إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محطات رحلة الشهادة من مكة الى كربلاء (ج2 )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محطات رحلة الشهادة من مكة الى كربلاء (ج2 )

    الخامسة: ماء من مياه العرب
    تحرك الإمام الحسين من الحاجز متابعا سيره نحو الكوفة، وانتهى به المسير إلى ماء من مياه العرب، وتتحدث الروايات بأن عبد الله بن مطيع كان هناك، وأنه قد فوجئ برؤية الإمام الحسين، فقام إليه وقال له: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أقدمك؟ واحتمله فأنزله، فقال له الإمام: " كان من موت معاوية ما بلغك، وكتب إلي أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم، فيقول ابن مطيع: أذكرك الله يا ابن رسول الله، وحرمة الإسلام أن تنتهك، أنشدك الله في حرمة قريش، أنشدك الله في حرمة العرب، فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلونك، ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا، والله إنها لحرمة الإسلام تنتهك، وحرمة قريش، وحرمة العرب، فلا تفعل ولا تأت الكوفة، ولا تعرض نفسك لبني أمية، وتنتهي الرواية بالجملة التقليدية التي اعتاد الطبري وابن الأثير على ترديدها: " فأبى الحسين إلا أن يمضي " (2).
    أنظر بربك إلى حوار بشير بن غالب الأسدي مع الإمام، وانظر إلى العدوي كيف يعتبر الإمام الحسين حرمة الإسلام، وحرمة قريش، وحرمة العرب، ومع إنه موقن بأن هذه الحرمات ستنتهك، ومع هذا يكتفي بوعظ الإمام الحسين وإرشاده!!! وعلى الإمام الحسين أن يسمع توجيهاته!!!.
    روى الفرزدق أنه بعد ما تحدث مع الإمام الحسين قال: " ثم مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم وهيبته حسنة فأتيته فإذا هو لعبد الله بن عمرو بن العاص، فسألني فأخبرته بلقاء الحسين بن علي، فقال لي: ويلك فهلا اتبعته، فوالله سيملكن ولا تجوز السلاح فيه ولا في أصحابه، قال: فهممت والله أن ألحق به، ووقع في قلبي مقاله، ثم ذكرت الأنبياء، وقتلهم فصدني ذلك عن اللحاق بهم " (1).
    أنت تلاحظ أن الثلاثة قد أقاموا الحجة على أنفسهم، وشهدوا عليها من حيث لا يشعرون!! وعبد الله بن مطيع العدوي كان في ما بعد رأس قريش يوم الحرة وأمره الزبير على الكوفة، ثم قتل معه سنة 73، وقد روى أحاديث أخرجها البخاري ومسلم (2) لست أدري كيف كان خروج ابن الزبير صحيحا ومناسبا وخروج الإمام الحسين غير مناسب!! ولا كيف نصر الأول وخذل الثاني، مع أن الإمام أولى بالنصر!! أنت تلاحظ أن خاصة القوم وعامتهم يعرفون الحق، ويعرفون أن الإمام على حق، ومع هذا يخذلونه مع سبق الإصرار ويشهدون على أنفسهم بهذا الخذلان، مكتفين بإلقاء المواعظ على الإمام.
    السادسة: الخزيمية
    سار الإمام الحسين حتى وصل إلى الخزيمية (3) فأقام فيها يوما وليلة وفي صباح تلك الليلة جاءته أخته زينب وقالت له: سمعت البارحة هاتفا يقول:
    ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعدي فقال لها الإمام: " يا أختاه المقضي هو كائن " وفي بعض المراجع: " كل الذي قضى فهو كائن " (4).
    السابعة: زرود
    مشى الإمام الحسين من الخزيمية قاصدا الثعلبية، فمر في طريقه " بزرود " (1) فنظر الإمام إلى فسطاط مضروب، فسأل عنه فقيل هو لزهير بن القين، ولما قابل زهير الإمام اقتنع به، فلحق بالإمام وصار أحد رجاله، وبهذا المكان جاء رجل من أهل الكوفة أسدي، فأخبر اثنان من عشيرته أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة، وقال: إنه رآهما يجران بالأسواق من أرجلهما.
    الثامنة: الثعلبية
    ترك الإمام زرود وتوجه إلى الثعلبية (2)، فجاءه الأسديان الذان عرفا بمقتل مسلم وهاني فسلما عليه وقالا له: يرحمك الله إن عندنا خبرا، فإن شئت حدثناك علانية، وإن شئت سرا، فنظر الإمام إلى أصحابه وقال: " ما دون هؤلاء سر " (3) فأخبراه بما سمعاه من الأسدي عن مقتل مسلم وهاني، فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله عليهما، وردد ذلك مرارا، عندئذ ناشده الأسديان الانصراف لأنه ليس له بالكوفة ناصر ولا شيعة " (4) قال الأسديان: فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب وقالوا: لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا، أو نذوق ما ذاق أخونا، قالا: فنظر إلينا الحسين فقال: " لا خير في العيش بعد هؤلاء "، قال: وفي السحر أمر فتيانه وغلمانه بأن يتزودوا من الماء فاستقوا وأكثروا (5).
    وفي الثعلبية وضع الإمام الحسين رأسه، فأغفى ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه علي بن الحسين: ما لك تبكي يا أبت لا أبكى الله لك عينا، فقال الحسين: " يا بني إنها ساعة لا تكذب فيها الرؤيا، فأعلمك أني خففت برأسي خفقة، فرأيت فارسا على فرس وقف علي فقال: يا حسين إنكم تسرعون المسير، والمنايا بكم تسرع إلى الجنة، فعلمت أن أنفسنا نعيت إلينا فقال له ابنه علي: يا أبت أفلسنا على الحق؟ فقال الإمام: بلى يا بني والذي إليه مرجع العباد، فقال ابنه علي: إذا لا نبالي الموت. فقال الحسين: جزاك الله عني يا بني خير ما جزى به ولد عن والد " (1).
    ولما أصبح الإمام الحسين وإذا برجل من الكوفة يكنى أبا هرة الأزدي، فسلم على الإمام ثم قال: " يا ابن بنت رسول الله ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد " ص "؟ فقال الإمام: يا أبا هرة، إن بني أمية أخذوا مالي فصبرت، وشتموا عرضي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وأيم الله يا أبا هرة لتقتلني الفئة الباغية، وليلبسهم الله ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وليسلطن الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ، إذ ملكتهم امرأة منهم، فحكمت في أموالهم وفي دمائهم " (2).
    وسأله أحدهم: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها أحد؟! فقال: " هذه كتب أهل الكوفة إلي، ولا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة "
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X