إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

نسبة الفتوحات الإسلامية الى الولاة لا إلى الأمة

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • نسبة الفتوحات الإسلامية الى الولاة لا إلى الأمة

    يُهَوِّل علينا خصوم أهل البيت(ع)بأن أبا بكر وعمر وعثمان هم الذين قادوا الفتوحات الإسلامية ، وأن علياً(ع)انشغل عنها بالحروب الداخلية ، حرب الجمل عائشة وطلحة والزبير ، وحرب صفين مع معاوية ، والنهروان مع الخوارج ، فقد أوقف حركة الفتوحات ، أو أنها كانت تمت قبل عهده
    وهم يريدون بذلك إثبات فضيلة لخلفاء قريش ، توجب غض النظر عما ارتكبوه من غصب الخلافة ، وإقصاء أهل البيت(ع) !
    وقد أثر هذا التهويل على بعضهم لعدم اطلاعهم على دور أمير المؤمنين (ع)ودور الأمة في الفتوحات ونكتفي هنا بذكر ملاحظات كلية حول ذلك :
    1 ـ لقد هيأ النبي(ص)المسلمين للفتوحات وأخبرهم من أول بعثته بأن الله تعالى وعده أن تفتح أمته بلاد كسرى وقيصر وتملك كنوزهما ، وكان ذلك معروفاً للجميع وكأنه من عقائد الإسلام وأحكامه
    ففي مجمع الزوائد:9/103: (عن عفيف الكندي قال: كنت امرأ تاجراً فقدمت مكة فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبايع منه بعض التجارة وكان امرأ تاجراً قال: فو الله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه إذ نظر إلى السماء فلما رآها مالت قام يصلي ، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج ذلك الرجل منه فقامت خلفه تصلي ، ثم خرج غلام حين ناهز الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي قال فقلت للعباس يا عباس: ما هذا ؟ قال: هذا محمد بن أخي بن عبد الله بن عبد المطلب قال قلت: من هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة ابنة خويلد قال: فقلت من هذا الفتى؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه قال قلت: فما هذا الذي يصنع ؟ قال: يصلي وهو يزعم أنه نبي ، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى ، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر !!
    قال فكان عفيف وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول وأسلم بعد فحسن إسلامه: لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانياً مع على بن أبي طالب !! رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والطبراني بأسانيد ، ورجال أحمد ثقات)انتهى
    وفي الكافي:8/216: عن الإمام الصادق(ع)قال: (لما حفر رسول الله(ص) الخندق مروا بكدية (وصلوا الى صخرة صلبة) ، فتناول رسول الله(ص)المعول من يد أمير المؤمنين(ع)فضرب بها ضربة فتفرقت بثلاث فرق ، فقال رسول الله(ص): لقد فتح عليَّ في ضربتي هذه كنوز كسرى وقيصر ، فقال أحدهما لصاحبه: يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا أن يخرج يتخلى) !
    ونسب ابن هشام في سيرته:2/365 و:3/706 ، هذا القول الى مُعتَّب بن قشير الأنصاري والمهم إثبات أن الوعد الإلهي بالفتوحات كان معروفاً للجميع ، وأن الأمة كانت متحفزة لذلك ، ومعتقدة أن فتح بلاد فارس والروم وعدٌ من الله الذي لايخلف الميعاده ، وأن أي حاكم يتولى السلطة بعد النبي (ص)كان محكوماً لهذه العقيدة ، مجبوراً على أن يوجه الأمة وجهتها النبوية
    2- أن خلافة أبي بكر كانت نحو سنتين ، ولم يكن فيها إلا مقدمات الفتوحات , أما في خلافة عمر فكان علي(ع)هو المدبر الحقيقي للفتوحات ، وكان تلاميذه الفرسان عمدة قادتها الميدانيين ، مثل عمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن عمرو ، وحجر بن عدي ، ومالك الأشتر ، وهاشم المرقال ، وعبادة بن الصامت ، وخالد بن سعيد بن العاص وإخوته أبان وعمرو ، وبريدة الأسلمي ، وبلال بن رباح ، وعبدالله بن خليفة البجلي، وعدي بن حاتم الطائي، وبديل بن ورقاء الخزاعي والنعمان بن مقرن وغيرهم من الفرسان الذين كانوا من شيعة علي(ع) ، والذين قامت على أكتافهم حروب الفتوحات
    ويكفي أن نعرف أن المسلمين هزموا في أول معركة لهم مع الفرس قرب الكوفة ، وهي التي تسمى (يوم القادسية ، ويوم الجسر ، وقيس الناطف) حتى طمع الفرس في غزو المدينة ، وأعدوا جيشاً ذا عدد ، فخاف عمر واستشار الصحابة ، فثبته أمير المؤمنين(ع)وطمأنه بالنصر ، وأشار عليه أن يقيم في المدينة ويرسل مدداً للمسلمين ، واختار لمددهم عدداً من القادة الفرسان
    ومن المعروف عن عمر أنه كان خوافاً ولم يكن يوماً فارس حرب ، وقد شهد بأن أبا بكر وصفه بالجبن والخور ! ففي كنز العمال: 6/527: ( عن عمر قال: لما قبض رسول الله ارتد من ارتد من العرب وقالوا: نصلي ولانزكي فأتيت أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش ، فقال: رجوت نصرك وجئتنى بخذلانك ! جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ! ماذا عسيت أن أتألفهم بشعر مفتعل أو بسحر مفترى؟! هيهات هيهات مضى النبي وانقطع الوحي!! والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالاً ، قال عمر فوجدته في ذلك أمضى مني وأصرم مني ، وأدب الناس على أمور هانت عليَّ كثير من مؤنتهم حين وليتهم )
    وبعد أن نصر الله المسلمين وفتحوا أكثر العراق والبصرة والأهواز ، أوقف عمر الفتوحات ! قال الطبري:3/176: (قال عمر حسبنا لأهل البصرة سوادهم والأهواز ، وددت أن بيننا وبين فارس جبلاً من نار لايصلون إلينا منه ولانصل إليهم ! كما قال لأهل الكوفة: وددت أن بينهم وبين الجبل جبلاً من نار لايصلون إلينا منه ولا نصل إليهم ! )
    وفي الطبري:3/246: (عن أبي الجنوب اليشكري عن علي بن أبي طالب قال: لما قدم على عمر فتح خراسان قال لوددت أن بيننا وبينها بحراً من نار ، فقال علي وما يشتد عليك من فتحها ، فإن ذلك لموضع سرور !)
    والأمر في فتح الشام كفتح العراق ، وهما أساس كل الفتوحات الإسلامية ، فيكفي أن نعرف دور الأبطال من تلاميذ علي(ع)مثل حذيفة ، وحجر بن عدي ، وخالد بن سعيد بن العاص الذي كان أبو بكر كتب له مرسوم قيادة فتوحات الشام ، فخالف عمر وأصرَّ عمر على عزله لأنه من شيعة علي ، لكنه ذهب قائدأ ميدانياً ، وهاشم المرقال الذي كان قائد الرجالة ، ومالك الأشتر ، الذي غير الميزان لمصلحة المسلمين في معركة اليرموك وهي أهم معارك المسلمين مع الروم عندما برز الى قائد الروم وبطلهم (ماهان) فقتله !
    قال ابن الأعثم في كتابه الفتوح ص230:
    ( ثم سار ماهان من أرض حمص في مائة ألف فارس ، حتى نزل اليرموك وهو نهر من أنهار بلد الأردن ، فلما استقر به الموضع إذا قناطر قد أقبل في مائة ألف فارس حتى نزل به مع ماهان ، قال: وإذا بطريق من بطارقة الروم يقال له جرجيس قد أقبل من عند ملك الروم مدداً لماهان في مائة ألف فارس ، قال : فصار ماهان في أربعمائة ألف فارس )
    وقال في ص268: (وبرز ماهان فخرج إليه رجل من دوس فقتله ماهان ، وخرج إليه ثان فقتله ! وجال ماهان وقوي قلبه ودعا بالبراز فسارع المسلمون إليه وكل يقول: اللهم اجعل قتله على يدي ، فكان أول من برز إليه مالك النخعي ثم جاوله في ميدان الحرب ، فقال له ماهان: أنت صاحب خالد بن الوليد؟ قال: لا ، أنا مالك النخعي صاحب رسول الله(ص)، فحمل على مالك وضربه بعموده على بيضته فغاصت البيضة في جبهته فشترت عينه ، فمن ذلك اليوم سمي (الأشتر) وكان من فرسان العرب المذكورة ، فصبر نفسه وحمل على ماهان والدم يسيل من جبهته ! وأخذته أصوات المسلمين فقوى عزمه قال مالك: فاستعنت عليه بالله عز وجل وصليت على محمد(ص) وضربته ضربة عظيمة فقطع سيفي فيه قطعاً غير موهن ، فلما حس بحرارة الضربة ولى منهزماً ، فصاح خالد بالمسلمين: يا أهل الصبر والبأس إحملوا على القوم ما داموا في دهشتهمالخ) انتهى
    ولامجال لتفصيل دور علي(ع)وتلاميذه في الفتوح ، وهو يحتاج الى دراسة جادة تكشف الواقع ، وتنفي عنه تزييف رواة السلطة القرشية
    قال(ع)شاكياً قريشاً:
    ( اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم أضمروا لرسولك (ص)ضروباً من الشر والغدر فعجزوا عنها ، وحِلْتَ بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدائرة عليَّ اللهم احفظ حسناً وحسيناً ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حياً ، فإذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شئ شهيد
    وقال له قائل: يا أمير المؤمنين أرأيت لو كان رسول الله(ص)ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه ؟ أمرها ؟
    قال: لا، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلتُ ! إن العرب كرهت أمر محمد(ص) وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته !
    ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا ، وبازلها بكراً !
    ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثْرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت: لولا إنه حق لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف !!
    وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله(ص)لم يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يقرب ما قربت ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة !!
    اللهم إنك تعلم أني لم أرد الإمرة ، ولا علو الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها، والمضي على منهاج نبيك(ص) ، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك)(شرح النهج:20/298)
    3- حتى لو سلمنا أن لسلطة الخلافة القرشية وخلفائها دوراً في الفتوحات،
    فإن ذلك لايغير من الأمر شيئاً ، ولا يعطي شرعية لحكم خالف النص النبوي والأمر الإلهي وقام على أساس العصبة القبلية وأن قبائل استكثرت على بني هاشم النبوة والخلافة ، فقررت أن تأخذ منهم الخلافة وتجعلها في قبائلها !! وقد صرح بمعنى ذلك عمر بن الخطاب! ولا مجال للتفصيل
    sigpic
Working...
X