إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الرسول الأعظم (ص) في مدرسة أهل البيت (ع)

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • الرسول الأعظم (ص) في مدرسة أهل البيت (ع)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    إن معرفة الرسول والأئمة الميامين من آله من الضروريات للوصول إلى معرفة الله عز وجل ، ففي القرآن الكريم ، قوله تعالى : { أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } (المؤمنون/69).
    وفي السنة المطهرة : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)
    وفي الأدعية الشريفة :
    ( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك
    ( اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك
    (اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن دينى )
    والسؤال هنا هو :
    كيف نعرف الرسول صلوات الله عليه وأله ؟

    إن التخلق بأخلاق الرسول صلوات الله عليه وأله التي هي تجليات للصفات والأسماء الألهية هي الوسيلة العملية لمعرفة الرسول الأكرم صلوات الله عليه وأله ، فعندما يتخلق الإنسان بخلق الرحمة مثلاَ ، فبمقدار إنعكاس أنوار خُلق الرحمة على مرأة قلبه وبالتالي تذوق القلب لحلاوة هذه الرحمة ، بهذا المقدار يتذوق الإنسان شئ من أسرار قوله تعالى لرسوله الأكرم : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ..
    كذلك يتذوق صاحب الأخلاق الحسنة من المحبين قوله تعالى لرسوله الكريم :
    ( وإنك لعلى خُلق عظيم )
    واللطيفة النبوية الشريفة :
    ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
    ويمكن تتبع هذه اللطيفة الإلهية ـ أي التخلق بالأخلاق الإلهية ـ كالأتي :

    1 ـ لقد حدد القرآن الكريم بوضوح الهدف من خلق الإنس والجن وذلك في قوله تعالى :
    (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات/56. )
    وفي التفسير عن الإمام الرضا عليه السلام : (إلا ليعرفون) .. والحقيقة أنه لا عبادة بدون معرفة .. فتم حصر الهدف من خلق الإنس والجن في ( عبادته ) وبالتالي في ( معرفته ) .
    2 ـ ولتحقيق هذا الهدف أرسل الله تعالى الرسل وعلى رأسهم خاتمهم النبي محمد صلوات الله عليه وآله ، وجعله النموذج الأتم للإنسان الكامل الذي بالاقتداء به يكون الوصول إلى المحبوب ولقائه ، يقول تعالى :
    { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
    (الأحزاب/21)
    3 ـ ثم حدد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الهدف من بعثته الشريفة وحصره في تتميم مكارم الأخلاق ، يقول صلى الله عليه وآله : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .
    4 ـ ولكن ما العلاقة بين : معرفة الله ـ والاقتداء بالرسول ـ ومكارم الأخلاق ؟
    يقول الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله :
    ( إن لله تسعا وتسعين اسما من تخلق بها دخل الجنة )
    إن الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يُعرف خلق الإنسان الكامل وجعله مظهرا للأسماء الإلهية كلها والنموذج الكامل الذي يريد الله لخلقه أن يصلوا إليه ولذلك قال الله تعالى :
    {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }
    (الأحزاب/21).
    وحيث إنه ليس كل إنسان مؤهلا للاتصاف بهذه الأخلاق فقد خلق الله واصطفى في البداية
    (خليفة له) .. يقول تعالى :
    { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفي آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } (آل عمران/33)
    هذا الخليفة تتجلى وتظهر فيه الأسماء والصفات الإلهية كالرحمة والرأفة والعفو والحلم والعلم والكرم .. ويكون مرآة تنعكس فيها هذه الصفات بالكمال والتمام .
    ثم تنعكس من هذا الإنسان الكامل خليفة الله إلى المخلوقات كافة .
    وهذا معنى قوله تعالى : { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا …… } (البقرة/31).
    وواضح أنه لا قيمة لتعليم الألفاظ والحروف .. ولكن المقصود حقائقها والتخلق بها .. ثم بعد ذلك تنعكس منه إلى المخلوقات كافة : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ …. } (سبأ/28).
    5 ـ ما الدليل على أن الخليفة الإلهي هو (واسطة الفيض الإلهي) أي التلقي والتعلم من الله ..
    ثم هو واسطة تعليم الخلق ؟!
    أ ـ إن الخليفة الإلهي ( سواء أكان نبيا أو رسولا ” أو إماما “ ) يتلقى من الله مباشرة العلم بالأسماء الإلهية يقول تعالى : { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا …… } (البقرة/31).
    ب ـ أنه بهذا العلم أصبح آدم بصفته خليفة لله مسجودا له من الملائكة كلهم أجمعين :
    { فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ } (ص/ 73 , 74)
    ج ـ وأصبح الواسطة بين الله وبين خلقه في نقل هذه المعرفة :
    { قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ …. } (البقرة/33)
    فحتى الملائكة ليست مؤهلة لتلقي هذا العلم من الله مباشرة بدون توسط الخليفة الإلهي رغم عظمة مكانتها وعبادتها : { ….. وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ … } (البقرة/30)
    ولاحظ قوله تعالى: (أَنْبِئْهُمْ ) وليس (أعلمهم ) .. لأنهم لو كانوا مؤهلين لهذا العلم لما كان هناك
    فرق بينهم وبين خليفة الله ولما طلب الله منهم السجود له ، وهذا السجود يعني خضوع عالم
    الملائكة لهذا الخليفة بصفته مظهرا لأسماء الله وصفاته ، والمعروف أن الملائكة هي مدبرات أمر
    هذا العالم : { فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا } (النازعات/5)
    وهي خاضعة للخليفة الإلهي وله ولاية عليها فهو بالتالي له الولاية على العالم بإذن الله تعالى وليس على سبيل الاستقلال .
    وهذا معنى ودليل ( الولاية التكوينية ) للإمام التي هي ولاية : ( استظلالية وليست استقلالية )
    6 ـ فما مقام الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام إذن ؟
    أ ـ من المعروف أن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله هو أقرب الخلق إلى الله
    { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } (النجم/9) .
    ب ـ وهو أول الخلق..(فأنا أول المؤمنين)..وأول العابدين (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) (الزخرف/81)
    ج ـ وهو الشاهد على الشهداء وهم الأنبياء :
    { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا } (النساء/41).
    والشهيد على كل أمة واحد حاضر وهو نبيها .. فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم شاهد على آدم فمن دونه من الأنبياء .
    د ـ كذلك هو خاتم الأنبياء ومقام الخاتمية يعني فيما يعني مقام ختم كل الكمالات ( أتمم مكارم الأخلاق ) .
    ولذلك فالرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله .. هو أول الخلق في عالم الأنوار وبالإضافة إلى الأدلة القرآنية السابقة .. فهناك كثرة جمة من الروايات ولكن المقام هنا على سبيل الاختصار .. فهذا موضوع مؤلف فيه كتب وبحوث كثيرة :
    فمن الروايات قوله صلوات الله عليه وآله :
    ( أول ماخلق ربك يا جابر نور نبيكم ومنه خلق كل خير)
    ولقد وصف عز وجل الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله بقوله : ( وسراجاَ منيرا )
    7 ـ ما الأسماء الإلهية التي تعلمها آدم واستحق بها مقام الخلافة وسجود الملائكة ؟
    • • الأسماء هي وجودات حقيقية خارجية :
    والدليل قوله تعالى : { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ } (البقرة/31).
    { فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ } (البقرة/31).
    فالإشارة بهؤلاء تشير إلى وجود حقيقي خارجي على أعلى المقامات بحيث إن مجرد تعلم أسمائهم استحق بها آدم الخلافة ..
    ولعلهم المقصودون بكلمة ( العالين ) في قوله تعالى لإبليس :
    { أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ } (ص/75)
    فمن هؤلاء العالون ؟ وما هذه الأسماء إلا محمد وآل محمد ؟
    وهذا معنى قولهم عليهم السلام : ( نحن أسماء الله الحسنى )
    8 ـ أمثلة على أن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله مظهر للأسماء الحسنى :
    أ ـ اسم الرحمن الرحيم ( والله هو الرحمن الرحيم) :
    قوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء/107)
    ب ـ اسم الرؤوف الرحيم ( والله هو الرءوف الرحيم ) :
    قوله تعالى في وصف الرسول صلوات الله عليه وآله :
    { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } التوبة/128).
    ج ـ اسم الغنى (والله هو الغني) :
    قوله تعالى : { إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ } (التوبة/74).
    د ـ اسم الولي : (والله هو الولي) :
    قوله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا … } (المائدة/55).
    هـ ـ اسم المحمود : ( الحمد لله ) .. وهو محمد وصاحب لواء الحمد يوم القيامة …
    قوله تعالى : { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } (الإسراء/79).
    و ـ اسم الكريم (والله هو الكريم) :
    يقول تعالى في حق علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام :
    { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا } (الإنسان/8،9).
    وهل هناك كرم أكثر من أن يجودوا بكل ما يملكون ؟
    ثم يعقبون بأنهم حتى لا يريدون جزاء ولا شكورا .
    ـ وهناك رواية لطيفة في هذا الشأن وهي قوله تعالى :
    { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } (آل عمران/92).
    قال إمام من أهل البيت عليهم السلام : هذا لكم ، أما لنا :
    { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مَا تُحِبُّونَ }
    وهناك عجائب في هذا الشأن .. لولا الخوف من الإطالة .
    ز ـ اسم الشهيد (والله هو الشهيد) :
    قوله تعالى : { قُلْ كَفي بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } (الرعد/43).
    وقوله تعالى في حق الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين :
    { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا } (النساء/41).
    9 ـ ومن أعظم وأبدع ما ورد في ِشأن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله تجلية لبعض قدره عند ربه ليلفت نظر الخلق إلى مقامه الذي لا يدرك .. قوله تعالى :
    أ ـ { مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } (النساء/80).
    ب ـ { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } (الفتح/10).
    وإنما كانت اليد التي فوق أيديهم هي يد الرسول صلوات الله عليه وآله .
    ج ـ { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } (الأنفال/17).
    فالذي كان يرمي في الظاهر هو الرسول صلوات الله عليه وآله ..
    ولكن لأنه الإنسان الكامل خليفة الله في أرضه فينسب فعله لله كما ينسب فعل الله له .
    في الزيارة الجامعة :

    { مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللهَ
    ومَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللهَ
    ومَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ
    ومَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ
    ومَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ باللهِ }

    أيها المحبون الموالون الهائمون في حب محمد وآل محمد .


  • #2
    الأخت الكريمة
    ( عطر الولاية )
    شکرا جزيلا لكم على هذا الموضوع والجميل
    موفقين لكل خير إن شاءالله في الدارين بالعافية و السلامة
    تحياتي








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    Comment

    Working...
    X