المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الحسن عليه السلام



ياراعي الجود
17-11-2015, 06:48 PM
بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، أفاقت الأمّة على خسارتها التي لا تعوّض، فبادرت (سنة40هـ) إلى بيعة الإمام الحسن كبير السبطين والإمام بنصّ جدّه وأبيه عليهم السلام.

* ركّز عليه السلام في فترة إمامته على أمرين : (الأول) تركيز وتكملة مشروع أبيه أمير المؤمنينلإعادة العهد النبوي بكل ما يمكن. و (الثاني) تقليل خسائر بوادر انهيار الأمة واستسلامها للموجةالأمويّة، وتقليل خسائر الصلح المفروض عليه لأقل حدّ يمكن.

* كتبَ عليه السلام إلى معاوية ما يؤكّد عليه الحجّة ودعاه إلى البيعة والطاعة وأن يدع البغي ويتقِ الله ويحقن دماء المسلمين، وبيّن حقّه كإمام مفترض الطاعة، وبدأ بدعوة الأمّة الإسلامية إلى القيام بواجبها في جهاد عدوّها.

* رفض معاوية الاستجابة وجمع ما يستطيع من جيش (قيل 60 ألفاً) للتحرّك نحو العراق ليفرض الصلح على الإمام أو يقتله أو يأسره. فلما بلغ ذلك الإمام عليه السلام خرج هو ومن سار معه من الكوفة إلى معسكر النخيلة وبقي فيها 10 أيام يحثّ الناس على الجهاد وأرسل من يثق بهم في مقدمةجيشه لإيقاف تقدّم معاوية.

* امتحن الإمام عليه السلام جيشه و كان مما خاطبهم به (... إن كنتم صادقين فموعدُ ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوني هناك) ليُثبِتَ للناس وللتاريخ حقيقة غدرهم وتخاذلهم، فركب ومن معه، وتخلّف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه ووعدوه كما فعلوا قبلها مع أبيه عليه السلام.

* لمعرفته عليه السلام المسبقة بحال الأمة في الكوفة ومدى التزامهم بوعودهم، امتحن جمهوره بمخاطبتهم (فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه - معاوية - إلى الله جلّ وعزّ بظُبا السيوف، وإنأردتم الحياة قبلناه وأخذنا الرضا لكم، فناداه القوم من كل جانب : البقية البقية).

* بعدما رأى الإمام الحسن عليه السلام من خيانات من حوله، وتزايد نفوذ عملاء معاوية ونشاطهم في شراء ذمم رؤساء القبائل وقادة الجيش، صرّح برأيه في أهل الكوفة ووبّخهم لعدم وفائهم وكان مما خاطبهم به : (والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصاراً، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري...)

* نظر مَن حول الإمام بعضهم إلى بعض ورفضوا رأي إمامهم المعصوم واتهموه بالضعف والشرك والكفر (لقبوله الصلح مضطرّا)، ثم شدّوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلّاه ورداء ه، ثم طعنوه في فخذه حتى سقط إلى الأرض ونقلوه إلى المدائن للعلاج. ثم تعرض عليه السلام ممن حوله لثلاث محاولات لاغتياله ونهبه في يوم واحد.

* أعطت الأمة المتخاذلة بموقفها مع الإمام عليه السلام للتاريخ أبشع صورة، فلا هم كانوا أهل حرب ولا أهل صلح، ولا أهل طاعة لإمام زمانهم، ولا خارجين عليه صراحة. فكشف الإمام بذلك للتاريخ حقيقتهم السلبية بامتحانهم وموقفهم معه، وأن ذلك كان أفضل من أن تظهر حقيقتهم عندما يشتبك الإمام مع طليعة جيش معاوية.

* أصبح الإمام عليه السلام ولا خيار شرعي له إلا التنازل عن حقّه الشرعي في قيادة الأمة، فهو غايةما يمكن فعله مع أمّة صارت بين يدي إمامها كالتراب، واستسلمت لطاغ مثل معاوية.

* بقي الإمام في المدائن يداوي جرح فخذه البليغ، منتظراً توافد الذين وعدوه بالقتال معه واللحاق به في المدائن، والأخبار تأتيه بانهيار الأمّة أمام الموجة الأمويّة، وتخاذل الناس عنه وفساد نياتهم، وأرسل له معاوية كتباً في الهدنة والصلح، مع نماذج من كتب من كانوا حول الإمام ثم نكثوا وكتبوا إلىمعاوية عن استعدادهم للفتك بإمامهم.

* صالح الإمام الحسن عليه السلام معاوية مضطرّا وكان من بنود الصلح : أن يعمل معاوية بكتاب الله وسنة نبيه، وأن ليس لمعاوية أن يعهد بالحكم لأحد من بعده وأن يكون الأمر للحسن بعده (وفي رواية : أن يكون الأمر شورى)، وأن شيعة علي والناس آمنون حيث كانوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وأن لا يبغي معاوية للحسن غائلة سرّاً ولا علانية ولا يخيف أحداً من أصحابه، وأن يترك سبّ أميرالمؤمنين عليه السلام، وأن لا يسمّي الإمامُ معاوية َ بأمير المؤمنين. وبعض البنود المالية مثل التعويض على عوائل شهداء الجمل وصفين، وأن يكون بيت مال الكوفة تحت تصرف الإمام، وأن لا يمنع عطاء أحد من شيعة علي عليه السلام.

* استنقذ الإمام الحسن عليه السلام الأمّة والإسلام من الفتنة وحَقنَ دماء المسلمين بموقفه، بينما حرص معاوية بعدها على أن يخفي وثيقة الصلح، ليعلن غدره ويكشف عن نيته سريعاً عندما دخل الكوفة بجيشه، وصرّح بأنه لن يفي بشيء وأن ما شرطه وعهد به للإمام فهو تحت قدمه.

* بعد توقيع الوثيقة كاد معاوية أن يطير فرحاً وقصد الكوفة، ووقف في (النخيلة) وخطب في الناس وكشف زيف ادعاء اته ونقضه العهد علناً بقوله : (ما قاتلتكم لِتُصلّوا ولا لِتَصوموا ولا لِتَحجّوا ولا لِتزّكوا،... إنما قاتلتكم لأتأمّر عليكم... ألا وإني كنت منّيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له).

* قصد الإمام الحسن عليه السلام الكوفة للقاء معاوية وتسليمه السلطة، وخطب في الناس خطبةعصماء بيّن فيها أحقية آل علي وفضح بني أميّة وأشار فيها إلى معاوية وقال (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَة ٌلَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)، حتى أن معاوية قال بعد الخطبة : (والله ما نزل الحسن حتى أظلمت عليّ الأرضوهممت أن أبطش به، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية).

* ثم عاد الإمام عليه السلام إلى المدينة كاظماً غيظه منتظراً لأمر ربه، ليواجه منها مع أخيه الحسين عليهما السلام موجة الظلم الأموية، ويسجل اعتراضه على معاوية وغدره. ويثبت وفاء ه عليه السلام من جهته بعهوده.

* بعد أن تم لمعاوية في الحكم 10 سنين، عزم على تسليم السلطة لابنه يزيد، فدسّ إلى جعدة بنت الأشعث زوجة الإمام سمّاً لاغتيال الإمام، ووعدها أن يزوجها ابنه يزيد، وأرسل لها مائة ألف درهم.

* سقته جعدة السمّ فبقي عليه السلام مريضاً أربعين يوماً ثم استشهد في شهر صفر سنة 50 هـ، ثم مُنع أن يدفن عند جدّه المصطفى ودُفن في البقيع.

المصدر : جواهر التاريخ للشيخ علي الكوراني