إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

كيف يخاف النبي موسى ؟

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • كيف يخاف النبي موسى ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    نص الشبهة:

    قال الله تعالى عن نبيه موسى عليه السلام : ﴿ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ﴾ . أليس ظاهر الآية وصريحها يدل على أن موسى كان خائفاً من اهتزاز العصا ؟! وهو ما يعارض القول بأن للنبي دخالة في معجزته ، فهو يصل إلى المرتبة التي يستطيع من خلالها الاطلاع على قوانين ما وراء الطبيعة ، فيحول العصا إلى حية ، ويشق البحر ، إلى غير ذلك من معجزات الأنبياء . وليس الله يفعل ذلك مباشرة بل لمرتبة النبي دخل في المعجزة . نعم ، هذه الآية تعارض ذلك ، إذ لو كان النبي موسى عليه السلام هو من حول العصا إلى حية لما خاف منها ، بل هو سيعلم ما هي الكيفية التي ستكون عليها هذه العصا ، مما يحصنه من الخوف من ذلك . فما هو رأيكم في ذلك ؟! . .


    الجواب:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
    فإن قضية اهتزاز العصا كأنها جان ، حينما ألقاها موسى بأمر من الله تعالى ، إنما حصل بعد أن بعث موسى عليه السلام نبياً ، برؤيته للنار ، كما دل عليه قوله تعالى : ﴿ فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ 1 .
    فلما ألقاها ، وأصبحت ثعباناً كان الواجب عليه هو أن يحذر منها ، ويتحرز ، وفقاً للأحكام الظاهرية التي لا بد للأنبياء من مراعاتها كغيرهم من البشر .
    فجاءه النداء الإلهي . . ليرفع عنه هذا التكليف ، وليصبح عذراً له في ترك الحذر ، من حيث إنه طمأنه إلى أن هذه الحية التي كانت عصا ، خاضعة للتصرف الإلهي ، لأنها هي والنبي موسى عليه السلام بحضرة الله ، وحركتها به ، ومنه ، لأن « مقام القرب والحضور يلازم الأمن » على حد تعبير السيد الطباطبائي .
    ولولا التطمين الإلهي لما سقط عنه وجوب الحذر ، بل كان الله سيطالبه به ، لو لم يقم به قبل صدور هذا التطمين .
    وأما وصول الأنبياء إلى مراتب من العلم ، والشهود بمجرد وصولهم إلى مقام النبوة والشاهدية ، فلا يرتبط بما هو تكليف النبي موسى عليه السلام فيما يواجهه من حالات ، فإن تكليفه هذا دائر مدار الظواهر الخاضعة لحركة الحياة بوسائلها المتعارفة ، والمتيسرة لكل أحد .
    ولأجل ذلك لابد أن يقضي النبي بين الناس بالأيمان والبينات ، فإذا أخطأت الأيمان والبينات للواقع ، وعلم هو ذلك بعلم الشاهدية ، فلا يحق له نقض ذلك الحكم ، إذ لا يجوز له أن يتعامل مع الناس بهذا العلم ، وقد أوضحنا ذلك في العديد من المواضع .
    ومما يشير إلى أنه لا يحق للنبي أن يتعامل مع الأمور بعلمه الخاص ، ولا أن يستفيد من تلك العلوم لقضاء حاجاته الشخصية . . أن النبي نوحاً عليه السلام ، حتى وإن كان يقدر على أن يمشي على الماء ، ولكنه كان مكلفاً بأن يركب السفينة كغيره من الذين نجاهم الله تعالى من الطوفان بواسطتها .
    على أن من الممكن أن يحجب الله عن نبيه بعض العلوم المرتبطة بحياته الشخصية ليدفعه للتعامل معها بالوسائل الظاهرة والميسورة لكل أحد ، لحكم ومصالح عديدة ، لعل منها أن يكون أسوة وقدوة للناس ، وتجسيد بشريته لهم ، وخضوعه وانقياده للنواميس الإلهية ، حتى لا يغلو أحد فيه ، أو على الأقل أن لا يعذر أحد إذا غلا فيه .
    والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين 2 . .

    الهامش
    1. القران الكريم: سورة النمل (27)، الآيات: 8 - 10، الصفحة: 377.

    2. مختصر مفيد . . ( أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة ) ، السيد جعفر مرتضى العاملي ، « المجموعة الثامنة » ، المركز الإسلامي للدراسات ، الطبعة الأولى ، 1424 هـ ـ 2004 م ، السؤال (451) .



    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

  • #2


    اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
    الشكر الجزيل الى الاخت الفاضلة شجون الزهراء وبارك الله بك
    هذا الموضوع القيم في اجابته الدقيقة




    أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق
    و العصيان والطغيان،..
    أين مبيد العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد
    والتضليل والالحاد، أين معز الاولياء ومذل الاعداء.

    Comment

    Working...
    X