إعـــــــلان

Collapse
لا يوجد إعلان.

" إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ "

Collapse
X
 
  • الفلترة
  • الوقت
  • اظهر
Clear All
new posts

  • " إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ "

    " إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" "مَضامينٌ مُهمَّةٌ جِدّاً وقيّمةٌ مِن الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّس بشأن الحَرَاكِ الإصلاحي للمَرجعيَّة الدِّينيَّة العُليَا الشريفة ، والتي تتمثّلُ بسماحة القائد المُصلِح المَرجِع السيّد علي الحُسَيني السيستاني " دام ظلّه الشريف " ونصرَه اللهُ تبارك وتعالى وأيّده"

    :1:- استجيبوا لِمنَ جعلهم الأئمةُ المعصومون ، عليه السلام ، حُجّةً عليكم ، مِن مِراجع الدّين العِظام ، العَالِمين بالأحكام والمتصفين بالصفات الفُضلى ،فأحسنوا الإصغاءَ إليهم وتفكّروا واستمعوا .
    :2:- انظروا في حركة الأنبياء والأئمة ، عليهم السلام ، الإصلاحيّة ، وكيف تعاملت معهم الأمم ، وما هو السبيل الصحيح للإصلاح والتعامل القويم مع حركته ، والتي تستهدف إصلاح المجتمع وإصلاح أنفسنا من أجل الاستقرار والتقدّم.

    :3:- قد يقول قائل: ما الفائدة من النظر في تاريخ حركة الأنبياء والأئمة لإصلاحيّة في الوقت الحاضر ؟ ، ومع إيماننا بوجود الحُجّة الغائب الإمام المهدي ، أرواحنا فداه ، فلا بُدّ من ربط الحاضر بالماضي لكي نستفيدَ من تلك التجارب ، التي مرّت بها الأمم والشعوب في كيفيّة تعاملها مع قادة الحركة الإصلاحيّة ، وحتى لا نكون من الذين وقفوا ضدّها؟
    :4:- من المعلوم يقيناً أنَّ حركة الإصلاح هي محور وجوهر دعوة الأنبياء والأئمة والقادة المصلحين في المجتمع ، وهذا يظهر بأدنى تأمل في الآيات القرآنيّة الشريفة : قال اللهُ تعالى:
    ((قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) )) هود.
    :5:- إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ – هذا هو الهدف المُقدّس والمَقصَد الأسمى والغرض الشريف ، وفرقٌ بين الصلاح والإصلاح – فالصلاح ينتج من حركة الفرد –
    بينما الإصلاح يكون في المجتمع ، وفي جميع أحواله العقائدية والفكرية والاجتماعية والسلوكيّة والاقتصادية وغيرها.
    :6:- والنقطة المهمّة جِدّاً :- وهي أنَّ المجتمعات في مختلف الأزمنة منذ العهود الأولى وحتى وقتنا الحاضر وهكذا تباعا ، تمرّ بصراع بين الحق والباطل –
    صراع بين الصلاح والفساد – صراع بين الفضيلة والرذيلة – وهذه الحركة مستمرة وموجودة ، وفي قبال ذلك ينبغي أن يستمرّ الإصلاح ويبقى ، وأن لا يتوقّف مهما طال الوقت وواجه من عقبات.

    :7:- إنَّ أركان العمليّة الإصلاحيّة تتقوّم في الوقت الحاضر بمقوّمات : منها:-
    :الركن الأوّل:- توفر المناهج الكاملة للحياة في جميع مجالاتها العقائدية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية ، تكون قادرة على معالجة المشاكل والأزمات التي يمرُّ بها الإنسان والمجتمع.
    :الركن الثاني:- وجود القادة المصلحين – قادة حركة الإصلاح الحقيقي بصدق ، وليس كلّ مَن يدّعي ذلك ، ووظيفة هؤلاءِ القادة والذين تتوفّر فيهم الصفات الفُضلى مِن الورع والتقوى هو تبليغ المنهاج الصالح .
    : الركن الثالث:- وهو أهم الركنين الأوّلَيَن :- ونركزُ عليه ، وهو مسألة الاستجابة والوعي والفَهم والانقياد والطاعة من قبل شرائح المجتمع لقادة الإصلاح المُخلصين والجامعين للشرائط الشرعية ، وهنا لا بُدّ من أن نستجيبَ ونطيع وننقادَ لقائد الإصلاح الحقيقي في جميع ما يأمر به ويوجّه ويرشد إليه.
    فالعلماءُ الصالحون العاملون موجودون وهم قادة الإصلاح الحقيقي في الأمة ، وتتوفّر فيهم الصفات الفُضلى ،.
    :8:- المشكلة الرئيسة هي تكمن في الركن الثالث وهو مدى الاستجابة والوعي والطاعة والانقياد للمنهج ولقائد الإصلاح .

    :9:- علينا أن نتأمّل في الآيات القرآنية الشريفة والتي بيّنت حركة التاريخ للمصلحين من الأنبياء والأئمة والقادة وكيف تعامل الناس معهم ، ولكي نلتفت لذلك ، ينبغي أن لا نكون ممن وقف ضّدهم أو عارض حركتهم الإصلاحيّة.
    :10:- وهنا لا بُدّ من توضيح أخطر الطبقات والفئات التي تُعارض حركة القادة المصلحين وتضادهم في مشروعهم وأهدافهم ومنهم:
    : الطبقة الأولى:- وهي الطبقة المتنفذة في المجتمع بسبب تسلطها وموقعها السياسي والاقتصادي والاعلامي ، وهذه الطبقة هي الطبقة الأكثر رفضاً لحركة الإصلاح ، وهي التي تتضرّر مصالحها إن تمّ الإصلاح .
    لأنَّ بالإصلاح تفوت مصالحها السياسية والدنيوية ، ولذلك تتمرّد على القادة المُصلحين وحركتهم.
    قال اللهُ تعالى : (( قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)) (76)الأعراف,.
    :الطبقة الثانية:- وهي الطبقة الجاهلة وغير الواعية ، وهي ما يُعبّرُ عنها :- بأتباع كلّ ناعق – خصوصاً مع الوسائل الإعلاميّة الحديثة القادرة على التضليل والتزييف ،فهؤلاءِ بسبب عدم نضجهم يسيرون خلف كلّ جهة تؤثر بهم.
    :الطبقة الثالثة:- وهي طبقة تتحكّم بها الأهواء والأمزجة القومية والشخصية والعشائرية ، وهذه لا قرار لها سوى التعصّب والرفض النفسي والقلبي لحركة الإصلاح الحقيقي.
    :11:- ومن الواضح أنَّ طبقة المتنفذين هي الطبقة المتمرّدة والتي تكيل التهم للقادة المُصلحين المُخلصين على مرّ التاريخ والوقت الحاضر – تتهم بالسحر - بالتكذيب وبالضلال - و بتسقيط الشخصية الاعتبارية والاجتماعية للقائد المُصلح ، من أجل إبعاد الناس عنهم ، من خلال النفوذ إلى عقول البسطاء والتأثير عليهم إعلاميّاً ، ويجري هذه بين فترة وأخرى ، وخاصةً ضدّ علماء الدّين العظام ممن يتصدّون لجانب من جوانب وأمور المسلمين ، فتارة يتهمونه بعدم أهليّته ،
    وأخرى بإبعاده عن قلوب الناس بإثارة الشبهات ، وفي مقابل ذلك نأمل من الجميع الانقياد للحقّ وأهله وقادته المُصلحين المُخلصين.
    :12:- توجد وبحمد الله تبارك ونتعالى طبقة واعية ومؤمنة تلتزم بالتوجيهات الإلهيّة والقرآنيّة وتطيع مراجع الدّين العظام وتساند مشروعهم الإصلاحي في المجتمع ، ولهم دور حيوي في ذلك ،وعليهم الاستمرار في ذلك.

    :13:- ينبغي بنا أن ندرك أهميّة ودور وحرَاك المرجعية الدينية العليا الشريفة في مسار الإصلاح في المجتمع ، وهي تراقبُ بدقّة الأحوال والمتغيرّات وتضع الحلول والمعالجات بصورة توجيهات وارشادات أو فتاوى شريفة بحسب مقتضيات الظرف ، ولم تقصّر في دورها منذ أن حدثت التحولات السياسية عام 2003م ، ولحد يومنا هذا ، فهي مَن حفظت العراق في المُنعطف التاريخي الخطير ، الذي مرّ به إبّان الاحتلال ، وهي من ساهمت في كتابة الدستور الدائم ووضع ملامح الحياة السياسية على أساس التداول السلمي للسلطة والانتخابات ،.
    وقد راعت تركيبة المجتمع العراقي بمكوناته ومذاهبه وأديانه ، بل راعت حتى الخلفيّات الدينية والتاريخية للمجتمع حفاظاً على وحدته واستقراره ، .
    وخاطبت الجميع بلغة متناسبة ومعتدلة ، وشخصت مكامن الأخطاء ، وطالبت بمعالجتها ، وصبرت على كلّ ما جرى من عمليات إرهابية استهدفت الأبرياء وكلّفت الدماء الزكيّة ، ولكن كان من ثمرة الصبر والتحمّل أن حافظت على العراق ووحدته شعباً ومجتمعاً ، ولمّا تهاوت كافة الدفاعات أمام عصابات داعش الإجراميّة وسقط ثلث العراق ،وكان الناس في ذهول وحيرة ،انبرتْ وبقوّة وأصدرت فتوى الجهاد الكفائي للدفاع عن الوطن والمقدّسات والأعراض ،.
    وقد لبّى المؤمنون تلك الفتوى التاريخية وحققّوا النصر النهائي على العدو الأثيم.

    :14:- إنَّ المرجعية الشريفة لم تترك دورها في يوم ما ، لا بل هي متواجدة في كلّ مجال ، مجال ، وقد وضعت مناهجَ صالحة لمعالجة الإخفاقات ، ولكنّ عملية الإصلاح ترتبط واقعاً بعوامل قد تكون خارج إرادة المُصلحين ، مما يطيل في عمر الإصلاح ، وهذه هي السنن التاريخية للأمم والشعوب في حركتها التغييرية والإصلاحية ، ولابُدّ من الاستمرار بالتغيير ، ووضع المسار على السكة الصحيحة والصبر والجلادة على ذلك.
    ______________________________________________
    مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المَهدي الكربلائي ,دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم - السابع عشر من شعبان المُعَظّم ,1439 هجري – الرابع من أيار ,2018م.
    _______________________________________________

    تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ -
    _________________________________________________
Working...
X