إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

زينب (عليها السلام) شجاعة أدبية وجسارة علويه

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • زينب (عليها السلام) شجاعة أدبية وجسارة علويه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم ورحمة الله وبركة


    إن بلاغة زينب (عليها السلام) وشجاعتها الأدبية ليس من الأمور الخفية، وقد اعترف بها كلّ من كتب في واقعة كربلاء، ونوّه بجلالتها أكثر أرباب التأريخ. ولعمري أنّ من كان أبوها علي بن أبي طالب، الذي ملأت خطبه العالم، وتصدى لجمعها وتدوينها أكابر العلماء، وأمها فاطمة الزهراء، صاحبة خطبة فدك الكبرى، وصاحبة الخطبة الصغرى التي ألقتها على مسامع نساء قريش ونقلها النساء لرجالهنّ. نعم إنّ من كانت كذلك فحرية بأن تكون بهذه الفصاحة والبلاغة، وان تكون لها هذه الشجاعة الأدبية والجسارة العلوية.
    ويزيد الطاغية يوم ذاك هو السلطان الأعظم، والخليفة الظاهري على عامة بلاد الإسلام، تؤدي له الجزية الفرق المختلفة والأمم المتباينة، في مجلسه الذي أظهر فيه أبهة الملك، وملأه بهيبة السلطان، وقد جردت على رأسه السيوف، واصطفت حوله الجلاوزة، هو وأتباعه على كراسي الذهب والفضة، وتحت أرجلهم الفرش من الديباج والحرير.
    وهي (صلوات الله عليها) في ذلة الأسر، دامية القلب باكية الطرف، حرّى الفؤاد من تلك الذكريات المؤلمة والكوارث القاتلة، وقد أحاط بها أعداؤها من كل جهة، ودار عليها حسادها من كل صوب. ومع ذلك كله ترمز للحق بالحق وللفضيلة بالفضيلة فتقول ليزيد غير مكترثة بهيبة ملكه ولا معتنية بأبهة سلطانه: أمن العدل يا ابن الطلقاء وتقول له أيضاً: ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك واستكثر توبيخك.
    فهذا الموقف الرهيب الذي وقفت به هذه السيدة الطاهرة مثّل الحق تمثيلاً، وأضاء إلى الحقيقة لطلابها سبيلاً، وأفحمت يزيد ومن حواه مجلسه المشئوم بذلك الأسلوب العالي من البلاغة، وابهتت العارفين منهم بما أخذت به مجامع قلوبهم من الفصاحة، فخرست الألسن وكمّت الأفواه وصمت الآذان، وكهربت نفسها النورانية تلك النفوس الخبيثة الرذيلة من يزيد وأتباعه بصاعقة الحق والفضيلة، حتى بلغ به الحال أنه صبر على تكفيره وتكفير أتباعه، ولم يتمكن من أن ينبس ببنت شفة، يقطع كلامها أو يمنعها من الاستمرار في خطابتها. وهذا هو التصرف الذي يتصرف به أرباب الولاية متى شاؤا وأرادوا بمعونة الباري تعالى لهم، وإعطائهم القدرة على ذلك.
    وما أبدع ما قاله الشاعر الجليل السيد مهدي بن السيد داود الحلي، عمّ الشاعر الشهير حيدر الحلي (رحمهما الله)، في وصف فصاحتها وبلاغتها من قصيدة:
    قــــــــــد أسّروا مَن خصّها بآية الـ * ـتطــــــهير ربّ العـــرش في كتابـهِ
    إن أُلبســــــتْ في الأسر ثـــوب ذلةٍ* تــــــــجـملـت للعـزّ فـــــــي أثوابــهِ
    ما خــــــطـبت إلاّ رأوا لســــــــانهـا* أمضى من الصمــــصام في خطـابهِ
    وجلبــــــــــــبت في أسرهـا آسِرَهـا* عـــــاراً رأى الصــغار في جلبابــــهِ
    والفــــــــــــصحاء شاهدوا كلامهـا* مقـــــــال خـــير الرسل في صوابِـه



Working...
X