المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقوى والبصيرة



الخفاجي14
05-04-2015, 12:29 PM
http://www.alkafeel.net/forums/attachment.php?attachmentid=24107&stc=1


التقوى والبصيرة




قال تعالى في محكم كتابه الكريم : {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوى الله يجعل لكم فرقاناً}. [الأنفال : 29]
كثيرة هي الآيات التي تشير إلى علاقة التقوى بالبصيرة ، فكلما طهر الإنسان وتجذرت في نفسه ملكة التقوى ، كلما ازدادت بصيرته نفاذاً وازداد توقداً ؛ وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ".
أي أن الإيمان يجلو الروح ويزيد من شفافيتها ويحفظها من غبار الحسد والحقد والأنانية والعناد والتعصب ، وبهذا يمنح الفرصة للعقل من أجل الاستفادة أكثر فأكثر من أنوار الله ورؤية الحقائق.
وهناك ارتباط وثيق بين القلب الذي هو مركز العواطف والأحاسيس وبين العقل الذي هو مركز الشعور والإدراك . فمن القلب تنطلق العواطف والميول والأحاسيس ، وفي العقل يتألق الفكر والمنطق والدليل والاستنباط.
لو أردنا للعقل أن يعمل بحرية فيفكر ويستنتج ويستدل، فينبغي أن نراقب عواطفنا وأحاسيسنا. فإذا استسلمنا للحقد والحسد فيجب أن نعلم أن وقود هذه النار ليس إلا وجودنا وسلامتنا وأعصابنا وقلوبنا وكل جوارحنا ، ومن ثم تتصاعد سحب الدخان فتملأ سماء أرواحنا وبالتالي يصاب العقل بالعمى ويفقد رؤيته.
يقول الإمام علي (عليه السلام) : " أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع "
ويقول (عليه السلام) أيضاً : " عجب المرء بنفس أحد حساد عقله (1) ".
قال تعالى : {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}. [محمد : 25]
كما يزخر القرآن بالآيات التي تتحدث عن أولئك الذين يمتلكون آذاناً ولكن لا يسمعون بها وعيوناً ولكن لا يبصرون بها ، وقد عبر عنهم القرآن بقوله تعالى : {صم بكم عمي فهم لا يرجعون}. [البقرة : 18]
وهذا في الحقيقة نوع من الأمراض النفسية والأخلاقية يفقد أثرها الإنسان قدرته على الإدراك، فيمر غير مكترث بحوادث الزمن غير آبه بتجارب الحياة وعظاتها . وبالرغم من أن الدهر هو أعظم معلم وأكبر مدرسة وأن التاريخ الإنساني وما حل بالذين مضوا من قبل أفراداً كانوا أم شعوباً زاخر بالعبر التي تعلم الإنسان.
إن رمز السعادة يكمن في استلهام العبر والدروس من تجارب الماضين؛ يوصي الإمام علي (عليه السلام) ولده الحسن قائلاً : " أحي قلبك بالموعظة وبصرّه فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما اصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة وحلوا ديار الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم، فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك (2) ".
قد تحدث تجربة أمام أعين المئات من الناس فهل يستفيد هؤلاء من ذلك؟ كلا بالطبع، ذلك أنها تتوقف على أمرين.
الأول : مستوى العقل والعلم والذكاء ، والثاني : مستوى الصفاء في النية والطهارة في القلب.
قال تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}. [العنكبوت : 69]
كما يتسائل القرآن الكريم مشيراً إلى الفرق في ذلك، قال تعالى : {أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}. [الأنعام : 122]
ولقد قال أئمة الدين والأخلاق : ما لم يكن الإنسان على بصيرة من أمره فإنه لن يعثر على طريق السعادة أبداً ، وما لم يتخلص من دخان الحسد والحقد والأنانية والتكبر وسائر الرذائل فإن عقله عاجز عن هدايته إلى طريق الصواب.
______________________________
1- نهج البلاغة ، حكمة : 212 .
2- نهج البلاغة ، الوصية : 31

ام التقى
04-06-2015, 04:01 AM
احسنتم اخي الكريم على هذا الطرح القيم ...رزقكم الله تعالى نورا وعلما وحكمة بيركه محمد واهل بيته الطاهرين

السهلاني
05-06-2015, 07:35 PM
مشرفنا الفاضل لا حرمنا الله من عطائك واطروحاتك الهادفة والنافعة ..

حياك ربي وجعلك من المتقين الفائزين بكرامة الله..

حميدة العسكري
05-06-2015, 09:26 PM
ولقد قال أئمة الدين والأخلاق : ما لم يكن الإنسان على بصيرة من أمره فإنه لن يعثر على طريق السعادة أبداً ، وما لم يتخلص من دخان الحسد والحقد والأنانية والتكبر وسائر الرذائل فإن عقله عاجز عن هدايته إلى طريق الصواب.




بلى الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره
اللهم جنبنا فتن الحياة الدنيا
واجعلنا من المرحومين ولاتجعلنا من المحرومين
احسنتم الطرح اخي الكريم
تقديري

الخفاجي14
07-06-2015, 02:52 PM
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
أسعدنا وجودكم وتواصلكم أخوتي (
ام التقى (http://www.alkafeel.net/forums/member.php?u=82798) ، السهلاني (http://www.alkafeel.net/forums/member.php?u=12268) ، حميدة العسكري (http://www.alkafeel.net/forums/member.php?u=183815)) سدد الله خطاكم لكل خير إن شاء الله
وجزاكم ا لله خيراً كثيراً .