المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قال رسول الله محمد صل الله عليه واله مااوذي نبي كما اوذيت



ابو محمد الذهبي
26-06-2015, 11:53 AM
إذا قارنّا الأذى الذي تعرض له النبيُ (ص) بالأذى الذي لحق ببعض الأنبياء الآخرين لما وجدنا وجهاً للقياس.

فالنبيُ نوحٌ (ع) لبِث في قومِه ألفَ سنةٍ إلا خمسينً لقيَ فيها صنوفَ الاستهزاءِ وبذل جهوداً لا تطاق.

النبيُ إبراهيمُ (ع) يُلقى به في النار ثم يؤمر بأن يذبحَ ابنَه بنفسِه غيرَ ما لقي من أذى قومِه وهجرتِه إلى الشامِ ثم تركه زوجتَه وطفلَه الرضيعَ بوادٍ غيرِ ذي زرع.

النبيُ أيوب (ع) يجردُه البلاءُ من مالِه وصحةِ بدنِه وزوجِه غيرَ ما لقي من أذى قومه.

النبي موسى (ع) عاش الأذى وهو في بطنِ أمِه وتنقّل من بلاءٍ إلى بلاءٍ حتى لقي ربَّه.

النبي عيسى (ع) لم يكن أقل بلاءً من سواه من النبيين ولم يتورع بنو إسرائيل والحاكمُ الرومانيُ عن إلحاقِ الأذى به ومطاردتِه ولم يكفّوا عنه إلا بعدَ أنْ رفعه اللهُ إليه وظنوا أنهم صلبوه وقتلوه.

فما الذي يجعلُ نبيَنا (ص) أكثرَ من أوذي من النبيين وهو لم يجرِ عليه مثلُ ما جرى على كثيرٍ غيرِه؟
لا شك أن النبيَ (صلى الله عليه وأهلَ بيتِه الأطهارَ المعصومين) وإن كانوا كسائرِ البشرِ يتألمون ويحزنون ويتحسرون إلا أن آلامَهم وأحزانَهم وحسراتِهم لا تكونُ إلا في الله.
وهم لا يترددون في التخلي عن كل ملذاتِ الحياةِ بل عن الحياةِ نفسِها إذا وجدوا في ذلك التخلي مرضاةً لله وخدمةً في سبيلِه.
كذلك لا يفرحون إلا في مرضاةِ الله وفي سبيلِه ولكونِهم المكلفين بحمل الرسالةِ السماويةِ وتبليغِها للبشرِ فإن أفراحَهم وأحزانَهم تدورُ حول هذه الرسالة.
يفرحون مادامت الرسالةُ بخيرٍ والناسُ على هدى ويحزنون إذا أعرض الناسُ عن الرسالةِ وانصرفوا إلى الدنيا.
من هنا تأتي مظلوميةُ أهلِ البيتِ (ع) إنها باختصار إحساسُهم بتفريطِ الناسِ بتضحياتِهم وإضاعتِهم لتراثِهم السماوي واتّباعِهم الشهواتِ الأرضية إن إحساسَ النبيِ (ص) بأنه أكثرُ من أوذي من النبيين نابعٌ من كونِه حمل إلى الناسِ أفضلَ الرسالات ليخرجهم من الظلماتِ إلى النورِ وتحمّل من أجلِها ومن أجلِهم صنوفَ الأذى ثم علم بأنه لن يستقيمَ منهم بعد وفاته أربعون يدافعون عن تراثِه الذي فيه صلاح دينِهم ودنياهم!
كذلك الزهراءُ (ع) لا يمكنُ اختزالُ مظلوميتِها بالهجومِ الغادرِ على دارِها وعصرِها بين البابِ والجدار وإسقاطِ جنينِها وغصبِ فدك منها.
ولا شك في أنها حتى لم تتأوه من أجل هذه الأحداثِ مجتمعة بل تألمت حتى ماتت لكون تلك الأحداثِ حلقاتٍ في انقلابٍ مدبّرٍ على دين أبيها ورسالتِه والذي آلمها أكثر حتى قتلها أن الانقلابَ قام على أبيها باسم أبيها.
الإمامُ عليٌ (ع) مظلوميتُه أشهرُ وأوضحُ من مظالمِ غيرِه فبعد أن قام الإسلامُ بسيفِه إذا به وبسيفِه مُغمدان ينظران إلى دولةِ العدلِ المحمدي تتناهبُها الأهواءُ والاجتهاداتُ ويتلاعبُ بمقدراتِها أولادُ الطلقاء والمنافقون والوجهُ الآخرُ لمظلوميتِه (ع) تمثل في اضطرارِه لمقاتلةِ من شهدوا معه الشهادتين وغزواتِ رسولِ اللهِ ورؤيتِه لدماءِ المسلمين تُسفك بأيدي المسلمين.
وهذا ينطبق أيضاً على الإمام الحسنِ (ع) فما السمُّ الذي دسه له معاويةُ إلا النهايةُ الدنيويةُ لمظلوميتِه أما مظلوميتُه الحقيقيةُ فتتمثل في انحيازِ الناسِ إلى الباطلِ وتركِهم الحقَ الواضحَ غريباً تحملُه ثلةٌ من المؤمنين كجمرةٍ من نار.
إذا كانت المنابرُ وبعضُ كتبِ التاريخِ تركّزُ لسببٍ أو لآخر على الجانب المأساوي من ثورة الحسين (ع) على يزيد فإن ذلك اختزالٌ ذميمٌ لحركةٍ واعيةٍ مدروسةٍ قادها إمامٌ معصوم لإنقاذِ ما أمكن إنقاذُه في أمةِ جده من أجل ذلك قال رسولُ الله (ص) "حسينٌ مني وأنا من حسين".
إن مظلوميةَ الحسين (ع) لا علاقةَ لها بشخصِ الحسين (ع) جسداً كما أن مظلوميةَ جدِّه (ص) لا تخص جسدَه وشخصَه وكذلك مظلوميةُ الزهراءِ (ع) والإمامِ عليٍ (ع) والحسنِ (ع) وسائرِ الأئمةِ المعصومين (ع) إنها جميعاً تتمحورُ حولَ قطبٍ واحدٍ هو دينُ الله الذي جاء به رسولُ الله (ص) أما ما عدا ذلك فمجردُ تجسيداتٍ دنيويةٍ تُتم الحجةَ على فاعليها الظالمين وإلا فإن المعصومين (ع) أسمى وأجلّ من أن يعتبروا القتلَ والعطشَ والتشريدَ وغيرَها مظلومية من أجل ذلك وصف الإمامُ زينُ العابدين (ع) القتلَ الذي يجري عليهم بالعادة ولو وجد كلمةً أبسطَ منها لوصفَ مَقاتلِهم بها وأكثر من ذلك، هو يعتبرها كرامة من الله.

والحمد لله الأول والآخر

امال الفتلاوي
26-06-2015, 05:37 PM
اللهم صل على محمد وال محمد

احسنت الطرح اخي في بيان مظلومية النبي الاكرم صلى الله عليه واله واهل بيته الطاهرين

وفقك الله لكل خير

ابو محمد الذهبي
27-06-2015, 12:04 PM
اللهم صل على محمد وال محمد

احسنت الطرح اخي في بيان مظلومية النبي الاكرم صلى الله عليه واله واهل بيته الطاهرين

وفقك الله لكل خير


احسن الله اليكم وادام الله عليكم عافيته وكرامته

شكرا لكم ولحضوركم الكريم اختنا الفاضلة

ولدعواتكم المباركة في عين رب الارباب

في ميزان الحسنات ان شاء الله تعالى