إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

نفحات رمضانية (اليقين بأنّه تعالى أرحم الراحيمن)...

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • نفحات رمضانية (اليقين بأنّه تعالى أرحم الراحيمن)...



    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    ((وأيقنت أنّك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة))



    في هذه الفقرة الشريفة من الدعاء الشريف يُظهر لنا الامام عليه السلام المرحلة التي ينبغي للمؤمن أن يصل اليها، وهي مرحلة اليقين بأنّ الله سبحانه وتعالى هو أرحم الراحمين، أي بعبارة أخرى هي مرحلة أعلى من العلم والمعرفة، لذلك لم يقل الامام عليه السلام وعلمت أو عرفت، لأنّ إيمانه عليه السلام بالله تعالى وصل الى مرحلة اليقين التي لا شكّ فيها أبداً..

    لذا علينا أن يكون إعتقادنا نابع من يقين لا شبهة ولا شك فيه حتى يكون لوقع هذه الكلمات صداها في القلب وتكون عن حقيقة لا لبس فيها..


    ويزيد الامام عليه السلام من هذا اليقين بالاتيان بأدوات التأكيد مرّتين بقوله (انّك أنت)، وهو يدلّ على تأكيد بعد تأكيد، ليّظهر يقين الامام عليه السلام بوحدانية الله سبحانه وتعالى..

    الامام عليه السلام هنا متيقناً تمام اليقين بأنّ الله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين، هذه الصفة استخدمها الامام عليه السلام مستنداً الى آيات القرآن الكريم التي ذكرت فيها هذه الصفة (أرحم الراحمين)، وبالرجوع الى القرآن الكريم للاستقصاء عن هذه الجملة وجدناها في هذه المواضع من قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))الأعراف: 151، وقوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام ((قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))يوسف: 64، وقوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام ((قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))يوسف: 92، وقوله تعالى على لسان أيوب عليه السلام((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))الأنبياء: 83..



    والسؤال هو لماذا استخدم بالذات هذه الجملة (أرحم الراحمين)، مع انّه يمكنه استخدام (الرحمن الرحيم) لما تشتمل على الرحمة الخاصة والعامة؟


    وللاجابة عن هذا التساؤل يمكننا العودة الى سياق المواضع الأربعة التي تناولناها واستشهدنا بها من القرآن الكريم، فنجد انّ كلّ تلك المواضع جاءت بعد حالة من العسر والحرج الشديد بحيث سدّت الطرق والأبواب ولا يوجد باب يطرق إلاّ باب الله سبحانه وتعالى، وهو من رحمته وسعت كلّ شيء ولايقاس برحمته أحد، لذا جاءت الاستعانة بهذه الجملة ضمن دعاء الامام عليه السلام ليبيّن لنا انّ باب الله تعالى سيبقى مشرّعاً لكلّ طارق ولا يمكن سدّه بوجه أحد، ولكن يجب ان تكون حكمة الهية من وراء نزول هذه الرحمة وهناك اقتضاء لوجود العفو والرحمة..

    اذن الامام عليه السلام يبيّن لنا انّ هناك مواضع لاستنزال تلك الرحمة وهي موضع العفو والرحمة، وهذه المواضع علينا أن نتعرّض لها لنكون أهلاً لنزولها اذا استلزمت الحكمة منها، كاطعام الفقير وإعادة المريض والتنفيس عن المؤمن وقضاء حاجته وطلب العلم والتسليم بالقضاء والكثير من المواضع التي تطرّقت اليها أحاديث أهل البيت عليهم السلام..



    هذا ويشير الامام عليه السلام من خلال هذه الفقرة الشريفة والفقرة القادمة انّ العبد المؤمن عليه أن يكون بين الرجاء والخوف بين الرغبة والرهبة كما في قوله تعالى ((وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ))الأنبياء: 90، بحيث لا يزيد أحدها على الآخر كما جاء في وصية لقمان: فعنْ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَوْ أَبِيه، عن أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام, قَالَ: قُلْتُ لَه مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ، قَالَ عليه السلام: كَانَ فِيهَا الأَعَاجِيبُ، وكَانَ أَعْجَبَ مَا كَانَ فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِه: خَفِ الله عَزَّ وجَلَّ خِيفَةً لَوْ جِئْتَه بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ وارْجُ الله رَجَاءً لَوْ جِئْتَه بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام, كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي قَلْبِه نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ ونُورُ رَجَاءٍ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ولَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا))..



    وهذه الفقرة الشريفة (في موضع العفو والرحمة) هي محلّ رجاء ورغبة ينبغي التعرّض لها ولا يقنط أحد من رحمة الله تعالى ابداً ((قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ))الحجر: 56، ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ))النساء: 48..




    اللّهم انّا نسألك في مواضع العفو والرحمة أن تغفر لنا ذنوبنا ما تقدّم منها وما تأخر انّك أنت أرحم الراحيمن...





  • #2
    مشرفنا الفاضل المحترم المفيد

    احسنت ع آشراقة طرحك ومواضيعك القيمه
    لك خالص الشكر لعطائك النير
    نترقب جديد آبداعك القادم دمت بخير

    Comment


    • #3
      السلام عليكم مشرفنا الفاضل( المفيد )وفقكم الله لكل خير ،فاليقين درجة الأولياء والصالحين وهي أقصى درجات المتقين ،فقد قال امام المتقين أمير المؤمنين عليه السلام لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ) فينبغي بنا ونحن شيعة امير المؤمنين (ع) ان نصل لدرجة التيقن بأن الله تبارك وتعالى هو أرحم الراحمين وتفويض الأمور اليه وطلب الفيوضات الروحية منه قبل الجسدية منها في حسن ظن بالأجابة فان الله تبارك وتعالى عند حسن ظن عبده به (اللهم لاتحرمنا فيض جودك بحق محمد وآله الطاهرين . ( شكرا لهذا النشر الراقي زادكم الله شرفا )

      Comment


      • #4
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهاد مشاهدة المشاركة
        مشرفنا الفاضل المحترم المفيد

        احسنت ع آشراقة طرحك ومواضيعك القيمه
        لك خالص الشكر لعطائك النير
        نترقب جديد آبداعك القادم دمت بخير
        أحسن الله تعالى اليكم أختنا القديرة وأساله تعالى أن يتقبّل صيامكم وقيامكم بأحسن قبول..
        وأدعوه من كلّ قلبي أن يقضي حوائجكم ويحقّق أمانيكم بجاه محمد وآل محمد عليهم السلام..
        شاكر لكم هذا المرور المبارك...

        Comment


        • #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شجون فاطمة مشاهدة المشاركة
          السلام عليكم مشرفنا الفاضل( المفيد )وفقكم الله لكل خير ،فاليقين درجة الأولياء والصالحين وهي أقصى درجات المتقين ،فقد قال امام المتقين أمير المؤمنين عليه السلام لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ) فينبغي بنا ونحن شيعة امير المؤمنين (ع) ان نصل لدرجة التيقن بأن الله تبارك وتعالى هو أرحم الراحمين وتفويض الأمور اليه وطلب الفيوضات الروحية منه قبل الجسدية منها في حسن ظن بالأجابة فان الله تبارك وتعالى عند حسن ظن عبده به (اللهم لاتحرمنا فيض جودك بحق محمد وآله الطاهرين . ( شكرا لهذا النشر الراقي زادكم الله شرفا )
          وعليكم السلام أختنا القديرة ورحمة الله وبركاته وتقبّل الله طاعاتكم وعباداتكم بأحسن قبول انّه سميع مجيب..
          وبارك المولى العليّ القدير بهذه الأحرف النورانية التي تطرّزت صحفتنا المتواضعة بها..

          اعلموا أختنا القديرة انّ اليقين على درجات فاليقين عند الأنبياء غير اليقين عند الأوصياء ويقين الأوصياء غيره عند العلماء وهكذا الأمثل فالأمثل، وهو يزداد قوة وضعفاً تبعاً لمعرفة العبد بربّه، فكلّما إزداد معرفة إزداد يقينه فيكون عمله موافقاً ومناسباً لتلك المعرفة، وبالعكس كلّما قلّت معرفته بالله قلّ يقينه..

          فيقين الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله غير يقين أمير المؤمنين عليه السلام، لذلك تحمّل صلّى الله عليه وآله أعباء الرسالة وما كان أمير المؤمنين ليستطيع حملها، ويقين أمير المؤمنين عليه السلام غير يقين سلمان المحمدي رضوان الله تعالى عليه، فانّ ذات أمير المؤمنين عليه السلام قد انصهرت في الله تعالى حتى انّه لم يفكّر في جنّته ولا ناره حتى قال عليه السلام ((ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنتك، لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك)) فهو يرى الله سبحانه وتعالى في كلّ آن ومكان، ولهذا أشار الامام عليه السلام بقوله ((لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً))..

          فلنتجوّل في روايات أهل البيت عليهم السلام للاستدلال على وجود اليقين عند المؤمنين، فعن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله قال: ((أما علامة الموقن فستة: أيقن بالله حقا فآمن به، وأيقن بأن الموت حق فحذره، وأيقن بأن البعث حق فخاف الفضيحة، وأيقن بأن الجنة حق فاشتاق إليها، وأيقن بأن النار حق فظهر سعيه للنجاة منها، وأيقن بأن الحساب حق فحاسب نفسه))، وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال ((المؤمن يرى يقينه في عمله))، وقال عليه السلام ((من لم يوقن قلبه لم يطعه عمله))، وقال عليه السلام ((لا إيمان لمن لا يقين له))، وقال عليه السلام ((عباد الله سلوا الله اليقين، فإن اليقين رأس الدين))، وقال الامام الصادق عليه السلام ((إن من اليقين أن لاترضوا الناس بسخط الله، ولا تلوموهم على ما لم يؤتكم الله من فضله))..

          وغيرها الكثير الكثير من الروايات التي تشير الى ضرورة وجود اليقين عند المؤمنين وهو أعلى مراحل الايمان..

          نسأل الله تعالى لنا ولكم الوصول الى مرحلة اليقين..
          حقيقة تشرّفت باضافتكم ومشاركتكم المباركة فزادكم الله تعالى علماً ومعرفة ورفع شأنكم وقدركم...



          Last edited by المفيد; 07-07-2014, 11:27 AM.

          Comment


          • #6
            بسم الله الرحمن الرحيم..
            اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد وعجل فرجـــــــهم,,
            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتـــــــــه..
            (وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمه)نعم هذه الفقره من الدعاء مخيفه جداً
            إذ علينا أن ننتبه لأعمالنا ولانستهين بالذنب مهما صغر فالإنسان قد يذنب ويذنب ولكن الله تعالى يتجاوز
            عنه لكن الذنوب قد تتجمع وتتجمع الى درجه توجب القطيعه بين العبد وربه وهذه نقطه خطيره جداً توجب غضب الله تبارك وتعالى
            حيث إن الله سبحانه يقول في كتابه العزيز ((ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى))
            أجارنا الله وإياكم من شديد عقابه ببركة محمد وآله الأطهار(ع)
            sigpic

            Comment


            • #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهراء الموسوي- مشاهدة المشاركة
              بسم الله الرحمن الرحيم..
              اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد وعجل فرجـــــــهم,,
              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتـــــــــه..
              (وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمه)نعم هذه الفقره من الدعاء مخيفه جداً
              إذ علينا أن ننتبه لأعمالنا ولانستهين بالذنب مهما صغر فالإنسان قد يذنب ويذنب ولكن الله تعالى يتجاوز
              عنه لكن الذنوب قد تتجمع وتتجمع الى درجه توجب القطيعه بين العبد وربه وهذه نقطه خطيره جداً توجب غضب الله تبارك وتعالى
              حيث إن الله سبحانه يقول في كتابه العزيز ((ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى))
              أجارنا الله وإياكم من شديد عقابه ببركة محمد وآله الأطهار(ع)
              اللّهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم يا كريم..
              بارك الله بكم أختنا القديرة على ما أضفتم وأنرتم الموضوع بمشاركتكم النيّرة، جعلها الله تعالى في ميزان حسناتكم..
              ولعلّكم قصدتم بهذه الاضافة الردّ على موضوع ((اليقين بأنّه تعالى أشدّ المعاقبين)، فسهى القلم فصارت إجابة على هذا المضوع..
              وفي كلّ الأحوال فانّ إضافتكم قد نوّرت موضوعنا..
              شاكر لكم هذا المرور الطيّب...

              Comment


              • #8
                أعتذر ...نعم كنت أقصد الرد على الفقره الأخرى من الدعاء ولكن حدث ذلك سهواً
                عالعموم شــــــــــــكراً لكم استاذ المفيد على الشرح الوافي لفقرات دعاء الإفتتاح والذي استفدت منه كثيراً


                sigpic

                Comment


                • #9
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهراء الموسوي- مشاهدة المشاركة
                  أعتذر ...نعم كنت أقصد الرد على الفقره الأخرى من الدعاء ولكن حدث ذلك سهواً
                  عالعموم شــــــــــــكراً لكم استاذ المفيد على الشرح الوافي لفقرات دعاء الإفتتاح والذي استفدت منه كثيراً

                  بارككم المولى العليّ القدير وبارك أيامكم ومدادكم وسدّد خطاكم..
                  شاكر لكم مروركم الطيّب وكلّ ما تخطّونه على هذه الصفحات المتواضعة وأنا المستفيد الأكثر...

                  Comment

                  Working...
                  X