المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل علماء الشيعه سكتوا عن ظلامات الزهراء عليها السلام؟



عطر الولايه
27-12-2014, 12:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

ويل لمن ظلم الزهراء عليها السلام و لمن ينكر ظلامات الزهراء و لمن يشكك في مظلومية الزهراء عليها السلام.


ننقل بعض ظلامات الزهراء عليها السلام التي صرح بها علماء الشيعة :

1- الكافي للشيخ الكليني.

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حدّثني أبي، عن جدّي، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

سمّوا أولادكم قبل أن يولدوا، فإن لم تدروا أذكر أم اُنثى، فسمّوهم بالأسماء الّتي تكون للذكر والاُنثى، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة ولم تسمّوهم، يقول السقط لأبيه: ألا سمّيتني؟ وقد سمّى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) محسناً قبل أن يولد.(1)


____________

(1) الكافي: 6 / 18 بهذا الإسناد، عنه البحار: 43 / 195 ح23، وروى الصدوق في علل الشرائع: 464، وفي الخصال: 2 / 634 ضمن حديث الأربعمئة، بإسناده إلى أبي بصير ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) "مثله".



2- معاني الأخبار للشّيخ الصدوق.

في معنى قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام): "ياعليّ لك كنز في الجنّة، وأنت ذو قرنيها": وقد سمعت بعض المشايخ يذكر أنّ هذا الكنز هو ولده المحسن (عليه السلام) وهو السقط، ألقته فاطمة (عليها السلام) لمّا ضغطت بين البابين. واحتجّ في ذلك بما روي في السقط من أنّه يكون محبنطئاً [أي مغضباً] على باب الجنّة، فيقال له: ادخل الجنّة. فيقول: لا، حتّى يدخل أبواي قبلي.(1)


3- الاختصاص للشيخ المفيد.

عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

لمّا قبض رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وجلس أبو بكر مجلسه، بعث إلى وكيل فاطمة صلوات الله عليها فأخرجه من فدك، فأتته فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا أبا بكر، ادّعيت أنّك خليفة أبي، وجلست مجلسه، وأنّك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك، وتعلم أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) صدّق بها عليّ، وأنّ لي بذلك شهوداً... إلى أن قال: صدقت. قال: فدعا بكتاب، فكتبه لها بردّ فدك. قال: فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر، فقال: يا بنت محمّد، ماهذا الكتاب الذي معك؟ فقالت: كتاب كتبه لي أبو بكر بردّ فدك. فقال: هلمّيه إليّ. فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله، وكانت حامل بابن اسمه المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها، ثمّ

____________

(1) معاني الأخبار: 206، عنه بيت الأحزان للشيخ القمّي: 123.



لطمها، فكأنّي أنظر إلى قرط في اُذنها حين نقفت(1)، ثمّ أخذ الكتاب فخرقه!! فمضت، ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة؛ ممّا ضربها عمر...(2)



4- كامل الزيارات لابن قولويه القمّي

حدّثني محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد الله بن حمّاد البصري، عن عبد الله ابن عبدالرحمان الأصمّ، عن حمّاد بن عثمّان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لمّا اُسري بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) إلى السماء قيل له:... وأمّا ابنتك فاطمة فتظلم وتحرم، ويؤخذ حقّها غصباً الّذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن، ثمّ يمسّها هوان وذلّ، ثمّ لم تجد مانعاً، وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب.(3)

وروى ابن قولويه أيضاً ـ بإسناده المتقدّم ـ عن حمّاد بن عثمّان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): وأوّل من يحكم فيه محسن بن عليّ (عليهما السلام) وفي قتله. ثمّ قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه[الآمر بالضرب] فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتّى تصير رماداً، فيضربان بها.(4)


____________

(1) نقفت: أي كسرت.

(2) الاختصاص: 183.

(3) كامل الزيارات: 332.

(4) كامل الزيارات: 334.
5- تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي.

حدّثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة يدعى بمحمّد (صلّى الله عليه وآله) فيكسى حلّة ورديّة، ثمّ يقام على يمين العرش، ثمّ يدعى بإبراهيم (عليه السلام) فيكسى حلّة بيضاء، فيقام على يسار العرش. ثمّ يدعى بعليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكسى حلّة ورديّة، فيقام على يمين النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ثمّ يدعى بإسماعيل (عليه السلام) فيكسى حلّة بيضاء، فيقام على يمين أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ يدعى بالحسن (عليه السلام) فيكسى حلّة ورديّة، فيقام على يمين أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ يدعى بالحسين (عليه السلام) فيكسى حلّة ورديّة، فيقام على يمين الحسن (عليه السلام). ثمّ يدعى بالأئمّة (عليه السلام) فيكسون حللاً ورديّة، ويقام كلّ واحد على يمين صاحبه. ثمّ يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم. ثمّ يدعى بفاطمة (عليها السلام) ونسائها من ذرّيتها وشيعتها، فيدخلون الجنّة بغير حساب. ثمّ ينادى من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة والاُفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمّد، وهو إبراهيم (عليه السلام). ونعم الأخ أخوك، وهو عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) ونعم السبطان سبطاك، وهما الحسن والحسين، ونعم الجنين جنينك وهو المحسن، ونعم الأئمّة الراشدون ذرّيتك وهم فلان وفلان، ونعم الشيعة شيعتك، ألا أنّ محمّداً ووصيّه وسبطيه والأئمّة من ذرّيته هم الفائزون، ثمّ يأمر بهم إلى الجنّة، وذلك قوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} (1).(2)


____________

(1) آل عمران: 185.

(2) تفسير القمّي: 1 / 116، عنه البحار: 23 / 130 ح 63.




6- الاحتجاج للطبرسي.

روي عن الشعبي، وأبي مخنف، ويزيد بن أبي حبيب المصري، أنّهم قالوا: لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل، أكثر ضجيجاً ولا أعلى كلاماً، ولا أشدّ مبالغة في قول من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان: عمرو بن عثمّان بن عفان، وعمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، والمغيرة ابن شعبة(1) وقد تواطأوا على أمر واحد... إلى أن قال الإمام الحسن (عليه السلام) لهم: وأمّا أنت يامغيرة! فإنّك لله عدوّ، ولكتابه نابذ، ولنبيّه مكذّب، وأنت الزاني، وقد وجب عليك الرجم... وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى أدميتها، وألقت مافي بطنها استذلالاً منك لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يافاطمة، أنت سيّدة نساء أهل الجنّة(2).

والله مصيّرك إلى النار، وجاعل وبال ما

____________

(1) في الاصل "المغيرة بن أبي شعبة" وهو اشتباه، ترجم له في اُسد الغابة: 5 / 247 رقم5064، وقال: ولاّه عمر بن الخطاب البصرة، ولم يزل عليها حتّى شهد عليه بالزنا فعزله، ثمّ ولاّه الكوفة...!!

أقول: العجب منه أنّه مع علمه بزنا المغيرة فقد ولاّه الكوفة؟! ترى أكان ذلك حبوة منه لضربه الزهراء، فلذّة كبد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ؟!.

(2) الحديث مشهور، ورواه الخاصّ والعامّ بمختلف الأسانيد، راجع إحقاق الحقّ: 10/69-98، حيث أخرجه عن أهم مصادر العامّة منها: صحيح البخاري: 13/197 (ط. الصادي بمصر).


نطقت به عليك...(1)

وذكر أيضاً: فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها!! فألجأها إلى عضادة بيتها، فدفعها، فكسر ضلعاً من جنبها، وألقت جنيناً من بطنها.(2)


7- إرشاد القلوب للديلمي.

عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) قالت:... فأخذ عمر السوط من يد قنفذ، مولى أبي بكر، فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج، وركل الباب برجله فردّه عليَّ، وأنا حامل فسقطت لوجهي، والنار تسعر وتسفع وجهي، فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من اُذني، وجاءني المخاض، فأسقطت محسناً قتيلاً بغير جرم...(3)

(1) الاحتجاج: 1 / 401 و 413.

(2) الاحتجاج: 1 / 109.

(3) عنه البحار: 8 /231
8- دلائل الإمامة للطبري.

حدّثني أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد، الطبري، القاضي، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين، عليّ بن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك السيّاري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريّا الغلابي، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عمارة الكنديّ، قال: حدّثني أبي، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول لعليّ يوم زوّجه فاطمة: ياعليّ، ارفع رأسك إلى السماء فانظر ماترى؟ فقال: أرى جواري مزيّنات معهنّ هدايا. قال: فهي خدمك وخدم فاطمة في الجنّة... إلى أن قال: وحملت

بالحسن فلمّا رزقته، حملت بعد أربعين يوماً بالحسين، ثمّ رزقت زينب واُمّ كلثوم، وحملت بمحسن. فلمّا قبض رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وجرى ماجرى في يوم دخول القوم عليها دارها، واُخرج ابن عمّها أمير المؤمنين، وما لحقها من الرجل أسقطت به ولداً تماماً. وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها صلوات الله عليها.(1)

وذكر الطبري أيضاً، حيث قال: حدّثني أبو الحسين، محمّد بن هارون التلعكبري، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني أبو عليّ، محمّد بن همام بن سهيل (قدّس سرّه) قال: روى أحمد بن محمّد البرقي، عن أحمد بن محمّد الأشعري القمّي، عن عبد الرحمان بن بحر، عن عبد الله بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: ولدت فاطمة (عليها السلام) في جمادى الآخرة، في العشرين منه سنة خمس وأربعين من مولد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وأقامت بمكّة ثمّاني سنين، وبالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوماً. وقبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً مولى الرجل لكزها بنعل السيف، بأمره، فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. وكان رجلان من أصحاب النبيّ (صلّى الله عليه وآله) سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما، فسألها فأجابت، ولمّا دخلا عليها، قالا لها: كيف أنت يابنت رسول الله؟ فقالت: بخير بحمد الله، ثمّ قالت لهما: أما سمعتما من النبيّ (صلّى الله عليه وآله) يقول: "فاطمة بضعة منّي، فمن

____________

(1) دلائل الإمامة: 26.


آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله"(1)؟ قالا: بلى. قالت: والله لقد آذيتماني. فخرجا من عندها، وهي ساخطة عليهما.(2)


9- كتاب سليم بن قيس الهلالي.

وقد كان قنفذ لعنه الله حين ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط، حين حالت بينه وبين زوجها، وأرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها!! فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها، فكسر ضلعاً من جنبها، فألقت جنيناً من بطنها.(3)


10- ملتقى البحرين للبحراني.

ضرب عمر برجله على الباب، فقلعت، فوقعت على بطنها (عليها السلام) فسقط جنينها المحسن.(4)


11- علم اليقين في اُصول الدين للكاشاني.

فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها، وأثّر في جسمها الشريف، وكان ذلك الضرب أقوى ضرراً في إسقاط جنينها، وقد كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سمّاه محسناً.(5)


____________

(1) هذا حديث مشهور بل متواتر، وفي كتب الخاصّة والعامّة مذكور بشتى الأسانيد ومختلف الألفاظ.

(2) دلائل الإمامة: 45، عنه البحار: 43 /170 ح11.

(3) سليم بن قيس: 85.

(4) ملتقى البحرين: 418.

(5) علم اليقين في اُصول الدين: 686.
12- كتاب ألقاب الرسول (صلّى الله عليه وآله) وعترته (عليهم السلام).

قال في تفسير ألقاب فاطمة (عليها السلام) هي: شهيدة إذ ضربوا باب دارها على بطنها حتّى هلك ابنها الجنين، الذي سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المحسن.(1)


13- الحدائق الناضرة للشيخ البحراني.

إنّ من العجب الذي يضحك الثكلى، والبيّن البطلان، الذي هو أظهر من كلّ شيء وأجلى، أن يحكم بنجاسة من أنكر ضروريّاً من سائر ضروريّات الدين وإن لم يعلم أنّ ذلك منه عن اعتقاد ويقين، ولا يحكم بنجاسة من سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخرجه قهراً مقاداً، يساق بين جملة العالمين! وأدار الحطب على بيته ليحرقه عليه وعلى من فيه! وضرب الزهراء (عليها السلام) حتّى إسقاطها جنينها! ولطمها حتّى خرّت لوجهها وجبينها، وخرجت لوعتها وحنينها! مضافاً إلى غصب الخلافة الذي هو أصل هذه المصائب، وبيت هذه الفواجع النوائب...(2)


14- الكوكب الدرّيّ للحائري.

قالت أسماء: فما دخلنا البيت إلاّ وقد أسقطت جنيناً سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) محسناً.(3)


____________

(1) ألقاب الرسول (صلّى الله عليه وآله) : 245 المطبوع ضمن مجموعة نفيسة، نشر مكتبة السيّد آية الله المرعشي النجفي/قمّ.

(2) الحدائق الناضرة: 5/180.

(3) تقدّم في خبر المسمار.
15- رياض المناقب لمحمّد بن محمّد تقيّ التبريزي.

فإنّ القوم أسقطوا جنين فاطمة المسمّى بمحسن، على أثر ضغطة الباب، وقال: لذا روي احتجاج السقط يوم القيامة يكون محبنطئاً ـ غضباناً ـ يقال له: أُدخل الجنّة. فيقول: لا أدخل حتّى يدخل والديّ. ثمّ قال: بل من الروايات المستفيضة المحفوفة بالقرائن المعلومة أنّهم روّعوا فاطمة، وضربوها حتّى أدموها وأسقطوا جنينها.(1)


16- رياض المصائب للميرزا عليّ أكبر بن بابا التبريزي.

بمقتضى الحديث الصحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: اُوحي إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليلة المعراج... قال له الجليل: وسيحلّ بأهل بيتك المصائب والمحن، وكسر ضلع فاطمة (عليها السلام) وإسقاط جنينها، وشهادة السقط محسن.(2)


17- بحار الأنوار للمجلسي.

بالإسناد المتقدّم في الهجوم على دارها صلوات الله عليها، في وصيّة عمر، وفيها: يافضّة، إليك فخذيني، فقد ـ والله ـ قتل مافي أحشائي من حمل. وسمعتها(3) تمخض وهي مستندة إلى الجدار، فدفعتُ الباب ودخلت، واشتدّ بها المخاض، ودخلت البيت،

____________

(1) رياض المناقب:34 (مخطوط في مكتبة السيّد المرعشي العامّة تحت الرقم3583).

(2) رياض المصائب: 11 (مخطوط في مكتبة السيّد المرعشي العامّة، تحت الرقم4553).

(3) السامع هو عمر.


فأسقطت سقطاً سمّاه عليّ محسناً...(1)


18- شرح دعاء صنمي قريش للنصيري الطوسي.

قال في شرح فقرة: ودم أراقوه. قال: مثل قتل محسن في بطن الزهراء المطهّرة. وضلع دقّوه. قال: لمّا أحرقوا البيت على فاطمة، وصاحت به فاطمة: كيف تدخل بيت النبيّ بلا إذن؟! فرفسه برجله، وضرب بطن فاطمة، فأسقطت محسناً، وضربها على ضلعها، فجرحها والدم ينزف منها وهي تصيح: يا أبتاه! يا أبتاه!!(2)

(1) بحار الأنوار:30/394 ضمن ح151، عنه كتاب فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: 561.

(2) شرح دعاء صنمي قريش (مخطوط في مكتبة السيّد المرعشي العامّة تحت الرقم6357).
19- نوائب الدهور للميرجهاني.

فقال المفضّل للصادق (عليه السلام): يا مولاي، مافي الدموع من ثواب؟ قال: مالا يحصى إذا كان من محقّ. فبكى المفضّل بكاءً طويلاً، وقال: يابن رسول الله، إنّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم. فقال له الصادق (عليه السلام): لا كيوم محنتنا بكربلاء، وإن كان يوم السقيفة، وإحراق النار على باب أمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة وزينب واُمّ كلثوم وفضّة، وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمرّ، لأنّه أصل يوم العذاب. وقال (عليه السلام): ويأتي محسن مخضّباً محمولاً، تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد أُمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وهما جدّتاه، واُمّ هانئ وجمانة عمّتاه، ابنتا أبي طالب، وأسماء بنت عميس الخثعميّة صارخات، أيديهنّ على خدودهنّ، ونواصيهنّ منشّرة، والملائكة تسترهنّ بأجنحتهنّ،
وفاطمة اُمّه تبكي، وتصيح وتقول: {هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (1) وجبرئيل يصيح(2) ـ يعني محسناً ـ ويقول: إنّي مظلوم فانتصر، فيأخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) محسناً على يديه، رافعاً له إلى السماء، وهو يقول:

"إلهي وسيّدي صبرنا في الدنيا احتساباً، وهذا اليوم الذي تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضراً، وما عملت من سوء، تودّ لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً".(3)


20- تاريخ مؤتمر بغداد.

ولمّا جاءت فاطمة (عليها السلام) خلف الباب لتردّ عمر وحزبه، عَصَر عمر فاطمة (عليها السلام) بين الحائط والباب عصرة شديدة، قاسية، حتّى أسقطت جنينها...(4)


21- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي.

ذكر عند نقله خبر هبّار بن الأسود: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أباح دمه يوم فتح مكّة؛ لأنّه روّع زينب بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالرمح وهي في الهودج، وكانت حاملاً، فرأت دماً وطرحت ذا بطنها. قال: قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر، فقال: إذا كان رسول

____________

(1) الأنبياء:103.

(2) أقول: إمّا أن نقول إنّ جبرئيل (عليه السلام) يصيح بما يصيح به المحسن: إني مظلوم فانتصر. أو أنّ العبارة فيها سقط وهي هكذا: وجبرئيل رفع المحسن وهو يصيح...

(3) عنه كتاب فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى (صلّى الله عليه وآله) : 532 ح27.

(4) تاريخ مؤتمر بغداد: 63.



الله (صلّى الله عليه وآله) أباح دم هبّار بن الأسود لأنّه روّع زينب، فألقت ذا بطنها، فظاهر الحال أنّه لو كان حيّاً لاباح دم من روّع فاطمة حتّى ألقت ذا بطنها.(1)


22- ميزان الاعتدال للذهبي.

قال ـ عند ترجمته لأحمد بن محمّد السري بن يحيى بن أبي دارم المحدّث، أبي بكر الكوفي ـ: قال محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي، الحافظ ـ بعد أن أرّخ موته ـ: كان مستقيم الأمر عامّة دهره... حضرته ورجل يقرأ عليه: إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن.(2)


23- سير أعلام النبلاء للذهبي.

مثله.(3)


24- لسان الميزان لابن حجر.

قال عند ترجمته لأحمد بن محمّد السريّ بن يحيى بن أبي دارم المحدّث.

وذكر مثل ما تقدّم عن ميزان الاعتدال، وسير أعلام النبلاء.(4)


25- المعارف لابن قتيبة.

إنّ محسناً فسد من زخم(5) قنفذ العدويّ.(6)




____________

(1) شرح النهج: 14/193.

(2) ميزان الاعتدال: 1 / 139 رقم552.

(3) سير أعلام النبلاء: 15 / 578.

(4) لسان الميزان: 1 / 292 رقم825.

(5) زخمه يزخمه زخماً: دفعه دفعاً شديداً. أُنظر لسان العرب: 6 / 32.

(6) عنه مناقب آل أبي طالب: 3 / 358.
26- الوافي بالوفيات للصفدي.

إنّ عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة
حتّى ألقت المحسن من بطنها.(1)


27- الملل والنحل للشهرستاني.

عن إبراهيم بن سيّار بن هانئ النظّام، أنّه قال: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها.(2)


28- فرائد السمطين للحمويني.

بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ: "اللهمّ العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذلّ من أذلّها، وخلّد في النار من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها". فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.(3)


29- إثبات الوصيّة للمسعودي.

وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى أسقطت محسناً.(4)


30- الهداية الكبرى للخصيبي.

بإسناده عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:... وركل عمر الباب برجله حتّى أصاب بطنها، وهي حاملة بمحسن لستّة أشهر، وإسقاطها إيّاه... الخبر.(5)


____________

(1) الوافي بالوفيات: 5 / 347.

(2) الملل والنحل: 1 / 57.

(3) فرائد السمطين: 2 / 35.

(4) إثبات الوصيّة: 143.

(5) الهداية الكبرى: 392، عنه حلية الأبرار للبحراني: 5 / 391.
أقوال العلماء من الفريقين في الهجوم
على بيت فاطمة (عليها السلام) وإحراق بابها

1- الشافي للسيّد المرتضى.

روى إبراهيم بن سعيد الثقفي، قال: حدّثنا أحمد بن عمرو البجليّ، قال: حدّثنا أحمد بن حبيب العامريّ، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: والله، ما بايع عليّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيته.(1)


2- تلخيص الشافي للشيخ الطوسي.

مثله.(2)


3- تفسير العيّاشي.

عن الصادقين (عليهما السلام):... فقامت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تحول بينه ـ أي قنفذ ـ وبين عليّ (عليه السلام) فضربها، فانطلق قنفذ وليس معه عليّ (عليه السلام) فخشي أن يجمع عليّ (عليه السلام) الناس. فأمر بحطب، فجُعل حوالي بيته، ثمّ انطلق عمر بنار، فأراد أن يحرق على عليّ (عليه السلام) بيته، وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.(3)


____________

(1) يأتي في الباب الثاني في كلمة السيّد علم الهدى. وإبراهيم بن سعد الثقفي ـ الرّاوي لهذا الحديث ـ هو المحدّث الكبير صاحب كتاب الغارات، رواه في كتاب آخر له هو كتاب السقيفة، وأسفاً إذ لم يصلنا هذا الكتاب.

(2) تلخيص الشافي: 3 / 76.

(3) تفسير العيّاشي: 2 / 307 عنه البحار: 28/231.



4- الهداية الكبرى للخصيبي.

حدّثني محمّد بن إسماعيل، وعليّ بن عبد الله الحسنيّان، عن أبي شعيب محمّد بن نصير، عن عمر بن فرات، عن محمّد بن المفضّل، عن المفضّل بن عمر، قال: سألت سيّدي، أبا عبد الله، جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) - في حديث - إلى أن قال الصادق (عليه السلام): ثمّ تبتدئ فاطمة (عليها السلام) وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر، وأخذ فدك منها... وتقصّ عليه قصّة أبي بكر، وإنفاذه خالد بن الوليد، وقنفذ، وعمر بن الخطاب، وجمع الناس لإخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة... وجمع الحطب الجزل على الباب، لإحراق بيت أمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب واُُمّ كلثوم وفضّة (عليهم السلام) وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة (عليها السلام) إليهم، وخطابها من وراء الباب، وقولها: ويحك ياعمر! ماهذه الجرأة على الله وعلى رسوله؟! تريد أن تقطع نسله من الدنيا وبقيّته، وتطفئ نور الله، والله متمّ نوره.

وانتهاره لها، وقوله لها: يا فاطمة، كفّي فليس محمّد حاضراً، ولا الملائكة تأتيه بالأمر والنهي والوحي من عند الله، وما عليّ إلاّ كأحد المسلمين، فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعاً!! فقالت ـ وهي باكية ـ: اللهمّ! إليك نشكو فقد نبيّك ورسولك وصفيّك، وارتداد اُمّته علينا، ومنعهم إيّانا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل. فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حماقات النساء! فلم يكن الله ليجمع لكم النبوّة والخلافة!!

فأخذت النار في خشب الباب، وأدخل قنفذ ـ لعنه الله ـ يده، يروم فتح الباب، وضرب عمر لها بالسّوط على عضدها، حتّى صار كالدملج الأسود، وركل الباب برجله حتّى أصاب الباب بطنها، وهي حامل بمحسن لستّة أشهر، وإسقاطها إيّاه، وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد، وصفقه خدّها حتّى بدا قرطها تحت خمارها، وهي تجهر بالبكاء، وتقول: يا أبتاه! يا رسول الله! ابنتك فاطمة تُكذّب، وتُضرب ويُقتل جنين في بطنها... الخبر.(1)


5- علم اليقين في اُصول الدين للفيض الكاشاني.

ثمّ إنّ عمر جمع جماعة من الطلقاء والمنافقين، وأتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) فوافوا بابه مغلقاً، فصاحوا به: أخرج يا عليّ، فإنّ خليفة رسول الله يدعوك. فلم يفتح لهم الباب، فأتوا بحطب فوضعوه على الباب، وجاءوا بالنار ليضرموه، فصاح عمر، وقال: والله، لئن لم تفتحوا لنضرمنّه بالنار! فلمّا عرفت فاطمة (عليها السلام) أنّهم يحرقون منزلها، قامت وفتحت الباب... الخبر.(2)


____________

(1) الهداية الكبرى: 392، عنه حلية الأبرار: 5 / 390 ضمن ح 1، وأخرجه المجلسي في البحار: 53 / 17 - 19 عن بعض مؤلّفات أصحابنا.

(2) يأتي الحديث بتمامه في باب أقوال العلماء والفقهاء المتقدّمين، في كلمة الفيض الكاشاني.
6- بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي.

أجاز لي بعض الأفاضل في مكّة زاد الله شرفها رواية هذا الخبر، وأخبرني أنّه أخرجه من الجزء الثاني من كتاب دلائل الإمامة، وهذه صورته: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا أبي (قدّس سرّه)، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ الكوفي، قال: حدّثني عبد الرحمان بن سنان الصيرفي، عن جعفر بن عليّ الجواد، عن الحسن بن مسكان، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن جابر الجعفي، عن سعيد بن المسيّب، قال- في حديث طويل يذكر فيه وصيّة عمر ابن الخطاب، وفيها -: أتيت دار عليّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، وابنتيهما زينب واُمّ كلثوم، والأمة المدعوّة بفضّة، ومعي خالد بن الوليد وقنفذ، مولى أبي بكر، ومن صحب من خواصّنا، فقرعت الباب عليهم قرعاً شديداً، فأجابتني الأَمة، فقلت لها: قولي لعليّ دع الأباطيل... فقالت: إنّ أمير المؤمنين عليّاً مشغول، فقلت: خلّي عنك هذا، وقولي له يخرج، وإلاّ دخلنا عليه وأخرجناه كرهاً. فخرجت فاطمة، فوقفت من وراء الباب، فقالت: أيّها الضآلّون المكذّبون! ماذا تقولون؟! وأيّ شيء تريدون؟ فقلت: يافاطمة! فقالت فاطمة: ماتشاء يا عمر؟! فقلت: ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب، وجلس من وراء الحجاب؟ فقالت لي: طغيانك ياشقيّ أخرجني، وألزمك الحجّة وكلّ ضالّ غويّ!! فقلت: دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء، وقولي لعليّ يخرج لا حبّ ولا كرامة.


فقالت: أبحزب الشيطان تخوّفني ياعمر؟! وكان حزب الشيطان ضعيفاً.

فقلت: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل، وأضرمتها ناراً على أهل هذا البيت، وأحرق من فيه، أو يقاد عليّ إلى البيعة! وأخذت سوط قنفذ فضربتها، وقلت لخالد بن الوليد: أنت ورجالنا هلمّوا في جمع الحطب، فقلت: إنّي مضرمها. فقالت: يا عدوّ الله، وعدوّ رسوله، وعدوّ أمير المؤمنين. فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته فتصعّب عليّ، فضربت كفّيها بالسوط، فآلمها. فسمعت لها زفيراً وبكاءً، فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب!! فذكرت أحقاد عليّ وولوغه في دماء صناديد العرب، وكيد محمّد وسحره!!! فركلت الباب، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترّسه، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، وقالت: يا أبتاه! يارسول الله! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك؟! آه، يافضّة! إليكِ فخذيني، فقد والله، قتل ما في أحشائي من حمل. وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب، ودخلت، فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خدّيها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها وتناثر إلى الأرض. وخرج عليّ، فلمّا أحسست به أسرعت إلى خارج الدار، وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما: نجوت من أمر عظيم! ـ وفي رواية اُخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي ـ وهذا عليّ قد برز من البيت ومالي ولكم جميعاً به طاقة. فخرج عليّ، وقد ضربت يديها إلى ناصيتها، لتكشف عنها، وتستغيث بالله العظيم مانزل بها،

فأسبل عليّ عليها ملاءتها وقال لها: يا بنت رسول الله، إنّ الله بعث أباك رحمة للعالمين، وأيم الله، لئن كشفت عن ناصيتك سائلةً إلى ربّك ليهلك هذا الخلق لأجابك، حتّى لا يبقي على الأرض منهم بشراً؛ لأنّك وأباك أعظم عند الله من نوح الذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء، إلاّ من كان في السفينة، وأهلك قوم هود بتكذيبهم له، وأهلك عاداً بريح صرصر، وأنت وأبوك أعظم قدراً من هود. وعذّب ثمّود وهي اثنا عشر ألفاً بعقر الناقة والفصيل، فكوني يا سيّدة النساء، رحمةً على هذا الخلق المنكوس، ولا تكوني عذاباً.

واشتدّ بها المخاض، ودخلت البيت، فأسقطت سقطاً سمّاه عليّ محسناً. وجمعت جمعاً كثيراً لا مكاثرة لعليّ، ولكن ليشدّ بهم قلبي، وجئت وهو محاصر، فاستخرجته من داره مكرهاً مغصوباً، وسقته إلى البيعة سوقاً. وإنّي لأعلم علماً يقيناً لاشكّ فيه، لو اجتهدت أنا وجميع من على الأرض جميعاً على قهره ما قهرناه، ولكن لهنات كانت في نفسه أعلمها ولا أقولها...(1)

(1) بحار الأنوار: 8 / 220، عنه كتاب فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى (صلّى الله عليه وآله) : 553.
7- نوائب الدُّهور للعلاّمة السيّد الميرجهاني.

لمّا اُوقف عليّ (عليه السلام) ـ بعد إخراجه من داره تكلّم ـ فقال:

أيّتها الغدرة الفجرة، والنطفة المذرة، والبهيمة السائمة، نهضتم على أقدامكم، وشمّرتم للضلال عن ساعدكم، تبغون بذلك النفاق، وتحبّون مراقبة الجهل والشقاق، افظننتم أنّ سيوفكم
ماضية ونفوسكم واعية؟!

ألا ساء ماقدّمتم لأنفسكم أيّتها الاوْقة! المتشتّتة بعد اجتماعها، والملحدة بعد انتقاعها، وأنتم غير مراقبين ولا من الله بخائفين، أجل والله، ذلك أمر أبرزته ضمائركم، وأضربت عن محصنه خبث سرائركم، فاستبقوا أنتم الجزل بالباطل فتندموا، ونستبق نحن الحقّ فيهدينا ربّنا سواء السبيل، وينجز لنا ماوعدنا من الصبر الجميل، وما ربّك بظلاّم للعبيد. فدحضاً دحضاً! وشوهةً شوهةً لنفوسكم! الّتي رغبت بدنيا طالما حذّركم رسول الله عنها، فعلقتم بأطراف قطيعتها، ورجعتم متسالمين دون جديعتها، زهدت نفوسكم الأمّارة في الآخرة الباقية، ورغبت نفوسنا فيما زهدتم فيه، والموعد قريب، والربّ نعم الحاكم، فاستعدّوا للمسألة جواباً، ولظلمكم لنا أهل البيت احتساباً. أو تضرب الزهراء نهراً! ويؤخذ منّا حقّنا قهراً وجبراً! فلا نصير ولا مجير، ولا مَسعَد ولا منجد؟! فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه، فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطاهرة البرّة. فتبّاً تبّاً! وسحقاً سحقاً! ذلك أمر إلى الله مرجعه، وإلى رسول الله مدفعه، فقد عزّ على ابن أبي طالب أن يسودّ متن فاطمة ضرباً، وقد عرف مقامه وشوهدت أيّامه، فلا يثور إلى عقيلته، ولا يصرّ دون حليلته، فالصبر أيمن وأجلّ، والرضا بما رضي الله أفضل، لكيلا يزول الحقّ عن وقره، ويظهر الباطل من وكره، حتّى ألقى ربّي، فأشكو إليه ما ارتكبتم من غصبكم حقّي، وتماطلكم صدري، وهو خير الحاكمين وأرحم الراحمين،


وسيجزي الله الشاكرين، والحمد لله ربّ العالمين.(1)


8- روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر لابن الشحنة.

قال: إنّ عمر جاء إلى بيت عليّ ليحرّقه على من فيه، فلقيته فاطمة، فقال: ادخلوا فيما دخلت فيه الاُمّة!(2)

(1) نوائب الدهور: 3 / 157 نقلاً عن كتاب الصوارم الحاسمة في تاريخ أحوال الزهراء فاطمة (عليها السلام) لمحمّد الرضا الحسيني الكمالي الاسترابادي.

(2) روضة المناظر (مطبوع على هامش بعض طبعات الكامل لابن الأثير)، عنه مظلومية الزهراء (عليها السلام) للسيّد عليّ الميلاني: 64.

عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال:... فقال عمر لأبي بكر: مايمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنّه لم يبق أحد إلاّ قد بايع غيره، وغير هؤلاء الأربعة؟ وكان أبو بكر أرقّ الرجلين، وأرفقهما، وأدهاهما، وأبعدهما غوراً، والآخر أفظّهما وأغلظهما، وأجفاهما. فقال أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر: نرسل إليه قنفذاً ـ وهو رجل فظّ، غليظ، جاف، من الطلقاء، أحد بني عديّ بن كعب ـ فأرسله إليه، وأرسل معه أعواناً. وانطلق، فاستذن على عليّ (عليه السلام) فأبى أن يأذن لهم، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر ـ وهما جالسان في المسجد والناس حولهما ـ فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: اذهبوا، فإن إذن لكم، وإلاّ فادخلوا عليه بغير إذن!! فانطلقوا فاستأذنوا. فقالت فاطمة (عليها السلام): اُحرّج عليكم أن تدخلوا

عليَّ بيتي بغير إذن. فرجعوا، وثبت قنفذ الملعون، فقالوا: إنّ فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن. فغضب عمر، وقال: مالنا وللنساء!. ثمّ أمر اُناساً حوله أن يحملوا الحطب، فحملوا الحطب، وحمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل عليّ وفاطمة وابناهما. ثمّ نادى عمر حتّى أسمع عليّاً وفاطمة (عليهما السلام): والله، لتخرجنّ ياعليّ، ولتبايعنّ خليفة رسول الله! وإلاّ أضرمت عليك النار!! فقالت فاطمة (عليها السلام): ياعمر! ما لنا ولك؟! فقال: افتحي الباب، وإلاّ أحرقنا عليكم بيتكم!! فقالت: ياعمر! أما تتّقي الله! تدخل عليّ بيتي!!! فأبى أن ينصرف، ودعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل... الخبر.(1)


____________

(1) كتاب سليم بن قيس الهلالي: 2 / 584 ضمن ح 4.
وكذا نقل أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، قال:

كنت عند عبد الله بن عبّاس في بيته، ومعنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام) فحدّثنا، فكان فيما حدّثنا أن قال: يا إخوتي، توفّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوم توفّي فلم يوضع في حفرته حتّى نكث الناس وارتدّوا، وأجمعوا على الخلاف... فانطلق قنفذ، فأخبر أبا بكر، فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد وقنفذاً، فأمرهما أن يحملا حطباً وناراً، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب، قد عصّبت رأسها، ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فأقبل عمر حتّى ضرب الباب، ثمّ نادى: يابن أبي طالب، افتح الباب. فقالت فاطمة (عليها السلام): ياعمر! أما تتّقي الله عزّ وجلّ،
تدخل عليَّ بيتي وتهجم على داري؟! فأبى أن ينصرف. ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثمّ دفعه فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت: يا أبتاه! يا رسول الله!....(1)


10- الغرر لابن خيزرانة(2).

قال زيد بن أسلم: كنت ممّن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة، حين امتنع عليّ وأصحابه عن البيعة أن يبايعوا، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من في البيت، وإلاّ أحرقته ومن فيه! قال: وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فقالت فاطمة: تحرق عليّ ولدي؟! فقال: أي والله! أو ليخرجنّ وليبايعنّ.(3)


11- إثبات الوصيّة للمسعودي.

إنّ العباس "رضي الله عنه" صار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد قبض رسول الله (صلّى الله عليه وآله)... فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله)... توجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرهاً، وضغطوا سيّدة النساء بالباب... الخبر.(4)


____________

(1) المصدر السابق: 2 / 864 ضمن ح 48.

(2) أُنظر ترجمته في باب أقوال العلماء والفقهاء المتقدّمين في كلمة الشهيد الثالث، القاضي التستري.

(3) أخرجه عنه العلاّمة الحلّي في نهج الحقّ وكشف الصدق: 271، وأخرجه المجلسي في البحار: 28 / 339 ضمن ح59، والنيسابوري في تشييد المطاعن وكشف الضغائن: 234، والقزويني في كتاب فاطمة الزهراء (عليها السلام) من المهد إلى اللحد: 322.

(4) إثبات الوصية: 123.
1- بحار الأنوار للمجلسي.

عن سلمان وعبد الله بن العبّاس، قالا: توفّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوم توفّي، فلم يوضع في حفرته حتّى نكث الناس وارتدّوا... فضربها [أي فاطمة (عليها السلام) ] قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت، وأنّ في عضدها كمثل الدملج(1) من ضربته "لعنه الله" فألجأها إلى عضادة بيتها، فدفعها، فكسر ضلعاً من جنبها، فألقت جنيناً من

____________

(1) الدُملُج والدَملُوج: المعضد من الحُليّ.




بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة...(1)

عطر الولايه
27-12-2014, 12:21 AM
- الاحتجاج للطبرسي.

قال في حديث حول الهجوم على دار عليّ (عليه السلام): وحالت فاطمة (عليها السلام) بين زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدَملوج من ضرب قنفذ إيّاها. فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها!! فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعاً من جنبها... الخبر.(2)


3- شرح دعاء صنمي قريش ليوسف بن محمّد الطوسي الأندرودي.

وضربها على ضلعها، فجرحها والدم ينزف منها، وهي تصيح: يا أبتاه! يا أبتاه!(3)


4- رياض المصائب في رزايا آل أبي طالب للميرزا عليّ أكبر ابن بابا التبريزي.

اُوحي إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليلة المعراج، قال له الجليل:

"وسيحلّ بأهل بيتك المصائب والمحن، وكسر ضلع فاطمة (عليها السلام).(4)


____________

(1) بحار الأنوار: 43 / 197 ح 29.

(2) الاحتجاج: 1 / 109.

(3) يأتي في باب إسقاط جنينها (عليها السلام).

(4) يأتي في باب إسقاط جنينها (عليها السلام).




5- كتاب سُليم بن قيس.

عن أبان بن عيّاش، عن سليم بن قيس، قال: كنت عند عبد الله بن عبّاس في بيته، ومعنا جماعة من شيعة عليّ (عليه السلام) فحدّثنا، فكان فيما حدّثنا أن قال:... فرفع السيف ـ أي عمر ـ وهو في غمده، فوجأ به جنبها [أي فاطمة (عليها السلام) ] فصرخت، فرفع السوط، فضرب به ذراعها، فصاحت: يا أبتاه!!... الخبر.(1)

وجاء فيه أيضاً: عن أبان بن عيّاش، عن سُليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال: لمّا أن قبض النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وصنع الناس ماصنعوا... ودعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت: يا أبتاه! يا رسول الله! فرفع عمر السيف وهو في غمده، فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه! فرفع السوط، فضرب به ذراعها، فنادت: يا رسول الله! لبئس ما خلّفك أبو بكر وعمر!!(2)


6- الأمالي للشيخ الصدوق.

بإسناده عن الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: "وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمّرة فؤادي، وهي روحي الّتي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يديّ ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل

____________

(1) سليم بن قيس:2 / 864 ضمن ح48.

(2) نفس المصدر:2 / 585 ضمن ح4.


الأرض، ويقول الله عزّ وجل لملائكة السماء: يا ملائكتي، أُنظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، اُشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النار. كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقّها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، واُسقطت جنينها وهي تنادي: يا محمّداه! فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث!! فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرّة، وتتذكّر فراقي اُخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدتُ بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة، وعند ذلك يؤنسها الله تعالى، فيناديها بما نادى به مريم بنت عمران(1)، فيقول: يا فاطمة، إنّ الله اصطفاكِ وطهّركِ واصطفاكِ على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربّكِ واسجدي واركعي مع الراكعين. ثمّ يبتدئ بها الوجع، فتمرض، فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: ياربّ إنّي قد سئمت الحياة، وتبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عزّ وجلّ بي، فتكون أوّل مَن يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة، مغمومة مغصوبة مقتولة. يقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عند ذلك: اللهمّ إلعن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذلّ من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها. فتقول

____________

(1) في سورة آل عمران: 42 و 43.


الملائكة عند ذلك: آمين.(1)

وروى أيضاً بإسناده عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (قدّس سرّه)، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدّثنا أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن محمّد بن عتبة، عن محمّد بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: مايبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكي ممّا يصنع بكم. فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدّها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسمّ الذي يسقى، وقتل الحسين. فبكى أهل البيت جميعاً، فقلت: يارسول الله، ما خلقنا ربّنا إلاّ للبلاء؟ قال: أبشر يا عليّ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق.(2)


7- فرائد السمطين للحمويني.

بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (وذكر مثل الخبر المتقدم عن الأمالي)(3).


____________

(1) الأمالي: 99، عنه البحار:14/205 ح22، و ج43/172 ح13. وأورد الديلمي في إرشاد القلوب: 295، والحسن بن سليمان الحليّ في المختصر: 109 عن ابن عباس "مثله".

(2) الأمالي: 81، عنه البحار: 28/51 ح20.

(3) فرائد السمطين: 2 / 35.
8- الطبقات الكبرى لابن سعد.

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن محمّد بن إسحاق، عن عليّ بن فلان بن أبي رافع، عن أبيه، عن سلمى(1)، قالت: مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عندنا، فلمّا كان اليوم الذي توفّيت فيه [بعد أن] خرج عليّ، قالت لي: ياأُمّه، اسكبي لي غُسْلاً. فسكبت لها، فاغتسلتْ كأحسن ما كانت تغتسل، ثمّ قالت: ائتيني بثيأبي الجُدُد. فأتيتُها بها، فلبستها، ثمّ قالت: اجعلي فراشي وسط البيت. فجعلته، فاضطجعت عليه، واستقبلت القبلة، ثمّ قالت لي: ياأُمّه، إنّي مقبوضة الساعة، وقد اغتسلت، فلا يكشفنّ أحد لي كتفاً. قالت: فماتت، فجاء عليّ فأخبرته، فقال: لا والله، لا يكشف لها أحد كتفاً. فأحتملها، فدفنها بغسلها ذلك.(2)

9- الفرق بين الفِرَق للإسفرائيني، قال ـ في ترجمة النظّام ـ:

إنّ عمر ضرب بطن فاطمة، ومنع ميراث العترة.(

____________

(1) سلمى أمّ رافع، مولاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وخادمه، ويقال: مولاة صفية بنت عبد المطّلب، عمّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وهي زوج أبي رافع. روت عن: النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وعن فاطمة الزهراء (عليها السلام). ترجم لها المزّي في تهذيب الكمال: 35 / 196 رقم 7860.

(2) الطبقات الكبرى: 8 / 22.

أقول: لم يذكر ابن سعد هنا لفظ ضربها أو ضغطها بالباب، كما ورد في أحاديث كثيرة، إلا أنّ فيه من التلميح مايغني عن التصريح، يتحسّسه ويفهمه ذو العقل والبصيرة والإنصاف، وإلا فما مرادها من قولها ـ فديتها بنفسي صلوات الله عليها ـ: "فلا يكشفنّ أحد لي كتفاً"؟ أليس هو رغبتها في إخفاء آثار الهجوم المسعور، والتجاوز البربري على دارها، دار رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى لا يرى زوجها وأولادها صلوات الله عليهم، ما أصابها ولحقها من همجيّة القوم، فيزيد ذلك من آلامهم وأحزانهم (عليهم السلام)...؟!
1- الكوكب الدرّيّ للشيخ محمّد مهدي الحائري.

وعن بعض كتب التواريخ: لمّا بايع الناس الأوّل، دخل عليه الثاني، وقال له: ما أغفلك عن بيعة عليّ والعبّاس ـ إلى أن قال ـ: ثمّ جعل الثاني يعالج الباب ليحرقه، فلمّا رأت ـ أي فاطمة (عليها السلام) ـ إصرار القوم على ذلك، أتت وفتحت لهم الباب، ولاذت خلفه. فعصرها الثاني مأبين الحائط والباب حتّى كادت روحها أن تخرج من شدّة العصر... فدخلت إلى دارها ونادت: يا أسماء، ويا فضّة، ويا فلانة، تعالن وتعاهدن منّي ماتتعاهد النساء من النساء.

قالت أسماء: فما دخلنا البيت إلاّ وقد أسقطت جنيناً سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) محسناً...(1)


2- شرح دعاء صنمي قريش ليوسف بن محمّد الطوسي الأندرودي.

فجرحها، والدم ينزف منها، وهي تصيح: يا أبتاه! يا أبتاه!


3- تاريخ مؤتمر بغداد.

قال شاه سلجوقي: إنّك أيّها العلوي، قلت في أوّل الكلام: إنّ أبا بكر أساء إلى فاطمة الزهراء، بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فما هي إساءته إلى فاطمة؟ قال العلوي: إنّ أبا بكر بعدما أخذ البيعة لنفسه من الناس

____________

(1) الكوكب الدرّي: 1/149 (ط.انتشارات المكتبة الحيدريّة).


بالإرهاب والسيف والتهديد والقوّة، أرسل عمر وقنفذاً وخالد بن الوليد وأبا عبيدة الجرّاح، وجماعة اُخرى من المنافقين إلى دار عليّ وفاطمة (صلّى الله عليه وآله) وجمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة ـ ذلك الباب الذي طالما وقف عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، وما كان يدخله إلاّ بعد استئذان ـ وأحرق الباب بالنار، ولمّا جاءت فاطمة خلف الباب لتردّ عمر وحزبه، عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية حتّى أسقطت جنينها، ونبت مسمار(1) الباب في صدرها، وصاحت فاطمة: يا أبتاه! يا رسول الله! أُنظر، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة!!... الخبر.(2)

(1) تجدر الإشارة إلى أنّ لفظ المسمار قد أُُُستخدم قديماً حيث جاء في تفسير قوله تعالى في سورة القمّر: 13 {ألواح ودسر} والدسر هي المسامير الّتي تشدّ بها السفينة ـ في قول ابن عبّاس وقتادة وابن زيد ـ وقال الزجّاج: الدسر: المسامير.

راجع التبيان للشيخ الطوسي: 9/448 (ط.دار إحياء التراث العربي) وغيره من التفاسير.

(2) تاريخ مؤتمر بغداد: 64.
4- الأنوار القدسيّة للمحقق المدقق الشيخ آية الله محمّد حسين الغروي الكمپاني (قدّس سرّه).

قال في أرجوزته الرائعة:


ولست أدري خبر المسمار سل صدرها خزانة الأسرار

والباب والجدار والدماء شهود صدق مابه خفاء
لقد جنى الجاني على جنينها فاندكّت الجبال من حنينها
أهكذا يصنع بابنة النبيّ حرصاً على المُلك فيا للعجب!(1)






5- آثار الحجّة لآية الله السيّد الصدر (قدّس سرّه).

قال في قصيدته العصماء:


لست أنساها ويا لهفي لها إذ وراء الباب لاذت كي توارا
فتك الرجس على الباب ولا تسألنْ عمّا جرى ثمّ وصارا
لا تسلني كيف رضّوا ضلعها واسألنّ الباب عنها والجدارا
واسألنْ أعتابها عن محسن كيف فيها دمه راح جبارا
واسألنْ لؤلؤ قرطيها لمّا انتثرت والعين لِم تشكو احمرارا
وهل المسمار موتور لها فغدى في صدرها يدرك ثارا(2)



أقول: لم يكن انتخابنا لأشعار هذين الجهبذين، الفاضلين، الجليلين جزافاً، فمؤلّفاتهما وما تواتر عنهما من أخبار ينبئان عن صدق لهجتيهما وموضوعيّتيهما، مع طول نفس، وتحقيق دقيق في تقصّي الحقائق، ومتابعة الأخبار وتدوينها بعد حصول اليقين القاطع بها، كما هو شأنهما في استنباط الأحكام الشرعيّة من مداركها المقرّرة، تغمّدهما الله برحمته الواسعة، وعلى هذا لم يكن إيرادهما لخبر المسمار اعتباطاً، ودون الوقوف على أخبار مؤكّدة، وأدلّة دامغة، ودلالات موثّقة، فاسمع واغتنم وكن بحمد الله تعالى من الشاكرين

____________

(1) الأنوار القدسية: 27.

(2) آثار الحجّة: 1/210، عنه كتاب فاطمة بهجة قلب المصطفى: 601، تأتي القصيدة بتمامها في باب أقوال العلماء والفقهاء المعاصرين.
6- الخلافة والإمامة.

قال مقاتل بن عطيّة المتوفّى سنة 505 هـ: إنّ أبا بكر بعدما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب والسيف والقوّة، أرسل عمر وقُنْفذاً وجماعة إلى دار عليّ وفاطمة (صلّى الله عليه وآله) وجمع عمر الحطب على دار فاطمة وأحرق باب الدار. ولمّا جاءت فاطمة خلف الباب لتردّ عمر وأصحابه، عصر عمر فاطمة خلف الباب حتّى أسقطت جنينها، ونبت مسمار الباب في صدرها، وسقطت مريضة حتّى ماتت (عليها السلام).(1)


____________

(1) عنه كتاب فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى الله عليه وآله) : 756.
---------------------
ظلامتها (عليها السلام) في منعها من البكاء على أبيها (صلّى الله عليه وآله)

1- الخصال للشيخ الصدوق.

عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن محمّد بن سهل، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

البكّاؤون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد (صلّى الله عليه وآله) وعليّ بن الحسين (عليهما السلام)... وأمّا فاطمة (عليها السلام) فبكت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك!! فكانت تخرج إلى المقابر ـ مقابر الشهداء ـ فتبكي حتّى تقضي حاجتها، ثمّ تنصرف...(1)


2- الأمالي للشيخ الصدوق.

عن ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن معروف (وذكر عين ما تقدم في الخصال).(2)


3- مناقب ابن شهر آشوب.

قال الصادق (عليه السلام): أمّا فاطمة فبكت على

____________

(1) الخصال: 272 ح 15، عنه البحار: 43/155 ح1 و ج46/109 ح2.

(2) الأمالي: 121، عنه البحار: 43/155 ملحق ح1، و ج46/109 ملحق ح2.


رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى تأذّى أهل المدينة، فقالوا لها: آذيتينا بكثرة بكائك!! إمّا أن تبكي بالليل، وإمّا أن تبكي بالنهار! وكانت تخرج إلى مقابر الشهداء، فتبكي.(1)


4- بحار الأنوار للمجلسي.

ثمّ رجعت إلى منزلها [بعد وفاة أبيها (صلّى الله عليه وآله) ] وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها، وهي لا ترقأ دمعتها، ولا تهدأ زفرتها، فاجتمع شيوخ أهل المدينة، وأقبلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا له: يا أبا الحسن، إنّ فاطمة تبكي بالليل والنهار، فلا أحد منّا يتهنّأ بالنوم في الليل على فرشنا! ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا! وإنّا نخبرك أن تسألها إمّا أن تبكي ليلاً أو نهاراً!! فقال (عليه السلام): حبّاً وكرامة. فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى دخل على فاطمة "صلوات الله عليها" وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء، فلمّا رأته سكنت هنيئة له. فقال لها: يابنت رسول الله، إنّ شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إمّا تبكين أباك ليلاً وإمّا نهاراً. فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم، فوالله، لا أسكت ليلاً ولا نهاراً أو ألحق بأبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله). فقال لها عليّ (عليه السلام): إفعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك. ثمّ إنّه (عليه السلام) بنى لها بيتاً في البقيع، نازحاً عن المدينة، يسمّى بيت الأحزان(2). وكانت (عليها السلام) إذا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3/322.

(2) قال السمهودي في تاريخ المدينة: 2/95، وفي وفاء الوفاء: 3/907: إنّ الغزالي ذكر استحباب الصلاة في مسجد فاطمة (عليها السلام) بالبقيع، وقال غيره: إنّه المعروف ببيت حزن لأنّ فاطمة (عليها السلام) أقامت فيه أيام حزنها على أبيها (صلّى الله عليه وآله) .


أصبحت قدّمت الحسن والحسين (عليهما السلام) أمامها، وخرجت إلى البقيع باكية، فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها، وساقها بين يديه إلى منزله.(1)