إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

دروس الميلاد في مولد النور

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • دروس الميلاد في مولد النور

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين


    كـان الظلام سائداً على العالم ، وكانت الاصنام تعبد جهراً بفعل الانحرافات الجاهلية ، وكانت البشرية غارقة في الضلالة ، وقوى الاستكبار هي سيدة الموقف في كافة انحاء الارض ، و المستضعفـون يرزحـون تحت نير السلطـات الطـاغية ، و الاقــويــاء والاغنيـاء يفرضـون منطـق القـوة ، وشريعـة الغاب في كل مكـان .
    الامبراطوريــة الرومانية كانت تعتنق المسيحية ظاهراً ، والطبقية كانت قد بلغت اوجها .
    اما الامبراطورية الفارسية فقد كانت تعج هي الاخرى بالعنصرية والطبقية ، وجماهير الفلاحين والمهنيين ترزح تحت نير الضرائب المتصاعدة .
    وفي الجزيرة العربية كان شعار الناس الخوف ، ودثارهم السيف، وحياتهم مليئة بالتعاسة والمآسي
    وهنا يتبادر الى الاذهان السؤال التالي : اننا اليوم نعيش في ظروف شبيهة في ابعاد مختلفة للجاهلية التي كانت سائدة قبل الاسلام ، فنحن نشهد الآن الجاهلية المادية الطاغية وهي تسعى اليـوم لتعـم بضلالتها وظلامها الارض ، فكيف ننتفع ونستلهم العبر والدروس من ذكرى مولد الرسول الاعظم ( صلى اللـه عليه وآله) ؟
    ان البعض يعتقد - للاسف الشديد - اننا لا نستطيع ان ننتفع بشخصية النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) مادام غائبا عنا ، وهذا التصور يتضمن خطأ فظيعا ، فان يكن الرسول غائبا عنا فان الكتاب الذي اوحي الى قلبه الشريف مايزال باقيا ، كما ان سيرته الوضاءة ماتزال بين ايدينا ، وسنحاول فيما يلي الاجابة على السؤال السابق عبر طرح النقاط والملاحظات التالية
    استفادة ممكنة :
    1- ان الاستفادة من شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ممكنة من خلال دراسة سيرته ، فمن المعلوم ان رسالته ( صلى الله عليه وآله ) كانت اول رسالة كتبت ، لان الكتابة في عهده كانت منتشرة ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) بدوره يؤكد عليها ، وهكذا بقيت سيرته العطرة ذخرا لنا ، فالرسالات السماوية السابقة لم تكتب بتفاصيلها كما كتبت رسالة نبينا الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى سبيل المثال فقد روى لنا التأريخ تفاصيل وجزئيات كاملة عن حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؛ كيف كان ينام ، وكيف كان ينهض ، وكيف كان يأكل ويشرب ويمشي ، واسلوب تعامله مع أهله ، واصحابه ، ... كل هذه التفاصيل وغيرها مثبتة في كتب السيرة بوضوح الى درجة ان هذه الكتب ذكرت لطريقة شرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) للماء ثلاثين اربا !
    ومــن جهــة أخـرى فان القرآن الكريم يقول في هذا المجال : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( الاحزاب / 21) ، والاسوة تعني ان نستلهم الدروس والعبر من سيرته وكأنه ( صلى اللـه عليه وآله ) يقودنا بالفعل ويعيش بين ظهرانينا ، فعلينا ان نجسده في اذهاننا ، ولو اننا استلهمنا من سيرته العطرة كل التفاصيل وربطناها ببعضها لجسدنا سيرته ، وحينئذ نستطيع ان نتساءل عندما نواجه أي سؤال محير او موقف صعب ، كيف كان يتصرف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مثل هذه المواقف ؟ كيف كان - مثلاً - يقود الحرب ( علماً اننا بحاجة الى سيرته في الحرب لاننا في حالة جهاد ) ؟ وكيف كان ( صلى الله عليه وآله) يقود الأمة في حياته ، وبأي خلق كان يتفاعل مع المجتمع ، وكيف أدار ذلك المجتمع الجاهلي الغارق في الغفلة ، والعداوات ، والصـراع ؟
    ان على كل فرد منا ، وعلى المجتمع كله دراسة سيرة النبي (صلى الله عليه وآله ) بشكل معمق ، وحفظ هذه السيرة ومحاولة اتباعه ( صلى الله عليه وآله ) فيها ، وحينئذ ستكون سيرته هذه رحمة لنا كما كان وجوده رحمة لمن كان حوله .
    رمز وحدة الأمة :
    2- ان الرســول ( صلى الله عليه وآله ) يمثل راية واحــدة توحد الامـة ، فجميع الخطوط تنتهي الى شخصيته ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن لو اتخذنا منه منطلقا للوحدة والتوحيد وتركيز الجهود ، ولو اتخذنا منه ( صلى الله عليه وآله ) حبلا نعتصم به لأصبحنا امة قوية مقتدرة لا يمكن ان تنال منها مؤامرات الاعــداء .
    وعندمـا يقول الله - سبحانه - : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً } ( آل عمران / 103 ) ، فانه يؤكد في آية سابقة على ان حبل الله يتمثل في اثنيـن ؛ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والرسالة اي القرآن الكريم ، فالاعتصام بحبل اللـه - عز وجل - يعني توحيد الصفوف تحت راية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا مطلب يمكن تحقيقه لان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حاكم فيما بيننا ، والاحتكام الى منهجه وتعاليمه يعد من الفرائض التي اشار اليها القرآن الكريم في قوله :
    { فَــلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُــمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } (النساء / 65) .
    فالتسليـم لمنهج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من شأنه ان يوحدنا ، اما ان يعتقد كل فريق بان رسول اللـه ( صلى الله عليه وآله ) ملكه ، وينفي انتماء الآخرين اليه ، فهذا ما سيولد الشقاق والخلاف الذي جعل المسلمين اليوم معرضين للغزو العسكري ، والاقتصادي ، والسياسي ، والثقافي ...
    القرآن الناطق :
    3- لاشك ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متجسد في القرآن الكريم ، فقد كان ( صلى الله عليه وآله ) خلقه القرآن ، كما واثنى عليه الخالق - عز وجل - قائلا : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم / 4) .
    ولاريب ان كتاب الله موجود بين ايدينـا ، وعلينا الالتصاق اكثر
    فأكثر بهذا الكتاب العظيم ، والاستفهام من آياته الكريمة ، والعمل بتعاليمه المقدسة ، احياءاً لسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واستنــزالاً لرحمته التي شملت العالمين بأجمعهم ، فقد جاء اليهم بكتــاب هو نـور وهدى ، وفيه بصائر وذكر ، وفيه تفصيل كل شـيء .
    اننا نعيش في كل عـــام ذكرى سعيدة هي ذكرى ولادة النبي (صلى الله عليه وآله ) ، ونحن نهنئ انفسنا ، والعالم الاسلامي ، بل البشرية كلها بهذه الذكرى ، ونؤكد ان الرسول ( صلى الله عليه وآله) لم يكن رحمة للمسلمين فقط ، بل كان رحمة للعالمين . وعلينا ان نسعى ونبذل الجهود من اجل هداية البشرية كلها بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الوضاءة . فأين دعوتنا هذه من الناس ، ولماذا لانحمل هذا السراج المنير الى جميع ارجاء العالم وخصوصا تلك المناطق التي تبحث عن النور ، والتي عانت ما عانت من الويلات والمآسي بسبب ضلالها ، وابتعادها عن الصراط المستقيم الذي رسمه لها الخالق - عز وجل - ؟
    ان الدعوة الآن الى الرسالة التي سبق وان حملها نبينا الأعظم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والعمل المنظم والدؤوب من أجل نشرها ، يمثلان واجبا اساسيا نستلهمه من هذه الذكرى ، ومن هذا الحدث الحبيب الى قلوبنا . فالبشرية اليوم هي احوج ما تكون الى من يصحح انحرافاتها ، ويهديها الى سواء السبيل ، وينقذها من اسر المذاهب الوضعية التي لم تجر عليها سوى المزيد من الازمات والمشاكل في مختلف الأصعدة


  • #2

    اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْبَشيرُ النَّذيرُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا السِّراجُ الْمُنيرُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا السَّفيرُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، اَشْهَدُ يا رَسُولَ اللهِ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَْصْلابِ الشّامِخَةِ، وَالاَْرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِاَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهَمّاتِ ثِيابِها، واَشْهَدُ يا رَسُولَ اللهِ اَنّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَبِالاَْئِمَّةِ مِنْ اَهْلِ بَيْتِكَ مُوقِنٌ بِجَميعِ ما اَتَيْتَ بِهِ راض مُؤْمِنٌ، وَاَشْهَدُ اَنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ اَهْلِ بَيْتِكَ اَعْلامُ الْهُدى، وَالْعُرْوَةُ الْوُثقى، وَالْحُجَّةُ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا، اَللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَاِنْ تَوَفَّيْتَني فَاِنّي اَشْهَدُ في مَماتي عَلى ما اَشْهَدُ عَلَيْهِ في حَياتي اَنَّكَ اَنْتَ اللهُ لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وَاَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَاَنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ اَهْلِ بَيْتِهِ اَوْلِياؤُكَ وَاَنْصارُكَ وَحُجَجُكَ عَلى خَلْقِكَ، وَخُلَفاؤُكَ في عِبادِكَ، وَاَعْلامُكَ في بِلادِكَ، وَخُزّانُ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةُ سِرِّكَ، وَتَراجِمَةُ وحْيِكَ، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّد وَآلِهِ في ساعَتي هذِهِ وَفي كُلِّ ساعَة تَحِيَّةً مِنّي وَسَلاماً، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرُ تَسْليمي عَلَيْكَ .


    بارك الله تعالى بجهودكم أختنا الفاضلة

    فما أحجوجنا اليوم الى الاطلاع على سيرة النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين)

    لكي ننهل من نمير أخلاقهم وصفو وسمو أفعالهم







    عن عبد السلام بن صالح الهروي قال :
    سمعتُ أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) يقول
    :


    " رَحِمَ اللهُ عَبداً أَحيا أمرَنا "

    فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟

    قال (عليه السلام) :

    " يَتَعَلَّمُ عُلومَنا وَيُعَلِّمُها النّاسَ ، فإنَّ النّاسَ لوَ عَلِموا مَحاسِنَ كَلامِنا لاتَّبَعونا "


    المصدر : عيون أخبار الرضا (عليه السلام) - للشيخ الصدوق (رحمه الله) - (2 / 276)


    Comment


    • #3
      السلام عليك يا رسول الله السلام عليك ايها الصادق الامين السلام عليك يا خاتم النبيين , اللهم اجعلنا مما ننال شفاعة محمد واله الكرام

      موضوع جميل مشكورة على جهودك

      Comment

      Working...
      X