المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهو مفهوم البداء في الفكر الاسلامي؟؟؟؟؟



البيان
30-06-2009, 12:55 AM
السلام عليكم
و الصلاة و السلام على سيد الانبياء و المرسلين محمد و على ال بيته الطيبين الطاهرين

ماهو مفهوم البداء في الفكر الاسلامي؟؟؟؟؟
و هل ورد البداء في القرآن الكريم و الاحاديث النبوية الشريفة؟؟؟

وماهو مفهوم البداء عند ائمة اهل البيت (عليهم السلام)؟؟؟؟

ولكم منا اطيب التحايا و التقدير

الهادي
30-06-2009, 12:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطاهرين اشكرك ياخي على هذا السؤال وهو مفهوم البداء في القران واهل البيت واضفت اليك ايضا من كتب العامه للفائده واكمال الحجه؟ واليك اولا
البَداء في القرآن الكريم
لقد تحدث القرآن عن البَداء كمعنى ومفهوم دون أن يستعمل لفظه في موارد كثيرة من آيه وبياناته، كقوله تعالى: {...لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ * يَمحُواْ اللهُ مَا يَشَاءُ ويُثبِتُ وَعِندَهُ اُمُّ الكِتَابِ}

وكقوله تعالى: {ما نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أو نُنسِهَا نأتِ بخَيرٍ مِّنَهآ أو مِثلِهَا ألَم تَعلمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ}
وقوله تعالى: {يَسْئَلُهُ مَنْ في السَّمواتِ وَالأرضِ كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ}

وقوله تعالى: {وَقَالتِ اليهُودُ يَدُ اللهِ مغلُولةٌ غُلّتْ أيديهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَل يَداهُ مَبسُوطتَانِ يُنْفِقُ كيفَ يَشَآءُ...}

وقوله تعالى: {هُوَ الّذي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمَّى عِنْدَهُ ثمَّ أنتُمْ تَمترُونَ}

وقوله تعالى: { فَلَمَّا بَلَغَ معهُ السَّعيَ قَالَ يابُنَيَّ إنِّي أرَى في المنَامِ أنّي أذبَحُكَ فَانظُرْ مَاذا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ أفعَلْ ما تُؤمَرُ سَتَجِدُني إنْ شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرينَ * فَلَمّا أسْلَما وَتَلَّهُ لِلجَبينِ * وَنَادينَاهُ أنْ يَا إبراهيمُ * قَدْ صَدَّقتَ الرُّءْيَآ إنّا كَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ* إنَّ هَذا لهُوَ البَلاءُ المُبِينُ* وفديناهُ بِذِبحٍ عَظِيم}
{...إنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرواْ مَا
بأنفُسِهمْ...}
{... للهِ الأمرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ...}

{وَأيُّوبَ إذ نَادَى رَبَّهُ أنّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأنتَ أرحَمُ الرَّاحمينَ* فاستَجَبنَا لَهُ فكشَفنَا مَا بَهِ مِن ضُرٍّ وَءَآتَينَاهُ أهلَهُ وَمِثْلَهُمْ معهم رحمةً من عِنْدِنَا وَذِكْرى لِلعابِدينَ} (3).

{وَزكريَّا إذ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْني فرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوارِثينَ* فَاستَجَبنَا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيَى وَأصلَحنَا لهُ زَوجَهُ إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ في الخَيراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغباً وَرَهَبَاً وكَانُوا لَنَا خَاشَعينَ}

{أَمَّنْ يُجيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ وَيَكشِفُ السُّوءَ...}

{يَا أيُّهَا النَّبيُّ حَرِّضِ المؤمِنينَ عَلَى القتَالِ إنْ يَكُنْ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْئتَينِ وَإنْ يَكُنْ مِّنكُمْ مِّاْئةٌ يَغلِبُواْ ألفاً مِّنَ الّذِينَ كفَرُواْ بأنَّهُمْ قَومٌ لاَّ يَفقَهُونَ* الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُم ضَعفاً فَإِنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ مِّائةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاْئتينِ وَإنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ ألفٌ يَغْلِبُوا ألفَيِن بإذنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}

وهكذا يتحدث القرآن عن التغيير والتدبيل بسبب الدعاء المخلص لله، أو بسبب ضعف المؤمنين الصادقين ورحمته بهم وعلمه بضعفهم الّذي انكشف فيهم بعد التكليف الأول، وهو سبحانه عالم بكل ذلك قبل أن يكلف المقاتلين المؤمنين بمقاتلة الكافرين الّذين يفوقونهم عشرة أضعاف عددهم.

وقد فسّر الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وأوضح معنى البَداء الّذي ورد في الآيات، فقد فسّر قوله الله تعالى:

( «هُوَ الّذِي خَلَقكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أجَلاً وَأجَلٌ مُّسمّىً عِندَهُ} (1) «قال: الأجل المقضي، هو المحتوم الّذي قضاه الله وحتمه، والمسمى هو الّذي فيه البَداء، يُقدّم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير»

وفسّر الصادق (عليه السلام) قول الله (عزّ وجلّ): {وَقَالتِ اليهُودُ يَدُ اللهِ مَغلُولَةٌ...» «فقال: لم يعنوا أنّه هكذا، ولكنهم قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد ولا ينقص.

فقال الله (جلّ جلاله) تكذيباً لهم: {غُلَّتْ أَيديِهمْ وَلُعِنُوا بما قَالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كيفَ يَشَآءُ...}

ألم تسمع الله (عزّ وجلّ) يقول: {يَمحُوا اللهُ مَا يَشَآءُ

وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ اُمَّ الِكتَابِ} ؟

وفسّر قوله تعالى: {يَمحُواْ اللهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ...} بقوله: «وهل يمحو الله إلاّ ما كان؟ وهل يثبت إلاّ ما لم يكن؟»

وفسّر قصة أمر الله لإبراهيم بأن يذبح ولده إسماعيل، وتبديل ذلك الأمر وفديه بذبح عظيم، فسّره بأنه من أوضح مصاديق البداء بقوله، «ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل أبي، إذ أمر أباه بذبحه، ثمّ فداه بذبح عظيم»

وبذا يتضح مفهوم البداء في القرآن الكريم، ويتحدّد معناه كما أوضحه أئمة أهل البيت وبيّنوا حقيقته.

البَداء في الحديث النبوي الشريف( صلى الله عليه واله ومن كتب العامه اولا)

وإذا شئنا مثل هذا التحقيق فسنجد أنّ الرسول الكريم محمداً (صل الله عليه وآله) هو أول من نسب (البَداء) إلى الله سبحانه، في الحديث الآتي الوارد في البخاري:

«عن أبي هُرَيْرَة: أَنَّهُ سَمِعَ رسُول اللهِ (صلى الله عليه وآله) يَقُولُ: إِنَّ ثَلاَثَةً في بَني إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمى، بَدَا للهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيك؟ قالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً، وَجِلْداً

حَسَناً، فَقَالَ: أَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قالَ: الإْبِلُ - أَو قَالَ: الْبَقَرُ، هو شَكِّ في ذلك: أَنّ الأبرص والأقرع: قال أحدهما الإبل، وقال الآخر البقر - فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: يُبَارَكَ لَكُ فِيهَا.

وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍٍ أَحبُّ إلَيكَ؟ قالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأَُعْطِيَ شَعراً حَسَناً، قالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إليكَ؟ قالَ: الْبَقَرُ، قالَ: فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حامِلاً، وَقالَ: يُبارَكُ لَكَ فِيهَا.

وَأَتى الأَعْمى فَقَالَ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إلَيْكَ؟ قالَ: يَرُدُّ اللهُ إلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ، قالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إلَيهِ بَصَرهُ، قالَ: فَأيُّ المَالِ أَحَبُّ إلَيكَ؟ قالَ: الغَنَمُ، فَأَعطَاهُ شَاةً وَالِداً، فأُنتِجَ هذَانِ وَوَلَّدَ هذَا، فَكانَ لِهذَا وَادٍ مِن إبِلٍ، وَلِهذَا وَادٍ مَنْ بَقَرٍ، وَلِهذَا وَاد
مِنَ الغَنَمِ.
ثُمَّ إنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ في صُورَتِهِ وهيئتة ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِين، تَقَطَّعَتْ بِيَ الجِبَالُ في سَفَرِي، فَلا بَلاغَ اليَومَ إلاَّ بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسأَلُلكَ بِالَّذِي أَعطَاكَ اللَّونَ الحَسَنَ وَالجِلدَ الحَسنَ وَالمَالَ، بَعِيراً أَتَبلَّغُ عَلَيهِ في سَفَرِي. فَقَالَ لَهَ: إنَّ الحقُوقَ كَثِيرَةٌ، فَقَال لَهُ: كَأنِّي أَعرِفُكَ، أَلَم تَكُن أَبرَص يَقذَرُكَ النَّاسُ فَقِيراً فَأَعطَاكَ اللهُ ؟ فَقَالَ: لَقَد وَرِثتُ لِكابِرٍ عِن كابِرٍ، فَقَالَ: إن كُنتَ كاذِباً فَصَيَّرَكَ اللهُ إلىَ ما كُنتَ.

وَأتَى الأَقرَعَ في صُورَتِهِ وَهَيئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثلَ ما قالَ لِهذَا، فَرَدَّ عَلَيهِ مِثلَ ما رَدَّ عَلَيهِ هذَا، فَقَالَ: إن كُنتَ كاذِباً فَصَيَّركَ اللهُ إلىَ ما كُنتَ.

وأَتَى الأعمى في صُورَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسكِينٌ وَابنُ سَبِيلٍ، وَتَقَطَّعَت بِيَ الجِبَالُ في سَفَرِي، فلا بلاغَ

اليومَ إلاّ باللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسأَلُكَ بالَّذِي رَدَّ عَليكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتبلَّغُ بِها في سَفَري، فَقَالَ: كُنتُ أَعمى فَرَدَّ الله بَصَرِي، وَفَقِيراً فَقَد أَغنَاني، فَخُذ ما شِئتَ، فَوَاللهِ لاَ أَجهَدُكَ اليَومَ بِشَيءٍ أَخَذتَهُ للهِ، فَقَالَ: أَمسِك مالَكَ، فَإنَّمَا ابتُلِيتُم، فَقَد رَضِيَ اللهُ عَنكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيكَ»

وروي عن أبي موسى الأشعري أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «يجمع الله (عزّ وجلّ) الاُمم في صعيد يوم القيامة، فإذا بدا لله (عزّ وجلّ) أن يصدع بين خلقه، مثّل لكل قوم ما كانوا يعبدون...»

______________________________

(1) صحيح البخاري 3: 1276 - 64 - كتاب الأنبياء / باب: 51 / ح: 3277.

واما سؤالك الثاني: البَداء عند أئمة أهل البيت «عليهم السلام»

ولبيان مفهوم البَداء عند أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وتفسيرهم للآيات التّي تحدثت عنه فلنقرأ بعضاً مما ورد عنهم (عليهم السلام) من هذه الإيضاحات والتفاسير. منها ما جاء عن منصور بن حازم قال:

«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله تعالى بالأمس؟

قال : لا، من قال هذا فأخزاه الله.

قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟

قال: بلى، قبل أن يخلق الخلق» (1).

وروي عنه قوله (عليه السلام): «من زعم أنّ الله (عزّ وجلّ)


يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه» (1).

وعن عبد الله بن سنان أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «ما بدا لله في شيء إلاّ كان في علمه قبل أن يبدو له» (2).

وعنه (عليه السلام) أنّه قال: «من زعم أنّ الله بدا له في شيء بداء ندامة، فهو عندنا كافر بالله العظيم» (3).

وعن ميسّر بن عبد العزيز قال:

قال لي أبو عبد الله الصادق: « يا ميسّر ادع، ولا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه...» (4).

وقال (عليه السلام): «إنّ الله (عزّ وجلّ) لَيدفع بالدعاء الأمر الّذي علمه إن يدعى (5) له فيستجيب، ولولا ما وفّق العبد من ذلك الدعاء، لأصابه منه ما يجثّه من جديد

وتقرأ في حديث آخر بياناً محدداً لمعنى البَداء فقد جاء فيه : «ما بعث الله (عزّ وجلّ) نبياً حتى أخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار بالعبودية: وخلع الأنداد؛ وأن الله يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء» (2).

لذلك يقول (عليه السلام): «ما عُبِدَ الله (عزّ وجلّ) بشيء مثل البَداء»

وبذا يتضح أنّ البَداء مرادف للمحو والنسخ والتغيير الذي نطق به القرآن ونسبه إلى الله سبحانه، وليس معناه تغيّر علم الله سبحانه أو نسبة الجهل إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً. وتجد هذا الإيضاح محدّداً في قول الصادق (عليه السلام): «إنّ الله لم يبدُ له من جهل»