إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تهذيب الاخلاق

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تهذيب الاخلاق

    ينبغي للانسان أن يهذب أخلاقه و يعالجها كما أن المريض ينبغي له أن يعالج بدنه و صحته فلا يعالج كل شيء إلا بضده فعلاج الحار بالبارد و البارد بالحار و اليابس بالرطب و الرطب باليابس فهكذا أمراض الاخلاق يعالج مرض الجهل بالعلم و مرض البخل بالسخاء و مرض الكبر بالتواضع و مرض الشره بالكف عن المشتهيات تكلفا و كما أنه لا بد من احتمال مرارة الدواء و شدة الصبر عن المشتهيات بعلاج الابدان المريضة فلا بد من احتمال مرارة المجاهدة بالصبر على العبادة لمداواة مرض القلب بل ذلك أولى فإن مرض البدن يخلص منه بالموت و مرض القلب العياذ بالله عذاب يدوم بعد الموت أبد الاباد و أصل تهذيب النفس أن يقف الانسان على عيوب نفسه فمن كملت بصيرته لم تخف عليه عيوبه فإذا عرف العيوب أمكنه الخروج منها و أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرون القذى في عين غيرهم ولا يرون الجذع في عين أنفسهم فمن أراد أن يقف على عيب نفسه فليطلب صديقا صدوقا بصيرا متدينا و ينصبه رقيبا على نفسه ليلاحظ أحواله و أفعاله مما يكرهه من أخلاقه و أفعاله و عيوبه الظاهرة و الباطنة فينبهه عليها فهكذا كان يفعل من يريد صلاح نفسه كان بعضهم يقول رحم الله من أهدى إلي عيوبي و كان عمر يسأل حذيفة بن اليمان و يقول أنت صاحب سر رسول الله (ص) في المنافقين فهل ترى علي شيئا من آثار النفاق فيقول له أنت تعلم بحال نفسك و قد قل الاصدقاء و عز من يترك المداهنة فيخبر بالعيب و لا تخلو في أصدقائك عن حسود أو صاحب غرض يرى ما ليس بعيب عيبا أو عن مداهن يخفى عنك بعض عيوبك زياد.
    * و لهذا كان بعضهم اعتزل عن الناس فقيل له لم لا تخالط الناس فقال ما أصنع بقوم يخفوني عيوبي فقد كانت شهوة ذوي الدين أن ينتبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم و قد آل الامر إلى أن أهل زماننا هذا أبغض الخلق إليهم من يعرفهم عيوبهم و يكاد يكون هذا مفصحا عن ضعف الايمان فإن الاخلاق السيئة عقارب و حيات لدغة و لو نبهنا منبه على أن تحت ثوبنا عقربا لتقلدنا منه منه و فرحنا به و اشتغلنا بأبعاد العقرب و قتله و إنما نكايته على البدن يوما فما دونه و نكاية الاخلاق المردية على صميم القلب و يخشى أن يدوم بعد الموت أبدا أو آلافا من السنين ثم إنا لا نفرح بمن نبهنا عليها و لا نشتغل بإزالتها بل نشتغل بمقابلة الناصح بمثله فنقول فأنت أيضا تصنع كيت و كيت و تشغلنا العداوة معه عن الانتفاع بنصحه فيشبه هذا أن يكون من قساوة القلب الذي أثمرته كثرة الذنوب و أصل كل ذلك ضعف الايمان فنسأل الله تعالى أن يعرفنا رشدنا و يبصرنا بعيوب أنفسنا بمنه و لطفه. ومن أراد أن يقف على عيوب نفسه و يتحققها فيأخذ ذلك من لسان أعدائه فإن عيون السخط تبدي المساويا و لعل انتفاع الانسان بعدو مشاحن يذكره عيوبه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثني عليه و يمدحه و يخفى عنه عيوبه إلا أن الطبع مجبول على تكذيب العدو و حمل ما يقوله على الحسد و لكن البصير لا يخلو من الانتفاع بقول أعدائه فإن مساويه لا بد أن تنشر على ألسنتهم ثم إنه يخالط الناس فكلما يراه مذموما فيما بين الخلق فيطالب نفسه إليه فإن المؤمن مرآة المؤمن فيرى في عيوب غيره عيوب نفسه و يعلم أن الطبائع متقاربة في اتباع الهوى فيتفقد نفسه و يطهرها عن كل ما يذمه من غيره و ناهيك بهذا تأديبا فلو ترك الناس كلهم ما يكرهونه من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب.
    * قيل لعيسى (ع) من أدبك قال ما أدبني أحد رأيت قبح الجهل فجانبته فكل آفة تدخل على المكلف.
    * من اتباع الهوى و حب الشهوات فإن من تأمل ذلك بعين الاعتبار انفتحت له بصيرته و انكشفت له علل قلبه فينبغي له أن يزيل ذلك بالمخالفة لهما قال الله تعالى وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
    * و قال رسول الله (ص) المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده و منافق يبغضه و كافر يقاتله و شيطان يضله و نفس تنازعه فبين أن النفس عدو منازع يجب مجاهدتها
    * و يروى أن الله تعالى أوحى إلى داود (ع) حذر و أنذر أصحابك أكل الشهوات فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدني عقولها عني محجوبة
    * و قال عيسى (ع) طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره
    * و قال النبي (ص) كف أذاك عن نفسك و لا تتابع هواها في معصية الله إذ تخاصمك يوم القيامة فيلعن بعضكم بعضا إلا أن يغفر الله و يستر
    * و قال رسول الله (ص) لقوم قدموا من الجهاد مرحبا بكم قدمتم من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر فقالوا و ما الجهاد الاكبر يا رسول الله فقال جهاد النفس
    * و قال (ص) المجاهد من جاهد نفسه في الله عز و جل
    * و كان بعضهم يقول يا نفس لا في الدنيا مع أبناء الملوك تتنعمين و لا في طلب الاخرة مع العباد تجتهدين.
    * و قال الحسن ما الدابة الجموح بأحوج إلى اللجام الشديد من نفسك و مجاهدة النفس على أربعة أوجه القوت من الطعام و الغمض من المنام و الحاجة من الكلام و حمل الاذى من جميع الانام فيتولد من قلة الطعام موت الشهوات و من قلة المنام صفو الارادات و من قلة الكلام السلامة من الافات و من احتمال الاذى البلوغ إلى الغايات.
    * و قال بعضهم إن النعيم لا يدرك إلا بترك النعيم.
    * و قالت امرأة العزيز ليوسف (ع) بعد ما ملك خزائن الارض يا يوسف إن الحرص و الشهوة صير الملوك عبيدا و إن الصبر و التقوى صير العبيد ملوكا قال الله تعالى إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
    * قال بعضهم سلام على الماء البارد في الدني لعلي لا أحرمه في الاخرة.
    * قال رجل لعمر بن عبد العزيز متى أتكلم قال إذا اشتهيت الصمت قال فمتى أصمت قال إذا اشتهيت الكلام.
    * و قال أمير المؤمنين (ع) من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات
    * و لا يمكن دفع النفس عن الشهوات ما لم تمنعها من التنعم بالمباحات فإن النفس إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات فمن أراد حفظ لسانه عن الغيبة و الفضول فحقه أن يلزم السكوت إلا عن المهمات و لا يتكلم إلا بحق فيكون سكوته عبادة و كلامه عبادة لان الذي يشتهي به الحلال هو الذي بعينه يشتهي به الحرام فالشهوة واحدة و قد وجب على العبد منعها عن الحرام فإن لم يعودها الاقتصار على قدر الضرورة في الشهوات غلبته الشهوة فإن النفس تفرح بالتنعم في الدنيا و تركن إليها و تطمئن بها أشرا و بطرا حتى تصير ممتلئا به كالسكران الذي لا يفيق من سكره و ذلك أن الفرح بالدنيا سم قاتل يسري في العروق فيخرج من القلب الخوف و الحزن و ذكر الموت و أهوال يوم القيامة قال الله تعالى وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلّا مَتاعٌ و قال تعالى اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ إلى قوله وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ
    * و أما علامة حسن الخلق قال الله تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ.و قال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا و كذلك قال وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلام.
    * فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الايات فوجود جميع هذه الصفات حسن الخلق و فقد جميعها علامة سوء الخلق و وجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل تحصيل ما فقده و حفظ ما وجده و وصف رسول الله (ص) المؤمن بصفات كثيرة و أشار بجميعها إلى محاسن الاخلاق فقال المؤمن يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    * و قال (ص) من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فليكرم ضيفه
    * و قال (ص) من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت
    * و ذكر أن صفات الايمان هي حسن الخلق فقال (ص) أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا
    * و قال (ص) إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة
    * و قال (ص) من سرته حسنة و ساءته سيئة فهو مؤمن
    * و قال (ص) لا يحل لمؤمن أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه
    * و قال (ص) لا يحل لمؤمن أن يروع مسلما
    * و قال (ص) إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله فلا يحل لاحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره
    * و جمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال أن يكون كثير الحياء قليل الاذى صدوق اللسان قليل الكلام كثير العمل قليل الزلل وصولا وقورا صبورا رضيا شكورا رفيقا عفيفا شفيقا لا نمام و لا مغتاب و لا عجول و لا حقود و لا بخيل و لا حسود هشاش بشاش يحب في الله و يبغض في الله و يرضى في الله و يسخط في الله
    * سئل رسول الله (ص) عن المؤمن و المنافق فقال إن المؤمن همته في الصلاة و الصيام و العبادة و المنافق همته في الطعام و الشراب كالبهيمة
    * و قال بعضهم المؤمن مشغول بالفكر و العبر و المنافق مشغول بالحرص و الامل و المؤمن يحسن و يبكي و المنافق يسيء و يضحك و أولى ما يمتحن به حسن الخلق الصبر على الاذى و احتمال الجفاء و من شكا من سوء خلق غيره.
    * فيدل على سوء خلقه لان حسن الخلق احتمال الاذى
    * فقد روي أن رسول الله (ص) كان يمشي و معه بعض أصحابه فأدركه أعرابي فجذبه جذبا شديدا و كان عليه برد نجراني غليظ الحاشية فأثرت الحاشية في عنقه (ص) من شدة جذبه ثم قال يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله (ص) فضحك و أمر بإعطائه
    * و لما أكثرت قريش أذاه و ضربه قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
    * فلذلك قال الله تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم.
    * كان بعضهم مجتازا بسكة فطرحت عليه إجانة فيها رماد فنزل عن دابته و جعل ينفض ذلك عن ثيابه و لم يقل شيئا فقيل ألا زبرتهم قال من استحق النار فصولح بالرماد لم يجز أن يغضب.
    * و سئل بعضهم عن حسن الخلق فقال عشرة أشياء قلة الخلاف و حسن الانصاف و ترك طلب العثرات و تحسين ما يبدو من السيئات و التماس المعذرة و احتمال الاذى و الرجوع باللائمة و التفرد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره و طلاقة الوجه للصغير و الكبير و لطف الكلام لمن دونه و فوقه.
    * و سئل آخر عن حسن الخلق فقال أدناه احتمال الاذى و ترك المكافاة و الرحمة للظالم و الاستغفار له و الشفقة عليه * وروي أن أمير المؤمنين عليا (ع) دعا غلامه فلم يجبه فدعا ثانيا و ثالثا فلم يجبه فقام إليه فرآه متضجعا فقال أ ما تسمع يا غلام فقال نعم قال فما حملك على ترك جوابي قال أمنت عقوبتك فتكاسلت فقال امض فأنت حر لوجه الله
    * و قيل ينبغي أن يقول الانسان في نفسه الله معي الله ناظر إلى الله شاهدي فمن كان الله معه فهو ناظر إليه و شاهده فينبغي له أن لا يعصيه
    * روي أن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص) لا يدخل ملكوت السماوات و الارض من ملا بطنه
    * و قيل يا رسول الله صلى الله عليك أي الناس أفضل قال من قل طعمه و ضحكه و رضي بما يستر عورته
    * و قال (ص) البسوا و كلوا و اشربوا في أنصاف البطون فإنه جزء من النبوة
    * و قال (ص) أفضلكم منزلة عند الله تعالى أطولكم جوعا و تفكرا و أبغضكم إلى الله تعالى كل نئوم و أكول و شروب
    * و قال (ص) ما ملا آدمي وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه إن كان لا محالة فثلث لطعامه.
    * و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه
    * و عنه (ص) إن أقرب الناس إلى الله تعالى يوم القيامة من طال جوعه و عطشه و حزنه في الدنيا الاخفياء الاتقياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا تعرفهم بقاع الارض و تحف بهم ملائكة السماء نعم الناس بالدنيا و نعموا بطاعة الله تعالى افترش الناس الفرش فافترشوا الجباه و الركب ضيع الناس فعل النفس و أخلاقهم و حفظوا هم تبكي الارض لفقدهم و يسخط الله على كل بلدة ليس فيها منهم لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف شعثا غبرا يراهم الناس يظنون أن بهم
    داء و ما بهم داء و يقال قد خولطوا و ذهبت عقولهم و ما ذهبت عقولهم و لكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر أذهب عنهم الدنيا فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول.
    * عقلوا حين ذهبت عقول الناس
    * و قيل في التوراة مكتوب أن الله تعالى يبغض الحبر السمين لان السمن يدل على الغفلة و كثرة الاكل و ذلك قبيح خصوصا بالحبر و لاجله قال ابن مسعود إن الله يبغض القارئ السمين
    * و في خبر مرسل إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع و العطش
    * و في الخبر أن الاكل على الشبع يورث البرص
    * و قال (ص) المؤمن يأكل في معاء واحد و الكافر يأكل في سبعة أمعاء أي يأكل سبعة أضعاف المؤمن أو تكون شهوته سبعة أضعاف و يكون المعاء كناية عن الشهوة لان الشهوة هي التي تقبل الطعام و تأخذه كما يأخذه المعاء و ليس المعنى زيادة عدد معاء المنافق على معاء المؤمن
    * و روى بعضهم أنه (ص) قال أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم قلت و كيف نديم قرع باب الجنة قال بالجوع و الظمأ
    * و روي أن أبا حجيفة تجشأ في مجلس رسول الله (ص) فقال اقصر من جشائك فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا
    * و كانت عائشة تقول إن رسول الله (ص) لم يمتل قط شبعا و ربما بكيت رحمة له مما أرى له من الجوع فأمسح بطنه بيدي و أقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر يقوتك و يمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني أولو العزم قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم م آبهم و أجزل ثوابهم فأجدني أستحيي أن ترفهت في معيشتي أن تقصرني دونهم فأصبر أياما قصيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الاخرة و ما من شيء أحب إلي من اللحوق بأخلائي و إخواني قالت و الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله
    * و عن أنس قال جاءت فاطمة (ع) بكسرة خبز لرسول الله (ص) فقال ما هذه الكسرة قالت قرص خبزته و لم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة فقال أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام فقال (ص) إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الاخرة و إن أبغض الناس إلى الله المتخمون الملاء و ما ترك العبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة
    * فقال بعضهم إياك و البطنة فإنها ثقل في الحياة و نتن في الممات
    * و قال لقمان لابنه يا بني إذا امتلات المعدة نامت الفكرة و خرست الحكمة و قعدت الاعضاء عن العبادة
    * و قيل لمحمد بن واسع طوبى لمن كانت له غليلة تقويه و تغنيه عن الناس فقال طوبى لمن أصبح جائعا و هو عن الله راض.
    * و في التوراة اتق الله و إذا شبعت فاذكر الجائع
    و إنما مدح الجوع و استعمله الانبياء (ع) لاشياء أنه لا ينسى بلاء الله و عذابه و لا ينسى أهل البلاء فإن الشبعان ينسى الجائع و العبد الفطن لا يشاهد بلاء إلا و يتذكر بلاء الاخرة فيتذكر بعطشه عطش الخلق في عرصات يوم القيامة و من جوعه جوع أهل النار حين يجوعون فيطعمون الزقوم و الضريع و يسقون الغساق و لا ينبغي أن يغيب عن العبد عذاب الاخرة فإنه يهيج الخوف و من لم يكن في ذلة و لا علة و لا قلة و لا بلاء ينسى عذاب الاخرة و لم يتمثل ذلك في نفسه فينبغي أن يكون العبد في بلاء أو مشاهدة بلاء و أول ما يقاسيه من البلاء بلاء الجوع و لذلك قيل ليوسف (ع) لم تجوع و في يدك خزائن الارض قال أخاف أن أشبع فأنسى الجائع و إنما أردنا بذكر الجوع و العطش هاهنا مداومة الصيام و قلة تناول الملاذ
    * روي أن موسى (ع) كان جالسا في بعض مجالسه إذ أقبل إبليس لعنه الله و عليه برنس يتلون فيه ألوانا فلما دنا منه خلع البرنس فوضعه ثم أتاه فقال السلام عليك فقال موسى من أنت قال أنا إبليس قال فلا حياك الله ما جاء بك قال جئت لاسلم عليك لمنزلتك من الله تعالى و مكانك منه قال فما الذي رأيت عليك قال به أختطف قلوب بني آدم قال فما الذي إذا صنعه الانسان استحوذت عليه قال إذا أعجبته نفسه و استكثر عمله و نسي ذنوبه و أحذرك ثلاثة لا تخل بامرأة فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه أفتتنه بها و لا تعاهد الله عهدا إلا وفيت به و لا تخرجن صدقة إلا أمضيتها فإنه ما أخرج رجل صدقة و لم يمضها إلا كنت صاحبها دون أصحابه حتى أحول بينه و بين الوفاء بها ثم ولى و هو يقول يا ويلتاه علم موسى ما يحذر به بني آدم
    * كتب بعضهم كتابا إلى بعض أخ له أما بعد فإن الزهد في الدنيا راحة البدن و الرغبة فيه تورث الهم و الحزن فإذا أتاك كتابي هذا فهيء زادك و قدم لمعادك و كن وصي نفسك و لا تجعل الرجال أوصيائك فيقسموا تراثك و صم الدهر و اجعل فطرك الموت
    قاسوك ابا حسن بسواك
    وهل بالطود يقاس الذر أنىّ ساووك بمن ناووك وهل ساووا نعلي قنبر
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X