المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القناعةكنز لايفنى في أحاديث أهل البيت



خادمة الحوراء زينب 1
28-02-2015, 08:31 PM
القناعة عز وعفاف، وأطيب العيش، وعنوان الرضا، وسيف لا ينبو، وغنى عما في أيدي الناس، وكنز لا يفنى، وعون على صلاح النفس، وصحة الجسم وعلامة الأتقياء وشعار الأولياء وسبيل الصلحاء.
فمن الطبيعي جداً أن تكون محل اهتمام مولانا زين العابدين عليه السلام في دعواته التي نتربّى عليها كنهج أخلاقي فريد وكذلك يجدر بالمؤمن أن يستعيذ باللَّه من قلة القناعة وشدة الحرص لأنه لن يهنأ بالعيش أو يرتاح في الحياة ما دام مصاباً بداء الحرص وعدم القناعة حيث لا تكتب السعادة معهما، فإنه لما سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ قال: هي القناعة4 وتعني الاكتفاء بقدر الحاجة والضرورة من المال وغيره من أمور الدنيا وهي من أعظم الوسائل للوصول إلى السعادة الأبدية والقنوع مرتاح البال متفرغ إلى الاشتغال بأمر الدين وسلوك الآخرة.
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: خير المؤمنين القانع، وشرّهم الطامع
{{ومما قاله أحد الشعراء في القناعة}}
*************************************
ولقد طلبت رضا البرية جاهداً***** فإذا رضاهم غاية لا تُدركُ‏
وأرى القناعة للفتى كنزاً له***** والبرّ أفضل ما به يتمسكُ‏

ويرشدنا الإمام الصادق عليه السلام إلى معنى آخر يساعدنا على القناعة لمّا شكى إليه رجل أنه يطلب فيصيب ولا يقنع وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه وقال: علّمني شيئاً انتفع به فقال عليه السلام: إن كان ما يكفيك يغنيك فأدنى ما فيها يغنيك وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك
ومن الأمور الهامة أن لا ينظر إلى ما عند غيره من متاع الدنيا الزائلة ويتمنى زواله عنهم وصيرورته له فذلك أمر ذميم وكذلك لا يتمنى ما لا يناله حينما يسرح خياله بين الأودية والجبال ويعيش في الأحلام الخادعة التي لا طائل منها.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام:اقنع بما قسم اللَّه لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك ولا تتمنّ ما لست نائله، فإنه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع وخذ حظك من آخرتك
{{ ما هي فوائد القناعة}}
1- صلاح النفس
عن أمير المؤمنين عليه السلام:أعون شي‏ء على صلاح النفس القناعة
2- راحة البال والبدن:
في الحديث: "من قنع لم يغتمّ
وعن الحسين عليه السلام: "القنوع راحة الأبدان
3- الحساب اليسير:
عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "اقنع بما أوتيته يخفّ عليك الحساب
4- الكفاية والرضا:
عن أمير المؤمنين عليه السلام: "ثمرة القناعة الإجمال في المكتسب والعزوف عن الطلب
5- العز والهناء:
في الحديث: ثمرة القناعة العز
والقناعة أهنأ عيش
ولقد أجاد من قال:
خيار الناس من لزم القناعهْ***ولم يكشف لمخلوق قناعهْ‏
أفادتنا القناعة كل عزٍ******** ولا عز أعز من القناعهْ‏

امال الفتلاوي
01-03-2015, 08:38 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد

احسنت اختي واجدت موضوع هادف

من الضروري ان نستشعر الرضا لكي تستمر دروة الحياة

ولا ياتي الرضا الا بالقناعة التي تنبع من داخل الانسان نفسه

ونحن في زمن احوج الى اكتساب الرضا والقناعة فيه من اي شيء آخر

سلمت اناملكم على ما خطت

ابو محمد الذهبي
02-03-2015, 05:44 AM
القناعة بقسم الله وقدره ثمرات عظيمة، فمن ثمراتها إمتلاء القلب بالإيمان، لأن من قنع بما قدر الله له ورضيَ بذلك فإنه دليل على الإيمان الصادق، الإيمان بقسم الله والرضا بذلك، ومنها أيضاً أن القناعة تحقق للعبد الحياة الطيبة المملوءة بالهنا وانشراح الصدر، وراحة البال، يقول الله جل وعلا: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) [النحل:97]، فسرها الامام علي عليها السلام وابن عباس رضي الله عنه بأنها القناعة، ومن ثمرات القناعة شكر الله على النعمة، فإن من قنَعَ بالشيء شكر الله عليه، ومن تسخطه وتقالَّه لم يشكر الله عليه، فالمسلم إذا قنِع بما أعطاه الله شكر الله على نعمته، وأما المتسخط فيرى القليل لا شيء، فيُنزع عنه الشكر وذلك بلاءٌ عظيم، ومن ثمرات القناعة البشرى بالفلاح والخير، في الحديث يقول صلى الله عليه وااله وسلم: "قد أفلح من أسلم، ورُزِقَ كفافاً، وقنَّعه الله بما أعطاه"، ومن ثمراتها السلامة من أمراض القلوب الفتَّاكة، كالحسد، والكبر، والإعجاب بالنفس، فإنه إذا ما قنِعَ بما أعطاه الله لتكبرٍ في نفسه، يرى أنه أحق من غيره، وأولى من غيره، فيتكبر على الآخرين، ويحسدهم، ويسعى في زوال نِعم الله عنهم لما في قلبه من المرض وعدم القناعة، فالحسد والكبر، ثم الإغتياب والنميمة، ورمي الإنسان بالبهتان، كلها من أجل الطمع الذ ي ملئ قلبه، إذ لو قنِع برزق الله وقسمه لما احتاج إلى هذه الأمور السيئة، ومن ثمرات القناعة أنها سببٌ لغنى النفس، فالغنى الحقيقي هو غنى القلب، "ليس الغنى بكثرة العَرَض، وإنما الغنى غنى النفس"، ومن ثمراتها أن القناعة عزٌ للمؤمن، فعزّه في قناعته بما قسمه الله، ورضاه بذلك، مع الأخذ بالأسباب النافعة، لكنه على يقين أنَّ الله حكيمٌ عليم فيما قضى وقدَّر، وهذه القناعة يمكن الحصول عليها بأسباب، فمنها قوّة الإيمان، والثقة بالله، والرضا بقسم الله، واليقين الجازم بما عند الله، فكلما قويَ إيمان العبد بالله، وقويت ثقته به، فإنه يكون قانعاً بما أعطاه الله، فإنه يعلم أن هذا قسم الله، فيرضى ويطمئن بذلك، فيكون الإيمان قوياً، ومن أسباب القناعة أيضاً أن يعلم العبد أن رزقه المقدّرُ له مقدَّرٌ ومكتوبٌ في أم الكتاب قبل أن يخلق الله الخليقة بخمسين ألف سنة، ثم يُعاد كتابته عندما يبلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر، يأتيه الملَك فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌّ أم سعيد، وفي الحديث يقول صلى الله عليه واله وسلم: "يطلبُ العبدَ رزقُه كما يطلبُه أجلُه"، إذن فالأمر بيد الله، والتقدير بيد الله، ثم لينظرْ أيضاً حكمة الله في تفاوت الخلق في أرزاقهم، وأعمالهم ومراتبهم، كل ذلك لعمارة الكون، إذ لو تساوى الناس في أمرٍ واحد لما أطاع بعضهم بعضاً، ولا ما خدم بعضهم بعضاً، (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [الزخرف:32]، ثم ليعلم أن الرزق لا يخضع لمقاييس العباد ومنطلق تقديراتهم، لا شك أن للأسباب أثراً من قوة التحرك، وحُسن البصيرة والرأي، ولكن مع هذا كلِّه فالرزق ليس موكولاً لهذا، فكم من متحركٍ ومتسببٍ بذل جهده فلم يحقق شيئاً، وكم ..المال، فالأمر بيد الله، والأسباب مطلوبة، لكنها ليس المعوّل عليها دائماً وأبداً.