المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الكاظم سجين الحق وقائد المعارضة السلمية



عطر الولايه
10-05-2015, 12:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك

وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


إنه السفر الذي صاغ من القيود والأغلال طريق الحرية والكرامة, ورسم من ظلام السجون نهجاً أبلجاً علّم البشرية مقارعة الظلم والطغاة حتى النصر أو الشهادة, إنه النور الذي لم تزده ظلمات الجور الّا اتقاداً ووميضاً, إنه المعنى الحقيقي لرسالات السماء والذي لم يعرف السجود والركوع والإنحناء الّا لربه, إنه ابن من بدد سُحب الكفر ببرق ذي الفقار وابن من لم يقرّ للظالمين حتى زلزلت صرخته عروشهم وقوّضت جبروتهم (هيهات منا الذلة), إنه سليل النبوة, ووريث الامامة الذي عانق القرآن منهجاً واتخذ سيرة آبائه الابرار طريقاً للسير على هديهم وسلوكهم حتى امتزجت دماؤه بدمائهم في سبيل إعلاء كلمة الله وبسط العدل ودحض الباطل, إنه بحر علوم النبوة وطود حلم الامامة الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع).
والحديث عن هذا الامام العظيم متعدد الجوانب متشعب الأغراض, خاض فيه الباحثون والكتاب كثيراً فكانوا كمن يغترف غرفة من بحر أو يحصي حبات الرمل في القفر, فمناقبه أجل من أن توصف أو تحصى وقد اعترف بها القريب والبعيد والموالي والمعادي وسنقتصر في حديثنا هذا على مواقف السلطة العباسية التعسفية تجاه الامام (ع) وما تعرض له من اضطهاد وظلم وسجن حتى استشهاده في بالسم في سجن هارون العباسي.
روى السيد هاشم معروف الحسني في كتابه سيرة الائمة ج 2 ص 328: ان المهدي العباسي استدعى الإمام الكاظم (ع) وعرض عليه أن يرد فدكاً اليه فرفض الإمام (ع) قبولها ولما ألح عليه المهدي قال (ع): لا أقبلها الّا بحدودها, ولما سأله المهدي عن حدودها, قال (ع): الحد الأول: عدن, فتغير وجه المهدي, لكن الامام واصل كلامه قائلاً: والحد الثاني: سمرقند.. فأربد وجهه, فلم يعبأ به الامام وخاطبه بلهجة الواثق: والحد الثالث أفريقية.. ولم يمهله المهدي حتى سأله باضطراب واضح: والحد الرابع ؟ فقال (ع) وهو لا يزال محتفظاً بهدوئه ولهجته المطمئنة: سيف البحر ما يلي الخزر وأرمينية..
فماذا بعد ان تغلغل حب الامام الى الكثير من رجال دولته وقادة جيشه بل وحتى غلمانه وجواريه الّا الحد من هذه السلطة الروحية والخلافة الالهية التي يتمتع بها الامام ليحافظ هارون على سلطته القمعية وخلافته المزيفة وليس من سبيل الى ذلك سوى قتل الامام فسولت له نفسه الخبيثة تلك الجريمة النكراء بدس السم الى الامام فبقي (ع) ثلاثة أيام ثم قضى نحبه ملتحقاً بالرفيق الاعلى مع آبائه الطاهرين.