المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسراء والمعراج 2



عماد الدين
25-06-2009, 05:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاسراء والمعراج /2
فصعد جبرائيل وصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك يقال له: إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل: (إلاّ من خطف الخطفة فأتبعه شهابٌ ثاقبٌ)(1)، وتحته سبعون ألف ملك، تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرائيل من هذا معك؟ فقال: محمّد، قال: وقد بعث؟ قال: نعم، ففتح الباب فسلّمت عليه وسلّم عليّ، واستغفرت له واستغفر لي، وقال: مرحباً بالأخ الصالح، والنبيّ الصالح، وتلقتني الملائكة حتى دخلت السماء الدنيا. فما لقيني ملك إلاّ ضاحكاً مستبشراً حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقاً منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلاّ أنّه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرائيل؟ فإنّي قد فزعت منه، فقال: يجوز أن تفزع منه، وكلّنا نفزع منه، إن هذا مالك خازن النار، لم يضحك قطّ ولم يزل منذ ولاّه الله جهنم يزداد كلّ يوم غضباً وغيظاً على أعداء الله وأهل معصيته، فينتقم الله به منهم، ولو ضحك لأحد كان قبلك أو كان لأحد بعدك لضحك لك، ولكنه لا يضحك، فسلّمت عليه فردّ السلام عليّ، وبشّرني بالجنّة، فقلت لجبرائيل - وجبرائيل بالمكان الذي وصفه الله (مطاعٍ ثمّ أمينٍ)(2) -: ألا تأمرني أن يريني النار؟ فقال له جبرائيل: يا مالك أر محمّداً النار، فكشف عنها غطاءها وفتح باباً منها فخرج منها لهب ساطع في السماء، وفارت وارتفعت حتى ظننت لتتناولني ممّا رأيت، فقلت: يا جبرائيل قل له: فليردّ عليها غطاءها، فأمرها فقال لها: ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه، ثمّ مضيت فرأيت رجلاً آدم(3) جسيماً فقلت: من هذا يا جبرائيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، فإذا هو يعرض عليه ذريّته فيقول: روح طيّب، وريح طيّبة من جسد طيّب، ثمّ تلا رسول الله سورة المطففين(4) على رأس سبع عشرة آية: (كلاّ إنّ كتاب الأبرار لفي علّيّين وما أدراك ما علّيّون * كتابٌ مرقومٌ * يشهده المقرّبون)(5) إلى آخرها، قال: فسلّمت على أبي آدم، وسلّم عليّ، واستغفرت له، واستغفر لي وقال: مرحباً بالابن الصالح، والنبيّ الصالح، والمبعوث في الزمن الصالح.
ثمّ مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه، وإذا بيده لوح من نور، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً مقبلاً عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا يا جبرائيل؟ فقال: هذا ملك الموت دائب(6) في قبض الأرواح، فقلت: يا جبرائيل أدنني منه حتى أكلّمه، فأدناني منه فسلّمت عليه، وقال له جبرائيل: هذا محمّد نبيّ الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحّب بي وحيّاني بالسلام وقال أبشر يا محمّد فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك، فقلت: الحمد لله المنّان ذي النعم على عباده، ذلك من فضل ربّي ورحمته عليّ، فقال جبرائيل: هو أشد الملائكة عملاً، فقلت: أكلّ من مات أو هو ميّت فيما بعد هذا يقبض روحه؟ فقال: نعم، فقلت: ويراهم حيث كانوا ويشهدهم بنفسه؟ فقال: نعم، فقال ملك الموت: ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها الله لي ومكّنني عليها إلاّ كالدرهم في كفّ الرجل يقلّبه كيف يشاء، وما من أحدٍ إلاّ وأنا أتصفّحه كلّ يوم خمس مرّات، وأقول: إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم لا تبكوا عليه فإنّ لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): كفى بالموت طامّة(7) يا جبرائيل، فقال جبرائيل: إنّ ما بعد الموت أطمّ وأطمّ من الموت.

(1) - سورة الصافات الآية: 10.
(2) - سورة التكوير: 21.
(3) - الآدم: الأسمر.
(4) - السورة: 83.
(5) - الآيات: 17 - 21.
(6) - دائب في عمله: مستمر في عمله.
(7) - الطامة: الداهية تغلب ما سواها.

الباقي في الحلقات القادمة ونسألكم الدعاء

ندى
11-12-2009, 06:30 PM
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم أخي القدير ( عماد الدين)--

أشكر طرحكم الموفق:o

اللهم بحق محمد وأهل بيته الأطهار-ع- نجنا من النار

ودمتم سالمين
جزاك الله خيرا من نور الامام علي-ع-

حفظكم الله ورعاكم صاحب الزمان-عج-

أختكم ندى ممنونة لكم:)