المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم النبي محمد (ص) في دعاء الندبه



هذب يراعك
25-12-2014, 12:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سادة الخلق أجمعين محمدٍ وآله الطاهرين

وردت الفقرة التاليه في دعاء الندبة المروي بسندٍ عن مولانا صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) ، و هي تتحدث عن إمام الرحمه و سيد الخلق صلى الله عليه و آله و تصف حاله و المقام الذي خصه الله به : « إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَ آلِهِ ، فَكَانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ ، وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ ، وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ ، وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ ، قَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ ، وَبَعَثْتَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ ، وَأَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَكَ وَمَغَارِبَكَ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُرَاقَ ، وَعَرَجْتَ به إِلَى سَمَائِكَ ، وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ ، وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ... »

و هذه الفرقه تشير الى سعة علم النبي المصطفى صلى الله عليه وآله الذي شمل كل كائنات الوجود فلم يستقصِ منها شيئاً ، و هو علم أودعه الله سبحانه و تعالى لنبيه الأعظم (ص) ، و التعبير بكلمة ( الوديعه ) يعني ان رسول الله هو ( مستودع علم الله تعالى ) و ان العلم الذي اودعه الله له هو أمانة من الله لرسوله ، لذلك كان رسول الله أمين الله في أرضه و سمائه و مستودع أسراره و خزائنه ، لأن هذا العلم الهائل ( ما كان و ما يكون الى إنقضاء الخلق ) ، لابدَّ أن يكون فيه من الخفايا و الأسرار مما لا قدرة لأيٍ كان على إحتماله و وعيه ، بل هو مختص بصدور خلقها الله مستودعاً و مستقراً لذلك العلم الصعب المستصعب ، كما ورد عنهم صلوات الله عليهم : « ان حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكي وعر لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن "بصائر الدرجات 42 " » ، فوجب أن يكون المستَودَع لهذا العلم و المؤتمن عليه أميناً أهلاً لهذه الأمانة العظيمه ،

و إلى هذا يشير القرآن الكريم بقوله « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ » ، و قد جائت التفاسير توضح أن الامام المبين في هذه الآيه هو المعصوم من اهل البيت (ع) و رسول الله (ص) منهم بل سيدهم و أفضلهم ، و لاشكَّ ان تعبير ( كل شيء ) الوارد في الاية الكريمه هو مرادف لتعبير ( ما كان و ما يكون ) في دعاء الندبه .

و النبي محمد صلى الله عليه وآله قد أُفرد بعلومٍ جمه تفرد بها ، و أطلع على غيوب أخفيت على غيره من المخلوقين ، حتى شمل علمه كل شيء حدث و يحدث في عالم الوجود من أول الخلقة حتى إنقضائها ، و لم يتفرد دعاء الندبه بنسبة هذا العلم الى رسول الله (ص) بل جائت الكثير من الروايات تؤكد ان لأهل البيت (ع) علم ما كان و ما يكون :

كما في بصائر الدرجات ص 147 :
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال سئل علي عليه السلام عن علم النبي صلى الله عليه وآله فقال عَلِم النبي (صلى الله عليه وآله) علم جميع النبيين وعلم ما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة ثم قال والذي نفسي بيده اني لاعلم علم النبي صلى الله عليه وآله وعلم ما كان وما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة .

و في بصائر الدرجات ص 149 :
عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال علينا عين فالتفتنا يمنة ويسره فلم نر أحد فقلنا ليس علينا عين قال ورب الكعبة ورب البيت ثلث مرات لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما انى اعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى و الخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما هو كائن إلى يوم القيامة وان رسول الله أعطى علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة فورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة .

و في نفس المصدر السابق :
عن معاوية بن وهب قال استأذنت على أبى عبد الله عليه السلام فاذن لي فسمعته يقول في كلام له : يا من خصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا وجعلنا ورثة الانبياء

و غيرها الكثير من الأحاديث في هذا المضمار ……

و هذه الروايات إذ تشير الى علم اهل البيت صلوات الله عليهم بـ "ما كان و ما يكون" فهي تشير الى إختصاصهم وحدهم بهذا العلم دون سواهم من الخلق و قول الامام الصادق (ع) « لأن موسى و الخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما هو كائن إلى يوم القيامة » صريح بإختصاصهم بهذا العلم إذ قد حجبه الله عن كليمه (ع) و هو نبي من أنبياء أولي العزم عليهم السلام ،

إضافةً الى ما سبق فإننا نفهم من الروايات ان النبي محمد صلى الله عليه و آله هو الأساس في هذا العلم و ان أهل بيته صلوات الله عليهم قد ورثوا منه هذه العلوم و تلك المعارف الإلهيه اللدنيه بينما لم يرثها رسول الله (ص) من أحد ، بل هي وديعة إلهيه أودعها الله إليه ، ثم اودعها هو (ص) بأمرٍ من الله الى اهل بيته (ع) ،

و مع كون هذه الفقره في دعاء الندبه ثابته في غيرها من الروايات الاّ ان فيها ما يلفت النظر و يشدّ المتمعن ، الى المعنى العميق و الدقيق لهذه المفرده التي قد يكون دعاء الندبه تفرد بها ، و هو ما جاء في الدعاء (( وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ " إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ " )) ، بينما نجد في بقية الروايات التعبير بـ ( الى يوم القيامه )بدلاً من( الى إنقضاء خلقك ) ، و لاشكَّ ان التعبير الثاني ( الى إنقضاء خلقك ) أشمل و أعظم و أوسع ، بل هو تعبير عظيم قد لا تحيط به عقولنا القاصره ، و حيث ان معنى كلمة ( إنقضاء ) هو ( الفناء و النهايه ) و نحن نعرف ان الجنة و النار و سكانهما ( و هم من خلق الله ) من الخالدين كما جاء في القرآن الكريم « بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » ( البقرة : 81-82 ). ، و بهذا يكون خلق الله خالد لا ينقضي أو يفنى ، و يكون هذا التعبير بـ "انقضاء خلقك" هو تعبير كاشف عن أقصى درجات العلم بحيث انه جاوز النهايه !! «فأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُـعِدُوا فَفِي الْجَنَّـةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ» ،

فإذاً علم رسول الله (ص) علمٌ لا تحده الأزمان و الدهور بل هو علم ممتد شامل لكل حقيقة تكوينيه و تشريعيه في عالم الوجود ، و ليس له حد الى نقطة معينه بل يمتد الى ما شاء الله حتى بعد انقضاء الخليقة و فنائها ، و بداية علمه (ص) هو مع بداية الخلق و التكوين ( ما كان ) ، و خلال هذه الفتره فإن علم رسول الله (ص) شمل كل حدث كوني او نفسي او تشريعي يحدث فيها ، و هذا ما يقتضيه التعبير ( ما كان و ما يكون ) الموجب للشمول و الكمال .

رسول الله (ص) معلم الخلق :

1- تعليم رسول الله (ص) لأمير المؤمنين (ع) : إن أعظم ما يستدل به على علم رسول الله ، هو كونه معلماً لعلي (ع) الذي كان وارث علم الاولين و الآخرين و الذي علم طرق السماوات و الارضين ، و مع كل هذا العلم فإن رسول الله (ص) كا معلمه ، و ذلك لما ورد عن أمير المؤمنين (ع) : « لقد علمني رسول الله صلى الله عليه وآله سلم ألف باب يفتح كل باب ألف باب » ( الاختصاص : 283 )

و عنه (ع) قال : «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان ومما هو كائن إلى يوم القيامة كل باب منها يفتح ألف باب ، فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب » ( الاختصاص : 273 )

2- وصف القرآن الكريم للنبي (ص) بأنه معلم : « الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ »

3- تعليمه (ص) للملائكه : الروايات التي تشير الى ان اهل البيت (ع) هم من علموا الملائكة التوحيد و التسبيح و التهليل كثيره ، و منها عن رسول الله (ص) قال : « ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة فسبحنا وسبحت الملائكة فهللنا فهللت الملائكة وكبرنا فكبرت الملائكة ، وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي ... » ( ارشاد القلوب : 215 و 216 ) .

4- رسول الله معلم كل شيء : و في نفس الروايه السابقه ، يقول رسول الله (ص) : « وكل شئ يسبح لله ويكبره ويهلله بتعليمي ، وتعليم علي »

فرسول الله (ص) هو أعلم خلق الله ، ثم أهل بيته الذين شاركوه في علمه و فهمه و لم يحجب عنهم شيء من علم رسول الله (ص) ، فكانوا هم و هو جميعاً أعلم خلق الله .

المفيد
28-12-2014, 12:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: من كلام لأبيه الامام الباقر عليه السلام وهو يوجه الكلام لهشام بن عبد الملك بعد أن قال هشام للامام الباقر عليه السلام: ((إن عليا كان يدعي علم الغيب والله لم يطلع على غيبه أحدا، فمن أين ادعى ذلك؟))..
فردّ عليه الامام الباقر عليه السلام: ((إن الله جل ذكره أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " وفي قوله: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " وفي قوله: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه)) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (46 / 308)


الأخ والأستاذ القدير هذب يراعك..
زادك الله علماً ومعرفة وأدام نشركم الولائي ودمتم خدمة لأهل البيت عليهم السلام...

m_ali
11-10-2015, 03:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد


عن الأصبغ بن نباتة وجماعة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال بحضرةالمهاجرين والأنصار ـ وأشار إلى صدره ـ كيف ملئ علماً لو وجدت له طالباً؟ سلونيقبل أن تفقدوني، هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) هذا مازقني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) زقاً، فاسألوني فإن عندي علم الأولينوالآخرين أما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهلالإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينهىكل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن علياً قضى بقضائك. (الأمام علي صلوات اللهعليه من المهد الى اللحد – السيد محمد كاظم القوزيني) .

احسنت استاذنا الفاضل على هذه البركة التي وضعتها بين ايدينا ، لا حرمنا الله تعالى من هذا الفيض
نســألكم الدعـــــاء