إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

عصمة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • عصمة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

    في عصمة أمير المؤمنين(عليه السلام)


    هذا الحديث من الصحاح التي يجب أن يتعمق الفقهاء في دلالتها وأبعادها قال رسول الله(صلى الله عليه واله)من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ، ومن عصا علياً فقد عصاني) !! (1)
    ومن ميزات هذا الحديث أن الذهبي الذي هو إمام النقد والتجريح عندهم والذي عمل كل ما استطاع لإسقاط عمدة أحاديث فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)، قد صحح هذا الحديث ووصف أبا ذر الذي ينتهي اليه بأنه: رأس في العلم والزهد والإخلاص والجهاد وصدق اللهجة لعل هذا الكلام يصل الى بعض أصحاب الفكر السنيين ، فعندما نقول يجب أن يتعمق الفقهاء في هذا الحديث ، لا نقصد التعمق بالفقه الابتدائي بل بالفقه النهائي فينبغي أن يعرف هؤلاء حتى لا يقعوا في الغرور بعملهم ألحديثي ، أنهم بلغوا الغاية في رواية الحديث والأسانيد ، والشاهد على ذلك ما فعله محققوهم في قلب المتون من قبيل قلب الحديث المرفوع عن أنيسة في أذان بلال وابن أم مكتوم ، قلب روايتها وفقهها ! وكذلك قلبهم طبقة الإسناد كالذي ارتكبه الرواة الحمقى من قلب مئات الأسانيد على المتون والمتون على الأسانيد ، في البخاري وغيره نعم إنهم قاموا بأعمالهم هذه بكل دقة ! وارتكبوا بكامل ذكائهم أنواعاً من القلب والرفع والتدليس ، وبقية أنواع تحريف السنة الثمانية والعشرين مما لايخفى على الخاصة !لكن الذي تركوه وأعرضوا عنه هو فقه الحديث! وعليهم أن يعترفوا بذلك ومن الواضح أن نسبة فقه الحديث الى عملهم الواسع في روايته نسبة اللب الى القشر ، فأين هم عن فقه السنة ؟!
    ماذا فعلوا في فقه هذا الحديث الذي هو باعتراف كبير نقادهم الذهبي صحيح لا ريب فيه ، وأن رسول الله(صلى الله عليه واله)قال: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فقد عصاني! وما هي النتيجة التي أخذوها منه ؟!
    هذا الحديث الذي صح عن الصحابي الجليل أبي ذر رضوان الله عليه الذي يقول عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ إن النبي وصفه بأنه ليس تحت ظل السماء أصدق لهجة منه فكيف تجاوزوا قوله وأعرضوا عن حديث نبيهم (صلى الله عليه واله)ولم يتفكروا فيه ؟!لا يمكننا في هذه العجالة أن نستوفي فقه هذا الحديث الشريف ، لكنا نعمل بقاعدة الميسور ، ففي هذا القول النبوي الكريم أصل وفرع ، وشجرة وثمرة ، وعلة ومعلول أما البحث في المعلول والنتيجة الظاهرة المترتبة عليه، فأولها عصمة علي بن أبي طالب(عليه السلام) فكيف غفلوا عن هذه الحقيقة وحصروا العصمة برسول الله(صلى الله عليه واله)مع أن قوله هذا نصٌّ في عصمة علي(عليه السلام)؟!
    وبرهانه أن قوله: ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصا الله ومن أطاع علياً فقد أطاعني، ومن عصا علياً فقد عصاني) يدل على أن إرادة عليٍّ لا يمكن أن تتخلف عن إرادة الله تعالى ، ولا أن تتخلف كراهته عن كراهة الله تعالى ، ولو أمكن أن تتخلف لكان قوله: من أطاعه فقد أطاع الله ، غلطاً ، ولكان قوله: من عصاه فقد عصى الله ، باطلاً ، معاذ الله ! ومادام شق هذه القضية حقاً ، فإنكار عصمة علي باطل !
    ولنرجع الى العلة وجذر هذا الحديث ، لنرى أن قائله هو أول عالم الوجود (صلى الله عليه واله)، وكلامه ليس فقط للرواية والتسجيل في الكتب كما يتخيلون ، فالعلم مخزونٌ عند أهله فاقتبسوه في مظانه لقد بدأ النبي(صلى الله عليه واله)عن طريق عقلي ، وأنهى القضية الى إرشاد عقلي ، وهذا شأن مقامه العلمي(صلى الله عليه واله)!
    بدأ أولاً بكلمة: من أطاعني، وشرع من إطاعة الله تعالى لا من علي(عليه السلام)وفي ذلك نكتة عميقة ليس هذا مجالها وإن أحداً لاستثنى من الدخول في دائرة قوله (مَن) ، فكل الناس عليهم أن يطيعوا الله تعالى ، ويدخلوا في دائرة (مَن) هذه، وذلك بالدليل العقلي أو ألنقلي، الاستقلالي أو الإرشادي وكل من دخل في هذه الدائرة التي هي طاعة الله تعالى ، يجب عليه أن يدخل بنفس الدليل في طاعة الرسول(صلى الله عليه واله)لأنه لاينطق عن الهوى ! ثم قال(صلى الله عليه واله)بعد ذلك: ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فقد عصاني فدل على أن كل من دخل في تلك الدائرة فعليه أن يدخل في هذه الدائرة ، فلا يمكن التخلف بين دائرة (مَن) ودائرة (مَن) هناك!
    فكيف لم يفكروا في ذلك ؟! إن مسؤولية العالم غير مسؤولية الجاهل !
    والمهم هنا أن يفهم الفقيه السني أننا عندما نقول: علي وجه الله تعالى، فإنا لانغالي بل نقولها بالدليل والبرهان ، ونعتمد فيها على رواية السنيين التي لا تقبل الإنكار عند علماء الجرح والتعديل وعلماء اللغة والبيان !
    وتوضيح المطلب: أن الأمر أو النهي له مبدأ ومنتهى ، فمنتهاه الإطاعة أو المعصية ، ومبدؤه الإرادة ، وحدُّه الوسط الكراهة فالأمر والنهي معلولان للإرادة لا محالة، فيستحيل إطاعة الله تعالى ومعصيته بدون وجود إرادة وأمر أو نهي ربانيين صادرين عنها ، وقد أراد النبي(صلى الله عليه واله) بقوله: ومن أطاع علياً فقد أطاعني أن يُفهم المسلمين أن إرادة علي إرادة الله تعالى وكراهته كراهة الله تعالى ! إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (سورة ق: 37 ) تأمل في تسلسل قوله(صلى الله عليه واله): من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصا الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصا علياً فقد عصاني، فإنها لمن يفهمها قضية خطيرة تقشعر منها الجلود ، ويضطرب لها الإنسان فيخرس عن الكلام! قضية خطيرة وحق كبير ، لا يمكننا أن نتنازل عنه !
    من أطاعني فقد أطاع الله فقد استعمل النبي(صلى الله عليه واله)في حكمه الذي أصدره لفظ (مَن) للتعميم ، وحرف (الفاء) للتفريع ، وحرف (قد) للتحقيق !
    ونتيجة ذلك ومعناه: أنه إذا تغير وجه علي غضباً ، فبدليل ارتباط البدن بالروح وفناء إرادة علي(عليه السلام)في إرادة الله تعالى ، وفناء غضبه في غضب الله تعالى ، فإن هذا ليس تغير وجه علي(عليه السلام)، بل هو مرآة لغضب الله تعالى! وإذا تبسمت شفتا علي فهذا ليس تبسم علي(عليه السلام)بل هو مرآة لرضا الله تعالى!
    ذلك أن هذه الإرادة فانيةٌ في تلك ، فهي انعكاسٌ لها ، وكراهته فانية في تلك فهي انعكاسٌ لها ، وذلك بقانون انعكاس الروح على البدن !
    فعلي(عليه السلام)لا محالة وجه الله تعالى ، ومظهر أمره ونهيه وإرادته !
    لا يصح أن تقدموا الروايات الشريفة الواردة في تفاسيرنا في مثل هذا الموضوع ، بشكل بسيط بدون تحليل ، أمام المخالفين السذج الذين لأعلم لهم ، بل ينبغي أن تبينوا جذرها العقلي والنقلي من المصادر فعندما تقولون لهم إن علياً(عليه السلام)يد الله وعين الله ، يتصور هؤلاء العوام أنها غلو !!
    إن هؤلاء الذين لم يشموا رائحة العلم والحكمة ولم يفهموا الكتاب والسنة، كيف يفهمون أن يصل إنسانٌ الى أن يكون وجه إرادة الله تعالى ونهيه ، ومظهر سر اسمه الأعظم وغيبه ؟!
    إن هذا الظهور لأسم الله تعالى على روح علي(عليه السلام)هو الذي يعطيه مقام قدرة يد الله تعالى ، مقام: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ! هذا المقام العظيم الذي يجعله يقول: والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدا نية ، ولكن بقوة ربانية ، ونفس بنور بارئها مُضيَّة إن هذا البشر ، هذا الإنسان ، هذا الموجود ، فوق مستوى العقل البشري فها أنتم ترون أنَّا لم نستطع أن نستوفي حديثاً نبوياً واحداً في حقه ، ولا نستوعب ما قاله النبي(صلى الله عليه واله)، في مقامه(عليه السلام) فأيُّ ظلم في العالم كهذا الظلم الذي وقع عليه؟! وكيف يمكن لعاقل أن يغض النظر عن ظلامته ويتحمل أن يؤخر إنسان مثل علي(عليه السلام)، ويقدم عليه أشخاص تعرفون مستواهم ! لله أي إنسان أخروا ، وأي أشخاص قدموهم عليه ؟!
    إذا كنت فقيهاً سنياً ، فهل فكرت في هذه القصة التي يرويها ابن حجر في شرحه للبخاري ، قال في فتح الباري:9/323: ( قوله: وقال علي: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد ، عن شعبة، عن الأعمش عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، أن عمر أتي بمجنونة قد زنت وهي حبلى ، فأراد أن يرجمها ! فقال له علي: أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره ، وتابعه بن نمير، ووكيع وغير واحد عن الأعمش، ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه ، وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعاً وموقوفاً، لكن لم يذكر فيهما ابن عباس جعله عن أبي ظبيان عن علي، ورجح الموقوف على المرفوع وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور ) ! فالشخص الذي لا يعرف حكم العاقل من حكم المجنون ، ولو لم ينبهه أمير المؤمنين(عليه السلام)في ذلك اليوم لقتل تلك المرأة بدون حق، وقتل جنينها أيضاً ، ولنسبت هذه الجريمة الى الإسلام !!
    إنه لا مجال لإنكار هذه الرواية ، إلا بإنكار الفقه السني الذي تسالم عليها ! تُرى ، كيف يقدَّم مثل هذا الشخص على علي(عليه السلام)الذي يقول فيه النبي(صلى الله عليه واله): من أطاع علياً فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع الله؟! كيف يجوز أن يقدَّم أحدٌ على إنسان طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، ورأيه حكم الله، وعلمه من علم الله تعالى؟!! على شخصٍ قال فيه النبي(صلى الله عليه واله): أقضاكم علي علي مع القرآن والقرآن مع علي الخ فهل هذه النصوص النبوية الجازمة من مصادرنا حتى ينكروها؟!وهل حديث: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها من مصادرنا أو مصادرهم ؟
    إن علياً(عليه السلام)قمة العلم في هذه الأمة ، ومعدنه ، والذي عنده علم الكتاب ، والشاهد على الأمة بعد رسول الله(صلى الله عليه واله): قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( سورة الرعد: 43) ، الكتاب الذي وصفه الله تعالى فقال: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَئٍْ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (سورة النحل:89) فهل يجوز أن يؤخر إنسان بهذا المستوى العظيم ، ويقدم عليه من لايعرف حكم الحبلى المجنونة ؟
    أم هل يجوز أن يقدم عليه أبو بكر بن أبي قحافة الذي لم يكن يعرف حكم إرث الجدة ، فاعترف أنه لايعرف هل ترث أم لا ، ولايعرف سهمها ؟!


    لقد حاول الذهبي أن يغطي على جهل أبي بكر في تذكرة الحفاظ وسير الأعلام ، ويقلب جهله بإرث الجدة الى افتخار ، وأنه كان يسأل عما لايعرفه ! لكنه بذلك كشف مستواه ؟!! (2)
    إن الجاهل بأحكام الإسلام الذي يفتي في أمور الدين استناداً الى أمثال المغيرة بن شعبة ، والمغيرة معروف أنه رأس المكر والكذب ، والفاسق الذي عزله عمر بن الخطاب! كيف يكون خليفة النبي(صلى الله عليه واله)ويجلس مجلسه ، ويقدم على علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الذي من أطاعه فقد أطاع الله ، والذي هو مع القرآن ومع الحق ، الى آخر الصفات التي قالها فيه النبي(صلى الله عليه واله)؟!!
    فهل هذا من العقل ، أو من الكتاب أو السنة ؟! أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( سورة يونس: 35 )
    ألا يفكر هؤلاء أنهم مسؤولون يوم القيامة: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ !
    ألم تفكروا أن النبي(صلى الله عليه واله)عندما قال: من أطاعه أطاعني، هل كان أبو بكر وعمر داخلين في دائرة الإطاعة هذه ، أم خارجين عنها ؟! إن من يخرج عن دائرة هذه الطاعة فقد خرج عن دائرة طاعة الله تعالى ! ومن دخل في دائرة طاعة الله ، فلا بد أن يدخل في دائرة طاعة علي ، لأن أمره أمر الله ونهيه نهي الله تعالى! وعليه فإن طاعة علي(عليه السلام)بنص صحاحهم فريضة ! وأصل خلافة أبي بكر وعمر بنص صحاحهم باطلة !!
    ( أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ؟!
    إنها حقائق لا يمكننا الإغماض عنها والسكوت عليها فقد تقع ظلامة من نوعها على مثلي أو مثلك ، بأن يعزل الإنسان عن الحكم ويقصى عن منصب القيادة ويجلس بدله شخص جاهل! فتكون ظلامةً خفيفة أو قابلة للإصلاح ، لكنها في مثل خلافة النبي(صلى الله عليه واله)على مثل علي ثم مصيبة مؤلمة ، وقد وصفها هو(عليه السلام)بأنها أحدُّ من حزِّ الشفار ، وبأن ألمها يذيب البدن ، لأنه يعرف ماذا خسرت الأمة والبشرية بها ! فهو يعرف بما آتاه الله علم وبعد نظر حقيقة ما حدث بعد النبي(صلى الله عليه واله)، وأنهم أضاعوا الثمرة المطلوب نضجها على يده من بعثة جميع الأنبياء(عليه السلام)، ثمرة قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( سورة آل عمران:164 ) أجل ، لم يكن كسر ضلع الصديقة الزهراء(عليه السلام)مصيبةً قاتلة لعلي(عليه السلام)، ولا كان غصب فدك مصيبةً غير محتملة ، لكن الذي كان يحزُّ في قلبه ويؤرقه أنه يرى أن المجلس الذي كان يجلس فيه رسول الله(صلى الله عليه واله)، والمنبر الذي كان يجلس عليه من قال الله له: وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (سورة النساء: 113) يراه يجلس فيه من يقول عن نفسه: كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال !!المصيبة التي كانت تحز في قلبه أنه رأى الزهراء(عليه السلام)عندما ذهبت من الدنيا وغسل جنازتها، رآها قد ذاب جسمها من الأذى (حتى صارت كالخيال) !
    لقد بقي منها شبه البدن ، وذاب بدنها من اضطهادهم وأذاهم !!
    إن الواجب المهم أمران: الأول ، أن تبذروا بذور حب علي(عليه السلام)في القلوب والثاني، أن تبذروا بذور البغض لغاصبي حقه بنفس المقياس والمستوى ، ولا تنقصوا منه ذرةً واحدة ، فإن الأمة إذا تراجعت يوماً عن البراءة مقدار ذرة ، فستبتلى في ذلك اليوم جميعها بلعنة لا يُعلم ما سوف تجره عليها !
    ذلك أن كل الجهود التي بذلت من صدر الإسلام الى اليوم ، إنما هي:
    أولاً إحقاق الحق ، وثانياً إبطال الباطل
    **تفسير: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ( سورة المائدة :3 ) على مدى قرون ، وعلماء المسلمين يكتبون في تفسير آية إكمال الدين ، وفي صاحب هذه الآية(عليه السلام)، وأحداث ذلك اليوم اليومَ تبدأ الآية بكلمة اليوم محلاةً بالألف واللام ، لتشير إلى أهمية ذلك اليوم وعظمته ، فما هو سر ذلك اليوم ؟
    ذلك اليوم الذي روى فيه أبو هريرة عن رسول الله(صلى الله عليه واله)أن صيامه يعدل عند الله عبادة ستين سنة ! (3)
    اليوم الذي قال فيه النبي(صلى الله عليه واله)للمسلمين: ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى فقال: من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، فنهض عمر بن الخطاب وقال: بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن أصبحت مولايَ ومولى كل مسلم ومسلمة ( النهاية لابن كثير:7 /386 )
    إن أهمية ذلك اليوم بأهمية صاحبه ، صاحبه الذي سُئل عنه الخليل بن أحمد فقال: (ماذا أقول في رجل أخفى أعداؤه فضائله حسداً ، وأخفاها محبوه خوفاً ، وظهر من بين ذين وذين ما ملأ الخافقين! )
    والذي قال فيه أحمد بن حنبل: (ما جاء في أحد من الصحابة من الفضائل ما جاء في علي بن أبي طالب ) ! (4)
    ما الذي حدث في ذلك اليوم؟
    حدث أولاً ، أن الله أكمل لنا ديننا
    وحدث ثانياً، أنه أتم علينا نعمته وحدث ثالثاً ، أنه رضي لنا الإسلام ديناً !
    فما معنى الإكمال والإتمام والرضا؟
    إن هذه المفاهيم القرآنية قضايا كبيرة تبين معنى الدين الإلهي وتاريخ تنزله، وفيها بحوث كثيرة ، قد يستغرق الحديث فيها سنة من الزمان ، وإنما نتكلم حولها بكلمات مختصرة !
    ولكي نعرف ما هو الدين ، وما هو الإسلام ، الذي رضيه الله لنا ديناً في هذا اليوم ، ينبغي أن ننظر في الآيات التي تحدثت عن الدين والإسلام ، من أول آية إلى آخر آية ينبغي أن نعرف أن الإسلام الذي قال الله تعالى عنه: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (سورة آل عمران: 85)هو الإسلام الذي صار الجانب التنفيذي منه ركناً في بنائه ، من يوم جدد إبراهيم(عليه السلام)بناء البيت ودعا ربه كما أمره ، أن يكون نبي الأمة المسلمة خاتمة الأمم ، وأئمتها ، من ذريته: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( سورة البقرة: 127)
    فبعد أن أتم إبراهيم بناء قِبْلَةَ الحق للعالم ، طلب من ربه ما وعده به ، فقال إلهي أنا معمار بيتك وهذا ابني العامل معي في بناء بيتك فاجعل أجر بنائنا ما وعدتنا: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( سورة البقرة: 128 )
    هذا الإسلام الذي أسس قبلته وأساسه إبراهيم(عليه السلام)، ثم بعث الله به سيد المرسلين من ولد إبراهيم(صلى الله عليه واله)فأشاد صرحه، وبنى أمته، بجهاد وجهود مباركة مقدسة طيلة ثلاثٍ وعشرين سنة، وكان عامل البناء معه بدل إسماعيل: علي بن أبي طالب(عليه السلام)!
    هذا الإسلام الذي أنزله الله تعالى، بقي الى أواخر عمر النبي(صلى الله عليه واله)ناقصاً ، وبالذات الى اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، فأعلن الله إكماله !!
    يا لله ، ما هو قدر ذلك اليوم ، الذي ظل الإسلام يفتقد كماله حتى وجده؟! هنا ليس موضع الكلام لأمثالي ، بل موضع الإستغفار من الكلام ! فأي قضية قيلت للبشر في هذا اليوم فلم يفهموها ، والى يومك هذا ؟!
    أي يوم كنت يا يوم الغدير ، حتى جاء الخطاب الرباني فيك لرسول الله (صلى الله عليه واله)بهذا الحسم غير المعهود في خطابه له: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (سورة المائدة: 67) فنحن نعرف أن خطاب الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه واله) أرقُّ خطاب وأحناه: مَاأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( سورة طـه: 2 ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( سورة الأنبياء: 107 )، بل نراه أقسم بعمر نبيه الحبيب: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( سورة الحجر: 72 ) ، لكنه في هذا اليوم خاطبه بحسم خاص فقال: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ !
    يقول له بذلك إن هذا اليوم مركزي في تبليغ الرسالة ، والعمل الذي ستقوم به ، به يكمل الدين ، وبدونه يبقى ناقصاً وتضيع فائدة جهودك في تبليغه !!
    نعم ، إن الرحمة التي تنزلت يوم الغدير أكبر من أن يتعقلها بشر ! والسبب أن الله تعالى إنما خلق هذا العالم ، لأنه أراد أن يوجد موجوداً ويودع فيه جوهرين نادرين هما: العقل والنفس ، ولابد لهذين الجوهرين أن يصلا الى مرحلة الإثمارإن مشروع بعثة الأنبياء(عليه السلام)إنما كان من أجل إيصال جوهر العقل الى درجة الكمال النظري،وجوهر الإرادة الى درجة الكمال العملي،وكانت بعثتهم مقدمات لكي تبلغ هدفها وأوجها ببعثة نبينا(صلى الله عليه واله): لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( سورة آل عمران: 164 ) إن قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللهُ رمزٌ لقوله: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فبعثة خاتم الأنبياء(صلى الله عليه واله)لا تتم بتعليم الكتاب والحكمة فقط ، بل لابد من يوم الغدير!ذلك أن تعليم الكتاب هو الجانب العلمي وبناء الوعي البشري ، وتعليم الحكمة هو الجانب العملي وبناء الإرادة البشرية ، وتكميل هذين الجانبين يحتاج الى مفسر رباني وحكيم رباني ، يواصل المهمة بعد النبي(صلى الله عليه واله)مفسرٌ رباني ، يستطيع تفسير الكتاب الإلهي الذي قال فيه منزله عز وجل: الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( سورة ابراهيم: 1 ) ، وقال فيه: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شئ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( سورة النحل: 89 ) وقال عن الذين يفهمونه ويفسرونه: لايَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ( سورة الواقعة:79 ) لقد تم تنزيل الكتاب الإلهي لكنه بدون مفسر رباني بعد النبي يبقى ناقصاً ، لأن مفسره المؤهل تأهيلاً ربانياً هو الوحيد الذي يستطيع أن يستخرج من خزائن العلم الإلهي فيه ، كل ما يحتاج اليه العقل البشري إن القرآن الكريم كان وما زال خزائن الله العظيمة ، التي يراها العلماء ولا يستطيعون وصفها ، ويحومون حول كنوزها ولايستطيعون استخراجها ! كان وما زال بكراً على عقولهم، مهاباً في صدورهم ! ومع أنه غني في عطائه لهم ، فإن كل حصيلتهم من خزائنه الدنيا ، أما خزائنه العليا فهي أعلى منالاً من مستواهم ، لايمسها إلا المطهرون ، الذين يملكون الوسائل العليا التي تمكنهم من استخراج ما يحتاجه البشر من القرآن !
    هل يستطيع أحدٌ من العلماء في عصرنا أو غير عصرنا ، أن يدعي أنه يمكنه أن يستخرج كنوز القرآن؟! فليتفضل علماء الأزهر ، وكل علماء الحواضر الإسلامية من مذاهب السنة والشيعة ، هل يستطيع أحد منهم أن يفتح فمه بعلم فيخبرنا عن معنى: ألفلام ميم؟
    هل يستطيع أحد منهم أن يخبرنا عن المعنى المكنون في:ح م ع س ق؟! هل يوجد منهم أحد يخبرنا عن رمز ق، وعن سر: أ ل ر ؟!
    إن هذا الكتاب العظيم ، كان وما زال بحاجة الى معلم رباني يعلمه للأمة وللبشرية ، ومعلم هذا الكتاب بعد النبي(صلى الله عليه واله)، هو فقط من يقول: سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عما دون العرش !
    إن البشرية لم ترَ بعد النبي(صلى الله عليه واله)من قال:سلوني ، ولم يعين حداً لما يسأل عنه في الأرض ولا في السماء ! فهذا الشخص فقط يستطيع أن يفسر كتاب الله الذي فيه تبيان كل شئ !اليوم أكملت لكم دينكم لأنا إن اكتفينا بتنزيل الكتاب عليكم ، ولم نجعل له مفسراً له بعد رسولنا، فقد جعلنا الكتاب خزائن مقفلة! ولكم مَنْ يستخرج منها ما تحتاجه عقول البشر في كل جيل، فالنعمة العلمية على البشر لاتتم إلا بمفسر للكتاب الإلهي وكذلك النعمة العملية في بناء الإرادة البشرية وتحقيق عدالة الكتاب الإلهي لا تتم إلا بمن يجسدها ويعلمها للناس قد نجدُ من يدعي أنه يستطيع تحقيق العدالة الإلهية التي نزل بها القرآن ! لكن الواقع أن تحقيق العدالة القرآنية النظرية والعملية ، الفردية والإجتماعية إنما يستطيع تطبيقها من وصل في تحقيق العدالة مع نفسه الى أن يقول: والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعير ما فعلت ! فمثل هذه الإرادة ، هي التي تستطيع أن تحقق الحكمة العملية القرآنية ، وتعلمها للبشرية !
    الذي يحق له أن يقول إنه يطبق العدالة القرآنية ، هو فقط الذي كان يملك بلاد كسرى وكثيراً من بلاد قيصر وخيراتها وكنوزها ، ومع ذلك كان طعامه خبز شعير وملح، وربما سمح لأولاده أن يضيفوا اليه شيئاً من لبن! فقد كان يقول: إن الله فرض على أئمة العدل أن يساووا أنفسهم بضعفة الناس أوَ أرضى بأن يقال لي أمير المؤمنين ولاأشاركهم في مكاره الدهر ! أأبيتُ مبطاناً وحولي بطونٌ غرثى وأكبادٌ حرَّى ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع له بالقرص ، ولاعهد له بالشبع ؟! (5)
    هذا عن طعام أمير المؤمنين(عليه السلام)، أما عن ملبسه فكان يلبس الكرابيس، وهو نوع من الثياب العادية لعامة الناس! ولم يختلف ملبسه طوال عمره ، في فقر مرَّ عليه أو غنىً ، وحتى عندما كانت تحت يده خزائن الدولة الإسلامية المترامية الأطراف ، وكان قسم من الناس يعيشون السعة والثروة ، كان ملبسه نفس ملبس خادمه قنبر ! بل كان يخص قنبر بالقميص الأجود الذي سعره ضعف سعر قميصه ، يقول إنه شاب ينبغي أن يفرح !
    اليوم أكملت لكم دينكم أكمله بهذا العالم الرباني الذي يستطيع أن يتناول من خزائن القرآن، وبهذا الإنسان الكامل الذي يستطيع أن يطبق عدالة القرآن! أما الآخرون ، فهم مساكين ، من أين لهم هذا العلم ، وهذه الإرادة ؟!
    لقد تصور عمر بن الخطاب يوماً أن العدالة القرآنية في المهور أن تكون متساوية الى يوم القيامة ، فخطب على المنبر ناهياً المسلمين عن زيادة المهر على مهر نساء النبي(صلى الله عليه واله)،وحذر من يخالفه وهدد بالعقوبة!
    فقامت اليه عجوز وقالت: بل قول الله أصدق من قولك يا عمر ، قال الله تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( سورة النساء: 20 ) فتعجب عمر من قولها ، وقال: كل الناس أفقه من عمر ، حتى المخدرات في الحجال فأيهما يجب أن يضم الى القرآن حتى يكمل الدين ؟
    الذي يقول: كل الناس أفقه من عمر ؟!
    أم الذي يقول فيه عمر: علي أعلم الأمة !
    ويقول فيه رسول الله(صلى الله عليه واله): أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟!
    إن ما ذكرناه عن أمير المؤمنين(عليه السلام)هو ألف باء صفاته ، وإلا فهو في مقام أعظم وأعظم ، صلوات الله عليه قال الإمام الصادق(عليه السلام)لمحمد بن مسلم الثقفي: إذهب الى قبر أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقف مقابله ، وزره بهذه الزيارة الى أن يقول فيها: السلام على اسم الله لكن أي إسم ؟
    السلام على اسم الله الرضي
    السلام على وجه الله المضي
    السلام على جنب الله القوي
    السلام على صراط الله السوي
    الى أن يقول: السلام على نور الله الأنور ، وضيائه الأزهر (6)
    والفرق بين النور والضياء كالفرق بين نور الشمس والقمر، فالشمس مضيئة والقمر منير ، لأنه يعكس نورها بنسبة بسيطة ، والشمس المضيئة هنا رسول الله(صلى الله عليه واله)ونورها الجلي علي(عليه السلام)! لكن ما معنى الأنور ؟ وما معنى الأزهر ؟
    هنا يحق للملائكة أن تتعجب من مقامات علي(عليه السلام)، وقد تعجبت !
    ذاك هو علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الذي يحق له عندما سمع شخصاً تحت منبره يقول إني مظلوم ، أن يقول له: إنك ظلمت مرة ، لكني ظلمت عدد المدر والحصى !!
    السلام عليك يا أول المظلومين (7)
    *** قال رسول الله (صلى الله عليه واله): لكلِّ نبيِّ وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب
    رواه جماعة من أعلام القوم وحفّاظهم بطرق متعددة وألفاظ مختلفة، منهم:الفقيه ابن المغازلي الواسطي المتوفى سنة 482 في كتابه «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)» ص200 ح 238.
    ومنهم العلاّمة أخطب خوارزم المتوفّى سنة 518 في كتابه «المناقب» ص 50 ط تبريز.ومنهم العلاّمة الترمذي في «فتح المبين».
    ومنهم محب الدين الطبري المتوفى سنة 694 في كتابه «ذخائر العقبى» ص 71 طـ مصر.
    ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفّى سنة 852 «لسان الميزان» ج 4 ص 480 طـ حيدر آباد.
    وللمزيد راجع المجلد 4 من إحقاق الحق من ص 71 - 84.
    وخلاصة الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاُمِّ سلمة: هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ إنه لا نبي بعدي.
    يا أُمّ سلمة، هذا عليٌّ أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، ووصيي وعيبة علمي، وبابي الذي أُؤتى منه، أخي في الدنيا والاخرة، ومعي في السنام الاعلى، يقتل القاسطين والمارقين والناكثين.
    وفي رواية العلاّمة الحمويني المصري المتوفي سنة 722 في كتابه «فرائد السمطين» عن ابن عبّاس، قال: قدم يهودي يقال له (نعثل) فقال: يا محمد، أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإنْ أجبتني عنها أسلمت على يديك قال (صلى الله عليه وآله وسلم): سل يا أبا عمارة.
    فسأله عدّةُ مسائل وكلما يجيبه عليها يقول له: صدقت إلى أن قال: أخبرني عن وصيّك مَن هو؟ فما من نبي إلاّ وله وصي، وإن نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون؟
    فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنَّ وصيى علي بن أبي طالب، وبعده الحسن والحسين تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين.
    قال: يا محمّد، فسمّهم لي.
    قال: إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجّة محمّد المهدي، فهؤلاءِ إثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل.
    قال: فأين مكانهم في الجنّة.
    قال: معي في درجتي.
    قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك عبده ورسوله، وأشهد أنّهم الاوصياء بعدك، ولقد وجدتُ هذا في الكتب المتقدمة، وفيها عهد إلينا موسى بن عمران أنّه إذا كان آخر الزمان يخرج نبيّ يقال له (أحمد) خاتم الانبياء لا نبي بعده، فيخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الاسباط.
    قال: فقال: يا أبا عمارة، أتعرف الاسباط.
    قال: نعم يا رسول الله، إنّهم كانوا اثني عشر.
    قال: إنّ أولهم لاوي بن برخيا، وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبةً ثمَّ عاد فأظهر الله شريعته بعد دراستها، وقاتل مع قرسطبا الملك حتّى قتله.
    فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): كأين في أُمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وإنَّ الثاني عشر من ولدي يغيب حتّى لا يرى ويأتي على أُمتي زمن لا يبقى من الاسلام إلاّ اسمه، ومن القرآن إلاّ رسمه، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج، فيظهر الاسلام ويجدِّد.
    ثمَّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): طوبى لمن أحبهم، والويل لمبغضهم، وطوبى لمن تمسّك بهم.
    ذكر العلاّمة الحمويني المتوفي سنة 722 في «فرائد السمطين» مخطوط وغيره، عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي.
    قيل: يا رسول الله، ومَن أخوك؟
    قال: علي بن أبي طالب.
    قيل: فمَن ولدك؟
    قال: المهدي الذي يملاها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
    والذي بعثني بالحق بشيراً، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهدي، وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلفه، وتشرق الارض بنور ربِّها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب.
    وهناك روايات بطرق مختلفة وألفاظ متفاوتة، راجع ج4 من إحقاق الحق من ص 90 إلى 127.
    ****حديث زيد بن أبي أوفى - روى عنه أعلام القوم - منهم: العلاّمة ابن الاثير الجزري في «أُسد الغابة» ج 2 ص 220 طـ مصر.
    ومنهم العلاّمة القندوزي في «ينابيع المودّة» ص 56 طـ إسلامبول عن أحمد في مسنده، عن زيد بن أبي أوفى، قال:
    لمّا آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أصحابه، قال علي: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد! فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): والذي بعثني بالحق نبيّاً، ما أخّرتك إلاّ لنفسي، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي وأنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي.
    ثمَّ تلا: (اخواناً على سرر مُتقابِلين)([8]) المتحابّون في الله ينظر بعضهم إلى بعض.
    نفسي على ذكر اسم المرتضى طربت
    وفي سفينة اهل البيت قد ركبت
    اللهم صلي على محمد و ال محمد

  • #2
    **** المصادر :
    (1) قال الحاكم في المستدرك:3/121: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الشيباني من أصل كتابه، ثنا على بن سعيد بن بشير الرازي بمصر، ثنا الحسن بن حماد الحضرمي، ثنا يحيى بن يعلى ، ثنا بسام الصيرفي ، عن الحسن بن عمرو الفقيمى ، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله(صلى الله عليه واله): من أطاعني فقد اطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ، ومن عصى علياً فقد عصاني هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه )
    وقال السيد شرف الدين في النص والإجتهاد ص574: ( وقال(صلى الله عليه واله): من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ، ومن عصى علياً فقد عصاني أخرجه الحاكم في ص 121 من الجزء الثالث من المستدرك، والذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه ، وصرح كل منهما بصحته على شرط الشيخين !)
    وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ:1/17: ( أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة على الصحيح أحد السابقين الأولين أسلم في أول المبعث خامس خمسة ، ثم رجع إلى بلاد قومه ، ثم بعد حين هاجر إلى المدينة ، وكان رأساً في العلم والزهد والجهاد ، وصدق اللهجة والإخلاص ، وكان آدمَ ، جسيماً ، كث اللحية )
    (2) قال مالك في الموطأ:2/54: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال لها أبو بكر: مالك في كتاب الله شئ، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله (صلى الله عليه واله) أعطاها السدس فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر ) (وروى نحوه الدارمي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، وغيرها )
    وفي موطأ مالك أيضاً:2/54: ( أتته جدتان أم الأم وأم الأب فأعطى الميراث أم الأم دون أم الأب فقال عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة: يا خليفة رسول الله ! لقد أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها ، فجعله أبو بكر بينهما ، يعني السدس ) !
    وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء:41/210: ( قال ابن الحداد: ودخلت يوماً على أبي العباس ، فأجلسني معه في مكانه وهو يقول لرجل: أليس المتعلم محتاجاً إلى المعلم أبداً؟ فعرفت أنه يريد الطعن على الصديق في سؤاله عن فرض الجدة وقال في هامشه: (إشارة إلى الحديث الذي رواه مالك في الموطأ:2/54 في الفرائض: باب ميراث الجدة ، وأبو داود (2894) والترمذي (2102) فيه أيضاً ، باب ميراث الجدة ، وابن ماجه: (2724) في الفرائض: باب ميراث الجدة ، من حديث قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال: مالك في كتاب الله من شئ ، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فارجعي حتى أسأل الناس،فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمدبن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذ لها أبو بكر السدس ثم جاءت الجدة الاخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال: مالك في كتاب الله من شئ ، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً ، ولكن هو ذلك السدس ، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما ، وأيتكما خلت به فهو لها ) !! قال الترمذي: حسن صحيح ، وصححه الحاكم:4/338 ، وابن حبان (1224)
    (3) تورط علماء الجرح والتعديل السنيون في حديث أبي هريرة في آية إكمال الدين، وأنها نزلت في يوم غدير خم بعد خطبة النبي(صلى الله عليه واله)ووصيته للأمة بالقرآن والعترة، وبعد أن أصعد علياً معه على المنبر ورفع يده وأعلنه خليفة من بعده وقد روى أبو هريرة أن النبي(صلى الله عليه واله) أمرهم أن يصوموا ذلك اليوم شكراً لله تعالى ، وأن أجر من صامه كمن صام ستين سنة !قال أبو هريرة: (من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه واله) بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم! فأنزل الله عز وجل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً) انتهى (تاريخ دمشق:42/233، وغيره) وسبب تحيرهم أنهم لايمكنهم الطعن في سند الحديث ، لأن رجاله رجال الصحاح والطعن فيهم طعن في الصحاح كالبخاري ومسلم !
    ولايمكنهم أيضاً قبول متن الحديث لأن عمر سئل عن الآية فأنكر أنها نزلت في يوم الغدير ، وقال إنها نزلت قبله بأيام في حجة الوداع !
    وقبول حديث أبي هريرة يعني تكذيب عمر في سبب نزول الآية ، وأن ولاية علي وخلافته(عليه السلام)نزلت من الله تعالى وبلغها النبي(صلى الله عليه واله)للمسلمين، وأن عمر هنأه وبخبخ له !
    وعادة المتعصبين لعمر عندما يقعون في مثل هذا المأزق أن يخرجوا عن توازنهم ، ويردوا الحديث النبوي المعارض لقول عمر بأي وسيلة، فإن لم يجدوا وسيلة ردوه (دفعاً بالصدر) وهو مصطلح لمن رد الحديث بلا حجة تشبيهاً له بمن يدفع أحداً بصدره ! وفي هذ الحالة يصفون الحديث بأنه منكر أو مكذوب ، لأنه يخالف قول عمر ! قال السيد حامد النقوي في خلاصة عبقات الأنوار:7/246: (روى حديث صوم يوم الغدير بطريق صحيح رجاله كلهم ثقات ، فقد أخرج الحافظ الخطيب ، عن عبد الله بن علي بن محمد بن بشران ، عن علي بن عمر الدار قطني ، عن أبي نصر حبشون الخلال ، عن علي بن سعيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة ، عن عبدالله بن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم الخ) وقال الراضي في سبيل النجاة ص192: (فضل صوم عيد الغدير: عن أبي هريرة هذا يوجد في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر:2/75 ح575 و 576 و 577 ، شواهد التنزيل للحسكاني: 1/158 ح210 و213 ، الغدير:1/402 ، تاريخ بغداد:8 /290 وفي بعض الروايات بدل ستين شهراً ستين سنة ، كما في فرائد السمطين للحمويني: 1/77 ب 13 ، المناقب للخوارزمي)
    وعدَّد الأميني&في الغدير:1/236، ستة عشر من علماء السنة رووا هذا الحديث: فقال: (15- جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى911 ، رواه في الدر المنثور:2/259 من طريق ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بلفظ مر في رواية ابن مردويه، وقال في الإتقان:1/31 في عد الآيات السفرية: ( منها اليوم أكملت لكم دينكم: في الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع ، له طرق كثيرة لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم ، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة وفيه:إنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة مرجعه من حجة الوداع وكلاهما لايصح) ا ه‍
    وقال الأميني: قلنا إن كان مراده من عدم الصحة غميزة في الإسناد ففيه أن رواية أبي هريرة صحيحة الإسناد عند أساتذة الفن، منصوص على رجالها بالتوثيق، وسنفصل ذلك عند ذكر صوم الغدير، وحديث أبي سعيد له طرق كثيرة كمامر في كلام الحمويني في فرائده على أن الرواية لم تختص بأبي سعيد وأبي هريرة فقد عرفت أنها رواها جابر بن عبد الله، والمفسر التابعي مجاهد المكي، والإمامان الباقر الصادق صلوات الله عليهما، وأسند إليهم العلماء مخبتين إليه كما إنها لم تختص روايتها من العلماء وحفاظ الحديث بابن مردويه وقد سمعت عن السيوطي نفسه في دره المنثور رواية الخطيب وابن عساكر ، وعرفت أن هناك جمعا آخرين أخرجوها بأسانيدهم وفيها مثل الحاكم النيسابوري ، والحافظ البيهقي، والحافظ ابن أبي شيبة ، والحافظ الدارقطني ، والحافظ الديلمي والحافظ الحداد وغيرهم كل ذلك من دون غمز فيها عن أي منهم وإن كان يريد عدم الصحة من ناحية معارضتها لما روي من نزول الآية يوم عرفة ، فهو مجازف في الحكم بات بالبطلان على أحد الجانبين ، وهب أنه ترجح في نظره الجانب الآخر لكنه لا يستدعي الحكم القطعي ببطلان هذا الجانب ، كما هو الشأن عند تعارض الحديثين ، لا سيما مع إمكان الجمع بنزول الآية مرتين كما احتمله سبط ابن الجوزي في تذكرته ص18 كغير واحدة من الآيات الكريمة النازلة غير مرة واحدة ، ومنها البسملة النازلة في مكة مرة ، وفي المدينة أخرى ، وغيرها مما يأتي على أن حديث نزولها يوم الغدير معتضد بما قدمناه عن الرازي وأبي السعود وغيرهما من أن النبي(صلى الله عليه واله)لم يعمر بعد نزولها إلا أحداً أو اثنين وثمانين يوماً فراجع ص230 والسيوطي في تحكمه هذا، قلد ابن كثير فإنه قال في تفسيره:2/14 بعد ذكر الحديث بطريقيه: لايصلح لاهذا ولاهذا فالبادي أظلم !) انتهى كلام الأميني& ولا يتسع المجال لنقل كلام ابن كثير وشيخه الذهبي ومناقشته ، وقد كان العجلوني أقل تزويراً وتحريفاً من بقيتهم ، فقد نقل تكذيب الذهبي للحديث بدليل واه ، ولم يردَّه ، ولا ذكر أسانيد الحديث الصحيحة التي لايمكن دفعها !
    قال في كشف الخفاء:2/258: (من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً هذا الحديث ذكره الحلبي في سيرته في أواخرها قبل باب ذكر عمره(صلى الله عليه واله)من غير عزو لأحد ، ثم نقل عن الحافظ الذهبي أنه ( حديث منكر جداً بل كذب فقد ثبت في الصحيح أن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهراً ؟ هذا باطل فليتأمل انتهى ما في السيرة وذكر فيها قبيل ذكره أن الرافضة اتخذوه عيداً لهم لأمر ذكره فيها ، فليراجع )
    أما من طرقنا فرواه الصدوق&في الأمالي ص50: (حدثنا الحسن بن محمد بن الحسن بن إسماعيل السكوني في منزله بالكوفة قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبو جعفر ابن السري وأبو نصر بن موسى بن أيوب الخلال قال: حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا ضمرة بن شوذب ، عن مطر ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة ، كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم ، لما أخذ رسول الله(صلى الله عليه واله) بيد علي بن أبي طالب وقال: يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عز وجل: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) وفي الكافي:4/148: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما ، قلت وأي يوم هو ؟ قال هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرأ إلى الله ممن ظلمهم فإن الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيداً قال قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهراً ، ولا تدع صيام يوم سبع و عشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد(صلى الله عليه واله)وثوابه مثل ستين شهراً لكم) انتهى ونحوه في الفقيه:2/90، وتهذيب الأحكام:4/305 ، وثواب الأعمال ص74
    (4) قال المناوي في فيض القدير:4/468: (قال الإمام أحمد: ما جاء في أحد من الفضائل ما جاء في علي وقال النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأحاديث الحسان ما ورد في حق علي رضي الله عنه )
    (5) قال الأحنف بن قيس وهو رئيس قبيلة تميم المشهورة: ( دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ماكثر تعجبي منه ، ثم قدم لونا ما أدري ما هو فقلت: ما هذا ؟ قال: مصارين البط محشوة بالمخ ، قد قُلي بدهن الفستق ، وذُرَّ عليه الطبرزد فبكيت فقال: ما يبكيك؟ قلت: ذكرت علياً، بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره فسألني المقام ، إذ دعا بجراب مختوم قلت: ما في الجراب؟ قال: سويق شعير قلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال: لا ، ولا أحدهما ، ولكني خفتُ أن يلِتَّهُ الحسن والحسين بسمنٍ أو زيت قلت: محرمٌ هو يا أمير المؤمنين ؟
    قال: لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعتدُّوا أنفسهم من ضَعَفَة الناس لئلا يطغي الفقيرَ فقرُه ! قال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله !)
    (شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي:23/261: عن كتاب التذكرة الحمدونية لمحمد بن حمدون ، ص69 طبعة بيروت ـ وذكره في مواقف الشيعة سعيد منصور بن الحسين الآبى المتوفى سنة 422 ه‍ والكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 2604 )
    (6) في كتاب المزار لابن المشهدي&ص205 ، من زيارة لأمير المؤمنين(عليه السلام):
    (السلام على اسم الله الرضي ، ووجهه المضئ ، وجنبه القوي ، وصراطه السوي ، السلام على الإمام التقي المخلص الصفي ومنها: السلام على النبأ العظيم ، الذي هم فيه مختلفون ، وعليه يعرضون ، وعنه يسألون السلام على نور الله الأنور ، وضيائه الأزهر ورحمة الله وبركاته )
    وفي إقبال الأعمال لابن طاووس:3/133 من زيارة لأمير المؤمنين(عليه السلام):
    (السلام على اسم الله الرضي ووجهه المضئ وجنبه القوي وصراطه السوي)
    (7) في المناقب لابن شهرآشوب:1/382: (روى ابراهيم بإسناده عن المسيب بن نجية قال: بينما علي يخطب وأعرابي يقول وا مظلمتاه، فقال(عليه السلام): أدْنُ ، فدنا ، فقال: لقد ظُلِمْتُ عددَ المدر والمطر والوبر ) !
    (8) الحـق المبيـن في معرفة المعصومين(عليه السلام)
    بحوث مستفادة من محاضرات المرجع الديني الوحيد الخراساني مد ظله
    تأليف / الشيخ علي الكوراني العاملي
    (9) المرتضى علي (عليه السلام)/ الجزء الأول / الحاج حسين الشاكري
    نفسي على ذكر اسم المرتضى طربت
    وفي سفينة اهل البيت قد ركبت
    اللهم صلي على محمد و ال محمد

    Comment

    Working...
    X