إعـــــــلان

Collapse
لا يوجد إعلان.

رؤى الامام الصادق عليه السلام في صفات الموظف الاداري

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • رؤى الامام الصادق عليه السلام في صفات الموظف الاداري

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللهم صل على محمد وال محمد


    تميز الإسلام بوسع نظرته لميادين الحياة كافة فلا تخلو واقعة أو جزيئة إلا وان لله سبحانه فيها حكم فتمتزج أحكامه مع بعضها البعض لتلتقي أخيراً في هدف واحد فيه خير الدنيا والآخرة.
    كما وان أهم ميزات الإسلام هو التنظيم في مستواه الأرحب وعلى راس ذلك هو التنظيم الإداري للدولة فان كانت الدولة وبشكلها الهرمي وعلى راس ذلك الهرم هو المعصوم عليه السلام سواء كان رسول الله صلى الله عليه واله أم احد المعصومين سلام الله عليهم أوهي بالشكل المعهود عندنا اليوم من انحراف أنظمة الحكم عن المراد الإلهي وبالتالي تكاثرت النظريات في طبيعة الحكم الإسلامي، إلا ان هناك رؤى ثابتة للمعصوم عليه السلام في الصفات الواجب التحلي بها من قبل الوالي أو الموظف الإداري في وقتنا الحالي.
    الإمام الصادق عليه السلام يفصح لنا أهم تلك الصفات وذلك برسالته التي وجهها إلى النجاشي احد أصحابه عليه السلام عندما استلم ولاية الأهواز فعند التأمل بين سطور تلك الرسالة الشريفة نجد الأمر مرتكز وفق المحاور التالية:
    1ـ سرور الإمام عليه السلام لتسلم احد أصحابه ولاية الأهواز ويعلله صلوات الله عليه بقوله «عسى ان يغيث الله بك ملهوفا خائفا من آل محمد ويعزبك ذليلهم ويكسو بك عاريهم ويقوى بك ضعيفهم ويطفي بك نار المخالفين عنهم» ويترتب على الحديث المتقدم ان في ولاية المؤمن تحقق الامورالتالية:
    أ ـ نصرة آل محمد فعن طريقه يمكن إغاثة المهموم والخائف منهم وبالتالي نصرة الدين وأتباعه اجمع.
    ب ـ ان في ولاية المؤمن عز المؤمنين ورفعت شانهم.
    ج ـ ارتفاع المستوى الاقتصادي للذين هم في ولايته وتحت مسؤوليته لان المؤمن الذي يتبؤ هكذا منصب لابد وان يكون خبيراً بالأمور الاقتصادية كون هدفه إحقاق العدل والمساواة بين الناس وكما ورد في الحديث المؤمن كيس فطن.
    د ـ يترتب على ولاية المؤمن وعدالته قوة الضعيف وإحلال الأمن والسلام وقد تمثلت هذه الميزة بقوله عليه السلام «ويقوى بك ضعيفهم» فالمؤمن الحق لاتاخذ في الحق لومة لائم فينصف المظلوم من الظالم والضعيف من القوي وبالتالي ذوبان بل اختفاء التكتلات السلبية من اجل إحراز المكاسب الخاصة على حساب المجتمع وهذا بالذات من أهم الامورالتي نعاني منها اليوم.



    و ـ ضعف أعداء المؤمنين فبالتأكيد لو إنهم استلموا السلطة فسيجعلون الأموال دولة بينهم يتقون به لأضعاف جبهة المؤمنين.
    2ـ حزن الإمام عليه السلام لتبوء النجاشي ولاية الأهواز وقد علل عليه السلام ذلك الحزن بقوله «فان أدنى ما أخاف عليك ان تعثر بولي لنا، فلا تشم حظيرة القدس» فالواجب على من يستلم أي منصب إداري ان لا يظلم احد وبخاصة ان كان مؤمنا. فيخسر بذلك رضى الله سبحانه ويبتعد عن حضرته القدسية، مع ان الإمام عليه السلام لم يحدد حجم الظلم فيكفي في مقام تحقق أدنى ظلم ولو كان صغيراً جداً.
    ومن ثم فان الإمام عليه السلام يحدد هو سبل النجاة للموظف الذي يرمي الخلاص من مشكل الظلم بقوله عليه السلام: «واعلم أني سأشير عليك برأيي وان أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه».
    واعلم ان خلاصك مما بك من حقن الدماء، وكف الأذى من أولياء الله والرفق بالرعية والتاني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، ومداراة صاحبك، ومن يرد عليك من رسله وارتق فتق رعيتك بان توقفهم على ما وافق الحق والعدل أنشاء الله.
    وإياك والسعادة وأهل النايم، فلا يرقن بك احد منهم، ولا يراك الله يوماً بليلة وأنت تقبل منه صرفاً ولاعدلاً، فيسخط الله عليك ويهتك سترك.
    الى ان قال عليه السلام:
    فأما من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ أمورك إليه، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك، وفي أعوانك وجرب الفريقين، فان رايت هناك رشداً، فشانك وإياه.
    وإياك ان تعطي درهما،أو تخلع ثوباً، أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك، أو ممتزح إلا أعطيت مثله في ذات الله.
    ولتكن جوائزك وعطاياك، وخلعك للقواد والرسل والأخبار وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس، وما وددت ان تصرفه في وجه البر والنجاح والفطرة والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها إلى الهدية التي تهديها إلى الله عزوجل والى رسول الله صلى الله عليه واله في أطيب كسبك.
    ياابا عبد الله، أجهد ان لاتكنز ذهبا وفضة فتكون من أهل هذه الآية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) سورة التوبة: آية 34. ولا تستصغرن من حلوى ولا من فضل طعام تصرفه في بطون خالية لتسكن بها غضب الرب تبارك وتعالى.
    واعلم: اني سمعت أبي يحدث عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، انه سمع عن النبي يقول لأصحابه يوما: «ما امن بالله واليوم الاخر من بات شبعانا وجاره جائع. فقلنا: هلكنا يارسول الله؟ فقال: من فضل طعامكم، ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الرب».
    وسأنبك بهوان الدنيا هو ان شرفها على مضى من السلف والتابعيين (ثم ذكر حديث زهد أمير المؤمنين في الدنيا وطلاقه لها، إلى ان قال): وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة عن الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه واله، فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار، رجوت الله ان يجافى عنك جل وعز بقدرته.
    ياعبد الله، إياك ان تخيف مؤمنا، فان أبي محمد بن علي حدثني، عن أبيه، عن جده علي ابن أبي طالب عليه السلام، انه كان يقول: من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله وحشره في صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورد مورده.
    وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله قال: من أغاث لهفانا من المؤمنين، أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله وآمنه يوم الفزع الأكبر، وآمنه من سوء المنقلب.
    ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة أحداهما الجنة، ومن كسا أخاه المؤمن من عرى كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها وحريرها ولم يزل يخوض في رضوان الله مادام على المكسو منه سلك،ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه الله من طيبات الجنة، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ريه، ومن خدم أخاه المؤمن من رجله حمله الله على ناقة من نوق الجنة وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة.
    ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد عضده ويستريح إليها زوجه الله من الحور العين وانسه بمن أحبه من الصديقين من أهل بيت نبيه وإخوانه وانسهم به ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه الله على أجازة الصراط عند زلة الأقدام، ومن زار أخاه إلى منزله لا لحاجة منه كتب من زوار الله، وكان حقيقا على الله ان يكرم زائره.
    ياعبد الله: وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي ابن أبي طالب عليه السلام، انه قال: اخذ الله ميثاق المؤمن الايصدق في مقالته وألا ينتصف من عدوه الايشفي غيضه إلا بفضيحة نفسه لان كل مؤمن ملجم وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة، واخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه مؤمن مثله يقول بمقالته يبغيه ويحسده والشيطان يغويه ويضله والسلطان يقفوا اثره ويتبع عثراته وكافر بالله الذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دينا، وإباحة حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا.
    ياعبد الله: وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي ابن أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه واله: نزل جبرئيل عليه السلام فقال: يامحمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول: اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته مؤمنا، فالمؤمن مني وانا منه، من استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة.
    ياعبد الله: وحدثني أبي، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه واله، انه قال: أدنى الكفر ان يسمع الرجل من أخيه الكلمة فحيفظها عليه يريد ان يفضحه بها أولئك لأخلاق لهم.
    ياعبد الله: وحدثني أبي، عن ابائه، عن علي عليه السلام، انه قال: من قال في مؤمن مارات عيناه وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من الذين قال الله عزوجل(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) سورة النور:19.
    ياعبد الله: وحدثني أبي عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروته وثلبه اوبقه الله بخطيئته حتى يأتي بمخرج مما قال ولن يأتي بالمخرج منه أبداً.
    ومن ادخل على أخيه المؤمن سرورا، فقد ادخل على أهل البيت عليهم السلام سرورا، ومن ادخل على أهل البيت سرورا،فقد ادخل على رسول الله صلى الله عليه واله سرورا، ومن ادخل على رسوله صلى الله عليه واله سرورا فقد سر الله، ومن سر الله فحقيق على الله عزوجل ان يدخله جنته.
    ثم إني أوصيك بتقوى الله وإيثار طاعته والاعتصام بحبله فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هدي إلى صراط مستقيم، فاتق الله ولا تؤثر أحداً على رضاه وهواه فإنه وصية الله عزوجل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها ولا يعظم سواها.
    واعلم: إن الخلائق لم يؤكلوا بشيء أعظم من التقوى فإنه وصيتنا أهل البيت، فإن استطعت ألاّ تنال من الدنيا شيئاً تُسأل عنه غداً فافعل.


Working...
X