المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ظروف القهر والاستبداد



عطر الولايه
24-05-2015, 12:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


من هؤلاء الأئمة المعصومين وخلفاء رسول الله (ص) الصادقين هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) ، الذي عهد إليه إمامة الأمة وهداية وإرشاد المجتمع الإسلامي بعد شهادة أبيه الإمام الحسين بن علي (ع) وكافة إخوته وأقربائه في واقعة كربلاء الأليمة.
فكان هو الابن الوحيد الذي بقى لأبيه الإمام الحسين (ع) ، وقد تقلد منصب الإمامة في زمن كان أكثر الشيعة في أقبية السجون أو قد استشهدوا، وكان الناس لا يملكون الجرأة على الاعتراض والانتقاد ضد ما يرونه من الظلم والاستبداد ومخالفة الشرع المبين من قبل
بني أمية مصاصي الدماء الذين استولوا على الحكم بالقهر والإرهاب.
وإذا ما تكلم شخص بكلمة معترضاً على الظلمة والمعتدين، فيعد مخالفاً لله وخليفة رسوله (ص) ! فيوضع تحت الملاحقة والسجن والتعذيب ويتم تصفيته بكل سهولة.
لقد أراد بنو أمية القضاء على الإسلام وعلى رسول الله (ص) وذريته النجباء، فقتلوا جميع أولاد النبي (ص) في واقعة عاشوراء الدامية، ولم يبق منهم سوى أحد أبناء الإمام الحسن(1) وأحد أبناء الإمام الحسين (ع) وهو الإمام السجاد (ع) وذلك بمعجزة من الله عزوجل.
وكان هذا بأمر من معاوية وسياسته والذي سعى جاداً في دفن اسم نبي الإسلام (ص) إلى الأبد ومحوه من الأذهان، كما ورد في التاريخ انه لما سمع صوت المؤذن وهو يقول: «أشهد أن محمداً رسول الله» قال: دفناً دفناً (2).
ومن هنا يعلم مدى أهمية قيادة الإمام السجاد (ع) للأمة والمجتمع الإسلامي في تلك الفترة المظلمة والحساسة من حكومة بني أمية.
والذي يمكن القول وبجرأة إنه لولا إرشادات الإمام السجاد (ع) الدقيقة في مختلف ميادين الحياة والتي جاءت في قالب الدعاء والمناجاة وكانت في محلها تماماً، لم يبق من الإسلام إلا اسمه ورسمه، ولحُرِفَ مثلما حُرِفَ دين اليهود والنصارى، ولرأت الأجيال القادمة الإسلام من خلال أقوال وأفعال الذين سيطروا على الخلافة الإسلامية من دون استحقاق، ومن خلال المسلمين الذين لايفكرون إلا في مصالحهم الشخصية، ومن خلال علماء السوء ووعاظ السلاطين.
نعم مدرسة أهل البيت (ع) بما فيهم الإمام السجاد (ع) حفظت القرآن والإسلام وذكر النبي (ص) وشريعته إلى يومنا هذا غضاً طرياً كما أراده الله عزوجل لسعادة البشرية جمعاء في الدنيا والآخرة.

_____________________________________________

(1) هو الحسن ابن الإمام الحسن المجتبى (المعروف بالحسن المثنى) والذي قد جرح بشدة في واقعة كربلاء وسقط في وسط الشهداء فزعموا أنه مات، ولما صدر أمر اللعين بقطع رؤوس الشهداء من الأبدان، رأوا فيه رمقاً ونفساً في بدنه، فقامت مجموعة من أخواله بأخذه معهم وعالجوه، فشفي بحمد الله، وبسببه حفظ نسل الإمام المجتبى (ع) واستمر إلى يومنا هذا، وهم السادة الطباطبائيون.
(2) روى الزبير بن بكار في الموفقيات وهو من المنحرفين عن علي بن أبي طالب (ع) قال: قال المطرف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي على معاوية وكان أبي يأتيه فيتحدث معه، ثم ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة، فأمسك عن العشاء ورأيته مغتماً، فانتظرته ساعة وظننت أنه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتماً منذ الليلة؟ فقال: يا بني، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم. قلت: وما ذاك؟ قال: قلت له وقد خلوت به: إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلاً، وبسطت خيراً، فإنك قد كبرت، ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم شيء تخافه، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه، فقال: هيهات، هيهات، أيُّ ذكر أرجو بقاءه؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: أبو بكر، ثم ملك أخو عدي، فاجتهد وشمر عشر سنين فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل: عمر، وإن ابن أبي كبشه ليصاح به كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمداً رسول الله، فأي عملي يبقى؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا؟ لا أباً لك، لا والله إلا دفناً دفناً». شرح نهج البلاغة: ج5 ص129 أخبار متفرقة عن معاوية.