إعـــــــلان

Collapse
لا يوجد إعلان.

قراءة في اسلوبية النصائح

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • قراءة في اسلوبية النصائح


    لكل تدوين مفهومه المعرفي الخاص الذي يكون محملا بحقائق وتصورات ومفاهيم تخدم الغاية القصدية، ولإعداد رسالة موجهة الى فئة معينة، تنطلق منها الرؤى لتعميم معرفي يحتاج الى آليات الفهم الفكري المرجعي المستند على كسر نمطية التحريف، ذلك التحريف الذي هو عبارة عن افرازات سياسية حاولت تجهيز ارث موضوع بديل يحمل مؤثرات خاصة تم تسريبها داخل الموروث الإسلامي، فأنتجت كتلا تكفيرية سعت الى تعميم الفرقة الإسلامية، وزرع التناحرات، عبر اجراءات الغائية، تثير نزعات ضيقة الرؤى، مما دعت الحاجة الى ضرورة رد مثل هذه المفاهيم المزعومة بواسطة منظومة فكرية تتحرك بأساليب متنوعة.
    لذلك اختارت وحدة الدراسات شعبة الإعلام في قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة توجيه رسالتها البحثية بعنوان (نصائح لعقلاء الوهابية) موضحة منهجية هذه الرسالة (النصائح) مطالبة بالتحقيق العلمي الرصين، وبالمعيار الأمثل لمسندات المرجع القرآني والتدوين الرسالي المحمدي الوارد لنا من العترة اهل البيت عليهم السلام، فكان المنجز عبارة عن ثلاث عشرة نصيحة تنوعت مادتها حسب تنوعات المعروض المناقض من اجل محاورته ضمن اسس فكرية مبدعة تبين الثوابت للمرجع النصي الموروث، لتكشف ألاعيب التحريف عنه: النصيحة الاولى: تضمنت فكرة التجسيم التي روّجت وتروج لها الوهابية، وهي مخالفة في كل الأحوال الى ما ذهب وذهب اليه المسلمون؛ فالنص التدويني الوهابي ابتدع لنا نصوصا منسوبة الى النبي صلى الله عليه وآله فوضع (يده بين كتفيه حتى وجدت بردها بين ثديي) لابد ان نلاحظ مقدار الخلخلة النصية، وطريقة بناء الجملة موضوعة باتجاه تجسيم الله تعالى. فمن حق اي مسلم اليوم ان يتساءل عن هذه اليد، وجعلوا لها شبيها وهل لها شبيه؟ وهل أن فكر الوهابيين جعل يد الله صغيرة الى هذا الحد. ثم لابد من التأمل في العمق المتخفي (المسكوت عنه) بهذه الرواية الموضوعة كاليد؛ فالله تعالى حسب المنطوق الوهابي يستعين بيده في خلق الأشياء، رؤى ضحلة ذات قيم ضيقة الأفق؛ وهي مجموعة من التحريفات والمؤثثات المبتدعة كإمكانية رؤية الله تعالى ثم التأكيد بأنه ليس بأعور وله قدمان يضع رجليه على الكرسي، وله ساق ويد واصابع بعدد اصابع الانسان، وله خنصر وبنصر وعين واذن، ويفرح كما يفرح الناس، ويعجب ويضحك وينزل ويصعد... فهل مثل هذه التوصيفات تصدر من جماعة تدعي توحيد الله ومعرفته، وتزعم انها الفرقة الناجية، وهم يرون ان الله ينزل عن كرسيه كل يوم جمعة، ويرجع اهل الغرف الى غرفهم!! روى الرحالة ابن بطوطة (حضرت يوم الجمعة وابن تيمية على المنبر الجامع فكان من جملة كلامه انه قال:ـ ان الله ينزل الى سماء الدنيا كنزولي هذا، وينزل ابن تيمية من درج المنبر فعارضه شخص يدعى (ابن الزهراء) وهو فقيه مالكي، وقام إليه العامة وضربوه حتى سكت؟! ولاشك أن مثل هذه التكوينات المدونة بصبغة يهودية اتخذتها الوهابية كأطر فكرية تسير بهديها متأثرة بما تفرزه من واقع مموّه فيه كثير من التجاوزات والدس مثلا قالوا: ان الله يصلي لمن يصلي، وقالوا: إن اللهَ يمشي!! تلك عقائد يهودية انتحلها الوهابيون لكونهم أدركوا قابلية الخلق روي احمد ابن حنبل حدثني ابي عن عبد الله ان يهوديا اتى الى النبي فقال يا محمد ان الله يمسك السماوات على اصبع والارضين على اصبع والثرى على اصبع والجبال على اصبع ثم يقول: انا الملك. فضحك رسول الله وقال: (وما قدروا الله حق قدره) فهم لم يقدروه لأنهم جسدوه. نلاحظ ان الأسئلة الفاعلة في المنجز اخذت الدور الاندهاشي والبحثي، والذي يطالب بالمعالجة المباشرة. وتنبع هذه الأسئلة من ضمن الموقف اي صياغة المعروف كاشكالية لابد ان تقع تحت النظر؛ هل يحتاج رسول الله اليهود لأن يأخذ دينهم اليهودي؟ كيف تصدقون؟ كيف تقبلون ان يذكر النبي بالاخرة والعذاب، ويقول له: يا يهودي خوفنا!! ونجد كذلك ان التخاطب المباشر يواجه بحقائق لا ببدع مؤدلجة ، لقد وصل بهم الأمر أن يتحدثوا بحديث يقول: ان الله لما خلق الخلق استلقى ووضع رجلا على رجل، وهذا هو تشبيه اليهود والنصارى؛ فالسؤال المحوري الذي لابد أن يطرح لماذا نذهب الى مكونات بعيدة عن المنبع الرسالي ونترك المنبع الرئيسي الذي يقول عنه رسول الله: (انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينة فليأتها من بابها) ويقول الامام علي (ع): (فمن وصف الله تعالى بحادث فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده، ومن حده فقد عده...) هذه هي معرفة الله عند الامام ابا الحسن علي عليه السلام (كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا بمزايلة). ألا ترون ان الفارقَ بين التعبيرين كبير، (رجل يسأل الباقر عليه السلام: هل رأيت الله حيث عبدت؟ فقال: ما كنت اعبد شيئا لم أره. قال: وكيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصارُ بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان...). ثم يتوجه النص البحثي الى المكون الثاني الى النصيحة الثانية التي تجوب معنى اخر من معاني التحريف، ويولج البنية التكوينية المبتدعة بمحور استفهامي، لكون طبيعة الاستفهام سلسة ومؤثرة خاصة عندما تكون مباشرة تختزل كل طرق السرد، لماذا تقولون: ان الله يرى في الدنيا زاعمين ان النبي (ص) رأى الله عند معراجه؛ كرواية عبد الله بن عمر الموضوعة عن عبد الله بن عباس (رض) او عن ام الطفيل امرأة ابي بن كعب. ثم تعود لجنة التأليف لتتحدث عن مسألة في غاية الأهمية وهي تعتبر من المضمرات النصية حيث منعت على الناس قسرا، وتم تداولها بين علماء الوهابية بشكل خاص. قال الذهبي في كتاب (مسير اعلام النبلاء): والعلم المباح لا يجب بثه، ولا ينبغي ان يدخل فيه إلا خواص العلماء والمباح هنا يقصد (المحظور).وفي صحيح البخاري قال علي (ع): حدثوا الناس بما يعرفوه أي تكلموا عندهم بمستوى لا يستكره عقولهم اي دعهم يدرسون العقائد والعلوم شيئا فشيئا كي تتسع لها مداركهم فلماذا يخاف الوهابيون من مصارحة المسلمين بأن معبودهم شاب اجعد الشعر له غرة مدلاة على جبهته ويلبس نعلين من ذهب ، حاشا الله عما يصفون اكاذيب وضعوها ونسبوها الى النبي ص واكثرها مقتبسة من التشبيه اليهودي اليهود هم الذين يقولون ان الله اشتكت عيناه يوما فعاودته الملائكة وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه نجد ان سعي البحث الاستدلالي استوعب مكونات تقاربية بين النص اليهودي والوهابي اما محور النصيحة الثالثة كشف عن محدودية الخطاب المؤدلج من ترسبات الموروث الانحرافي في بعض الاديان الاخرى ولذلك جاء ادعاء ابن تيمية بان كل ما في التوراة من صفات لله صحيحة الا قولهم عزيز ابن الله وركز الوهابيون عن الاحاديث الموضوعة وكانها هي الحقيقة من اجل تخريب فكري داخل المنظومة التوحيدية المنظمة بالايمان فغيرب فعلا ان يطرح فكر المسلم ان الله تعالى طوله ستين ذراعا والمشكلة حين يوضع الحديث باسم رسول الله تحتاج كل نصيحة من هذه النصائح الى متابعة دقيقة غير قابلة للاختصار لاحتواء المفهوم الوهابي ووجهات نظره المنظوية تحت عناوين حرفت مضامينها يقول ابن تيمية هذا الحديث لم يكن بين السلف في القرون الثلاثة نزاع في ان الضمير العائد الى الله فانه مستفيض من طرق متعددة من عدة من الصحابة وهذا اعتراف واضح على تشبيه الخالق بالمخلوق فكيف بمن يرفض اخبار الاحاد ان يبني عقيدته على حديث مختلف في نصه وتفسيره بينما صحيح الحديث يرويه الامام الرضا ع :ـ ان النبي رأى شخص يسب صاحبه ويقول له قبح الله وجهك فقال له النبي لا تقبح وجهه فان الله خلق ادم على صورته اي على صورة المشتوم وليس على صورة الله كما يدعون لقد عد الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الاربعة ان الاعتقاد بتجسيم الله وما يستلزم الاعتقاد للتجسيم مستوجبا للكفر والمعتقد به كافرا ومشركا بينما يؤيد البابا يوحنا بولس الثاني تجسيم الوهابيين وينتقد التوحيد والتنزيه في القرآن ، وفي النصيحة الرابعة يكشف عن مساعي الافتراء الوهابي على الشيعة بعدة محاور مهمة لابد ان نقف عند كل محور من هذه المحاور فكل محور منها له عالمه الخاص به ويعامل بادوات اجرائية يقدم ترسانه من المفاهيم لكي تسري هذه الافتراءات كان لابد من مشروع تجهيل عام لمذهب ال بيت الرسول عليهم السلام فلذلك محوا كتب الشيعة ومنعوها من الدخول الى المكتبات والاوطان في حين ان الشيعة يقروؤن كتبهم ويحتفظون بها في مدارسهم وبيوتهم ، المهم ان هذا التجهيل يخلق قراءات غريبة هذا التجهيل يخلق قراءات غريبة عن مفهوم الشيعة انفسهم لكون تلك الاعتراضات تنقل الواقع الوهابي او مرتكزاته التداولية يقول السيد محمد سعيد الحكيم ان كثيرا مما تتضمنه المصادر الشيعية ليس امر متفق عليه بين الشيعة وانما اتفقوا في اصول العقيدة واختلفوا في كثير من الامور لان باب الاجتهاد مفتوح عندهم والاختلاف يجري حتى في النصوص والاحاديث ، فليس كل حديث يذعنون بمضمونه او يتفقون عليه ولهذا لا ينبغي التسرع في نسبة مصدر وتعميمه الى جميع علماء الشيعة او تحميلهم مسؤولية هذا القول او ذاك الا بعد الاتفاق عليه واي راي شخصي لا يعبر عن كينونة المذهب.المعروف في عوالم النقد ان لا قراءة تعتبر نموذجية من حيث المحتمل من القدرة الاستيعابية للاحتواء، فكيف بنا ونحن نجد هناك تحريفا للتراث وتزويرا متعمدا فضحته النصيحة الخامسة؛ اذ ان الجماعة (يتلاعبون في القيمة المعروضة للتراث) فيأخذون ما يعجبهم او لنقل ما يخدمهم ويحذفون ما لا يخدم مصالحهم كاستبدال عنوان فصل في كتاب الاذكار للامام محيي الدين النووي ، استبدل فيه عنوان زيارة قبر الرسول الى فصل في زيارة مسجد رسول الله مع حذف عدة اسطر من الفصل، واخر حذف قصة العتبي الذي ذكرها الامام النووي بكاملها، وهذا اعتداء على الحقيقة ثم على المؤلف وكتابه. ونستطيع من خلال هذا الفعل قراءة الاسلوب الكلي المتبع لدى هذه الفرقة فهي تجيد الحذف والتلاعبات النصية والتحريف لتفرض هيمنة فكرية فارغة يتم تثبيتها كمتغير يتأمل ان يكون له وقع واقعي بمرور الايام. وتمت مراجعة المحقق بهذه التحريفات، فأجاب: بأن وكلاء الوهابية قد بدلوا القول وتمت كذلك حذف عبارات لا تعجبهم تحت حاشية الصاوي على تفسير الجلالين، حذف المسند الخاص بالاولياء والابدال والصالحين من حاشية ابن عابدين الشامي في فقه الحنفي. وتم حذف الجزء العاشر من فتاوى ابن تيمية الخاص بالتصوف في طبعته الاخير في الفتاوي وهذا يعني انهم ينشرون ما يواكب في اللحظة الانية وتطوراتها. وبعدها محاولة الشيخ (ابن باز) الذي يعمل مديرا خاصا لادارة البحوث العلمية والافتاء والدعوى والارشاد سابقا لاستدراك ما لا يعجبه من كتاب فتح الباري في شرح البخاري للامام الحافظ بن حجر العسقلاني، فأصدر مع معاونيه ثلاثة اجزاء منه وتوقفوا. وسمح الى ابي بكر الجزائري ليعمل تفسيرا للقرآن الكريم بديلا لتفسير الجلالين ليتم ترويجه باسم مؤلف الجلالين عبد الرحمن جلال الدين السيوطي حيث حذفت عبارة من حاشية الصاوي المالكي على تفسير الجلالين تحقيق محمد عبد الرحمن المرعشي الذي يقول ان الاية نزلت في الخوارج الذين يحرّفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون دماء المسلمين باموالهم لما هو مشاهد الان لناظرهم فرقة الوهابية يحسبون انه على شيء الا انه هم الكاذبون فحذفوها. وفي النصيحة السادسة كانت حصة التكفير ومساعيه التي راح ضحيتها الكثير من المسلمين سنة وشيعة مع ذكر عشرات المصادر التي تحرم مثل هذا الفعل الشنيع. وهذا يدل على المسعى الايمان مثل هذا المسعى الايماني ومثل هذه الرسائل او النصائح الفاعلة التي تريد وتسعى لبث روح السلام في الامة المسلمة لكي تأخذ الامة المكانة اللائقة بها فكانت النصيحة السابعة تتضمن ماهية تحريم السؤال بحق النبي: (اللهم اني اسألك بحق نبيك محمد) فماذا لو بحثنا الان في اصل هذا التحريم او الغاية منه حتما ان نتوصل الى محاولة تحريف مديات الاسلام كلها دون احترام المسميات التي يتشبثون بها اعلاميا، وإلا فهذا قول عمر بن الخطاب يشهد ان النبي (ص) قال ان ادم عندما اقترف الخطيئة قال يارب اسألك بحق محمد لما غفرت لي وفي نهاية الحديث قال سبحانه وتعالى: لولا محمد ما خلقتك. ومحور النصيحة الثامنة يكشف عن ازدواجية التفكير؛ فهم جوزوا التوسل بالحي يقول (ابن باز): اما الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه فلا بأس ان يتعاون معه جوزوا مبدأ التوسل بالنبي لكنهم زعموا انه ميت لا ينفع، فاذا اعتقد المسلم بان النبي محمد (ص) حي يرزق عند ربه وهو يسمع وينفع باذن ربه فلماذا تكفروه. وقد كان توجه المضامين الاسلامية يتجه الى جواز التوسل بالنبي كالحافظ الحاكم النيسابوري قال ما معناه: ان النبي كان يعلم المسلمين السؤال بتوسل النبي (ص) ولم يحددها بزمن كي نستثني زمن ما بعد وفاته (ص) والاستشهادات كثيرة بهذا الخصوص. وجاءت النصيحة التاسعة في هدم القبور ومحاولة هدم واخراج قبر النبي (ص) ناصر الباني يقول في كتابه (الجنائز): انا لا اصلي في الحرم النبوي لوجود القبر فيه ويجب اخراجه. الشيخ مقبل بن هادي الوادعي طالب باخراج القبر الشريف من المسجد النبوي، واعتبر وجود القبر والقبة الشريفة بدعة كبيرة وطالب بازالتها وهدمها. والسؤال المثار في هذا المحور: ألم يمدح الله المؤمنين على بنائهم مسجدا على قبر اهل الكهف. وعند دخول المسلمين في عهد عمر بن الخطاب هل امر بهدم القباب المشيدة على قبور الانبياء في فلسطين وسوريا والعراق ومصر وغيرها من الدول ام رفعها؟ ومن يا ترى بنى قبر النبي كي يهدمه المسلمون؟ ألم يكن هناك قبر لحمزة (ع) وقبر لمصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش، وقد بنى التابعون عليهم مساجدا.يقول الشيخ جمال الدين عن قبر حمزة ومعه في القبر ابن اخته وعليه قبة عالية ومشهد بنته ام الخليفة الناصر لدين الله، فلو كان البناء على القبور محرما لما بنته ام الخليفة، ألم تصلي عائشة وفي غرفتها قبر النبي وابي بكر وعمر. قال رسول الله (ص): نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. ومثل هذه الرؤى الوهابية تمثل معنى الاستبداد الفكري، فلا يمكن فرض اداء الحج، وزيارة قبر النبي وحصرها في اجتهاد فرقة تطبق على جميع المسلمين فتواها، ألم يزر الرسول (ص) قبر امه وبكى وابكى من حوله. وهناك استشهادات كثيرة حول هذا الموضوع، وتلك دلائل قوية شاملة ورؤى شعورية تقف امام كثير من المراوغات المثيرة لعلماء الوهابية، فـ(ابن باز) يفتخر انه صلى ثلاثين سنة في المسجد النبوي، لكنه كان يمر من قبر النبي، ولم يسلم عليه مرة واحدة، لأن النبي حسب مفهومه رجل جاء ومضى. وفي المقابل نجد التضاد موجودا في داخل السياق المذهبي السني الموروث. قال ابن عمر: ان رسول الله قال: من زار قبري وجبت له شفاعتي، فكيف يحرمون السلام على النبي وهي موجودة في الصلاة.نجد ثمة مسألة مهمة، اذ ليس في الموروث المقدس ما هو محايد كي نحايده، ليست هناك بنى معزولة فيه، فهي اما الايمان بها او الكفر لكون تلك البنى النصية لم تكن بنى تقليدية مرتكزة على مفاهيم مبتدعة او مستوردة، وانما تحمل فاعلية التاريخ. واذا كان اسلاف الوهابية يتبعون مذهب احمد بن حنبل ابتداء من ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن رجب وختامها محمد بن عبد الوهاب واولاده... لكننا نجد اليوم ان عقائدهم تخالف مؤسسهم احمد بن حنبل لأن الرجل ما كان يكفّر احدا من اهل القبلة بذنب كبير ام صغير، بل نقل ان الامام احمد بن حنبل كتب جزءا من زيارة الامام الحسين (ع)، وتحدث عن موجبات الزيارة. وقد ركزت الكثير من المصادر الحنبلية على اخبار زيارة كربلاء، وخير دليل ما ذكره ابو البكر الخلال في جامعة الكبير في زيارة المشاهد، وعقيدة الوهابيين تحرم شد الرحال الى المشاهد بقصد زيارتها وتحكمون بهدر دم ومال من يفعل ذلك؛ فهل يحكمون اليوم على الامام احمد ومن عاصره والسلف الذين كانوا قبله بالكفر؟ والسؤال الذي انبثق عند اللجنة المؤلفة يعتبر من الأسئلة الذكية حيث مس اهم محور من محاور تلك الفرقة لأن ابن تيمية يرى من استحل قتال مخالفه دون موافقة فهؤلاء اهل التفرق والاختلاف، ولذلك ترى وحدة الدراسات صاحبة البحث ان ابن تيمية اعتبر الوهابية ضمن اهل التفرق والاختلاف؛ فالسؤال هنا يصبح جوهريا: الى من تنتمون؟ ولماذا تائهون؟ تعيشون بالنصوص بأهوائكم تأخذون ماوافق مصالحكم، وترفضون ما لايخدمكم. وهذا المعنى يقودنا لاستنتاج مهم اذ ان الوهابية تبحث عن مذهب على قياساتها وتوزع مقاعد الاجتهاد الوظيفي دون الاحاطة التامة بأصول الفقه وعلوم الاستنباط، فلا معرفة لديهم في علم الرواية ولا في علم الدراية، لبسوا احزمة الجهل حسب تعبير البحث، وفجروا انفسهم في ظلماته الدامسة، خسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين. والنصيحة الثانية عشرة من كتاب (نصائح لعقلاء الوهابية) كانت تخص قراءة التاريخ حيث ان الوهابية ايضا يقرأون التاريخ قراءة انتقائية مع امكانية التزييف والتحوير والوضع والتلفيق. تراهم يمتدحون اليوم (يزيد) ويقولون في لاشرعية الثورة الحسينية، وعمر بن عبد العزيز ضرب عشرين سوطا لمن يسمي يزيد أمير المؤمنين، وخالد بن يزيد بن معاوية يقول:
    نقمتْ عليّ بنو أمية أنني *** انعي النجاة وللنجاة أريد
    أهوى عليا والحسين وصنوه *** عهدي بذلك مبدىء ومعيد
    لو أنني يوم الحسين شهدته *** لنصرته ربي بذلك شهيد
    ياليت لم يك لي معاوية أبا *** في العالمين ولا الشقي يزيد
    وبحثت الوحدة صاحبة البحث عن انقسامات علماء السنة في يزيد، فهناك من ذهب الى تكفيره ومنهم ابن عقيل والآلوسي، وقد جزم بكفره، وصرح بلعنه الحافظ ناصر السنة ابن الجوزي، وقبله القاضي ابو يعلى، ولعنه العلامة التفتازاني، ومن صرح بلعنه جلال الدين السيوطي. وفي تاريخ ابن الوردي في كتاب الوافي بالوفيات، واما ابن الجوزي فله رأي جميل في هذا الموضوع حيث يرى ان البعض نصر يزيد وجهل حق الحسين يظن انه يغيظ بذلك الرافضة، وهذا من اقبح الامور.. والمضحك ان ابن العربي لايقبل بلعن من رضي بقتل الحسين وهذا هو الضلال، وانقسم الجماعة الاخرون الى قسمين؛ قسم جوّز لعنه، والآخر لايحبونه ولكن لايجوّزون لعنه.. ومصادر اللعن كثيرة ولا ننكر وجود النواصب حتى ان ابا بكر بن العربي المالكي أعظم الفرية فزعم ان الحسين قُتل بسيف جده، وله من الجهلة موافقون، وبالمقابل قال الزمخشري: قال رسول الله ص: من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان... والحديث طويل... وفي الرسالة الاخيرة او النصيحة الأخيرة، والتي هي رسالة الأسئلة والتي تعتمر اليوم صدر كل مسلم: لماذا السعي للحيلولة دون وحدة المسلمين؟ وهل يجوز التعاون مع غير المسلمين ضد المسلمين؟ وعلى أي دليل شرعي افتى علماء الوهابية باستباحة من خالفهم في الرأي؟ لماذا هذا التطرف في الفكر حيث تنسبون الكفر والضلال لكل من خالف اراء محمد بن عبد الوهاب!! وهل تعرفون ان اباه واخاه سليمان هما اول من اعترضا على افكاره؟ كانت النصائح مسعى وجداني لتبني مفهوم الوحدة الاسلامية، والدفاع عن هذه الوحدة.
Working...
X