إعـــــــلان

Collapse
لا يوجد إعلان.

أبو الطيب

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • أبو الطيب

    قال أبو الطيب: يصف الحال بعد القفول في جماد الآخر سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة. ويقال: إنه قد قتل في هذه الغزاة من المسلمين زهاء مئة ألف فارس ولم ينج سيف الدولة إلا في شرذمة يسيرة.

    غيري بأكثر هذا الناس ينخدع ... إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا



    قوله: هذا الناس إنما وجه فيه الإشارة، أنه حمله على لفظ الناس ثم قال: إن قاتلوا إلى آخره، فرد الكناية إلى المعنى، وروى: هذا الخلق: وهذا ظاهر.
    يقول: غيري ينخدع بأكثر هؤلاء الناس، ويغتر بأقوالهم، فأما أنا، لا أنخدع بهم، ولا أغتر بقولهم، لأني جربتهم فوجدتهم لا خير فيهم، يقولون ما لا يفعلون! فهم في ألسنتهم شجعان، وفي القتال جبناء لا خير عندهم، ولا غناء.

    أهل الحفيظة إلا أن تجربهم ... وفي التجارب بعد الغي ما يزع

    الحفيظة: الشجاعة وأصلها: الغضب؛ لأن الشجاع يغضب عند الحروب، فيحمى عن قومه. وقيل: الحفيظة: الحمية والأنفة، والتجارب: جمع التجربة. ويزع: أي يكف يقول: هم أهل الشجاعة والحمية في الظاهر، وإذا جربتهم ظهر لك ما يزع عن الاغترار بهم، والانخداع بظاهر أحوالهم.

    وما الحياة ونفسي بعدما علمت ... أن الحياة كما لا تشتهي طبع؟

    الطبع: الدنس، ثم سمى العار والعيب طبعا وما استفهام في قوله: وما الحياة وموضعها رفع بالابتداء، والحياة: خبره، ونفسي: معطوفة على الحياة. يعني: وما الحياة، وما نفسي.
    يقول: ما لنفسي وطلب الحياة، وكيف ترغب نفسي في حياة هي عار عليها، وغير موافقة لها! وقد علمت نفسي أن الحياة إذا كانت تنغص بما لا تشتهيه: مرة فقر، ومرة تعب، فهي طبع وعار.

    ليس الجمال لوجه صح مارنه ... أنف العزيز بقطع العز يجتدع

    المارن: مالان من طرف الأنف. يجتدع: أي ينقطع.
    يقول: ليس جمال الرجل في صحة وجهه ومارنه، ولكن جماله في عزته ومنعته، فإن العزيز إذا ذهب عزه ذهب جماله، وكان في الحقيقة مثل من جدع أنفه، لأن السماجة فيه أكثر من قطع الأنف.
    أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه؟ ... وأترك ألغيث في غمدي وأنتجع؟!
    يقول: المجد وحسن الحال إنما يكسبان بالسيف. فأطرح هذا المجد عن كتفي ثم أطلبه! وأترك سيفي في غمدي، وأنتجع المعروف من وجه آخر! فإذا فعلت ذلك فكأني قد طلبت الأمر من غير وجهه.
    أَلا أيُّهَا المَوتُ الذَّيْ لَيسَ تَارِكيْ أَرِحْنِي فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَليلِ
    أَراكَ خَبيراً بالذَّينَ أُحِبُّهُمْ كأنَّكَ تَسْعَى نَحْوَهُمْ بِدليلِ"

Working...
X