إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

: نقطةُ نظامٍ في هوية الإنسان الشيعي :

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • : نقطةُ نظامٍ في هوية الإنسان الشيعي :

    : نقطةُ نظامٍ في هوية الإنسان الشيعي :
    ======================
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين

    لم تكن ملامح هوية الإنسان المؤمن الشيعي بدعاً من القول أو الفكر أوالسلوك
    أو المنهج.
    لا بل هي ملامح هويةٍ شريفة وحقّة إكتسبتْ صدقيتها وحقانيتها من تأصيلات الأئمة المعصومين :عليهم السلام:
    فضلاً عن ما أخبر به رسول الله محمد:صلى الله عليه وآله وسلّم.

    حتى أنّها حافظتْ على ملامح جوهرها وعرضها قيميّاً وحياتيا
    عبر التأريخ ما مضى منه وما هو حاضر .

    تمثُلاً بصلابة الموقف المؤمن والمؤيّد لإمامة المعصومين:ع:
    ومنهجهم القويم والكون معهم نفساً ومالاً وولدا.
    وتجلياً بالفداء قولا وفعلا .

    لذا كان على الإنسان المؤمن الشيعي الإثني عشري أن يتحدد في هويته بما حدده لها الأئمة المعصومون:ع: ذاتيا ومنهجيا ومجتمعيا.

    علماً إنَّ ملامح وصفات الهوية الشيعية الحقة قد دونتْ وقُننتْ فعلا ومنهجا.
    كي يتضح للداني والقاصي معجم التشيع الحق أفراداً وجماعات ومنهجيات .

    ومن هنا لقد تصدى المعصومون:ع: مرارا لبيان تلكم الهوية الإنسانية في شيعيتها البارزة فكرا ومنهجا ومُعطى.

    فحينما يسأل جابر بن عبد الله الأنصاري ذلك الصحابي :من أصحاب رسول الله:ص: الجليل والثقة عن ملامح هوية الإنسان الشيعي .
    والذي قال عنه السيد المُحقق الإمام الخوئي:رحمه الله تعالى:
    :أقول :الذي ينبغي أن يُقال :إنَّ الرجلَ (جابر الأنصاري) لابد من عّده من الثقات الأجلاّء :
    :معجم رجال الحديث:السيد الخوئي:ج4:ص344:

    يسألُ جابرُ الإمام محمد الباقر:عليه السلام:
    قائلاً :
    يا بن رسول الله أيكفي من ينتحل التشيع أن يقول بولايتكم أهل البيت ؟
    فيُجيبه الإمام:ع:
    : يا جابر أيكتفي مُن ينتحل :يدين ب: أو ينتسب إلى :التشيع
    أن يقول بحبنا أهل البيت .
    فو الله ما شيعتنا إلاَّ مَن اتقى الله وأطاعه
    وما كانوا يٌعرفون يا جابر إلاًّ بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله
    والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن
    وكف الألسن عن الناس إلا من خير
    وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء .

    قال جابر : فقلتُ : يا ابن رسول الله ما نعرفُ اليوم أحداً بهذه الصفة

    فقال:ع : يا جابر لا تذهبن بك المذاهب
    حسب الرجل أن يقول :
    أحبُّ عليّاً وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعّالا ؟

    فلو قال : إنِّي أحبُّ رسول الله فرسول الله : صلى الله عليه وآله :
    خير من علي : عليه السلام :
    ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا
    فاتقوا الله واعملوا لما عند الله
    ليس بين الله وبين أحد قرابة
    أحب العباد إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته

    يا جابر والله ما يُتقربُ إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة
    وما معنا براءة من النار
    ولا على الله لأحدٍ من حجة
    من كان لله مُطيعا فهو لنا ولي
    ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو
    وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع :
    :الكافي :الكليني :ج2:ص75:

    إذاً لابد على مِن يزعم أنه يحب أهل البيت المعصومين :ع: خاصة وعامة
    أن يتوفر حبه هذا على مُقتضيات عقدية وشرعية وعلمية وأخلاقية ومنهجية
    تتطلبها دعوى الحب والولاء فكرا ومنهجا وسلوكا.

    تتجلى تلك المُقتضيات بالعمل طاعةً والإتّباع فعلاً .
    وقد بيّن وأرشد القرآن الكريم نصاً إلى تلك الحقيقة .

    فقال تعالى:
    {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
    آل عمران31


    وأما مجرد الإنتماء الطرفي والهامشي إسماً ورسماً فهو لايجدي نفعا ولايكسب ودا.
    ويصبح حال هذه الفئة كما قال الشاعر:
    وكلٌّ يدعي وصلاً بليلى
    وليلى لاتقرّ لهم بذاكا


    وفي الختام أقول إنَّ التعاطي مع المعصومين :عليهم السلام:
    يجب أن يكون تعاطيا أُسسيَّا ومفاهيميّا وتطبيقيا.
    ينطلق من أصل الهدف ومركز الغاية التي ينشدها المعصوم:ع:
    لا أن نبقى في الطرف والحرف والهامش بعيدين عن قطب دائرة المعصوم:ع:
    خارجين عن قطرها .
    وربما نكون لاسمح الله والحال هذه
    كما قال تعالى:

    (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )) الحج11


    والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف :


  • #2
    إنَّ أجلى وأصدق مُقتضى ومُعطى عقدي وشرعي وأخلاقي ومنهجي لهوية الإنسان المؤمن الشيعي .
    في يومنا هذا عصر الغيبة الكبرى
    هو التمسك بإمامة الإمام المهدي:عليه السلام:
    وإنتظاره الواعد في صلاحه وإصلاحه.

    إذ إنَّ الهوية الشيعية تستبطن في ماهيتها فصلا وجنسا وعرضا عاما
    ما يُحدد ذات الهوية وخارجها وجوديا.

    بما يحكي عن قيم ومفاهيم وأصول تحتانيّة
    قد إبتنتْ عليها فوقانيات وعلويات
    تلك الهوية الحقة

    وعلى رأس تلك القيم والمفاهيم والأصول
    هو
    الثبات على ما إنعقدتْ عليه الهوية الشيعية فكرا وعقيدةً .
    والتمسك بحبل الإمامة الإلهيَّة الباقية في شخص الإمام الخاتم المهدي:عليه السلام:
    خاصة في غيبته الكبرى.
    والـتأهب لظهوره الشريف.
    وإظهار الولاية للمعصومين :ع: عامة
    وللإمام المهدي:ع: خاصة

    والبراءة من أعدائهم من الأولين والآخرين
    لاسيما ممَنْ ينتحلون اليوم شخوص المهدوية ظلما وعدوانا
    ويُضلِّلون الناس بغير علم وبغير وجه حق.

    ومقتضى البراءة من هؤلاء هو التصدي لهم علميَّا وعمليا
    إبطالاً لدعاواهم الكاذبة وفضحاً لمآربهم الفاسدة.


    فعن يونس بن عبد الرحمن قال :
    دخلتُ على الإمام موسى بن جعفر الكاظم : عليه السلام :
    فقلتُ له : يا ابن رسول الله أنتَ القائم بالحق ؟ :إستفهام:
    فقال : أنا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله عز وجل
    ويملأها عدلا كما مُلئتْ جورا وظلما
    هو الخامس من ولدي
    له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه
    يرتدُ فيها أقوام ويثبت فيها آخرون .
    ثم قال :ع:
    طوبى لشيعتنا ، المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا
    الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا
    أولئك منا ونحن منهم
    قد رضوا بنا أئمة ، ورضينا بهم شيعة
    فطوبى لهم ، ثم طوبى لهم ، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة :
    :كمال الدين وتمام النعمة:الصدوق :361:


    وما يُلفتْ النظر هنا في هذا النص هو تكرار كلمة :طوبى لهم:
    وما تشتمل عليه هذه اللفظة القيِّمة من معنى ودلالة وقصد وأثر

    مفاده أنَّ المرجع والمآب الحسن هو ثابتٌ يقيناً لشيعة أهل البيت المعصومين:ع:
    في الدنيا والآخرة.

    وسيتجلى ذلك بظهور الإمام المهدي:ع: مُستقبلاً وبإذن اللهَ تعالى
    وحينها يتحقق معنى :طوبى لهم:

    وكذا في الآخرة فالجنة موعد المؤمنين بالمعصومين :ع: وبالإمام المهدي:ع:
    والصالحين يقينا
    كما قال تعالى:
    (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ )) الرعد29
    Last edited by مرتضى علي الحلي 12; 01-11-2012, 01:02 PM.

    Comment


    • #3
      : واقعاً إنَّ هذه الصياغة المنطقيَّة والتي تمثلتْ ب
      ( إذ إنَّ الهوية الشيعية تستبطن في ماهيتها فصلا وجنسا وعرضا عاما
      ما يُحدد ذات الهوية وخارجها وجوديا)

      إنما ذكرتها وجازةً لاتفصيلا حتى يدرك الآخرون من غيرنا إن فهموها تماماً

      أننا في هويتنا نتميَّز عن غيرنا في حقانيّة الإعتقاد بإمامة المعصومين :عليهم السلام: ونصبهم إلهيّا وهذا هو معنى مصطلح الفصل منطقيّا
      إذ به يحصل الإمتياز عن الغير.

      أما معنى الجنس في حد الهوية الشيعيّة هو أننا نشترك مع المخالفين لنا في إسلامنا توحيداً ونبوةً ومعادا طبقاً لمفاد مصطلح الجنس منطقيا والذي يعني :مابه الإشتراك مع الغير:

      أما معنى العرض العام فهو كل متفق ومشترك عقدي وشرعي عام عند المسلمين كافة

      بمعنى أننا نتفق ونشترك مع كافة المسلمين في مجمل عقائدنا وشرعياتنا بإختلاف بسيط مما يجعلنا وإيّاهم في نمط عام وعرضي .

      وإذا تبين معنى وتعريف الهوية الشيعية منطقيا وتأريخيا فيقيناً ستتحدد معالمها في الواقع الموضوعي حياتيا بحيث يُشارُ إليها بالبنان.

      والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

      Comment


      • #4
        الاستاذ القدير مرتضى علي كم نفتخر بوجود قلم ينشر لنا فكر اهل البيت عليهم السلام مثل قلمكم
        حقا ما ذكرته وهل يا ترى نحن من شيعته!!
        نحن ابعد كل البعد من هذه الكلمات
        فلا خير في حب لا يصدقه سلوك المرء

        Comment


        • #5
          شكرا لمروركم الكريم أختي
          وأسألُ اللهَ تعالى لنا ولكم التوفيق لملازمة منهج المعصومين:عليهم السلام: فكرا ومنهجا بحق محمد وآله:ع:
          وسلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته

          Comment


          • #6

            :1:
            إنَّ إستشكال البعض علينا بعدم ضرورة الإعتقاد بالولاية الخاصة للإمام المهدي:عليه السلام: في عصر الغيبة الكبرى للإحتفاظ بالهوية الشيعية

            لاقيمة له دينياً وعلميَّا بعد ما ثبت بالدليل القطعي واليقيني في عقيدتنا الحقة ولادة و إمامة الإمام المهدي:ع:

            وحكمة غبيته الصغرى والكبرى ووجوب الإيمان بذلك والتسليم به والعمل على إنتظاره :عليه السلام: تكليفاً وعبادةً

            وللعلم ثبتَ حتى عند المخالفين لنا في أصل الإمامة ونصبها إلهيَّا
            وجوب وضرورة معرفة إمام الزمان وطاعته وولايته إعتقاداً وعملا

            وهذا ما تواترت عليه الروايات في صحاح العامة قبل الخاصة

            :أنه قال رسول الله :صلى الله عليه وآله وسلم :
            : من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية:
            :المعجم الكبير:الطبراني :ج19:ص388:

            وقد ذكر مثل هذا الحديث :أحمد بن حنبل في مسنده :ج4:ص96:
            وكذا ذكر في المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري :ج1 ص 77 و 117 :
            وغيرها كثير .



            :2:
            :س:
            كيف يستطيع الإنسان الشيعي إثبات هويته من خلال اعترافه بالامام المهدي : عجل الله فرجه : إماماً من جهة وهو غائب .
            ويتمسك بوصاياه :عليه السلام :وأداء حقه من جهة اخرى ؟

            :الجواب:
            إنَّ الإيمان والإعتراف بإمامة الإمام المهدي:عليه السلام: وإن كان غائبا مستورا بحسب الظاهر
            لايضر ولا يقدح في ثبات وتحدد هوية الإنسان الشيعي دينيا

            لطالما أنَّ الإمام المهدي:عليه السلام: هو إمام معصوم ومنصوب ربانيا وموجود واقعاً في عالمنا الحياتي المُعاصر

            ذلك كون الغياب العياني والحسي لشخص الإمام المهدي:عليه السلام: هو أمر طارىء وإستثنائي مؤقت
            لايمنع عقلا وعقيدةً من ضرورة الإيمان به إماماً معصوما ومنصوبا

            ومسألة الإيمان بالغيب على مستوى عالم الشهادة أو عالم ماروراء الحس هي من أولى صفات المتقين
            كما ورد في قوله تعالى
            بلحاظ عالم الشهادة والحس :والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ:

            وبلحاظ عالم ما وراء الشهادة والحس (الغيب المطلق)
            : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ :

            الم{1}
            ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2}
            الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3}
            والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4}
            أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} :البقرة:

            وعلى هذا الأساس القرأني المكين تمكنتْ الهوية الشيعية المؤمنة بمذهب أهل البيت المعصومين :عليهم السلام: من الإحتفاظ بذاتياتها وماهيتها وفصلها المُميِّز وجوديا ودينيا وتأريخيا



            :3:
            :س:
            لو تحقق أن آمنَ المُسلم بإمامة الائمة الأحد عشر وأفضليتهم ولم يعقد قلبه إيمانا بغيبة الإمام الثاني عشر
            فهل هذا يخرجه من هويته ؟

            :الجواب :
            إنَّ المطلوب والمفروض عقْديّا بحسب مذهب أهل البيت المعصومين:عليهم السلام: هو الإيمان المجموعي بإمامة الأئمة الإثني عشر فردا فردا
            فلو حصل التبعيض في الإيمان بهم لوقع التشوه في الهوية الشيعية الحقة واقعا وإن تسمى بها رسما وإسما وبهذا يخرج عن الهوية واقعا .

            لذا يُعتبرُ الإيمان بهم :عليهم السلام: على نحو فردا فردا من جملة ما يجب على المُكلّف التيقن به ذاتيا ووظيفيا
            كون الإمامة عندنا هي أصلٌ من أصول الدين الإسلامي الحق .
            وقد إنحصرتْ نصباً ونصّاً بالإثني عشر إماما معصوما :عليهم السلام أجمعين:

            والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته


            Comment

            Working...
            X