المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكن أن نعتبر القرآن مصدر المسلمين في مجال العقيدة، كما هو مصدر تشريعهم؟



المحقق
08-03-2010, 11:58 AM
س: هل يمكن أن نعتبر القرآن مصدر المسلمين في مجال العقيدة، كما هو مصدر تشريعهم؟ وكيف يتمّ ذلك؟ وهل يمكن أن يوكل الأمر في ذلك لعوام النّاس؟


القرآن مصدر عقيدة المسلمين، وهو المصدر المعصوم، لأنّه الكتاب الذي تكفّل الله بحفظه {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر:9]، فلا تحريف ولا زيادة ولا نقصان، بل هو الكتاب الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حتى إنّ الله هدّد النبيّ(ص) - وهو فوق ذلك، وإنما أراد أن يعطي النّاس درساً من خلال النبيّ - {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ}، أي لو زاد حرفاً أو كلمةً أو نقّص كلمةً {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}[الحاقة:44-47]، ليس هناك أحد يدافع عنه إن هو تقوّل على الله تعالى، فعلى الرّغم من أنّه أحبّ الخلق إلى الله، إلا أنّ الله يقول إن هذه القضايا لا مزاح فيها.
فكلام الله لا يمكن أن يزيد فيه أحد شيئاً، ولذلك فإنّ الله لم يتكفّل بحفظ كتاب كالقرآن، ولكنّ فهم القرآن يحتاج إلى أهل الذّكر، فهناك ظواهر يمكن أن يفهمها النّاس، ولكن في غير ذلك {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[النّحل:43]، وهم الذين أشارت إليهم الآية الكريمة {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} إلى الجهاد {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}[التّوبة:122]، حتى ينطلق الفقهاء المذكورون في الآية ليفقِّهوا النّاس في دينهم، والفقهاء ليسوا طبقةً يطلّون على الناس من فوق، ولكنّهم طليعة المسلمين الذين يملكون ثقافة الإسلام ويملكون تقوى الإسلام في خطّ العدالة.