إعـــــــلان

Collapse
لا يوجد إعلان.

إعتراف بالتقصير والاسراف...

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • إعتراف بالتقصير والاسراف...


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



    ((وقد أتيتك يا الهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي))..


    هذا المقطع رائع بحق وكلّ مقاطع دعاء كميل رائعة وتمثّل تحفة فنية غنية بالمعلومات الأخلاقية والتربوية لمن ينشده..


    معلوم انّ التقصير هو عدم الوفاء بالعمل المطلوب منه أو المفروض انّه يفعله..


    أما الاسراف فهو تجاوز الحد وتكرار هذا التقصير..

    نأتي لهذه الفقرة من الدعاء التي تبتدئ بحالة الانكسار والتذلّل لله سبحانه وتعالى من قبل العبد بعد أن أحسّ بأنّ مآله اليه تعالى ولا يمكن الفرار من حكومته..
    اذن لابد من التذلّل والمبالغة بهذا الإحساس فيعبّر الداعي بهذا التعبير الجميل والرائع (وقد أتيتك يا الهي) أي انّه يقرّ ويعترف بما جناه من التقصير ولهذا جاء الى منقذه الأوحد مما قد يؤول اليه..


    نعم يعترف بأنّه قصّر بارتكاب الذنوب والمعاصي أو أخفق في بعض الواجبات أو حتى انّه يحسّ بتقصيره بعدم الاتيان ببعض المستحبّات لأنّها في حقيقة الأمر محبوبة لله تعالى، والذي يحبّ يسعى لارضاء محبوبه بما يحبّ، اذن هو مقصّر تجاه محبوبه..

    ولن يكتفي الداعي بالاعتراف بالوقوع بالذنب فقط، بل يعترف بانّه تمادى وتكرّر منه الوقوع بهذا الذنب، فبعد أن كان مقصّراً صار مسرفاً بارتكاب الذنب مرّات ومرّات من غير أن ينتبه- من شدّة غفلته وغرقه في مشتهيات الدنيا وملذاتها- الى انّ هناك خالق يراقبه وينتظر منه أن يتخلّق بالاخلاق التي تدخله الجنّة، ولكن الغفلة وملذّات الدنيا حالت بينه وبين ذلك..


    ومع ذلك فانّ اللّه سبحانه وتعالى ينتظر من هذا العبد أن يثوب الى رشده ويفيق من غفلته
    لانّه عزّ وجلّ قال ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))الزمر : 53، لذلك نجد هذا الداع قد تمسّك برحمة وعفو الله تعالى ومن هذه المعاني والأمل الذي تعطيه هذه الآية الكريمة ينطلق الداع الى الله سبحانه وتعالى جاثياً على ركبتيه ودموعه جارية على خديه يرجوه ويتوسّل اليه أن يسامحه ويعفو عنه، وكأنه (الداع) يشير الى هذه الآية ويجعلها ذريعة للعفو والمغفرة ((وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا))آل عمران : 147..

    نسأل الله تعالى أن نكون من المعترفين المقرّين بذنوبنا النادمين على أفعالنا التائبين منها وأن نسلك موارد العلم والمعرفة المقرّبة لله تعالى بفضل الصلاة على محمد وآل محمد (عليهم السلام)..

    والحمد لله ربّ العالمين











  • #2
    ​ اللهم صل على محمد وآل محمد الله الله مقطع جدا حساس من دعاء كميل اعلى الله مقامكم وفقكم الله لكل خير
    Last edited by سجاد القزويني; 06-01-2014, 01:29 PM.


    (لاي الامور تدفن سرا بضعه المصطفى ويعفى ثراها)

    Comment


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      مشرفنا الكريم استاذنا الفاضل
      جهود كبيرة ومواضيع متميزة
      احسنت بارك الله فيك
      في ميزان حسناتــــــــك
      حسين منجل العكيلي

      Comment


      • #4
        بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

        هناك فرق بين التقصير والإسراف على النفس: الإنسان قد يقصر في بعض الحالات، ولكن يسرف على نفسه؛ بمعنى أنه يعمل ما يوجب له هلاك النفس.. وهذا العمل فيه مبالغة، فتارة الإنسان يظلم نفسه، وتارة بتعبير القرآن الكريم: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}؛ دساها أي أخفاها، كان يقال في الجاهلية: دس ابنته في التراب؛ أي دفن ابنته في التراب.. الجاهليون كانوا يدفنون بناتهم، ونحن المسلمون ندفن أنفسنا في تراب الشهوات والغفلات، وهذا في الواقع قمة الظلم للنفس، أن يخفي الإنسان نفسه؛ أي يضيع نفسه فلا يجد لهذه النفس دورا فاعلا في الحياة.

        Comment


        • #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سجاد القزويني مشاهدة المشاركة
          ​ اللهم صل على محمد وآل محمد الله الله مقطع جدا حساس من دعاء كميل اعلى الله مقامكم وفقكم الله لكل خير
          اللّهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم يا كريم..
          سلّمكم الله سيدنا الجليل ورفع شأنكم..
          شاكر لكم هذا المرور الكريم...

          Comment


          • #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوعلاء العكيلي مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            مشرفنا الكريم استاذنا الفاضل
            جهود كبيرة ومواضيع متميزة
            احسنت بارك الله فيك
            في ميزان حسناتــــــــك
            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
            أحسن الله اليكم وتباركت أيامكم وأعمالكم..
            شاكر لكم هذا المرور الكريم...

            Comment


            • #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنصار المذبوح مشاهدة المشاركة
              بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

              هناك فرق بين التقصير والإسراف على النفس: الإنسان قد يقصر في بعض الحالات، ولكن يسرف على نفسه؛ بمعنى أنه يعمل ما يوجب له هلاك النفس.. وهذا العمل فيه مبالغة، فتارة الإنسان يظلم نفسه، وتارة بتعبير القرآن الكريم: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}؛ دساها أي أخفاها، كان يقال في الجاهلية: دس ابنته في التراب؛ أي دفن ابنته في التراب.. الجاهليون كانوا يدفنون بناتهم، ونحن المسلمون ندفن أنفسنا في تراب الشهوات والغفلات، وهذا في الواقع قمة الظلم للنفس، أن يخفي الإنسان نفسه؛ أي يضيع نفسه فلا يجد لهذه النفس دورا فاعلا في الحياة.
              أحسنتم ووفقكم الله تعالى لكلّ خير، انّكم والله لتبهرونا باضافاتكم ومشاركاتكم الرائعة التي تنير الموضوع وتجعله مشعّاً بالكلمات الولائية..
              فأسال الله تعالى أن ينير دربكم ويحقّق أمانيكم بحق محمد وآل محمد (عليهم السلام)..
              شاكر لكم هذا الحضور الولائي المستمر...

              Comment


              • #8
                عليك السلام والرحمة والمغفرة

                الخطوة الأولى نحو الجهاد
                لا أحد ينكر صحّة الحكمة القائلة (الوقاية خيرٌ من العلاج)، لذا فإنّ ترك الذنب واجتنابه أسهل بكثيرٍ من طلب التوبة بعد التدنّس بشوائبه،
                كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "تَركُ الذَّنبِ أهوَنُ مِن طلَبِ التَّوبَةِ"

                فأوّل خطوةٍ في الجهاد الأكبر لتهذيب النفس، وبالتأكيد أهمّ خطوةٍ، هي تزكية الروح وتطهيرها من الأمراض والرّذائل التي لوّثتها. ولا ريب في أنّ التوبة هي العلاج الأنجع. فقد أكرم الله تعالى عبادَه العاصين بنعمة الإنابة إليه والرجوع عن الذّنب. والتوبة في حقيقتها ثورةٌ باطنيّةٌ تجتثّ كلّ رذيلةٍ وتمحو شوائب المعاصي التي لطّخت النفس الإنسانيّة، كما قال سيّد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم: "لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ، ودَواءُ الذُّنوبِ الاستغفارُ".
                وقال سيّد الموحّدين عليه السلام: "التَّوبةُ تُطهِّرُ القُلوبَ وتَغسِلُ الذُّنوبَ"
                التَّوبة النَّصوح تُرضي الله تعالى وتدحض الشَّيطان ولها فوائد عظيمة،
                1- التّوبة تطهّر النّفس
                التَّوبة دواءٌ يُطهّر القلبَ ويُنظّفه من أدران المعاصي والرّذائل، كما أنّها تُنجي التّائب من مكائد الشّيطان وتزرع في نفسه الطمأنينة لمستقبله وتحفّزه على أداء واجباته وعباداته بأحسن وجهٍ. وحسب ما نستلهمه من أحاديث المعصومين عليهم السلام فإنّ قلب التّائب توبةً نصوحاً نقيٌّ وكأنّه لم يعصِ أبداً، لذلك يمكنه أن يُهيّئ نفسَه لطلب علوم الدّين ومعارفه والانتهال من فيض خالقه وبركة ملائكته بعد أن نجا من حبائل الشّياطين، فقد قال الإمام الباقر عليه السلام: "التّائبُ مِن الذَّنبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ
                2- التّوبة تقوي العزيمة
                التّوبة تزيد من عزيمة الإنسان وتُرسّخ إرادته في ذات الله تعالى، وفي نفس الوقت تقطع دابر الشّيطان وتكبح النّفس الأمّارة. فهي تُحرّر العبد من قيود إبليس وجنوده وبالتالي تصونه من الانحراف عن الصراط المستقيم وتضمن له إطاعة الخالق عزّ وجلّ لينال بعد ذلك السعادة المنشودة، الأمر الذي أكّد عليه تعالى في كتابه المجيد حين قال: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾، وقال الإمام عليّ عليه السلام: "النَّدمُ علَى الذَّنبِ يَمنعُ عَن مُعاوَدَتهِ

                وبالطبع فإنّ التّائب ما دام تاركاً للذّنب، وصائناً نفسه منها ومن مكائد الشّيطان الرّجيم، فبركة التّوبة ستُفعم نفسه ونورها سيسطع في قلبه، وإلّا فإنّ الآثام والمعاصي ستُكدِّر قلبه وباطنه وتسوقه نحو ظُلمات التَّيه والضّلال، كما قال الإمام محمّد الباقر عليه السلام: "ما مِن عَبدٍ إلّا وفِي قلبهِ نُكتَةٌ بَيضاءُ، فَإذا أذنَبَ ذَنباً خرَجَ فِي النُّكتةِ نُكتةٌ سوداءُ، فإنْ تابَ ذهَبَ ذلكَ السَّوادُ، وإنْ تَمادَى فِي الذُّنوبِ زادَ ذلكَ السَّوادُ حَتَّى يُغطِّي البَياضَ، فَإذا غَطَّى البَياضَ لَمْ يرجِع صاحِبُهُ إلى خَيرٍ أبَدَاً"
                3- التّوبة تُحيي الرّجاء
                لولا تشريع الله تعالى التّوبة وإكرامه عباده بغفران ما اقترفوه من ذنوبٍ ومعاصٍ، لاجتاح اليأس كيانَهم ولخاضوا في طغيانهم يعمهون دون أن يفكّروا بالرّجوع إلى سبيل الهدى. فباب التّوبة مفتوحٌ أمام الخلق كافّةً في كلّ آنٍ والطريق أمامهم سالكةٌ لإصلاح ما أفسدته أيديهم.

                وبالطبع، فإنّ اليأس من رحمة الله تعالى كالكفر لأنّه يقضي على الرّجاء،
                حيث قال جلّ شأنه: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ،
                وقال الإمام عليّ عليه السلام: "أعظَمُ البَلاءُ انقِطاعُ الرَّجاءِ

                قال الإمام عليّ عليه السلام: "التَّوبةُ تستنـزِلُ الرَّحمةَ"

                sigpic
                إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
                ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
                ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
                لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

                Comment


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


                  الأخت القديرة من نسل عبيدك احسبني يا حسين..
                  جميل ورائع ما أتيتم به..
                  نعم التوخي من الوقوع بالذنب خير من الوقوع فيه ومن ثمّ التوبة منه، ولكن كما نعلم انّ بني آدم خطّاؤون إلاّ ما رحم ربي، وهذا ما يعلمه الله سبحانه وتعالى عندما خلق الانسان، فعلم انّه سيقع في الخطأ..
                  وما خلق الله سبحانه وتعالى هذه الدنيا إلاّ للامتحان والابتلاء، ولأجل أن يخلّص العبد من كلّ شائبة قد تشوبه لابد من أمر يخلّصه ولا يوجد باب أفضل من التوبة للعودة الى الخالق الأعلى عزّ وعلا..
                  ولكن ليس لكلّ أحد أن يهتدي الى هذا الباب إلاّ من حارب هواه ونوى أن يتّجه الى مخلّصه وهو الباري عز وجّل..
                  لذلك يلجأ الى الدعاء والاعتراف بهذا التقصير والاسراف آملاً أن يكون من المشمولين بدخول هذا الباب..


                  بارك الله بكم وبما أضفتم، وجعلكم تعالى من المتأملين المتدبّرين في كلام أهل البيت (عليهم السلام) لتشملكم رحمته ومغفرته...


                  Comment

                  Working...
                  X