المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصل يوم العذاب في ظلامات فاطمة الزهراء(عليها السلام)



عطر الولايه
08-03-2015, 02:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

وإن كان يوم السقيفة واحراق النار على باب أمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة وزينب وأم كلثوم وفضة وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمرّ ، لأنّه أصل يوم العذاب(1). من منطلق هذه الرواية التي رواها المفضل عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، واستناداً إلى كلام الإمام المعصوم الذي هو معصوم الكلام ، والذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه ، حيث يعتبر كلام الإمام المعصوم من الادلة الشرعية الاربعة : القرآن الكريم والسنة والعقل والاجماع فهو داخل ضمن السنة النبوية الشريفة ، باعتباره يمثل الامتداد الحية لها كان عنوان هذا البحث مستمداً من هذه الرواية والتي تروي قصة مظلومية فاطمة الزهراء (عليها السلام) والذي بَيّن فيه الإمام الصادق (عليه السلام) عِظم ومرارة مصيبة أهل البيت (عليهم السلام)عند هجوم القوم على دار أمير المؤمنين سلام الله عليه بأعظم تعبير يجعل المؤمن الباحث عن الحقيقة والعقيدة والصحيحة يقف عنده كثيراً ويدقق فيه طويلاً ليرى لماذا عبّر عنه الإمام (عليه السلام) بهذا القول العظيم بأنه أصل يوم العذاب ، لا شك ولا ريب ان كلام الإمام الصادق (عليه السلام) لا يأتي اعتباطا وعبثاً دون أن تكون هناك مقدمات أولية يقينية عنده بحيث تؤدي بالأمر إلى أن تصل فيه النتيجة النهائية وعلى ضوء هذه المقامات المهمة أن تكون المظلومية العظمى لأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وبالخصوص اُم أبيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي الاساس والاصل ليوم الحسرة أو كما عبر عنه الإمام (عليه السلام) بيوم العذاب.
أصل يوم العذاب في ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) باعتبارها قطب الرحى الي تدور حوله محورية أهل البيت (عليهم السلام)والذي اعتمدنا في تسميته هذه على رواية المفضل عن لسان الإمام الصادق (عليه السلام) لكي لا نخرج حتى في تسميتنا لأي شيء عن تسميات وتعبيرات أهل البيت عليهم السلام.
بحث مهم وعلى ضوء القرآن والسنة لبيان هذه المقامات وكذلك اظهار مظلومية أهل البيت وبالأخص الزهراء (عليها السلام) على ضوء السنة الشريفة وآراء ومعتقدات العلماء الأبرار إلى أن نصل إلى مسألة ارتباط هذه المظلوميات بصميم عقائدنا وبالنتيجة كيفية تعبير الاماما الصادق (عليه السلام) بأن مظلومية أهل البيت (عليهم السلام)في ذلك الوقت وحتى وقتنا هذا هي الأصل ليوم العذاب.
ما معنى أصل يوم العذاب ؟
وأصل الشيء الاساس الذي يُبني عليه ذلك الشيء وقد يكون أصل الشيء المنطلق له أو أسفله وحسب التعريفات اللغوية التي وردت في تعريفه ، ومن هنا نقف مع رواية المفضل التي رواها عن الإمام الصادق (عليه السلام) لكي نفهم كيف يجري الحال مع هذه الرواية ، فالسؤال المطروح فيما نحن فيه يقتضي أن نفهم أن أصل يوم العذاب هل يقصد به الاساس الذي بني عليه ظلم أهل البيت (عليهم السلام) من ذلك الحين أو أنه يقتضي ـ الاصل ـ معناه يوم القيامة الذي سوف يكون فيه الاساس لعذاب الذين ظلموا أهل البيت (عليهم السلام) فيكون الجزاء جهنم خالدين فيها أبداً ؟ أما الشق الأوّل الذي يقصد به ويقول ان أصل يوم العذاب هو ذلك اليوم الذي سُلبت فيه الخلافة من أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ يوم السقيفة ـ وإضرام النار على باب بيت أمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام)... وقتل محسن بالرفسة ، حيث أسس الظلم والعذاب على أهل البيت (عليهم السلام)ولم يروّ الراحة والاطمئنان من يوم ظلم فاطمة إلى واقعة كربلاء وقتل أهل البيت وتشريدهم إلى ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فان العذاب موجوع والاذى مبثوث لكل من ولاهم واتبعهم من شيعتهم وعلى هذا الاساس يكون أصل يوم العذاب هو اليوم الذي أسس الظلم على أهل البيت (عليهم السلام)في هذه الحياة الدنيا ، وهذا القول الذي يقول ان يوم العذاب هو يوم الظلم الذي جرى على أهل بيت النبوة بعيد عن المتفاهم العرفي ولا يساعد عليه الحال لأنّ هناك فرق بين أن نقول يوم الظلم ويوم العذاب لانه الظلم وارد في الحياة الدنيا أما العذاب فيكون له يوم خاص وكما عبر عنه القرآن يوم التغابن ويوم القيامة .... فلذا الظاهر من خلال الرواية ان يوم العذاب ليس هو يوم الظلم الذي جرى على أهل بيت النبوة (عليهم السلام)لأن العذاب لا يطلق على هكذا حالٍ وانما يطلق على يوم القيامة الذي سوف يكون فيه العذاب للظالمين أما ما الذي يصح ان يعبر منه فهذا ما يمكن ان نقول به هو يوم المصائب ويوم المحن الابتلاءات والظلامات اذن يكون هذا القول منتفي في كون يوم العذاب هو اليوم الذي أسس فيه الظلم لأهل بيت النبوة.
وعلى الشق الثاني من معنى الأصل ليوم العذاب يكون معناه ان يوم القيامة سوف يكون فيه العذاب والخزي للذين أخذوا الخلافة من أصحابها الحقيقيين وظلموا الزهراء (عليها السلام)وأضرموا النار على بيت أمير المؤمنين وقتلوا المحسن بن علي (عليه السلام) بالرفسة ، فتكون هذه الظلامات هي الاساس والاصل ليوم العذاب في نار جهنم للذين فعلوا ذلك الظلم العظيم وكما عبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى ( ان الظالمين لهم عذاب أليم ).
وعليه الذي على ما احتمله ان الصحيح عندي هو المعنى الوارد في تفسير الاصل ليوم العذاب يعني ان أساس يوم العذاب في القيامة سوف يكون بسبب هذا الظلامات من ظلامة يوم السقيفة واحراق الدار وقتل محسن بالرفسة وغير ذلك من الظلامات ذلك لأن هناك عدة أدلة وشواهد تثبت هذه المسئلة وايضاً نفهم هذا من خلال عدة روايات شريفة وشواهد تاريخية بينت هذه المسألة ، وهناك قرينة في المقام تثبت هذا المعنى وهي الرواية نفسها حيث نستفيد منها ان المفضل يسأل الإمام عليه (عليه السلام) ويقول ان يومكم في القصاص لاعظم من يوم محنتكم ... حيث عبر عن يوم القيامة بيوم القصاص الذي سوف تكون فيه جهنم عذاباً للظالمين ، واضافة إلى ذلك قال المفضل ان يوم محنتكم وهذا يدل على ان هناك فرق بين ان نقول يوم العذاب ويوم المحنة .. وايضاً هناك قرينة متصلة في الرواية الشريفة نفسها حيث توجد تكملة لهذه الرواية التي يرويها المفضل حيث تقول : « ويأتي محسن مخضباً محمولاً تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت أسد أُم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهما جدتاه ... وفاطمة تبكي وتصيح


وتقول :هذا يومكم الذي كنتم توعدون ... فيأخذ رسول الله محسناً على يديه رافعاً له إلى السماء وهو يقول : إلهي وسيدي صبرنا في الدنيا احتساباً وهذا اليوم الذي تجد كل نفس ما عملت من خيراً محضراً وما عملت من سوءٍ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ».
فعلى أساس هاتين القرينتين نحتمل احتمالاً قويا ان أصل يوم العذاب المقصود به هو يوم القيامة الذي سوف يكون فيه نار جهنم للظالمين أشد عذاباً وأكبر تنكيلاً.
وربما يرد علينا في ما نحن فيه اشكال وهو اذا كانت ظلامات أهل البيت (عليهم السلام)من السقيفة واحراق بيت فاطمة وقتل محسن ... الخ هو الاساس وأصل يوم العذاب في القيامة فماذا تقول في الذين كانوا قبل هذه الظلامات وقبل زمن الرسول (صلى الله عليه وآله)ـ أي الامم الاخرى ـ فانهم ما كانوا يعلمون ذلك فكيف توجه هذه المسألة ؟
نقول : انه لا ضيرَ في ذلك ولا يقدح فيما نحن فيه ذلك لكون عندنا رواية تقول انها ـ أي الصديقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام)ـ كانت مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والانس والطير والوحش والأنبياء والملائكة(2) ، فاذا كان هكذا حالها فبالنتيجة تكون الحجة على جميع من خلق الله تعالى وخصوصاً انه ما تكاملت نبوة نبي من الأنبياء حتى أقر بفضلها ومحبتها وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الاولى ـ أي المتقدمة على هذا الزمان ـ وعليه لو كان الأنبياء والمؤمنين قبل بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله)حاضرين في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله)لكانوا قسمين إما راضين بما فعل القوم من الظلم بحق فاطمة وبعلها وبنيها وإما لم يكونوا راضين . فان كانوا راضين كانت لهم جهنم مقراً ومقاما وان لم يكونوا راضين بظلمها كانت لهم الجنة دار سرور ونعيم وعلى هذا الاساس يتضح كيف يكون ظلم أهل البيت وخصوصا الصديقة الشهيدة فاطمة (عليها السلام)الاساس ليوم العذاب هذا من جهة. ومن جهة أخرى نحن نعلم ان هناك أحاديث وردت على لسان أهل بيت العصمة مفادها ان الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها فمن كانت فاطمة راضية عنه رضا عنه الله تبارك وتعالى ولا شك ولا ريب ولا شك أن رضا الله يرضاه الأنبياء والمؤمنين السابقين على زمن الرسول (صلى الله عليه وآله)فيكونوا عندئذ راضين عمن رضيت عنه فاطمة وغاضبين على من غضبت عليه لانها مظهر رضا الله تعالى وغضبه وعليه يكون الاصل ثابت.
الشيخ حبيب شعبان*
أيا منزلَ الاحبـاب مـا لكَ موحشــاً * بزهرتكَ الأرياحُ أودت بمـــا تسفـي
تَعفيتَ يا ربـــعَ الاحبــةِ بعدهـم * فذكرتنـي قبـرَ البتـــولةِ إذ عفَــي
رمتها سهـامُ الدهـرِ وهـيَ صوائبٌ * بشجوٍ إلى أن جُرّعت غصصَ الحنــفِ
شجاها فراقُ المصطفى واحتفارُهــا * لدى كلِّ رجـسٍ من صحابتهِ جِلـــفِ
لقد بالغــوا في هضمِهـا وتحالفـوا * عليها وخانوا الله فـي محكـمِ الصحـفِ
فآبت وزنــدُ الغيظِ يقـدحُ في الحشا * تعثــرُ بالأذيـالِ مثـنيـة العطــف
وجائت إلى الكرارِ تشكو اهتضامَهــا * ومدت اليــهِ الطرفَ خائعـةَ الطـرف
أبا حسنٍ يا راسخ العلمِ والحجــى (3) * إذا فرت الابطالُ رعباً مـن الزحــف
ويا واحداً أفنى الجمـوعَ ولم يــزل * بصيحته يسومونني مالا اطيق من الخسف
ويلطم وجهي نَصبَ عينيكَ ناصــبُ * العداوةِ لي بالضــرب منـي يستشفـي
فتُغضي ولا تُنضي حسامَـكَ آخــذاً * بحقي ومنهُ اليــومَ قد صفـرت كفَـي
لمن أشتـكي إلاّ اليـكَ ومَـن بــهِ * الوذُ وهل لي بعـدَ بيتـكَ مـن كهــف
وقد أضرمـوا النيـرانَ فيـهِ وأسقطوا * جنيني فوا ويــلاهُ منهـم ويا لهفــي
وما برحـت مهضومـةً ذاتَ علــةٍ * تأرقُهــا البلـوى وظالمهــا مُغـفـي
إلى أن قضت مكسورةَ الضلعِ مسقِطـاً * جنينٌ لها بالضربِ مسـودّة الكـتــف


ــــــــــــــ
(1) نوائب الدهور : 3 | 194 ، الهداية الكبرى : 417.
(2) دلائل الإمامة : 28 .
(3) الحجى : العقل والفطنة.