إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

هل يمتاز الحسين(ع)على سائر الأئمة عليه السلام؟

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • هل يمتاز الحسين(ع)على سائر الأئمة عليه السلام؟

    هل يمتاز الحسين(ع)على سائر الأئمة عليه السلام؟ ((مصيبة الحسين(ع)بين السائل والمجيب))
    يعرف الحسين عليه السلام لدى الرأي العام بصفة الثورية والصلابة والشجاعة واباء الضيم فهل هذا يعني أن الحسين كان متفوقاً على سائر الأئمة عليهم السلام في هذه الصفات أو أن غيره من الأئمة عليهم السلام أو بعضهم على الأقل كان محروماً من هذه الصفات.؟.
    الجواب:
    كلا

    فالواقع هو أن الأئمة الأثنى عشر الذين أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم المهدي المنتظر عليه السلام كلهم في مستوى واحد من حيث جميع الفضائل الكمالية والصفات الانسانية ومكارم الأخلاق. وهم بمجموعهم يفوقون كافة الناس في التحلي بالفضائل والكمالات. أي ليس في العالم مثلهم بعد الرسول صلى الله عليه واله ولا نظير لهم في أي فضيلة أو كمال نفسي. لأن ذلك شرط العصمة ولازمها. وقد ثبت بدليل العقل والنقل أنهم معصومون ولا يكفي في تحقق العصمة لشخص ما أن يكون مؤمناً صالح العمل والسيرة والأخلاق فحسب بل يجب أن يكون أيضاً فوق مستوى الناس في العلم والايمان والعمل الصالح ومكارم الأخلاق. ومن ثم يستحق منصب الإمامة على الناس. ومن شواهد ذلك قول الخليل بن أحمد العالم النحوي عندما سئل ما الدليل على إمامة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه واله دون سائر الصحابة فقال الدليل استغناؤه عن الكل واحتياج الكل اليه... وهذا الدليل يجري بالنسبة إلى باقي الأئمة الأحد عشر من أبنائه أيضاً وهو أمر يفرضه العقل والمنطق والعدل. إذ أنه لو وجد شخص آخر في عصر الإمام المعين هو مثل الإمام ومساوي به في الفضل والكمال يكون حينئذ تقديم أحدهما على الآخر للامامة والقيادة باطلا عقلا لأنه ترجيح بلا مرجح.

    أما إذا وجد من هو أفضل من الإمام وأرفع مستوى في العلم والقدرة والعمل فتقديم الإمام عليه أقبح عقلا وأشد بطلانا لأنه من باب تقديم المفضول على الفاضل. أو تقديم الفاضل على الأفضل وهو فاسد. فالله تعالى إما اختار علياً عليه السلام وأبناءه الأحد عشر المعروفين للخلافة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله ولقيادة الأمة بعده علماً منه تعالى بأن هؤلاء هم أكمل الناس وأفضلهم جميعاً إيماناً وعلماً وعملاً. وأشار تعالى في كتابه العزيز إلى أن ملاك الإمامة والامارة إنما هي في الأفضلية لا غير. فقال تعالى ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال تعالى ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾. وقال تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ وقال تعالى ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.

    وقد نص الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على هذا الملاك للسيادة والإمامة والامرة في كلماته القصار فقال أحسن إلى من شئت تكن أميره. واحتج إلى من شئت تكن أسيره. واستغن عمن شئت تكن نظيره. وقد كشف رسول الله النقاب عن أن هذا الملاك متوفر ومتحقق وفي أهل بيته الطاهرين فقال في وصيته العامة قبيل وفاته "أيها الناس لا تتقدموهم فتهلكوا ولا تتأخروا عنهم فتضلوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم...".

    وفي بعض خطب الإمام أمير المؤمنين من نهج البلاغة قوله:
    لا يقاس بآل محمد من هذه الامة أحد ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه ، أبداً هم أساس الدين وعماد اليقين بهم يلحق التالي واليهم يفيء الغالي ولهم خصائص حق الولاية وفيهم النبوة والوراثة..
    وقال عليه السلام في مقام آخر: نحن صنايع ربنا والخلق بعد صنايع لنا. أي أن كمالهم من كمال الله سبحانه وكل كمال وصلاح وفضل يوجد في الناس فهو من طهرهم وفضلهم وصلاحهم عليه السلام وبعبارة أخرى إنهم تربية الله تعالى والصالحون من الناس تربيتهم هم صلوات الله عليهم.

    فالغرض أن أهل البيت عليه السلام أفضل الخلق وأكملهم بعد جدهم رسول الله صلى الله عليه واله وأما هم وفيما بينهم فلا تفاضل ولا امتياز لأحدهم على الآخر في هذا الأصل أي أصل الكمال والعصمة. نعم قد يوجد تفاضل بينهم ولكن باعتبارات ثانوية كالأبوة والبنوة مثلاً.

    ولعلك تقول: إذا كان الأمر كذلك فلماذا عرف واشتهر بعضهم في بعض الصفات الكمالية دون الآخرين. كالإمام علي عليه السلام مثلاً الذي عرف بالبطولة والشجاعة والإمام الحسن عليه السلام الذي عرف بالحلم والصبر وكظم الغيظ والإمام الحسين عليه السلام الذي عرف بإباء الضيم والثورية والشدة مع العدو والإمام زين العابدين الذي عرف بالعبادة والإمامين الباقر والصادق عليه السلام اللذين عرفا بالعلم... وهكذا.

    فنقول في الجواب: إن السبب في اشتهار هؤلاء بتلك الصفات لا يعود إلى تفوق ذاتي وإلى أن هؤلاء توفرت فيهم هذه الصفات دون الآخرين أو أكثر من الآخرين. كلا. فالشجاعة التي كانت في الإمام علي عليه السلام مثلاً مثلها تماماً كان في الحسن والسجاد والباقر والصادق عليه السلام وغيرهم. وكذلك الحلم الذي كان في الحسن وإباء الضيم والثورية اللذان كانا في الحسين وهكذا وعلى هذا القياس.

    وإنما السبب في ذلك أي في اشتهار بعضهم ببعض الصفات الكمالية دون البعض الآخر يعود بصورة رئيسية إلى الظروف الخاصة والمقتضيات الزمنية التي عاشها كل منهم. فالإمام علي عليه السلام عاش فترة خاصة وظروفاً معينة اقتضت منه أن يبرز شجاعته ويظهر بطولته بسبب الحروب التي خاضها دفاعاً عن الإسلام وصيانة له مع الرسول صلى الله عليه واله وبعد الرسول صلى الله عليه واله وأي واحد من الأئمة عليه السلام لوكان في عصر الإمام علي وفي مثل ظروفه ومسؤولياته لأظهر من الشجاعة مثل ما أظهره الإمام علي عليه السلام.

    وأما الحسن عليه السلام فبالعكس فانه عاش في ظرف كانت مصلحة الإسلام تقتضي منه المسالمة والمصالحة والصبر فلذلك عرف بالحلم.
    لكن الحسين عليه السلام كانت ظروفه تفرض غير ذلك أي الاعتماد على الشدة والثورة ورفض أي مسالمة ومصالحة مع حكام عصره لذلك عرف بالإباء والثورية وصلابة العزيمة.
    وأي إمام آخر لو كان بمكان الحسين وفي عصره وظروفه لما كان يعمل إلا ما عمله الحسين عليه السلام وما قام به من الثورة والتضحية.

    أما عصر الإمام الباقر وابنه جعفر الصادق فانه كان يتطلب منهما الاعتماد على نشر العلم وبث الوعي العلمي وارسال البعثات العلمية وفتح المدارس والدورات الدراسية لمكافحة الدسائس الفكرية والتطرف العقائدي والفلسفات المادية التي تسربت إلى المسلمين بحكم اتصالهم بالأمم والشعوب الأخرى لذلك فلقد أسسا أكبر جامعة علمية في العالم الإسلامي حيث انتمى اليها أكثر من أربعة آلاف طالب. ومن هنا عرفا بالعلم وكثرة الأحاديث والأخبار التي رويت عنهما. حتى روى راو واحد عن الإمام الباقر ثلاثين ألف حديث وهو جابر الجعفي وهكذا. وكل من الأئمة عليه السلام لو كان بمكانهما لعرف بمثل ما عرفا به ونشر من العلم مثل ما نشر الباقر والصادق عليه السلام.

    والخلاصة أن من الغلط الفاحش والخطأ الكبير ما يظنه البعض من أن اشتهار بعض الأئمة ببعض الصفات كانت بسبب ذاتي وملكات خاصة ومواهب فطرية معينة. كلا ليس كذلك... فثورية الحسين وإبائه للضيم وشدته مع الأعداء مثلاً ليست ناشئة عن حرارة دموية ومزاج عصبي خاص به ولا من كبت نفسي كما يزعم الكتاب الجاهلون بحقيقة الحسين عليه السلام ومقامه وحقيقة أهل البيت عليه السلام. وكذلك مسالمة الحسن عليه السلام وصفته السلمية وحلمه مع الأعداء لم تكن أثراً لبرودة دمه وهدوء أعصابه ومزاج خاص به حسبما يصوره لنا بعض المتطفلين على الكتابة عن أهل البيت عليه السلام.

    الحقيقة هو أن كل ما قام به الحسن أوالحسين عليه السلام وغيرهما من أئمة أهل البيت عليه السلام إنما هو ناشئ ونابع عن إرادة الله وأمره وإيعاز من النبي صلى الله عليه واله من قبل خدمة لمصلحة الإسلام العليا وتمشياً مع متطلبات الظرف والأحوال ، إن أهواء النفس والعواطف والغرائز والحالات الفطرية العضوية لا تأثير لها مطلقاً على تصرفات أهل بيت العصمة عليهم السلام.

    إن سيرة أهل البيت وسلوكهم في هذه الحياة كيفتها الحكمة والمصلحة لا الغرائز والأمزجة وعواطف النفس الحيوانية. وكل حركة أو سكون أو فعل أو ترك وكل وجه من أوجه النشاط قام به أحدهم كان بوحي من الله ورسوله مطابقاً للكتاب والسنة.

    هذا ماأثبتته الأحاديث الشريفة الصحيحة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وأكدته التجارب والنتائج الواقعية. فمن الأحاديث المؤكدة قوله صلى الله عليه واله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وقوله صلى الله عليه واله في حق علي بن أبي طالب عليه السلام علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار. وقال صلى الله عليه واله في دعائه له يوم الغدير: اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار. وقال صلى الله عليه واله في حق الحسن والحسين عليه السلام: هما إمامان قاما أو قعدا.

    وأخيراً قوله صلى الله عليه واله: مثل اهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى.
    وهناك أخبار صحيحة ومعتبرة مفادها أن رسول الله خلف لأوصيائه الاثنى عشر صلوات الله عليهم خلف لهم اثني عشر صحيفة لكل إمام منه صحيفته الخاصة وفيها تكاليفه المفروض عليه القيام بها في دور إمامته. وقد عمل كل منهم على ضوء ما في صحيفته من أوامر ونواهي وأحكام. وهذا ما أشار اليه الحسين عليه السلام في حديث مع الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري لما دخل عليه وهو في مكة المكرمة وقال له يابن رسول الله إني لا أرى لك إلا أن تسالم وتصالح يزيد كما صالح أخوك الحسن عليه السلام معاوية من قبل فإنه كان موقفاً رشيداً. فقال له الحسين عليه السلام يا جابر إن أخي فعل ما فعل بأمر من الله ورسوله وأنا أفعل ما أفعل بأمر من الله ورسوله... الخبر...

    وعلى كل حال فلقد عرف الحسين عليه السلام أكثر ما عرف بصفة الثورية وإباء الضيم ، وبلغت شهرته في هذه الصفة حداً كبيراً حتى اعتبره الرأي العام قدوة الأحرار والمثل الأعلى للثوار في العالم وسيد أباة الضيم في التاريخ. فهذا مثلاً العلامة المعتزلي عقد فصلاً في كتابه شرح نهج البلاغة. ذكر فيه المعروفين بإباء الضيم من العرب في الجاهلية والإسلام. ثم يقول في الختام. وسيد أباة الضيم جميعاً والذي علم الناس كيف يختارون الموت مع العز وتحت ظلال السيوف على الحياة مع الذل هو أبو عبد الله الحسين عليه السلام.

    هذا ولا تزال بعض كلمات الحسين مبدءا وشعاراً يعلنه ويرفعه كل الثوار في كل زمان ومكان. مثل قوله عليه السلام « ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما... وقوله عليه السلام "ألا وأن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منها الذلة... وقوله عليه السلام لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم اقرار العبيد".

    ومما يتحدث به المؤرخون بإعجاب من صفات الحسين عليه السلام هي شجاعته المدهشة التي أبداها يوم كربلاء في ذلك الموقف الرهيب. فقد ورد عن لسان بعض مقاتليه من جيش عمر بن سعد قوله: "والله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده واخوته وأهل بيته أربط جأشاً ولا أقوى جناناً من الحسين عليه السلام فلقد كانت الرجال تشد عليه من كل جانب فكان يشد عليها فتهزم من بين يديه انهزام المعزى إذا حل فيها الأسد وكانوا ينكشفون عنه يميناًً وشمالاً كأنهم الجراد المنتشر وقد تكاملوا ثلاثين ألفاً وهو وحيد فإذا ابعدهم عن المخيم عاد إلى موقفه أمام البيوت وهو يكثر من قوله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

    وذكر أرباب المقاتل أن الحسين عليه السلام حمل على الجيش في ذلك اليوم عدة حملات قتل منهم في مجموعها ألفاً وتسعمائة وخمسين رجلاً. حتى صاح عمر بن الحجاج الزبيدي وهو أحد قادة الجيش صاح بالناس مستثيراً لهم عليه قائلاً ويلكم أتدرون لمن تقاتلون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب احملوا عليه حملة رجل واحد.

    هذا كله بالإضافة إلى ما كان يكابده في تلك الحال من العطش الشديد والجهد والإرهاق قالوا كان العطش قد اثر في شفتيه حتى ذبلنا وأثر في لسانه حتى صار كالخشبة اليابسة وأثر في عينيه حتى صار يبصر ما بين السماء والأرض كالدخان وأما آلامه الجسدية والنفسية التي تراكمت عليه حينئذ فانها تهد الجبال فلقد كان عليه السلام يعاني أشد الآلام النفسية بسبب ثكل الأولاد وفقد الأخوة والأقارب والأصحاب والشعور بالوحدة والاغتراب ومشاهدة النساء والأطفال حيارى مدهوشين مذهولين من تراكم المصائب وألم الضما على أبواب الخيام وداخلها إلى جنب ابنه المريض المسجى على الأرض من شدة السقام. هذا وأكثر من هذا مما يضيق البيان عن وصفه ويعجز اللسان عن ذكره وتفصيله ومع ذلك كله فلقد كان عليه السلام كما وصفة السيد الحلي رضوان الله عليه:

    رجيف يزلزل ثهلانهـا ركين و للأرض تحت الكماة
    إذا ململ الرعب أقرانها أقر على الأرض من ظهرها
    إذا غيـرالخوف ألوانهـا تزيد الطلاقـة فـي وجهـه
    حمـراء تلفـح أعنانهـا وأضرمهـا لعنـان السمـاء
    وشيـد بالسيـف بنيانهـا ولمـا قضـى للعـلا حقهـا
    لـه أخلت الخيـل ميدانها ترجل للمـوت عـن سابـق
    فتاة تواصـل خلصانهـا كـأن المنيـة كانـت لديـه
    بـه أثكل السمر خرصانها جلتها لـه البيض في موقف
    طروب النقيبـة جذلانهـا فبات بها تحت ليـل الكفـاح
    تحلـي الدمـامنة مرانهـا وأصبـح مشتجـراً للرمـاح
    صريعاً يجبـن شجعانهـا 1. فمـا أجلت الحرب عـن مثله

    1-مأساة الحسين عليه السلام بين السائل والمجيب
    sigpic

  • #2
    لبيك ياحسين
    ماجور اخي الكريم وموفق باذن الله وببركات جدك
    اللهم العن قتلة الحسين

    Comment

    Working...
    X