إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

نصرة الحق باللسان

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • نصرة الحق باللسان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هناك من الشعر بحد ذاته يكون موقفا يخلده التاريخ ويكون بحد ذاته نصرة للحق ضد الظالمين ومن هذه القبيل كثير من الشعر ناخذ منهعلى سبيل المثال قصيدة الفرزدق الشهيرة في زمن هشام بن عبد الملك في أيام أبيه عبد الملك بن مروان ، وكان حاجاً فطاف بالكعبة المشرفة ، فلما أراد أن يستلم الحجر الأسود لم يتمكن بسبب الزحام ، و كان أهل الشام حوله ، و بينما هو كذلك إذ أقبل الامام علي بن الحسين ( عليه السَّلام ) ، فلما دنا من الحجر ليستلم تنحى عنه الناس إجلالاً له و هيبةً و احتراماً حتى استلم الحجر بسهولة و يسر ، و هشام و أصحابه ينظرون و الغيظ و الحسد قد أخذ منهم مأخذاً عظيماً .
    فقال رجل من الشاميين لهشام : من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟
    فقال هشام ـ كذباً ـ : لا أعرفه .
    فسمع الفرزدق 1 ذلك ـ و كان حاضراً ـ فاندفع و قال : أنا أعرفه ، ثم أنشد قصيدته الرائعة و هي :
    القصيدة الفرزدقيّة العلويّة 2
    هذَا ابْنُ خَيْرِ عِبادِاللَّهِ كُلِّهِمُ * هذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطّاهِرُ الْعَلَمُ
    هذَا ابْنُ فاطِمَةَ إِنْ كُنْتَ جاهِلَهُ * بِجَدِّهِ أنْبِياءُاللَّهِ قَدْ خُتِموا
    هذَا الَّذي تَعْرِفُ الْبَطْحاءُ وَطْأَتَهُ * وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ
    مَنْ جَدُّهُ دانَ فَضْلُ الْأَنْبِياءِ لَهُ * وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دانَتْ لَهُ الْأُمَمُ
    وَ لَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هذا بِضائِرِهِ * ألْعُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالْعَجَمُ
    أللَّهُ شَرَّفَهُ قِدْماً وَفَضَّلَهُ * جَرى بِذاكَ لَهُ فِي لَوْحِهِ القَلَمُ
    مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ * طابَتْ عَناصِرُهُ وَالخِيمُ وَالشِّيَمُ
    يَنْشَقُّ ثَوْبُ‏الدُّجى عَنْ نورِ غُرَّتِهِ * كاَلشَّمْسِ يَنْجابُ عَنْ إِشْراقِهَا الْقَتَمُ
    إِذا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قالَ قائِلُها * إِلى مَكارِمِ هذا يَنْتَهي الْكَرَمُ
    يُغْضِي حَياءً وَيُغْضي مِنْ مَهابَتِهِ * فَما يُكَلَّمُ إِلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ
    يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرفانَ راحَتِهِ * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذا ما جاءَ يَسْتَلِمُ
    كِلْتا يَدَيْهِ غِياثٌ عَمَّ نَفْعُهُما * يَسْتَوْكِفانِ وَلا يَعْروُهُمَا الْعَدَمُ
    سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لا تُخْشى بَوادِرُهُ * يُزِينُهُ إِثْنانِ حُسْنُ الْخُلْقِ وَالْكَرَمُ
    حَمّالُ أَثْقالِ أَقْوامٍ إِذا فُدِحوا * حُلْوُ الشَّمائلِ تَحْلوُ عِنْدَهُ نَعَمُ
    لا يُخْلِفُ الْوَعْدَ مَيْمُونٌ نَقيبَتُهُ * رَحْبُ الْفِناءِ أَريبٌ حِينَ يَعْتَزِمُ
    عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْإِحْسانِ فَانْقَشَعَتْ * عَنْهاَ الغَيابَةُ وَالْإِمْلاقُ وَ الْعَدَمُ
    يُنْمى إِلى ذُرْوَةِ الْعِزِّ الَّتي قَصُرَتْ * عَنْ نَّيْلِها عَرَبُ الْإِسْلامِ وَالْعَجَمُ
    مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دينٌ وَ بُغْضُهُمُ * كُفْرٌ وَ قُرْبُهُمُ مَنْجى وَمُعْتَصَمُ
    إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقى كانوا أَئِمَّتَهُمْ * أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ‏الْأرْضِ‏قِيلَ هُمُ
    لا يَسْتَطِيعُ جَوادٌ بُعْدَ غايَتِهِمْ * وَلايُدانِيِهِمُ قَوْمٌ وَ إِنْ كَرُموا
    هُمُ الْغُيوثُ إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ * وَالْأُسْدُ أُسْدُ الشَّرى وَالْبَأْسُ مُحْتَدِمُ
    لا يَقْبِضُ الْعُسْرُ بَسْطاً مِنْ أَكُفِّهِمُ * سِيِّانَ ذلكَ إِنْ أَثْرَوْا وَ إِنْ عَدِموا
    يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالْبَلْوى بِحُبِّهِمُ * ويُسْتَرَبُّ بِهِ الْإِحْسانُ وَالنِّعَمُ
    مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُهُمُ * في كُلِّ بَدْءٍ وَ مَخْتومٍ بِهِ الْكَلِمُ
    يَأْبى لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَمُّ ساحَتَهُمْ * خِيمٌ كرِيمٌ وَ أَيْدٍ بِالنَّدى هُضُمُ
    أَيُّ الْخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقابِهِمُ * لِأَوَّلِيَّةِ هذا أَوْلَهُ نَعَمُ
    مَنْ يَعْرِفِ اللَّهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذا * فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هذا نالَهُ الْأُمَمُ 3
    ثم قال الفرزدق هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
    فثار هشام و أمر باعتقال الفرزدق ، فاعتقل و اودع في سجون عسفان 4 ، و بلغ ذلك الإمام زين العابدين ( عليه السَّلام ) فبعث إليه بإثنى عشر ألف درهم ، فردها الفرزدق ، و قال : إني لم أقل ما قلت إلا غضباً لله و لرسوله ، و لا آخذ على طاعة الله أجراً ، فأعادها الإمام ( عليه السَّلام ) و أرسل إليه : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما اعطينا ، فقبلها الفرزدق .

    المصادر


    1. الفرزدق ، هو الشاعر المعروف أبو فراس همّام بن غالب ، ولد سنة : 10هجرية في البصرة ، و نشأ في باديتها ، و نظم الشعر صغيراً ، فجاء به ـ كما يروى ـ أبوه إلى الإمام علي ( عليه السلام ) وقال له : إن ابني هذا من شعراء مضر فاسمع منه ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : " أن علِّمه القران " فلما كبُر تعلَّمه .
    كان متعصباً لأهل البيت ( عليهم السَّلام ) ، شديد التشيع لهم ، مجاهراً بحبهم ، معلناً له، و توفي سنة 110 هجرية عن عمر يناهز المائة سنة.
    كان أول من رسم النحو ، حيث تعلم ذلك من أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) .
    و للفرزدق مواقف شجاعة و جريئة لنصرة الحق.
    لقب بالفرزدق لغلاضة وجهه على ما قيل.
    انظر ترجمته في : الكنى والألقاب 3 : 17 ، معالم العلماء : 151 ، تأسيس الشيعة : 46 و 186 ، رجال ابن داود : 151|1190 ، رجال الطوسي : 46/3 ، معجم الشعراء : 465 ، الشعر والشعراء : 310 ، تاريخ الإسلام 4 : 178 ، سير أعلام النبلاء 59044|226 ، طبقات ابن سلام 1 : 299 ، وفيات الأعيان 6 : 86 ، مرآة الجنان 1 : 238 ، البداية والنهاية 9 : 265 ، النجوم الزاهرة 1 : 286 ، خزانة الأدب 1 : 217 ، شذرات الذهب 1 : 217 .



    2. قال الشيخ أبو زهرة : لقد روت كتب التاريخ والسير والأدب هذه القصيدة منسوبة إلى الفرزدق الشاعر، ولم يتشكك الرواة والمؤرخون في نسبتها اليه ، وأكثر كتب الأدب لم تثر عجاجة شك حولها .

    3. راجع شرح قصيدة الفرزدق و تخاميسها ، للشاعر الأديب العلامة الشيخ سلطان علي الصابري الحائري .

    4. عسفان : منزل يقع ما بين مكة و المدينة .


    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

  • #2
    أحسنتم النشر أخت شجون الزهراء ورحم الله الشاعر الفرزدق

    Comment


    • #3
      الاخ الفاضل ابو امنة اشكرك كثيرا على المرور المبارك
      اسال الله لكم دوام التوفيق والسداد بمحمد واله خير العباد .
      السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

      Comment

      Working...
      X