المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البشائر الكبرى للزهراء (ع)



عطر الولايه
12-03-2015, 11:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله الصادق(ع): كيف كان ولادة فاطمة(ع)؟ فقال: نعم; إن خديجة(ع) لما تزوج بها رسول الله(ص) هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك، وكان جزعها وغمها حذرا عليه(ص). فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة(ع) تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله(ص)، فدخل رسول الله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة(ع)، فقال لها: يا خديجة من تحدثين؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني يخبرني أنها أنثى، وأنها النسلة الطاهرة الميمونة، وأن الله تبارك وتعالى، سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة(ع) على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها: أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا(ص) يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له، فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شيئا، فاغتمت خديجة(ع) لذلك، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لما رأتهن، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك: أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة(ع) طاهرة مطهرة. فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور، ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة، وفي الإبريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة(ع) بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن أبي رسول الله سيد الأنبياء، وأن بعلي سيد الأوصياء وولدي سادة الأسباط ، ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة منهن باسمها، وأقبلن يضحكن إليها، وتباشرت الحور العين، وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة(ع)، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة ميمونة، بورك فيها وفي نسلها، فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها. فكانت فاطمة(ع) تنمى في اليوم كما ينمى الصبي في الشهر، وتنمى في الشهر كما ينمى الصبي في السنة(1).

وفي الحديث عشر بشائر كبرى:
الأولى: تكلم الزهراء(ع) في رحم أمها في أيام الحمل عدة مرات.
الثانية: حضور جبرئيل وتبشير النبي بأنها أنثى، وأن نسل النبي(ص) سيكون منها. الثالثة: مجيء النساء الأربعة المحترمات وتبشير خديجة بأنهن رسل الله.
الرابعة: إشراق الأنوار الفاطمية في بيوت مكة وشرق العالم وغربه.
الخامسة: مجيء الحوريات العشرة مع الطست والإبريق وماء الكوثر والخرقتين البيضاوين بالصفة المذكورة.
السادسة: نطق المخدرة الكبرى بالشهادتين وذكر أسماء الأئمة المعصومين(ع)، واستبشارها بذكر كل واحد منهم.
السابعة: ظهور ذلك النور البديع في السماوات .
الثامنة: تبشير الملائكة بعضهم بعضا بولادتها(ع).
التاسعة: الإخبار عن طهارة الذات ويمن القدوم.
العاشرة: نمو فاطمة(ع) بالصفة المذكورة، لا كبقية الصبيان.
والآن فلينصف المحب ولينظر أن أكثر ما روي في كتب المناقب والكافي والفقيه والعيون من خصوصيات في ولادة الأئمة جميعا، قد ذكر في هذه الرواية في حق فاطمة(ع)، بل أكثر. وقد ورد في هذا الحديث ما يقبله أهل السنة والجماعة ويروونه أيضا، كتكلمها وهي في رحم خديجة. وما ذكر في حق فاطمة(ع) من أوصاف وعلائم خاص بالمعصوم والمعصومة فقط. والحديث دليل على أفضلية فاطمة(ع) على النساء الأربعة سيدات نساء العالمين، لأنهن أمرن بخدمتها، والمخدوم أفضل من الخادم[...]. وكذا سعدت الحور العين بخدمتها في مواقع أخرى. وكل ذلك يدل على كمال إنسانيتها -وهي منبع العفاف ومعدن العصمة والشرف- وأفضليتها على سائر نساء الأولين والآخرين، وإحاطة علمها بكل شئ كان أو هو كائن، وكمال توحيدها ويقينها وعرفانها وإيمانها. ويدل الخبر أيضا على ولادتها بعد البعثة ونزول الوحي -خلافا للمخالف- لأنه نص على حضور جبرئيل وتبليغه البشارة.



الهوامش:
1- بحار الأنوار 43/ 2، ح1، باب1 عن الأمالي.

المصدر: الخصائص الفاطمية