المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا أريد الجنّــــه !



الباحث الطائي
07-10-2015, 02:26 AM
السلام عليكم

ان تكون مخلوقا موجودا ويطلق عليك اسم انسان . فهذه نعمة ومرتبة وجودية عالية تفضل بها الله سبحانه وتعالى على هذا الموجود الذي اسمه انسان . والذي سخر له ما في السموات والارض وكرمه .


- لعل سائل يسأل ( انسان ) الله تعالى . ربي وسيدي خلقتني وتفضلت عليّ . واعطيتني الارادة والاختيار وقلت لي اذهب ان شئت الى الجنة او اذهب الى النار .
وها انا بما اعطيتني من ارادة واختيار اعترف بانك لا اله الا انت واسلم بذلك ، ولكن لا اريد الجنة ولا اريد طبعا النار وعذابها وهذا اختياري . فلا تلزمني بما وجبت علي من طاعات وعبادات وجهد كثمن للجنة لاني لا اريدها ، وإنّما يدفع الثمن من يشتري البضاعة .


اخواني واخواتي الكرام - هل يصح او يجوز مثل هكذا سؤال ، وكيف يمكن حله دينيا وفلسفيا اسلاميا في ذلك العمق .


والسلام عليكم
الباحث الطائي

شجون الزهراء
07-10-2015, 03:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشكر الجزيل الى الاخ الباحث الطائي على هذه السؤال الجميل
نستطيع الاجابة من خلال تحقيق صدق مقدمات سؤالكم من الصغرى والكبرى
حيث ان ايجاد الانسان من المعدوم الى الموجود يعد نعمة كبرى بحد ذاتها ويجب شكر المنعم عند جميع العقلاء وبالتالي فبمجرد ان يخلق الله الانسان ويصيره انسانا فيتوجب على الانسان شكر الله تعالى وشكره يكمن بالالتزام بتعالميه
من الواجبات .
ثم ان الاختيار المعطى للانسان في تصرفاته لايعني ان الانسان مختار في ترك الواجبات التي يريدها الله تعالى منه في الاحكام الشرعية باعتبار ان المعبود يرد عبادة من العبد اوالواجب يرد التزاما من الممكن الذي انعم عليه بنعمة الايجاد
فمن جانب الزم هذا الموجود بنظام وتكاليف سماوية ومن جانب جعله مختارا في غالبية تصرفاته اليومية ويحاسبه في نهاية المطاف على تقصيره في كل شي من الواجبات
ثم انه لايوجد طريق ثاالث لكي يختاره الانسان لان الله يقول {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} فاما ان يكون الانسان شاكرا لخالقه الذي انعم عليه بالايجاد ويلتزم بجميع احكامة واما ان يكفر ومصيرة الخسران الاكيد وهذا الطريقان لاثالث لهما .

الباحث الطائي
08-10-2015, 02:19 AM
بسمه تعالى

السلام عليكم ، واهلا بالاخت الفاضلة شجون الزهراء
مقدمتاً ، فاني ومن خلال جوابكم اعجبني مستوى ثقافتكم وعلمكم التي قليلاً مثلها بالقياس عموم اخواتنا ، فجزاكم الله خيرا وزادكم علما ..

*******************************

اقتبس من كريم مشاركتكم السابقة التالي :
نستطيع الاجابة من خلال تحقيق صدق مقدمات سؤالكم من الصغرى والكبرى
حيث ان ايجاد الانسان من المعدوم الى الموجود يعد نعمة كبرى بحد ذاتها ويجب شكر المنعم عند جميع العقلاء وبالتالي فبمجرد ان يخلق الله الانسان ويصيره انسانا فيتوجب على الانسان شكر الله تعالى وشكره يكمن بالالتزام بتعالميه
من الواجبات .


اقول : وعليه حتى يقف المتلقي على المباني المنطقية ، فهنا استخدمت الاخت الكريمة احد القواعد في المنطق وهي القياس
القياس: هو تطبيق القاعدة الكلية على جزئياتها لمعرفة حكم الجزئيات.
مثاله:
كتطبيق قاعدة (كل من يشرب الخمر فاسق) على (زيد / فلان ) لأنه يشرب الخمر، لمعرفة الحكم الذي يترتب عليه وهو (الفسق)
فيقال: زيد يشرب الخمر – وكل من يشرب الخمر فاسق ، فخالد فاسق.

فالقاعدة الكلية في المثال : كل من يشرب الخمر فاسق.
والجزئي: في المثال : هو زيد


وعلى ضوء مثال الطرح والموضوع محل النقاش ، سيكون

القاعدة الكلية : الخلق / الايجاد الإلهي نعمة توجب الشكر من المخلوق / الموجود .
الجزئية : الانسان مخلوق لله

الحكم : الانسان يجب عليه شكر الخالق / الواجد ( وهذا الشكر هو يستلزم الالتزام بتعاليمه / على حد وصف الاخت شجون الزهراء مثلا )

وهناك طريقة اخرى عن طريق تثبيت المقدمة الصغرى ومنها استخراج المقدمة الكبرى .



اقتبس التالي :
ثم ان الاختيار المعطى للانسان في تصرفاته لايعني ان الانسان مختار في ترك الواجبات التي يريدها الله تعالى منه في الاحكام الشرعية باعتبار ان المعبود يريد عبادة من العبد ، او الواجب يريد التزاما من الممكن الذي انعم عليه بنعمة الايجاد
فمن جانب الزم هذا الموجود بنظام وتكاليف سماوية ومن جانب جعله مختارا في غالبية تصرفاته اليومية ويحاسبه في نهاية المطاف على تقصيره في كل شي من الواجبات

أقول : أحسنتِ في التوصيف الدقيق ، فهناك إلزام عام هو نظام العمل بالتكاليف ( التشريع ) ، وهناك اختيار موكل للانسان ولكن مرهون بحساب .
ويترتب عليه : الاختيار لا يعني التنصل من التكليف الشرعي بلا اثر مترتب عليه ، بل هو لغاية اتمام الاختبار الامثل في عالم التكوين والنظام الاحسن .
ومنه يمكن القول الايجاد يستلزم وجوبا ( غير قابل للرفع ولكن مرهون بالاختيار ) من الموجود وهو الانسان بالعبادة ، وهذه هي التكليف الشرعي


اقتبس التالي :
ثم انه لايوجد طريق ثاالث لكي يختاره الانسان لان الله يقول {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} فاما ان يكون الانسان شاكرا لخالقه الذي انعم عليه بالايجاد ويلتزم بجميع احكامة واما ان يكفر ومصيرة الخسران الاكيد وهذا الطريقان لاثالث لهما .


اقول : نعم - احسنتِ ، ليس هناك خيار ثالث ، ولكن هذا الخيار متعلقه المصير وليس اصل فرض الاعتراض على التكليف مقابل حسن الجزاء بالجنة !

بالعموم : اجابة عميقة ولعلها افضل ما وصلني من مشارك للان ( حيث عرض هذا الطرح في محل آخر ) ، ويبقى هناك جواب لعله ادق او مكمّل ، ناظر الى حقائق دقيقة ثابته في نظام عالم التكوين ومنها نستظهر الجواب ، ولكن نتوقف قليلا حتى نفسح المجال لمشاركات اخرى ..

والسلام عليكم
الباحث الطائي

العميد
10-10-2015, 02:02 AM
اهلاً بكم اخي الباحث الطائي في منتداكم المبارك

السؤال الذي تفضلت به هو سؤال بتفكير ارضي وليس سماوي، فالاهم في مثل هذه المسائل ان يعين السؤال في اي مدى يقع هل ممكن او غير ممكن، والا هنالك اسئلة لا حد لها، اذ اهمية السؤال تنبع من النفس التي تهتم للاجابة وتبحث عنها، وهذا السؤال يدخل في تصنيفات الاسئلة التي تسمى بالترف الفكري، اي انها لا تحل معضلة ولا ترفع ايهام او اشكال، كون الانسان في معزل كبير عن هذه الاجواء، رغم ذلك الى ان هنالك اكثر من اجابة تخطر في البال:

اولاً: ما يمكن ان يقال في هذه الاسطر، ان الانسان بتفكيره الارضي يرد عليه هكذا استفهام او يدردش مع نفسه بهكذا اسئلة، الا ان تفكيره هذا مقيد بالاجواء والمعارف المخزونة في فكره، والا لو توسع اكثرفي العلم والمعرفة لكانت افكاره تختلف جذرياً عن سابق عده، وبهذا التفكير الارضي لا يدرك الحقائق كلها، وفي بعض الاحيان لا يفهم الحقيقة بتمامها، فالانسان في ذلك اليوم لا يقدر ان يتكلم لهول القيامة واحداثها، ومن تامل القران الكريم يرى ذلك بوضوح شديد، سواء اكان مؤمنا ام كافراً، باختصار(ان الانسان اذا اقترب من الحقائق تتغير افكاره، والقيامة تغير كل شيء حتى طريقة تفكيرنا تختلف فلا يبقى مجال لهذا الاستفسار).

ثانياً: مصير الانسان في الفكر الاسلامي يتحدد بطريقين وفي كليهما سيخلد شاء ام ابى، اما النعيم او الجحيم، اي بلغة علمية اثنينية الطرح وحصرية الاختيار، فلا يمكن ان نتصور بان الجنة هي جائزة لاعمالنا فقط، ويحق لنا رفض الجائزة، فليست من هذا القبيل، انما هي دار واستقرار، هي هدف يسعى له الجميع بما فيهم الكافر فهو وان كفر الا انه يتمنى الجنة، فاذا عرفنا بان المسألة اكبر مما نتصور وان القيامة هي دار الفصل وهدف الانسان البلوغ الى اقصى غايات الكمال ادركنا بوضوح انها مستقر لا يمكن الاستغناء عنه مطلقاً.

ثالثاً: ضعف الانسان معرفياً بجوانب المعاد والقيامة، فان الجنة والنار اكبر مما نفهم او نعرف، وما اراد المزيد عليه ان يراد القران الكريم بشكل دقيق وكيف يصفهما وصفاً دقيقاً والروايات الواردة عن اهل البيت (عليهم السلام)،
والا افهل يعقل ان يرفض الانسان داراً هي مقر للصلحاء والعلماء والشهداء، اذ هي مقر اهل الايمان والعمل الصالح.

ملاحظة: الانسان المسلم بل مطلق العاقل اذا ترقى في المعرفة الكونية وجميع المداخل الاخرى التي تولد في النفس القناعة التامة بمصير البشرية من ناحية الشقاء والهناء، لا يرد في ذهنه مثل هذا السؤال.

اما من الناحية الايمانية فان رفض الجنة من قبل الانسان يلزم منه انه وجد شيءً اعلى وارقى واكمل وادوم من الجنة، وهذا مما لا شك لا يوجد وعد اخر من الله غير ذلك ، نعم في الجنة نفسها مقامات هذا بحث آخر، كمقام الرضوان فهو اشرف واعلى المقامات.

الباحث الطائي
10-10-2015, 05:24 PM
بسمه تعالى

السلام عليكم ، وشكرا للاخ الاستاذ العميد تفاعله القيّم وفقكم الله


فقط اسمح لي ما بين تعليق وملاحظة على كريم مشاركتكم السابقة




الملاحظة : هو لعل المتلقي لمثل هكذا سؤال افتراضي يذهب به النظر الى كون السؤال من قبيل الترف الفكري ، ولكن بالحقيقة كان ورائه غاية لطيفة في ذاتها ، عميقة في غايتها ، دقيقة في بيانها ، سوف نضع لها جوابنا وتصورنا في المشاركة اللاحقة بعد ان نبين اين الفكرة من الموضوع لعله ترفع شبهة فكرة الترفية !


الطرح والسؤال كان اشبه بطرح شبهة او فرض ما للجواب على حقيقة وجود الانسان وغايته والعلاقة بينهما ( فلسفة العلاقة تكوينا ) وهذا الموضوع وشبهاته من اهم الاسئلة التي تواجه ذات الانسان لمعرفة محله وغايته من الوجود .




التعليق :
بالنسبة ل اولا التي في مشاركتكم : فافهم منها انكم تربطون جواب هذا السؤال الافتراضي ( او الشبهوي ) بواقع يوم القيامة واحكام تلك النشئة الغيبية الاوسع من مدركات وتصور الانسان .
ولكن ! هنا السؤال لم يكن بخصوص نشاة الاخرة وحال الانسان فيها ، بل بحقيقة وقضية اخرى تختلف في موضوعها ! والذي هو البحث ( في وعن ) علة التكليف بوجود الانسان وارتباطها بغايته ، فتأمل من جديد


بالنسبة ل ثانيا : احسنت عليه ، وهذا احد اوجه تحقيق المطلوب لرفع الشبهة وتبيان الحقيقة .


بالنسبة ل ثالثا : فنفس اشكال اولا السابق يرد عليه ، ولكن طالما اجبتم ب ثانيا على الموضوع فليس بالمهم كثيراً


اشكر لكم ذلك كثيرا وجزاكم الله خيرا
والسلام عليكم

الباحث الطائي
11-10-2015, 10:38 AM
حذف لتكراره

الباحث الطائي
11-10-2015, 10:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم


قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي - سورة طه

*************************************************


السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات

نجاوب على الطرح اذا وفقنا الله واصبنا الحق ، والله اعلم

اقول ( أنا القاصر ) :


- الانسان بل وأي موجود خلقه الله تعالى في عالم الامكان مرتبط وجوده تكوينيا بغايته ( احفظ هذه القاعدة المهمة )

- وبتوضيح اكثر حتى يقف المتلقي على عمق/ دقة هذه القاعدة ، نقول والعلم عند الله بأنّ اي موجود ( مخلوق ) غايته حقيقته وحقيقته غايته ، وحقيقته وغايته نفس عين وجوده فاذا ارتفع احد اسس وجوده التكويني انتفى اصل علة وجوده من عالم الامكان ، ( فتامل عميقا هنا ) ودليلها القرآني نجده في قوله تعالى :

1- وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ
2- وما خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ*
3- وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
4- أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ

محصلة هذه الايات الاربعة على الاقل ، والربط بين مضامينها تثبت ان خلق السماوات والارض ، وكل موجود هو بالحق وله غاية من خلقه يسعى اليها المخلوق تكوينا " لزوما " لتحقيقها ، وعكس ذلك سيكون اصل وجود كل موجود هو باطل وعبث بأنتفاء غايته ، وحاشا الله من العبثية ، لذلك فان حقيقة كل موجود مرتبطة بغايته كما اسلفنا اولا وتكون غايته وحقيقته واحدة غير منفكة وجودا وبقائا . فافهم وثبت .


- الانسان هو نوع موجود ايضا بل اشرف الموجودات ، وتنطبق عليه هذه القاعدة / الحقيقة الوجودية التكوينية
وغاية الانسان كما اثبتها القرآن هي : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ .
وبالتالي هذه العبادة بذاتها حقيقة تكوينية ثابته غائية وليست عرضية او اعتبارية ، وانتفائها يعني انتفاء حقيقة اصل وجود الانسان لما علمنا واثبتنا من ارتباط حقيقة كل موجود بغايته ارتباطا وجوديا .
ومن هنا نفهم لعله علة دخول النار لمن خالف تحقيق غايته ، ذلك أنّ الغاية مرتبطة بتحصيل الكمالات الاخروية التي تقربه من الله وبخلافها لا تنتفي اصيلية وجود الانسان بل تختلف نهاية غايته ،
فمنهم المطيع تكون نهايته الى رحمة الله الواسعة وهي الجنة ، ومنهم العاصي تكون نهايته الى غضب الله وهي النار ، ولا يفنى لان الفناء يقتضي هنا نفي اصل الخلقة من الاساس! وحيث انهم مخلوقون موجودون في عالم الامكان وجب لزوما تكوينيا ان تكون لهم غاية / نهاية ، وهذا يمكن تحصيله ايضا من قوله تعالى في حق اهل النار : (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ) . يقضِ بمعنى يفني ، بعد ان آيسوا قبل هذا من الرجوع الى الدنيا ليعملوا صالحاً .


والله اعلم
الباحث الطائي