المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصلحُ كالتَّحكيم من تدبير معاوية - كلمةُ حقٍّ يُرادُ بها باطل



مرتضى علي الحلي 12
02-07-2015, 01:33 PM
الصلحُ كالتَّحكيم من تدبير معاوية - كلمةُ حقٍّ يُرادُ بها باطل
__________________________________

لا يخفى على مَن يقرأ التأريخ قراءة واعيّة وآفاقيّة كلَّ ما صنعه معاوية من صنايع خبيثةٍ وغادرةٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ نالتْ من وجود الإسلام وقادته , خاصة ما وقع مع الإمام علي (عليه السلام) من فتنة التحكيم في وقعة صفين وظهور الخوارج وخطرهم الكبير .

والأمرُ ذاته قد كرره الباغي معاوية مع الإمام الحسن (عليه السلام) فلم يكتفِ معاوية بجرِّ قادة جيش الإمام الحسن (عليه السلام) جرَّاً سريّاً بمكيدة الإغراء المالي والإداري كما هو الحال مع قائد جيش الإمام الحسن , عبيد الله بن العبّاس والذي التحق بسريّة تامة ليلاً إلى معسكر معاوية .

ورغم رفض بعض قادة جيش الإمام الحسن (عليه السلام) أمثال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ,كل محاولات الإغراء والجّر الفاحش , إلاّ أنَّ معاوية عمدَ على إعمال الوقيعة بين قادة الجيش أنفسهم وبين قادة الجيش وإمامهم الحسن (عليه السلام) بإذاعة خبر التوصل إلى الصلح مع الإمام الحسن (عليه السلام) بين صفوف الجيش وقادته .
وقد ارسل معاوية إلى عبيد الله بن العباس أنَّ الحسنَ قد راسلني في الصلح وهو مُسلِّم الأمرَ إلي .

بحيث قدّمَ مناورات دقيقة تحسم النزاع لصالحه في ساعة الصفر من محاولة الوقيعة بين القائد قيس بن سعد بن عبادة والإمام الحسن (عليه السلام) , ذلك زاعماً لقيس بن سعد بن عبادة بأنّ الحسن قد صالح معاوية وأجابه.
وللإمام الحسن وجيشه بأنّ قيس بن سعد قد صالح معاوية وصار معه .


وبالفعل قد تمكّن الباغي معاوية بتبنيه مناورة الصلح المزعوم من ضرب معسكر وجيش الإمام الحسن (عليه السلام) على مستوى القادة والجنود إلاّ القلة المُخلصة من الشيعة والقائد قيس بن سعد بن عبادة والذي رفض مناورة الصلح رفضاً باتاً .

مما يعني أنَّ معاوية كان قد دبّر مناورة الصلح وبمعونة قادته أمثال , المغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، وعبد الرحمن بن أم الحكم ، والذين قد خططوا لإذاعة فكرة الصلح قبل وقوعها وقبل قبول الإمام الحسن (عليه السلام) بها على وجه الإكراه .

مما أثَّرَ تأثيراً بالغاً وسريعاً في نكوص جيش الإمام الحسن وارتداده عن إمامه المعصوم وتجاوزه عليه .
كما يظهر ذلك جليّاً في النصوص التاليّة :

( وأقبل معاوية لما انتهى إليه الخبر بقتل علي ، فسار إلى الموصل بعد
قتل علي بثمانية عشر يوما ، والتقى العسكران ، فوجه معاوية إلى قيس بن سعد
يبذل له ألف ألف درهم على أن يصير معه أو ينصرف عنه ، فأرسل إليه بالمال ،
وقال له : تخدعني عن ديني !
فيقال : إنه أرسل إلى عبيد الله بن عباس وجعل له ألف ألف درهم ، فصار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه ، وأقام قيس على محاربته .
وكان معاوية يدس إلى عسكر الحسن من يتحدث أن قيس بن سعد قد صالح
معاوية وصار معه ، ويوجه إلى عسكر قيس من يتحدث أن الحسن قد صالح
معاوية ، وأجابه )
: تاريخ اليعقوبي : اليعقوبي :ج2:ص214.

( ووجه معاوية إلى الحسن المغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن عامر بن كريز ،
وعبد الرحمن بن أم الحكم ، وأتوه ، وهو بالمدائن نازل في مضاربه ، ثم
خرجوا من عنده ، وهم يقولون ويسمعون الناس : إن الله قد حقن بابن رسول
الله الدماء ، وسكن به الفتنة وأجاب إلى الصلح ، فاضطرب المعسكر ولم يشكك
الناس في صدقهم ، فوثبوا بالحسن فانتهبوا مضاربه وما فيها ، فركب الحسن
فرسا له ومضى في مظلم ساباط ، وقد كمن الجراح بن سنان الأسدي ، فجرحه
بمعول في فخذه ، وقبض على لحية الجراح ثم لواها فدق عنقه .
وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفا شديدا ، واشتدت به العلة ،
فافترق عنه الناس ، وقدم معاوية العراق ، فغلب على الامر ، والحسن عليل شديد
العلة ، فلما رأى الحسن أن لا قوة به ، وأن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا
له ، صالح معاوية ، وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس !
إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وقد سالمت معاوية ، وإن أدري
لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين )
: تاريخ اليعقوبي : اليعقوبي :ج2:ص216.


(ثم إن معاوية وافى حتى نزل قرية يقال لها الحيوضية بمسكن ، فأقبل
عبد الله بن العباس حتى نزل بإزائه ، فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج
إليهم عبيد الله بن العباس فيمن معه ، فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم ، فلما كان
الليل ارسل معاوية إلى عبيد الله بن العباس ان الحسن قد راسلني في الصلح وهو
مسلم الامر إلي فان دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا وإلا دخلت وأنت تابع
ولك إن جئتني الآن ان أعطيك الف ألف درهم ، يعجل لك في هذا الوقت النصف
وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له
بما وعده فأصبح الناس ينتظرون ان يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا
فطلبوه فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة )
: مقاتل الطالبيين : أبو الفرج الأصفهاني :ص42.


( قال فتنادى الناس : الحمد لله الذي أخرجه من بيننا(يقصدون خيانة عبيد الله بن العبّاس)
فانهض بنا( يا قيس بن سعد بن عبادة) إلى عدونا فنهض بهم .
وخرج إليهم بسر بن أرطاة في عشرين ألفا فصاحوا بهم :
هذا أميركم قد بايع وهذا الحسن قد صالح فعلامَ تقتلون أنفسكم .
فقال لهم قيس بن سعد بن عبادة اختاروا إحدى اثنتين : إما القتال مع غير
إمام ، أو تبايعون بيعة ضلال ، فقالوا : بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا فضربوا
أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم .
وكتب معاوية إلى قيس يدعوه ويمنيه فكتب إليه قيس :
لا والله لا تلقاني ابدا إلا وبيني وبينك الرمح )
: مقاتل الطالبيين : أبو الفرج الأصفهاني :ص43.

بل عملَ معاوية على جَرِّ رؤساء القبائل إليه بعد مكاتبتهم السريّة له جَراً إغرائيّاً كما ذكر الشيخ المفيد ذلك
(وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر ، واستحثوه على السير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به وبلغ الحسن ذلك )
:الإرشاد:المفيد:ج2:ص12.

(وجعل أهل العراق ( الذين كانوا مع قيس بن سعد ) يتوجهون إلى معاوية قبيلة بعد قبيلة ، حتى خف عسكره ! ! !
فلما رأى ذلك قيس كتب إلى الحسن بخبره بما هو فيه ، فلما قرأ الحسن الكتاب أرسل إلى وجوه أصحابه فدعاهم ثم قال :
يا أهل العراق ما أصنع بجماعتكم معي وهذا كتاب قيس بن سعد يخبرني بأن أهل الشرف منكم قد صاروا إلى معاوية ! ! !
أما والله ما هذا بمنكر منكم لأنكم أنتم الذين أكرهتم أبي يوم صفين على ( تحكيم ) الحكمين ، فلما أمضى الحكومة وقبل منكم اختلفتم ( عليه ! ! ! )
ثم دعاكم إلى قتال معاوية ثانية فتوانيتم عنه حتى صار إلى ما صار إليه من كرامة الله إياه ، ثم إنكم بايعتموني طائعين غير مكرهين ، فأخذت بيعتكم وخرجت في وجهي هذا ، والله يعلم ما نويت فيه ، فكان منكم إلى ما كان ! ! !
يا أهل العراق فحسبي منكم لا تغروني في ديني .)
:كتاب الفتوح :ابن أعثم الكوفي :ج 4:ص157.

إنَّ استحضار الإمام الحسن (عليه السلام) لمسألة التحكيم(لأنكم أنتم الذين أكرهتم أبي يوم صفين على تحكيم الحَكمين) في وقت مناورة معاوية بمكيدة الصلح.

لهو شاهدٌ بليغ على خطر ما وصل إليه الحال آنذاك لدرجة أنّه صرّح بأنه قد أُكره على القبول بمكيدة الصلح ولربما لم يكن في نيته ذلك .

ويظهر أنّ الإمامَ الحسنَ (عليه السلام) لم يستسلم إلى ما حاول معاوية فرضه عليه من سياسة ليِّ الأذرع خاصة بعد جَرِّ القائد عبيد الله بن العباس إليه .

إذ استمرت مقاومة بعض قادة الإمام الحسن (عليه السلام) كمقاومة القائد قيس بن سعد بن عبادة لجند الشام بأمرة بسر بن أبي أرطاة .
كما ذكر ذلك البلاذري
(وظن معاوية أن مصير عبيد الله(ابن العباس ) قد كسر الحَسن ، فأمر بسر بن أبي أرطاة - وكان على مقدمته - وناسا معه فصاحوا بالناس من جوانب العسكر ، فوافوهم وهم على تعبئة فخرجوا إليهم فضاربوهم ! ! واجتمع إلى بسر خلق فهزمهم قيس وأصحابه ، وجاءهم بسر من الغد في الدهم فاقتتلوا فكشف بسر وأصحابه ! ! ! وقتل بين الفريقين قتلى)
:أنساب الأشراف :البلاذري: ج 3 :ص38.


ولكن تمكن معاوية من تمرير فكرة الصلح وإذاعتها بين الناس بوصفها حلاّ يرضي الطرفين ويحقن الدماء بزعمه وتقبّل معظم الناس لها وكراهتهم للحرب ,
اضطرَ الإمامُ الحسن (عليه السلام) إلى القبول بالصلح على كراهته له

حتى أنه (عليه السلام) قد صرّح بذلك حين رأى في الصحابي الجليل حُجر بن عدي كرهاً لهذه المسالمة وتأسفاً شديدا قال له (عليه السلام)

( إنيِّ رأيتُ هوى معظم الناس في الصلح وكرهوا الحرب
فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون , فصالحتُ بُقيّاً على شيعتنا خاصة من القتل
فرأيتُ رفع هذه الحروب إلى يوم ما فإنّ الله كلّ يومٍ هو في شأن )
:الأخبار الطوال: الدينوري :ص220.




( فاشترط الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الباغي معاوية شروطاً كثيرةً كان في الوفاء بها مصالح شاملة منها :

1- أنْ لا يتعرّض عمّاله إلى سبّ أمير المؤمنين(علي بن أبي طالب) على
المنابر ، ولا ذكره بسوء ، ولا القنوت عليه في الصلوات .

2- وأن يؤمّن شيعته ولا يتعرّض لأحد منهم بسوء .

3- ويوصل كلّ ذي حقّ حقّه .

فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه وكتب بينه وبينه بذلك كتاباً ، وهذه صورة الكتاب - كتاب الصلح - الّذي استقرّ بينهم وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب ،
معاوية بن أبي سفيان ،

1- صالحه على أن يسلم إليه أمر المسلمين و على أن يعمل
فيهم بكتاب الله وسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة الصالحين الراشدين المهديّين المهدين .

2- ليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً ، بل يكون
الأمر من بعده شورى بين المسلمين .

3- وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامهم ، ويمنهم ، وعراقهم ، وحجازهم . وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا .

4-وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه [ وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء وبما أعطى الله من نفسه ] .

5- وعلى أن لا يبغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين غائلة ولا لأحد من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غائلة سوء سرّاً أو جهراً ،

6- ولا يخيف أحداً منهم في أُفق من الآفاق .
شهد عليه بذلك فلان وفلان وكفى بالله شهيداً )
:الفصول المهمة في معرفة الأئمة: ابن الصبّاغ المالكي :ج2:ص731.

ولكن معاوية خان العهودَ وخرقَ الشروط و لم يفِ بعهوده رغم توقيعه عليها
( بل خطب الناسَ في الكوفة , وقال بصراحة :
كلُّ شرطٍ شرطته لكم فهو مردود ، وكل وعدٍ وعدته أحداً منكم فهو تحت قدمي)
:الفتوح : ابن أعثم الكوفي :ج4:ص161.


____________________________________

مرتضى علي الحلي - النجف الأشرف

الرضا
03-07-2015, 12:45 PM
الأخ الفاضل ( مرتضى علي الحلي 12)
بارك الله تعالى فيكم على هذا البحث القيم

نتمنى لك التوفيق ودوام السعادة وراحة البال
وأقول : الإمام المجتبى عليه السلام
أراد أن يكشف حقيقة معاوية
فأن مخالفة معاوية لبنود الاتفاقية يعني كشف القناع عن الوجه القبيح لمعاوية وسياسته.. ومع أن معاوية يخالف هذه البنود ـ كما اتضح من خلال سيرته فيما بعد ـ إلا أنه لن يتجرأ على استخدام القمع والتنكيل ضد شيعة أهل البيت (عليهم السلام) في ظل وجود الإمام الحسن
(عليه السلام)
على قيد الحياة.

مرتضى علي الحلي 12
03-07-2015, 02:18 PM
الأخ الفاضل(الرضا) تقديري لمروركم الكريم ولتعليقكم القيّم شكرا لكم وتقبّل اللهُ صيامكم

صادقة
05-07-2015, 10:06 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم يا كريم

السلام على من حفظ كرامة الإنسانية المهدورة بالتسابق على المصالح الشخصية
السلام على من أيقظ ضمير الإنسان بروافد العطاء فأعاد غرس المبادئ و تأسيس القيم بعد أن أوشكت على الفناء على يد حليف الشيطان الطاغية معاوية اللعين
السلام على المظلوم في حياته وعند استشهاده وحين دفنه و بدفنه بعيدا عن جده و مازال حتى اليوم مظلوما ورحمة الله وبركاته


إن سمحت لي أخي الكريم مرتضى علي الحلي بهذا السؤال الذي أطرحه من منطلق مفهوم الصلح

فعبارة الصلح تشعر بوجود توافق وتراضي بين الأطراف المتخاصمة وفيه اصلاح ما أفسده التنازع ...
وحاشا إمامنا عليه السلام من موافقة الشيطان معاوية وهو العارف بكنه معاوية وأهدافه الخبيثة
كما أن عبارة الصلح استغلها المخالفين فحولوها إلى مغالطة تاريخية خطيرة واستبدلوها بلفظة مبايعة وربما استشكل الأمر هنا حتى على بعض الموالين

فهل ما كان بين الإمام الحسن عليه السلام و معاوية اللعين صلحا حقا أم هي مهادنة ومعاهدة ؟
و إن كانت مهادنة فلم نستخدم لفظة الصلح للتعبير عنها ؟
أليس في ذلك ظلم لموقف الإمام عليه السلام إن كانت فعلا مهادنة لا صلح ؟


أرجو أن تعذرني أخي الكريم
لم أقصد بسؤالي نقد موضوعكم القيم ولكني أريد أن استوثق من هذا الأمر إن كان بإمكانكم إفادتي جزاك الله كل خير

وشكرا جزيلا لموضوعكم وتحليلكم الدقيق والقيم والذي يدعونا للتأمل بعمق في ما تعرض له أهل البيت ومحبيهم من الظلمة وبالذات في عهد الداهية معاوية اللعين بعين فاحصة واعية
زادك الله شرفا ورفعة وقدرا بحق كريم أهل البيت عليهم السلام
ورزقك في الدنيا زيارة جده المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وأئمة البقيع وشفاعتهم عليهم السلام
وحفظك ورعاك إنه سميع مجيب


احترامي وتقدري

مرتضى علي الحلي 12
05-07-2015, 01:16 PM
الأختُ الكريمة (صادقة) تقديري لكم ولتعليقكم القيّم وتقبلّ اللهُ صيامكم

واقعاً إنَّ الذي وقع بين الإمام الحسن (عليه السلام) والباغي معاوية إنما هو عقد سِلمٍ مؤقّتْ ورفعٌ للحرب التي كرهها الناس آنذاك إلى يوم ما وقد صرّح الإمام الحسن(عليه السلام) بما لايقبل الشك بأنّه قد جَنحَ للسِلم ودخلَ فيه اضطراراً وإكراهاً


كقوله (والله لو قاتلتُ معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما
والله لئن أسالمه وأنا عزيز , أحبُ إليّ من أن يقتلني وأنا اسير
أو يَمنّ علي ّ فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر)
:بحار الأنوار: المجلسي :ج44:ص20.



( إنيِّ رأيتُ هوى معظم الناس في الصلح وكرهوا الحرب
فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون , فصالحتُ بُقيّاً على شيعتنا خاصة من القتل
فرأيتُ رفع هذه الحروب إلى يوم ما فإنّ الله كلّ يومٍ هو في شأن )
:الأخبار الطوال: الدينوري :ص220.

وليس المقصود بالصلح هنا هو المهادنة ذلك كون المهادنة إنما تقع بعد الحرب والحرب لم تقع بين الطرفين .
ولا هو معاهدة وإنما هو اتفاق على القبول بالسلم قبل وقوع الحرب .

وليس بالضرورة أن يشتمل القبول بالصلح على التراضي أو موافقة الطرف الآخر كما حدث مع الإمام الحسن (عليه السلام) إذ فُرِضَ عليه الصلح فرضا وكان خيار الحل و الواقع آنذاك , وقد قبله مُكرها .

ولكن الإمام الحسن (عليه السلام) عمل جاهداً على أن يفرض شروطه الحقة والتي تكفل حق المعصوم في الإمرة وحق الأمة والشيعة في الحياة الكريمة وحرية العقيدة .

ونعم توجد ثمةَ مغالطةٍ تأريخية أوجدها أهل السير والمؤرخون من أنّ الإمام الحسن (عليه السلام) قد صالح معاوية وبايعه وذلك أمر غير صحيح قطعاً , إذ لم يرد عندنا أنه (عليه السلام) قد بايع معاوية كما يذكر مؤرخوا الجمهور والسنة زوراً وكذبا .

ولم يذكر مصدر من مصادرنا القديمة أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) قد بايع معاوية وإنما الذي حصل هو صلح وتسالم ورفع للحرب حقناً للدماء وإبقاءً للدين الحق عقيدة وشريعة .

صادقة
06-07-2015, 01:01 PM
الأختُ الكريمة (صادقة) تقديري لكم ولتعليقكم القيّم وتقبلّ اللهُ صيامكم

واقعاً إنَّ الذي وقع بين الإمام الحسن (عليه السلام) والباغي معاوية إنما هو عقد سِلمٍ مؤقّتْ ورفعٌ للحرب التي كرهها الناس آنذاك إلى يوم ما وقد صرّح الإمام الحسن(عليه السلام) بما لايقبل الشك بأنّه قد جَنحَ للسِلم ودخلَ فيه اضطراراً وإكراهاً


كقوله (والله لو قاتلتُ معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما
والله لئن أسالمه وأنا عزيز , أحبُ إليّ من أن يقتلني وأنا اسير
أو يَمنّ علي ّ فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر)
:بحار الأنوار: المجلسي :ج44:ص20.



( إنيِّ رأيتُ هوى معظم الناس في الصلح وكرهوا الحرب
فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون , فصالحتُ بُقيّاً على شيعتنا خاصة من القتل
فرأيتُ رفع هذه الحروب إلى يوم ما فإنّ الله كلّ يومٍ هو في شأن )
:الأخبار الطوال: الدينوري :ص220.

وليس المقصود بالصلح هنا هو المهادنة ذلك كون المهادنة إنما تقع بعد الحرب والحرب لم تقع بين الطرفين .
ولا هو معاهدة وإنما هو اتفاق على القبول بالسلم قبل وقوع الحرب .

وليس بالضرورة أن يشتمل القبول بالصلح على التراضي أو موافقة الطرف الآخر كما حدث مع الإمام الحسن (عليه السلام) إذ فُرِضَ عليه الصلح فرضا وكان خيار الحل و الواقع آنذاك , وقد قبله مُكرها .

ولكن الإمام الحسن (عليه السلام) عمل جاهداً على أن يفرض شروطه الحقة والتي تكفل حق المعصوم في الإمرة وحق الأمة والشيعة في الحياة الكريمة وحرية العقيدة .

ونعم توجد ثمةَ مغالطةٍ تأريخية أوجدها أهل السير والمؤرخون من أنّ الإمام الحسن (عليه السلام) قد صالح معاوية وبايعه وذلك أمر غير صحيح قطعاً , إذ لم يرد عندنا أنه (عليه السلام) قد بايع معاوية كما يذكر مؤرخوا الجمهور والسنة زوراً وكذبا .

ولم يذكر مصدر من مصادرنا القديمة أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) قد بايع معاوية وإنما الذي حصل هو صلح وتسالم ورفع للحرب حقناً للدماء وإبقاءً للدين الحق عقيدة وشريعة .






اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم يا كريم

أخي الكريم والفاضل مرتضى علي الحلي
تفضلت علي بما جدتم به من إجابة قيمة مفصلة لسؤالي
زادكم الله شرفا ورفعة وعلما وكل خير ومثوبة

وشكرا جزيلا لكم لسعة صدركم
وثبتنا الله وإياكم على الحق والولاية

أحسنتم أخي وأعتذر إن تسببت في إشغال وقتكم الثمين

دمتم بألف خير وفي خير


احترامي وتقديري

مرتضى علي الحلي 12
07-07-2015, 02:03 AM
لاشكر على واجب أختي الكريمة(صادقة) وأحسن اللهُ إليكم وحفظكم