المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الولاده المعجزه



كربلاء الحسين
26-04-2015, 12:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد


كانت لولادته - كما لمقتله - (ع) ، شهادة حق على صدق رسالات اللـه .. إنه آية اللـه العظمى في كل جوانب حياته ، من ولادته إلى شهادته .
فلماذا تحاط ولادة الرسل والأئمة بالآيات ؟ فموسى (ع) يقذف في التابوت ليلقيه اليم بالساحل .. وليُصنع على عين اللـه .
وعيسى (ع) يولد من غير أب ، ويكلِّم الناس في المهد صبيّاً .
وسيدنا محمد (ص) ترافق ولادته حوادث عظيمة ، تسقط شرفات قصر فارس ، وتخمد نيرانهم ، وتغيض بحيرة ساوة ، وتفيض الأخرى في سماوة و. و.
والإمام علي يولد في الكعبة بعد أن ينشق لأمه فاطمة بنت أسد ، جانب المستجار ، لماذا ؟.
هل لأنهم قد اصطفاهم اللـه لرسالاته قبل الولادة ، حيث بادروا بالتلبية في عالم الذر قبل غيرهم من الصالحين ، فاجتباهم على علم ، وأبان فضلهم بالولادة المعجزة 1.
أم لأن اللـه سبحانه اطَّلع على مستقبل حياتهم ، فأكرم مواقفهم المسؤولة التي يعلم أنهم سوف يختارونها بكل حرية فأكرم مثواهم ، وجزاهم بطيب الولادة ، وإعجازها ؟..
أم لأن الرب سبحانه أراد بذلك أن يكرم الأصلاب الشامخة والأرحام الطاهرة ممن ولدوهم ، كما فعل بمريم الصدِّيقة ، لمكانها عند ربها ، أو بزكريا وزوجته عليهم السلام جميعاً ؟.
أم لأسباب أخرى ؟
ولكن الولادة المعجزة بلاغ مبين للناس ، بشأن الوليد العظيم بدون أدنى شك .
بعد أن خرجت أم علي (ع) تحمله ، استقبله النبي محمد (ص) وهو يعلم أنه سيكون وصيَّه وخليفته ، فعمَّ السرور قلبه الكبير .
ولم يتفارقا منذ تلك اللحظة حتى ارتحل عنه النبيُّ (ص) إلى ربه ، فلزم الوصي سنَّته حتى الشهادة .
وحين يصف الإمام بفخر عظيم تلك العلاقة الحميمة بينه وبين النبي (ص) لايدع لنا إشكالاً في أنها كانت من تقدير اللـه عزَّ وجلَّ وأن لها آثارها في بلاغ رسالاته إلى الناس .. يقول :
" أنــــا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسوت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعــــي مــــن
رسول اللـه (ص) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسُّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يُلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قوله ، ولا غلطة في فعل ، ولقد قرن اللـه به (ص) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه اتِّباع الفصيل أثر أُمه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علَماً ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللـه (ص) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة . واشم ريح النبوَّة "