المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من المسؤول؟



كادر المجلة
09-06-2015, 06:13 PM
من المسؤول؟

يا إلهي ساعدني

استوقفتني هذه العبارة بعد أن كنت مسرعة للّحاق بالحافلة فالتفتُ من حولي لأرى طفلاً صغيراً لم

يتجاوز الثامنة من عمره جالساً على رصيف الشارع وأمامه عدد من قطع الحلوى، وكان الغبار

يطغى على براءة الطفولة، لترسم آثار الشمس على وجهه ملامح الكبار، اقتربت منه دون إرادتي

وقلت: ما بك يا صغيري؟

نزلت دموعه، وقال: أريد اللحاق بالمدرسة.

تعجبتُ وقلتُ: وما يمنعك من الذهاب؟

فقال: لا أستطيع الذهاب إلا بعد أن أبيع كلّ هذه الحلوى، تأثرت بكلامه وقلتُ له وأنا أحاول أن

أخفي حزني بابتسامة كاذبة: حسناً يا عزيزي وما هو حلمك في المستقبل؟ قال لي وعيناه تتطلع إلى

غدٍ أفضل: أريد أن أصبح ضابطاً في الجيش لأتمكن من إمساك كلّ المجرمين، فقلت له: هذا حلم

غريب بالنسبة لطفل في عمرك، نظرت إليه وعرفت ما يقصد من عينيه قبل أن يتكلم، فقد استشهد

والده في إحدى الانفجارات، ووالدته تعمل في تنظيف البيوت وله ثلاثة إخوة صغار هو أكبرهم،

وبهذا أصبح رجل البيت ولابدّ له من توفير لقمة العيش لأسرته، في تلك اللحظة لا أعلم ما الذي

حدث لي فقد كنت اخجل من النظر إليه، وهذا الطفل هو جيل المستقبل الذي ننتظره!!

أخرجت منديلاً ومسحت دموعه وأعطيته بعض النقود وقلت له: الآن يمكنك اللحاق بالمدرسة، فرح

كثيراً وانطلق مسرعاً كطائر يحلّق في سماء الحرية؛ ليحقق حلمه، نظرت من حولي لأرى عشرات

الأطفال ما بين متسول وبائع وخلف كلّ واحد منهم قصة تهزّ مشاعر الإنسانية، حينها رفعت رأسي

إلى السماء وقلت: يا إلهي عن هذا كلّه مَن المسؤول؟

نور علي عمران
تم نشره في المجلة العدد 72

ابو محمد الذهبي
09-06-2015, 08:56 PM
أما عن الأسباب التي تقف وراء تلك الظاهرة والتي لمعايير تقدم المجتمعات أصبحت قاهرة :

يأتي بالدرجة الأولى الفقرْ : فعندما تصاب العائلة بالضيق والعسرْ , يُجبر الطفل على التسرّب من المدرسة والعملْ ليذهب فيحمل حملاً ينوء عن حمله الجملْ , سعياً وراء لقمة المعاشْ والتي كما تعلمون هي ليست مجانية " ببلاشْ "وإذا سألت أحدهم عن سبب عمله فيقول لك إنها الظروفْ منعتني من العلم وحتى كتابة الحروفْ , فبعدما توفى والدي أصبحتُ وعائلتي بلا معينْ فتلقفني أحد التجار مع بضع أطفال آخرينْ فكان هو يُعطينا البضاعة أما نحن فتحوّلنا عنده إلى صغار باعة , نفترش كل يومٍ الطرقاتْ ونطرق أبواب المنازل والمحلاتْ لنأتي لأهالينا بالقليل من الليراتْ .



ثم يأتي في المرتبة الثانية الجهلْ : والذي يلعب دوراً أساسياً فيه الأهلْ فمن الآباء من ينظر لنفسه على أنه فقط فحلْ , وظيفته الوحيدة في هذه الدنيا هي الإنجابْ والجلوس في المنزل مع الأصدقاء والأحبابْ والتهام الطعام مالذّ منه و طابْ ولا يكترث لمصير أولاده وإذا سألته عن عملهم أجابْ : أنا ربّ الأسرة وهم " العيالْ " ولا فرق عندي أن يكونوا متسولين أو عمالْ , المهم أن يأتوني آخر النهار بالمالْ .

وبذلك يكن هؤلاء الأبرياءْ ضحية جهل وكسل الآباءْ , الذين دفعوا بهم لممارسة أعمال الرجال وفق قوانين السوقْ فأصبحوا عرضة لأنواع العنف والقمع والفسوقْ , وتحوّلوا إلى أطفال شقاء وحرمانْ بدلاً من أطفال ينعمون بطفولتهم في هذا الزمانْ .

وفي المرتبة الثالثة يأتي التفكك الأسري :والذي هو في ازدياد ليس بشكل سنوي بل وشهري , خاصةً مع كثرة حالات الطلاقْ فيجد الأطفال أنفسهم في وضع لا يُطاقْ سيّما إذا مُنيَ أحد الزوجين الراعي لهم بالإخفاقْ , كذلك فإن من الأسباب كون أحد الوالدين منحرفاً أو سيء الأخلاقْ .

_أما عن الطرق الإيجابية للعلاجْ فأفضلها أما اعتمد على برنامج وقانون ومنهاجْ , يُعالج ما تقدم من أسبابْ ويُدخل الوعي والثقافة للألبابْ وفق أسلوب حضاري راقي يكن فعّالاً وللطفل واقي , تشارك فيه المؤسسات الحكومية مع الشركات التجارية والجمعيات الخيرية .

صادقة
09-06-2015, 11:52 PM
يفترض بنا كبشر أن نخضع للقوانين الإنسانية التي تبني المجتمع و تنظم الحياة والتي شرعها الله سبحانه وتعالى بدستور الرحمة و العدل الإلهي وأمرنا بها و أرانا كيف تطبق من خلال أعظم قدوة ألزمنا باتباعها والمتمثلة في نبينا الأعظم وآله الأطهار لنكون خير أمة
ولكن أين نحن من ذلك الجسد الذي يشد بعضه بعضا ؟ و أين هو منا ؟

هنا أنا أستطيع أن أجرم نفسي و أقول كرد على هذا السؤال :


حينها رفعت رأسي إلى السماء وقلت:
يا إلهي عن هذا كلّه مَن المسؤول؟

أنا مسؤول حينما أكلت وشربت لحد التخمة ولم اشعر بمن يلتهمهم الجوع وبالذات الأطفال منهم
أنا مسؤول حينما تنعمت بكل سبل الراحة والرفاهية ولم ألتفت لتلك الوجوه التي تجابه لهيب الشمس لأجل العيش بحد الكفاف
أنا مسؤول حين استطعت النوم براحة وهناء وهنالك أرواح مفجوعة لا تستطيع إغماض عينيها لأن صراعات الخوف من كل شيء تشن عليها مداهمات تسلب منها الاستقرار
أنا المسؤول حينما التهيت بنفسي ونسيت أني مستأمن وراعي مسؤول سيوقفني الله يوما للسؤال عن حقوق كل محروم كانت لدي القدرة على جبر فاقته وغيرهم من الأطفال الذين سلبت براءتهم و تبعثر أحلامهم على أرصفة المسئولية التي لا طاقة لهم في تحملها و لا ذنب لهم في حملها سوى أنهم أيتام

أجل أقر على نفسي بالمسؤولية لأني لا استطيع إدانة أحد آخر ما دمت لا أستطيع أن أحرر حقوق هؤلاء الأيتام وغيرهم الكثير من بين براثن من سلبهم حق الحياة كأطفال


أخيتي العزيزة كادر مجلة "رياض الزهراء "
اختيارك يدل على ما يكن قلبك الكبير من رحمة و ما تملكين من حس عالي بالمسئولية
فجزاك الله كل خيرا و مثوبة و جبر خاطرك و خواطرنا جميعا
بظهور مولانا الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف لعلنا نلملم ما تبعثر من شتاتنا

يعطيك ألف عافية و أسأل الله لك التوفيق والسداد والحفظ والسلامة


مودتي مع خالص التحية

تراتيل فاطمة
12-06-2015, 08:13 AM
بسمه تعالى

احسنت اختي بنقلك هذه القصة المؤلمة

في كل يوم نصادف هؤلاء الاطفال واشعر بمشاعر

الحزن عليهم والغضب على المتسبب في ضياع مستقبلهم

والذي يكاد يقتلني اني لا املك من الامر شيئا لتغيير واقعهم

نكتفي بدس بضعة دنانير في ايديهم ونعطيهم ظهورنا لنكمل طريقنا ويكملون هم مسيرة القهر والظلم

كادر المجلة
12-06-2015, 05:13 PM
أما عن الأسباب التي تقف وراء تلك الظاهرة والتي لمعايير تقدم المجتمعات أصبحت قاهرة :

يأتي بالدرجة الأولى الفقرْ : فعندما تصاب العائلة بالضيق والعسرْ , يُجبر الطفل على التسرّب من المدرسة والعملْ ليذهب فيحمل حملاً ينوء عن حمله الجملْ , سعياً وراء لقمة المعاشْ والتي كما تعلمون هي ليست مجانية " ببلاشْ "وإذا سألت أحدهم عن سبب عمله فيقول لك إنها الظروفْ منعتني من العلم وحتى كتابة الحروفْ , فبعدما توفى والدي أصبحتُ وعائلتي بلا معينْ فتلقفني أحد التجار مع بضع أطفال آخرينْ فكان هو يُعطينا البضاعة أما نحن فتحوّلنا عنده إلى صغار باعة , نفترش كل يومٍ الطرقاتْ ونطرق أبواب المنازل والمحلاتْ لنأتي لأهالينا بالقليل من الليراتْ .



ثم يأتي في المرتبة الثانية الجهلْ : والذي يلعب دوراً أساسياً فيه الأهلْ فمن الآباء من ينظر لنفسه على أنه فقط فحلْ , وظيفته الوحيدة في هذه الدنيا هي الإنجابْ والجلوس في المنزل مع الأصدقاء والأحبابْ والتهام الطعام مالذّ منه و طابْ ولا يكترث لمصير أولاده وإذا سألته عن عملهم أجابْ : أنا ربّ الأسرة وهم " العيالْ " ولا فرق عندي أن يكونوا متسولين أو عمالْ , المهم أن يأتوني آخر النهار بالمالْ .

وبذلك يكن هؤلاء الأبرياءْ ضحية جهل وكسل الآباءْ , الذين دفعوا بهم لممارسة أعمال الرجال وفق قوانين السوقْ فأصبحوا عرضة لأنواع العنف والقمع والفسوقْ , وتحوّلوا إلى أطفال شقاء وحرمانْ بدلاً من أطفال ينعمون بطفولتهم في هذا الزمانْ .

وفي المرتبة الثالثة يأتي التفكك الأسري :والذي هو في ازدياد ليس بشكل سنوي بل وشهري , خاصةً مع كثرة حالات الطلاقْ فيجد الأطفال أنفسهم في وضع لا يُطاقْ سيّما إذا مُنيَ أحد الزوجين الراعي لهم بالإخفاقْ , كذلك فإن من الأسباب كون أحد الوالدين منحرفاً أو سيء الأخلاقْ .

_أما عن الطرق الإيجابية للعلاجْ فأفضلها أما اعتمد على برنامج وقانون ومنهاجْ , يُعالج ما تقدم من أسبابْ ويُدخل الوعي والثقافة للألبابْ وفق أسلوب حضاري راقي يكن فعّالاً وللطفل واقي , تشارك فيه المؤسسات الحكومية مع الشركات التجارية والجمعيات الخيرية .


شكرا لك اخي على هذا الشرح الوافي

نعم اخي ان الاسباب التي ذكرتها هي من اهم الاسباب التي ادت الى هذه النتيجة

التي اضاعت مستقبل جيل باكمله

المشكلة الكبرى انه لا توجد حلول فعلية حقيقية قائمة في الوقت الراهن لحل هذه المشكلة الكارثية

ومع انك ذكرت العلاج والحل الا انه لايطبق على ارض الواقع وهذا شيء مؤسف جدا

شكرا لك اخي على تواصلك الدائم واهتمامك بطرح كل ما هو مفيد وراقي

جزاك الله خيرا

كادر المجلة
12-06-2015, 05:20 PM
يفترض بنا كبشر أن نخضع للقوانين الإنسانية التي تبني المجتمع و تنظم الحياة والتي شرعها الله سبحانه وتعالى بدستور الرحمة و العدل الإلهي وأمرنا بها و أرانا كيف تطبق من خلال أعظم قدوة ألزمنا باتباعها والمتمثلة في نبينا الأعظم وآله الأطهار لنكون خير أمة
ولكن أين نحن من ذلك الجسد الذي يشد بعضه بعضا ؟ و أين هو منا ؟

هنا أنا أستطيع أن أجرم نفسي و أقول كرد على هذا السؤال :



أنا مسؤول حينما أكلت وشربت لحد التخمة ولم اشعر بمن يلتهمهم الجوع وبالذات الأطفال منهم
أنا مسؤول حينما تنعمت بكل سبل الراحة والرفاهية ولم ألتفت لتلك الوجوه التي تجابه لهيب الشمس لأجل العيش بحد الكفاف
أنا مسؤول حين استطعت النوم براحة وهناء وهنالك أرواح مفجوعة لا تستطيع إغماض عينيها لأن صراعات الخوف من كل شيء تشن عليها مداهمات تسلب منها الاستقرار
أنا المسؤول حينما التهيت بنفسي ونسيت أني مستأمن وراعي مسؤول سيوقفني الله يوما للسؤال عن حقوق كل محروم كانت لدي القدرة على جبر فاقته وغيرهم من الأطفال الذين سلبت براءتهم و تبعثر أحلامهم على أرصفة المسئولية التي لا طاقة لهم في تحملها و لا ذنب لهم في حملها سوى أنهم أيتام

أجل أقر على نفسي بالمسؤولية لأني لا استطيع إدانة أحد آخر ما دمت لا أستطيع أن أحرر حقوق هؤلاء الأيتام وغيرهم الكثير من بين براثن من سلبهم حق الحياة كأطفال


أخيتي العزيزة كادر مجلة "رياض الزهراء "
اختيارك يدل على ما يكن قلبك الكبير من رحمة و ما تملكين من حس عالي بالمسئولية
فجزاك الله كل خيرا و مثوبة و جبر خاطرك و خواطرنا جميعا
بظهور مولانا الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف لعلنا نلملم ما تبعثر من شتاتنا

يعطيك ألف عافية و أسأل الله لك التوفيق والسداد والحفظ والسلامة


مودتي مع خالص التحية


اختي الغالية الصادقة كلماتك دليل على طيبة قلبك وانك تحملين صفاءا قل نظيره

نعم غاليتي قد يقع علينا جزء من المسؤولية فلو كان كل واحد منا قد تكفل بفرد واحد

من هذه الشرائح المغلوب على امرها، لاستطعنا ان نخفف كثيرا عن كاهل العوائل المبتلاة بالفقر والجهل

ولكن الامر تعدى الجهود الفردية فمسألة عمالة الاطفال اصبحت ظاهرة خطيرة وكي نستطيع ان نقوضها

على المؤسسات الحكومية والمدنية والشخصيات العامة ان تتبناها لكي يكون الحل بمستوى الكارثة وليس دونها

نسأل الله ان يخلص الامة من هذه الغمة بالتعجيل لظهور الحجة المنتظر جعلنا الله واياكم من انصاره واعوانه

شكرا لكم اختي على روعة الطرح وفقكم الله لكل خير

كادر المجلة
12-06-2015, 05:23 PM
بسمه تعالى

احسنت اختي بنقلك هذه القصة المؤلمة

في كل يوم نصادف هؤلاء الاطفال واشعر بمشاعر

الحزن عليهم والغضب على المتسبب في ضياع مستقبلهم

والذي يكاد يقتلني اني لا املك من الامر شيئا لتغيير واقعهم

نكتفي بدس بضعة دنانير في ايديهم ونعطيهم ظهورنا لنكمل طريقنا ويكملون هم مسيرة القهر والظلم

نعم اختي الكريمة انا ايضا اشعر بهذا الشعور ولكن ما عسانا ان نفعل

لابد من تضافر الجهود لكي نستطيع ان نقضي على هذه الظاهرة التي

يندى لها جبين الانسانية

شكرا لك اختي جزاك الله خيرا