إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

اخلاق الامام الحسين (عليه السلام) مع اهل الشام ، واخلاق اهل الشام معه .

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • اخلاق الامام الحسين (عليه السلام) مع اهل الشام ، واخلاق اهل الشام معه .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وبه نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .

    من المعلوم ان اهل البيت (عليهم السلام ) هم اولياء الله واوصياءه على الخلق اجمعين بعد نبي الله ورسوله الكريم خاتم الانبياء والمرسلين المصطفى محمد (صلى الله عليه واله وسلم) .
    ووصي الله لابد ان يتصف بصفات ومؤهلات الكمال الظاهري والباطني لهذا المنصب الالهي العظيم كالعلم والحلم والشجاعة والجمال وأهم صفة لابد ان يتصف بها هي صفة الاخلاق الحميدة .
    ونستعرض الجانب الاخلاقي العالي للامام الحسين (عليه السلام) كنموذج سامي وواقعي على اخلاق اهل البيت (عليهم السلام) مع جميع الناس حتى مع اعدائهم .
    وفي هذا الاستعراض نبين كيفية تعامل الامام الحسين (عليه السلام) مع الشاميين بالاخلاق الفاضلة الحميدة ، وكيفية تعامل الشاميين مع الامام الحسين (عليه السلام) بالأخلاق الرذيلة كالقتل والهتك والسلب ، والمفروض ان جزاء الاحسان هو الاحسان لا الاساءة ؟؟؟ ولكن صدق الشاعر حينما قال :



    ملكنا فكان العفو منا سجية --- فلما ملكتم سال بالدم أبطح

    وحللتم قتل الأسارى وطالما --- غدونا عن الأسرى نعف ونصفح

    فحسبكم هذا التفاوت بيننا --- وكل إناء بالذي فيه ينضح .



    اولا ً : تعامل الامام الحسين (عليه السلام) مع اهل الشام :

    نُقل في بعض الكتب عن عصار بن المصطلق الشامي انّه قال : دخلت المدينة فرأيت الحسين بن عليّ سمته ورواؤه واثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض ، فقلت له : أنت ابن ابي تراب ( يقول المؤلف : وكان اهل الشام يسمّون امير المؤمنين عليه ‏السلام أبا تراب لزعمهم انّه منقصة له وقد خفي عليهم انّهم كلمّا سمّوه بهذا الاسم فقد ألبسوه حلة من الحلل أي انّ هذه الكنية فضيلة له لا نقيصة ) . فقال (عليه السلام) : نعم ، قال : فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر اليّ نظرة عاطف رؤوف فقال : اعوذ باللّه‏ من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بَالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّه‏ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ) . (1) ، (وأشار بها الى المكارم التي علمّها اللّه‏ نبيّه صلى‏ الله‏ عليه‏ و ‏آله ) ، ثم قال : خفض عليك استغفر اللّه‏ لي ولك ، انّك لو استعنتنا لأعنّاك ، ولو استرفدتنا (2) لرفدناك ، ولو استرشدتنا لأرشدناك . قال عصام : فتوسّم منّي الندم على ما فرط منّي ، فقال : ( لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّه‏ُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ ) . (3) ، أمن أهل الشام أنت ؟ قلت : نعم ، فقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، حيانا اللّه‏ واياك ، انبسط الينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنّك ان شاء اللّه‏ تعالى . قال عصام : فضاقت عليّ الأرض بما رحبت ووددت لو ساخت بي ، ثم سللت منه لواذا وما على الأرض أحبّ اليّ منه ومن أبيه . (4) .


    ثانياً : تعامل اهل الشام مع الامام الحسين (عليه السلام) :

    (1) صرحت بعض المصادر التاريخية ان الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله كان في يوم عاشوراء قائدا لأربعة آلاف من أهل الشام ، قال ابن شهر آشوب : (وجهز ابن زياد عليه - أي على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه - خمسا وثلاثين ألفا ، فبعث الحر في ألف رجل من القادسية ، وكعب بن طلحة في ثلاثة آلاف ، وعمر بن سعد في أربعة آلاف ، وشمر بن ذي الجوشن السلولي في أربعة آلاف من أهل الشام ... ) . (5) .



    ثالثاً : تعامل اهل الشام مع الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) :

    (2) أخرج القاضي النعمان المغربي قصة الشامي التي يرويها الإمام السجاد صلوات الله وسلامه عليه بنفسه حيث يقول : (فما فهمته وعقلته مع علتي وشدتها أنه أتي بي إلى عمر بن سعد فلما رأى ما بي أعرض عني فبقيت مطروحا لما بي . فأتاني رجل من أهل الشام ، فاحتملني ، فمضى بي وهو يبكي ، وقال لي : يا بن رسول الله ، إني أخاف عليك فكن عندي . ومضى بي إلى رحله وأكرم نزلي ، وكان كلما نظر إلي يبكي . فكنت أقول في نفسي إن يكن عند أحد من هؤلاء خير فعند هذا الرجل . فلما صرنا إلى عبيد الله بن زياد سأل عني . فقيل : قد ترك . وطلبت ، فلم أوجد . فنادى مناد : من وجد علي بن الحسين ، فليأت به وله ثلاثمائة درهم . فدخل علي الرجل الذي كنت عنده - وهو يبكي - وجعل يربط يدي إلى عنقي ، ويقول : أخاف على نفسي يا بن رسول الله إن سترتك عنهم أن يقتلوني . فدفعني إليهم مربوطا ، وأخذ الثلاثمائة درهم وأنا انظر إليه ) . (6) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سورة الاعراف / الايات ( 199 ـ 202 ) .

    (2) الاسترفاد : هو طلب المعونة والعطاء .

    (3) سورة يوسف / الاية (92).
    (4) راجع نفس المهموم / الصفحة 614 - - - ومنتهى الآمال في معرفة النبي والآل / للشيخ عباس القمي - - - الأخلاق الحسينية / جعفر البياتي / الصفحة 284 - - - موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) / لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) / الصفحة 737 - - - نفثة المصدور / لجمال الغيطاني / الصفحة 614 .

    (5) مناقب آل أبي طالب / لابن شهر آشوب / الجزء 3 / الصفحة 248.

    (6) شرح الأخبار / للقاضي النعمان المغربي / الجزء 3 / الصفحة 156 ــ 157 - - - وراجع كتاب تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء / للشيخ وسام البلداوي / الصفحة 251 - 252 .

  • #2
    الأخ الفاضل والزميل العزيز والمشرف الغالي المرتجى . عظم الله لنا ولكم الأجر بهذا المصاب الجلل . وأحسنتم وأجدتم وسلمت أناملكم على كتابة ونشر هذا الموضوع الذي يدل على نكران اهل الشام للمعروف والاحسان الذي قدمه لهم الإمام الحسين (عليه السلام) فقابلوا احسانه بالإساءة اليه . جعل الله عملكم هذا في ميزان حسناتكم . ودمتم في رعاية الله تعالى وحفظه .

    Comment

    Working...
    X