إعـــــــلان

Collapse
لا يوجد إعلان.

إحياء القلب...

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • إحياء القلب...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    بعد أن عرفنا بعض الأسباب التي تعرض على القلب فتتسبب بضعفه الى حد قد يصل الى موته وعماه..
    نتعرّض الآن الى بعض الأمور التي تساعد على تنشيط القلب وتجعله يرفل بالايمان فيشع منه النور..

    فالقلب حاله حال المريض عندما يدخل الى جسمه فايروس معيّن، فلا يمكن الخلاص من هذا الفايروس بتعاطي بعض المسكّنات التي من شأنها أن تهدئ الألم ولكن لا تساهم في علاجه، ولأجل القضاء على هذا الفايروس واقتلاعه من الجسم لابد من تشخيصه أولاً ومن ثمّ أخذ العقار المناسب لقتله والتخلّص منه، وهكذا هو القلب..


    ولنعلم بأنّ الله سبحانه وتعالى لا يهدي من هو لاه وغافل، بل لابد من خطوة يخطوها العبد حتى يهديه الله تعالى ((انّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))، فالخطوة الأولى لابد أن تبدأ من نفسك، فترك الذنب والمعصية لابد من أن تأتي من نفسك والعزم على هذا الترك، لا أن يتّكل الانسان على انّ الله هو الذي يهديه بقوله ((الله هو الهاد))، نعم هو وحده الهاد ولكن بشرط أن يرى في نفسك العزيمة والإصرار على تقبّل هذه الهداية والسعي لتحصيلها، فطلب الوظيفة مثلاً لا يمكن أن تأتي من غير أن يسعى لها الانسان..


    فالقلب اذن يحتاج الى منبّهات تنبهه من غفلته إذا ما غفل وإعادته الى طريقه إذا ما زلّ وزاغ، ولنعلم انّ هناك إقبالاً وإدباراً لهذه القلوب وعلينا مراعاتها حتى لا تنفر وتأتي النتيجة بعكس ما نريد، فقد قال الإمام الكاظم (عليه السلام): ((إنَّ لِلقُلوبِ إقْبَالاً وإدْباراً، ونَشَاطاً وفُتُوراً، فإذا أقْبَلَتْ بَصرَتْ وفَهمَتْ، وإذا أدْبَرَتْ كَلَّتْ ومَلَّتْ، فَخُذُوهَا عِنْدَ إقْبَالِهَا ونَشَاطِهَا، واتْرُكُوهَا عِنْدَ إدْبَارِهَا وفُتُورِهَا))..


    هناك الكثير من الأمور التي يمكن من خلالها جعل القلب حيّاً متواصلاً مع تعاليم الله سبحانه وتعالى..

    سنذكر بعض هذه الأمور معزّزة بذكر أحاديث لأهل البيت (عليهم السلام) لأنّهم هم الطريق والسبيل الذي نسترشد به..

    الذكر:

    بأن تجعل قلبك ذاكراً لله تعالى في كلّ الأحوال، بأن تعوّد لسانك في البداية على ترديد الأذكار ومحاولة فهم معاني هذه الأذكار، وبمجرد التفكّر بهذه الأذكار فهذا يعني انّ القلب بدأ يعمل بطريقة صحيحة وسليمة فيكون ذاكراً لله تعالى، فعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ((ذِكْرُ اللهِ جَلاءُ الصُّدورِ وطُمَأنِينَة القَلْبِ))..

    وقال الإمام الباقر (عليه السلام): ((تَعَرَّضْ لِرِقَّةِ القَلْبِ بِكثْرَةِ الذِّكْرِ في الخَلَوَاتِ))..
    وقال (عليه السلام ): ((واطلُبْ رَاحَةَ البَدَنِ بإجْمَام القَلْبِ، وتخلص إلى إجْمَامِ القَلْبِ بِقِلَّةِ الخَطَأ، وتعرَّضْ لِرِقَّةِ القَلْبِ بِكثْرَة الذِّكْرِ في الخَلَوَاتِ، واسْتَجْلِبْ نُورَ القَلْبِ بِدَوَام الحُزْنِ))..

    تقوى الله سبحانه وتعالى:
    قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ((إنَّ تَقْوى الله دَوَاءُ دَاءِ قُلوبِكُم وبَصَرُ عَمَى أفْئِدَتِكُم وشِفَاءُ مَرَضِ أجْسَادِكُم ، وصَلاحُ فَسَادِ صُدُورِكُم ، وطُهُورُ دَنَسِ أنْفُسِكُم ، وجَلاء عشا أبْصَارِكُم))..


    معاشرة أهل الفضائل:
    قال الامام أمير المؤمنين (عليه السلام): ((مُعَاشَرَةُ ذَوِي الفَضَائِلِ حَيَاةُ القُلوبِ))..


    التفكر:
    قال الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله): ((عَوِّدُوا قُلوبَكُم الرِّقَّة، وأكْثِروا مِنْ التفكُّرِ والبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ))..

    وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ((عَلَيْكُم بالفِكْرِ فإنَّهُ حَيَاة قَلْبِ البَصِير، ومَفَاتِيحِ أبْوَابِ الحِكْمَةِ))..

    إطعام المسكين والرفق باليتيم:
    جاء رجل الى النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) يشكو قَسَاوة قلبه، فقال (صلى الله عليه وآله) له: ((إذا أرَدْتَ أنْ يَلِينَ قَلبَكَ فأطْعِمْ المِسْكِينَ وامْسَحْ رَأسَ اليَتِيمِ))..


    ذكر الموت وتلاوة القرآن:
    قال الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله): ((إنَّ هَذِهِ القلوبُ تَصْدأُ كَمَا يَصْدأُ الحَديدُ إذا أصَابَهُ المَاءُ))، قيل : وما جلاؤها؟ فقال (عليه السلام): كثْرَةُ ذِكْرِ المَوتِ وتلاوَةُ القُرآنِ))..
    وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ((ذِكْرُ المَوتِ يُمِيتُ الشَّهَوَاتِ في النَّفْس، ويَقْطَعُ مَنَابِتَ الغَفلَةِ، ويُقوِّي القَلْبَ بِمواعِدِ اللهِ تَعَالَى، ويُرِقُّ الطَّبْعَ، ويُكَسِّر أعْلامَ الهَوَى، ويُطْفِئ نَارَ الحِرْصِ، ويُحَقِّرُ الدُّنيَا))..


    على أن لا ننسى بأنّه لا يمكن ملأ الكأس بالماء النظيف إذا ما كان ذلك الكأس وسخاً، لذا علينا أن ننظف الكأس ومن ثمّ نضع الماء النظيف فيه، وهكذا القلب فعلينا التخلص من الذنوب والمعاصي، بأن نعد الله سبحانه وتعالى بتركها وعدم العود لها ونتوب توبة نصوحة والندم والبكاء على ما جنيناه على أنفسنا بابتعادنا عنه تعالى، فاذا ما كان ذلك أصبح ذلك القلب وعاءً للعلم والحكمة فقد قال النبي عيسى (عليه السلام): ((القُلُوبُ إذَا لَمْ تَخْرُقْهَا الشَّهَوَاتُ أوْ يُدَنِّسْهَا الطَّمَعُ أو يُقَسِّيهَا النَّعِيمُ، فَسَوفَ تَكونُ أوْعِيَة للحِكْمَةِ))..


    أسال الله تعالى لي ولكم قلباً حيّاً واعياً عامراً بذكره تعالى منشغلاً بطاعته وعبادته، بفضله تعالى وبفضل الصلاة على محمد وآل محمد...





  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    استاذنا الفاضل ومشرفنا الكريم
    جهود متميزة ومواضيع رائعة
    احسنت بارك الله فيك وجزيت خيرا
    في ميزان حسناتك
    حسين منجل العكيلي

    Comment


    • #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفيد مشاهدة المشاركة

      أسال الله تعالى لي ولكم قلباً حيّاً واعياً عامراً بذكره تعالى منشغلاً بطاعته وعبادته، بفضله تعالى وبفضل الصلاة على محمد وآل محمد...



      اللهم آمين بحق مُحمد وآله الاطهار عليهم الصلاة والسلام .
      اللهمّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلأم فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ


      Comment


      • #4



        قال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( عَلَيْكُم بالفِكْرِ فإنَّهُ حَيَاة قَلْبِ البَصِير ، ومَفَاتِيحِ أبْوَابِ الحِكْمَةِ ) بحار الأنوار 78 / 115 .

        وقال ( عليه السلام ) أيضاً : ( مُعَاشَرَةُ ذَوِي الفَضَائِلِ حَيَاةُ القُلوبِ ) ميزان الحكمة 8 / 245 .

        مشرفنا الفاضل المفيد
        كل طرح أقرأه لك أجد له معاني متجددة
        وكل حرف أمر به أجد له بريقاً و وهجاً
        يضيئ بالجمال و الإبداع
        دمت مبدعاً ومتالقاً بما يفيدننا

        Comment


        • #5
          عليك السلام والرحمة والمغفرة أستاذنا المفيد موضوعك حيوي وأضيف كذلك

          "أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ، وَلاَ يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلاَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا، وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللهُ عَنْهَا، وَنَعَتْ لَكَ نَفْسَهَا، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا".
          .
          أثر ذكر الموت
          الموت هذه الحقيقة التي إليها يكون مصير كل إنسان، وهو في الحقيقة انتقال من دار البلاء والامتحان إلى دار الأجر والجزاء، فمن أحسن عملاً أحب وقت الجزاء، ومن أساء العمل خاف من ذلك اليوم، وقد ورد في الرواية عن لإمام الباقر عليه السلام: "لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة"


          ولا شك أن لذكر الموت أثراً على روحية الإنسان ومسلكيته في هذه الدنيا، والناس بالنسبة لذكر الموت قسمان:

          القسم الأول هم الأشخاص الغافلون عن الآخرة، والذين تشكل أيامهم المعدودة في هذه الحياة الدنيا كل همّهم، وتتلخص أهدافهم بمتطلبات هذه الأيام المعدودة، وهذا النوع من الناس يشكل الموت بالنسبة إليهم نهاية كل شيء، نهاية الأمل ونهاية الهدف ونهاية الوجود، وبالتالي فمن المنطقي أن يكون ذكر الموت بالنسبة لهم يبعث على اليأس والإحباط، لذلك تجدهم كثيراً ما يتجنبون ذكر الموت وينزعجون من التلفظ باسمه.

          والقسم الثاني هم عرفوا الله تعالى وعرفوا أن هناك يوم حساب ويوم جزاء، وبالتالي فالدنيا بالنسبة لهم ليست إلا قنطرة وجسراً يعبرونها للوصول إلى تلك الحياة الحقيقية والأساسية فهدفهم الحقيقي لا يتوقف عند هذه الأيام والأنفاس المعدودة، وطموحاتهم لا تنحصر بمتطلبات هذه الأيام المحدودة، فهم وإن لم ينسوا نصيبهم من الدنيا إلا أن هدفهم الأساسي هو الآخرة، يبنون لها ويمهدون لأنفسهم للوصول إلى تلك المرحلة على أفضل حال، وهذا النوع من الناس سيكون ذكر الموت بالنسبة لهم له فوائد متعددة، فهو:
          أ- باعث على الجد والنشاط للاستفادة من فرصة هذه الدنيا على أكمل وجه للتأسيس للآخرة، فلحظات هذه الفرصة محدودة.

          ب– يرسّخ الهدف الحقيقي - المتمثل بالآخرة - أكثر في النفوس، ويجعل هذا الهدف حاضراً بشكل أكبر وآكد. وبالتالي يصوّب مسيرة الإنسان بالاتجاه الصحيح.

          ج– يساعد الإنسان للسيطرة على ميوله النفسية وشهواته، فيهذّبها ويجعلها ضمن الإطار الإيجابي والصحيح.

          وقد ورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أكثروا ذكر الموت، فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا، فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم"


          sigpic
          إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
          ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
          ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
          لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

          Comment


          • #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوعلاء العكيلي مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            استاذنا الفاضل ومشرفنا الكريم
            جهود متميزة ومواضيع رائعة
            احسنت بارك الله فيك وجزيت خيرا
            في ميزان حسناتك
            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
            بارك الله بكم أخي القدير وجعلكم من الذي أحيا الله تعالى قلوبهم بذكره وخشيته..
            شاكر لكم هذا المرور الكريم...

            Comment


            • #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحيق الزكية مشاهدة المشاركة
              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

              اللهم آمين بحق مُحمد وآله الاطهار عليهم الصلاة والسلام .
              ربي يحقق أمانيكم ويقضي حوائجكم وينجح طلبتكم وينيلكم رضاه بفضل الصلاة على محمد وآل محمد (عليهم السلام)..
              شاكر لكم هذا المرور المبارك...

              Comment


              • #8
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهاد مشاهدة المشاركة



                قال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( عَلَيْكُم بالفِكْرِ فإنَّهُ حَيَاة قَلْبِ البَصِير ، ومَفَاتِيحِ أبْوَابِ الحِكْمَةِ ) بحار الأنوار 78 / 115 .

                وقال ( عليه السلام ) أيضاً : ( مُعَاشَرَةُ ذَوِي الفَضَائِلِ حَيَاةُ القُلوبِ ) ميزان الحكمة 8 / 245 .

                مشرفنا الفاضل المفيد
                كل طرح أقرأه لك أجد له معاني متجددة
                وكل حرف أمر به أجد له بريقاً و وهجاً
                يضيئ بالجمال و الإبداع
                دمت مبدعاً ومتالقاً بما يفيدننا

                وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
                بارك الله بكم وعلى مشاركاتكم المتميّزة التي نرى بريقها يشعّ من بين السطور..
                شاكر لكم هذا المرور المبارك...

                Comment

                Working...
                X