المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقابله الاسائه بالاحسان



كربلاء الحسين
11-05-2015, 06:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

((.... وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين)) آل عمران :134


اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم .


كان مولنا الامام الكاظم (ع) مضرب الامثال في الحلم وكظم الغيظ وكم كان مشهور بالعفو عمن اساء اليه والصفح عمن اعتدى عليه ,بل كان يحسن اليهم ويغدق عليهم بالمعروف , ليمحوا بذلك روح الشر والانانية من نفوسهم , فقد روي في ( تاريخ بغداد ح 13 , ص 28-29 ) , كشف الغمة (ص 247 ) , حياة الكاظم (ع) لباقر القرش (ص 156-159 ) .
ان شخص من احفاد عمر بن الخطاب , كان يسيء للامام ويكيل السب والشتم لجده امير المؤمنين (ع) فاراد بعض شيعة الامام (ع) اغتياله فنهاهم (ع) عن ذلك ورأى ان يعالجه بغير ذلك فسأل عن مكانه فقيل انه يزرع في بعض نواحي المدينة فركب (ع) بغلته ومضى اليه متنكرا فوجده في مزرعته فاقبل نحوه وصاح به العمري لا تطأ زرعنا فلم يفني الامام (ع) اذ لم يجد طريقا يسلكه غير ذلك ولما انتهى اليه جلس الى جنبه وأخذ يلاطفه ويحدثه باطيب الحديث وقال له بلطف ولين :
- كم غرمت في زرعك هذا ؟
- مائة دينار .
- كم ترجو ان تصيب منه ؟
- انا لا اعلم الغيب .
- انما قلت لك كم ترجو ان يجيئك منه .
- ارجوا ان يجيئني منه مائتا دينار .
فاعطاه (ع) ثلاثمائة دينار وقال : هذه لك وزرعك على حاله , فتغير العمري وخجل من نفسه على ما فرط من قبل في حق الامام (ع) وتركه (ع) ومضى الى الجامع النبوي فوجد العمري قد سبقه فلما رأى الامام مقبلا قام اليه تكريما وانطلق يهتف ( الله يعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء ) فبادر اليه اصحابه منكرين عليه هذا الانقلاب فأخذ يخاصمهم ويتلو عليهم مناقب الامام ومآثره ويدعوا له فالتفت الامام (ع) الى اصحابه قائلا : ايما كان خيرا ما اردتم او ما اردت ان اصلح امره بهذا المقدار .
((وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم ٌ)) فصلت:34
الدروس والعبر :-
ومن هذه الرواية يمكن ان نستشف بعض العبر والدروس ولو على سبيل الاطروحة .
1. في هذه الرواية يعطينا المعصوم (ع) في ان نكون رحمة للناس , لاننا اتباعهم وهم رحمة للعالمين فلا ننتهج منهج القتل والاقصاء مع المخالفين بل ننهج منهج الاصلاح والدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلة الناس بالتي هي احسن وهذا ما نبهنا عليه مرارا وتكررا آل الصدر .
2. في ذلك درس لنا في ان نكون نحن المبادرين الى الاصلاح فقد قام امامنا الكاظم (ع) بالتوجه بنفسه الشريفة الى ذلك العمري ولم ينتظر منه ان يأتيه للقيام بدور الاصلاح كما فعل سيدنا الشهيد الصدر بالنزول الى المجتمع وطلب الهداية لمختلف الفئات ولم يستثنِ حتى الغجر .
3. تذكر الرواية ان العمري قابل الامام بالرفض والمنع لكن الامام (ع) استمر في طريقه لغرض الاصلاح وفي ذلك درس لنا في الاستمرار بطريق هداية الناس مهما كانت الصعاب .
4. تذكر الرواية ان الامام جاء متنكرا وفي ذلك موعظة لنا في نكران الذات من أجل الاهداف العليا ومرضاة الله .
5. الاسلوب والطريقة للمصلح ومراعاة العامل النفسي للطرف الآخر لها الاثر الكبير في عملية الاصلاح.

ياراعي الجود
11-05-2015, 09:31 PM
عامل الإمام عليه السلام مبغضيه ومناوئيه بالإحسان واللّطف فاقتلَعَ من نفوسهم النزعات الشريرة وغسل عليه السلام أدمِغَتَهم التي كانت مُترَعَة بالجهل والنقص وقد وضع عليه السلام أمامه قوله تعالى
( إِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيْمٌ ) [ فصلت : 34 ] .
احسنتم نشر مبارك في ميزان حسناتكم

كربلاء الحسين
12-05-2015, 10:21 PM
بارك الله لكم على ردكم وجعلها في ميزان حسناتكم