المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الكاظم (عليه السلام) ومعالجة الانهيار الاخلاقي



عطر الولايه
08-05-2015, 11:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته




اهتزاز كبير وتعرّضت الاُمة الى هبوط معنوي وتميّع مشهود، تغذّيه وتحركه أيد سلطانية هادفة، هنا سلك الإمام الكاظم(عليه السلام) سبيلين من أجل أن يحدّ من هذا الانهيار الذي تعرّضت له الاُمة.
الأول: عام.
والثاني: يختص بالجماعة الصالحة.
وقد اتّخذ الإمام(عليه السلام) أساليب عديدة للموعظة والإرشاد ومعالجة الانهيار الأخلاقي الذي أخذ ينتشر ويستحكم في أعظم الحواضر الإسلامية التي كان الإمام(عليه السلام) يتواجد فيها.
واستطاع الإمام(عليه السلام) من خلال توجيهه لمجموعة من طلاّب الحقيقة وتأثيره عليهم أن يربّي في المجتمع الإسلامي نماذج حيّة تكون قدوة للناس في كبح جماح الشهوات الهائجة وإطفاء نيران الهوى المشتعلة بسبب المغريات المتنوّعة والتي كان يؤججها انسياب الحكّام في وادي الهوى نتيجة للثروات التي كانوا يحرصون على جمعها ويقتّرون في إنفاقها إلاّ على شهواتهم الى جانب اقتدارهم السياسي والعسكري .
وممّن تأثّر بالإمام الكاظم(عليه السلام) ولمع اسمه في حواضر المجتمع الإسلامي ; أبو نصر بشر بن الحارث بن عبدالرحمن المروزي الأصل البغدادي المسكن والذي أصبح من العرفاء الزهّاد بعد أن كان من أهل المعازف والملاهي، حيث تاب على يدي الإمام الكاظم(عليه السلام)(1) .
وقد ذكر المؤرخون في سبب توبته أن الإمام(عليه السلام) حين اجتاز على داره ببغداد سمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تعلو من داره، وخرجت منها جارية وبيدها قمامة فرمت بها في الطريق، فالتفت الإمام إليها قائلا: «يا جارية: صاحب هذه الدار حر أم عبد؟»
فأجابت: (حر).
فقال(عليه السلام): «صدقت، لو كان عبداً لخاف من مولاه».

ودخلت الجارية الدار، وكان بشر على مائدة السكر، فقال لها: ما أبطأك؟ فنقلت له ما دار بينها وبين الإمام (عليه السلام) فخرج بشر مسرعاً حتى لحق الإمام (عليه السلام) فتاب على يده، واعتذر منه وبكى(2) وبعد ذلك أخذ في تهذيب نفسه واتصل بالله عن معرفة وإيمان حتى فاق أهل عصره في الورع والزهد.
وقال فيه ابراهيم الحربي: ما أخرجت بغداد أتمّ عقلا، ولا أحفظ لساناً، من بشر بن الحارث كان في كل شعرة منه عقل(3).
نعم لقد أعرض بشر ببركة توجيه الإمام الكاظم (عليه السلام) له وتنبيهه عن غفلته حتى أعرض عن زينة الحياة الدنيا ورضي بالقناعة وقال فيها: لو لم يكن في القناعة شيء إلاّ التمتع بعزّ الغناء (الغنى) لكان ذلك يجزي.
وقال: «مروءة القناعة أشرف من مروءة البذل والعطاء»(4).
وممّا رواه الخطيب البغدادي عنه أنه جعل يبكي يوماً ويضطرب ويقول: «اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا ونوّهت باسمي ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة، الآن فعجّل عقوبتي وخذ منّي بقدر ما يقوى عليه بدني»(5).
وروى عن حجّاج بن الشاعر انّه كان يقول لسليمان اللؤلؤي: رؤي بشر ابن الحارث في النوم فقيل له: ما فعل الله بك يا أبا نصر؟ قال: غفر لي، وقال: يا بشر: ما عبدتني على قدر ما نوّهت باسمك(6).
وإذا تتبّعنا ما أثر عن الإمام الكاظم (عليه السلام) من كلمات وجدنا نصوصاً تشير الى اهتمامه بمعالجة الفساد الأخلاقي بشتّى نواحيه، فضلاً عن سيرته العطرة وسلوكه السويّ الذي كان قبلة للعارفين واُسوة للمتقين وشمساً مضيئة للمؤمنين وقمراً متلألئاً للمسلمين.
ونختار ممّا قاله الإمام(عليه السلام) بصدد معالجة الانهيار الأخلاقي ما يلي:

1 ـ «إنّ العاقل: الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره».
2 ـ «من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله».
«من أظلم نور فكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه».
3 ـ «رحم الله من استحيا من الله حقّ الحيا، فحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وذكر الموت والبِلى وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات».
4 ـ «من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس».
5 ـ «من لم يعمل بالخطيئة أروح هماً ممّن عمل الخطيئة، وإن أخلص التوبة وأناب».
6 ـ «إنّ صغار الذنوب ومحقراتها من مكائد إبليس يحقّرها لكم ويصغّرها في أعينكم فتجتمع وتكثر وتحيط بكم ».
7 ـ «إنّ الله حرّم الجنة على كلّ فاحش بذيء قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه»(7) .
وللإمام الكاظم (عليه السلام) معالجة شاملة وأساسية ذات اُسس قرآنية وتأريخية عريقة سوف تجدها بالتفصيل في وصيّته القيّمة لهشام في فصل تراثه(عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــ
1- الكنى والألقاب: 2/67 .
2- الكنى والالقاب : 2 / 167 .
3- تأريخ بغداد : 7 / 73.
4- تاريخ بغداد: 7/79 .
5- تاريخ بغداد: 7/81 .
6- تاريخ بغداد: 7/83 .
7- تجد هذه النماذج وغيرها في فصل تراثه(عليه السلام).


المصدر: أعلام الهداية

الرضا
09-05-2015, 06:20 PM
الأخت الكريمة ( عطر الولايه)

بوركت أختي الكريمة على هذا الاختيار الجميل المتميز .

جعله الله تعالى في ميزان حسناتكم