الحسين عليه السلام وأصحابه الكرام عليهم السلام..
شاكر لكم هذا المرور الطيّب...