المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدتنا في البداء



شيخ جاسم السيلاوي
04-12-2014, 09:26 AM
عقيدتنا في البداءالبداء في الانسان : أن يبدو له رأي في الشئ لم يكن له ذلك الرأي سابقا ، بأن يتبدل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه ، إذ يحدث عنده ما يغير رأيه وعلمه به ، فيبدو له تركه بعد أن كان يريد فعله ، وذلك عن جهل بالمصالح وندامة على ما سبق منه .والبداء بهذا المعنى يستحيل على الله تعالى لأنه من الجهل والنقص وذلك محال عليه تعالى ولا تقول به الإمامية .قال الصادق عليه السلام : ( من زعم أن الله تعالى بدا له في شئ بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم )
وقال أيضا ( من زعم أن الله بدا له في شئ ولم يعلمه أمس فأبرأ منه ) .

غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم ، كما ورد عن الصادق عليه السلام : ( ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل إبني ) ولذلك نسب بعض المؤلفين في الفرق الإسلامية إلى الطائفة الإمامية القول بالبداء طعنا في المذهب وطريق آل البيت ، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة .
والصحيح في ذلك أن نقول كما قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) .
ومعنى ذلك أنه تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار ، ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولا ، مع سبق علمه تعالى بذلك ، كما في قصة إسماعيل لما رأى أبوه إبراهيم أنه يذبحه ، فيكون
معنى قول الإمام عليه السلام أنه ما ظهر لله سبحانه أمر في شئ كما ظهر له في إسماعيل ولده إذ اخترمه قبله ليعلم الناس أنه ليس بإمام ، وقد كان ظاهر الحال أنه الإمام بعده لأنه أكبر ولده . وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة نبينا ( ص ) ، بل نسخ بعض الأحكام التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .

الهادي
04-12-2014, 01:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
الأخ الفاضل (شيخ جاسم السيلاوي) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبارك الله بك اخي الفاضل على هذا الموضوع
في الواقع ان مسالة البداء من العقائد القرآنية الثابتة والتي اكد عليها أئمة أهل البيت عليهم السلام ولاشك فيها , لكن ان بعض أعداء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام )ممن ليس لهم حظ في معرفة عقائد القران والعترة يعتبرون عقيدة البداء باطلة بحسب جهلهم. ونسوا ان الله تبارك وتعالى قال في كتابه( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) فالمسلمين يتضرعون إلى الله تعالى أن يجعلهم سعداء لا أشقياء ، وقد تواتر ذلك عن أئمتنا في أدعيتهم المأثورة ، وورد في السنن الكثيرة أن الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحول الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر وصح عن إبن عباس : أنه قال : لا ينفع الحذر من القدر ، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر ، هذا هو البداء الذي تقول به الشيعة تجوزوا في إطلاق البداء عليه بعلاقة المشابهة .



وما رواه الشيخ الكليني في كتابه الكافي الشريف ج1 ص 148 بسند صحيح : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ما بدا لله في شيء إلا كان في عمله قبل أنْ يبدوا له .




وروى العياشي في تفسيره ج2 ص 218 قال : عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : إن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، وعنده أم الكتاب ، وقال : فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، ليس شيء يبدو له ألا وقد كان في علمه ، إنّ الله لا يبدو له من جهل .