إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الغموض في نهج البلاغة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الغموض في نهج البلاغة


    يعتبر المضمون في الخطاب الأبداعي مغايراً للسائد بما يملكه من إيحائية تزيد الجملة دلالة كقوله عليه السلام ( ألا وإن اليوم المضمار وغداً السباق والسبقة الجنة والغاية النار ) فخالف اللفظتين لاختلاف المعنيين لكون الإستباق يكون لأمر محبوب والغاية نهاية من يسره الأمر أو يكرهه فصح أن يعبر عنها بالمصير ، وترمز دلالة الغموض بالقوة التشبيهية يقول عليه السلام ( وقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة منكم ) والنطفة هنا ماء الفرات واعتبرها النقاد من أغرب العبارات واعجبها والغموض يعني فهم علاقات بين عناصر الصورة واللغة والتشكيل السردي ودعم الدلالة والتعاشق بين المخيلة والصورة ليعطي النص أكثر من مدلول ليقول الأمام علي عليه السلام (تشطر ضرعيها ، فصيرها في حوزة خشناء ويغلظ كلامها... فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم... فمنى الناس لعمر الله بخبطاً وشماص) ويسعى الغموض لاحتواء اللغة الحية بقراءتها مجازا وأصالة كقوله عليه السلام ( أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي فتعشو إلى ضوئي ) وتعشو إلى ضوئه تستدل عليه وإن كانت ببطر ضعيف في ظلام الفتن فتهتدي إليه بحثا عن النار أبصرها ليلا ببصر ضعيف فقصدها ، المضمون الأبداعي يعيد صياغة اللغة وفق رؤية جديدة لتتجلى القدرة المبدعة كقوله عليه السلام وهو يصف معاوية ( مندحق البطن ) لم يقل بدينا أو سمينا ومندحق البطن يعني عظيم البطن بارزه كأنه لعظمته تندلق من بدنه يكاد يبين عنه – وأصل الدحق بمعنى اندلق وفي الرحم خاصة والدحوق من النوق التي يخرج رحمها عند الولادة والغموض الفني سمة الإحساس بجمال وصدق الإنفعال كقوله عليه السلام ( ولا بقى منكم آبر ) والآبر يروى بالباء رجل آبر الذي يأبر النخل أي يصلحه ويروى آثر وهو الذي يأثر الحديث أي يرويه ويروى بالزاي أيضاً بمعنى الواثب والهالك أيضا يقال له آبز.
    ملاحظة : لا نقصد غموض الفلسفة بل ذلك الغموض الذي يرفض الشرح والتوضيح ويقوم على الإيجاز والتكليف ويرفض الأسهاب والإطالة لكونه يخاطب مشاعر المتلقي وخياله ويستثير فيه الحلم والثقافة والأحساس كقوله عليه السلام من مفردة ( السجح .... وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ) أي السهل او ( ثيجة... فاضربوا ثيجة ) أي الوسط ، يرى القاضي الجرجاني ليس هناك معنى إلاّ ومعناه غامض ومستتر ، وابن الأثير والقرطاجي يرجع الإبهام إلى القراءة الكسولة كما يرى النقاد الأوربيون مثل (ريتشاردز) : إستيعاب الدلا لة يحتاج إلى يقظة المتلقي و( ياكبسون ) يقول: ( إن الغموض أحد خصائص النص المبدع * صفة داخلية * ) و ( اكتوفيوباك ) يقول : لا يزن الحلم في ميزان الجفون .
    ونجد أن الجملة الاعتيادية عاجزة عن هزّ مشاعر الناس عند القراءة ولا تحثهم على التأمل .
    ملاحظة : يتحجج البعض بأن خطاب الأمام علي (ع) كان يحتوي بلاغة الناس في زمانه ، هذا نعتبره جحودا في فكر الامام علي (ع) الذي كان يدرك مستقبل القراءة وشمولية التلقي عند كل جيل فقال عليه السلام ( الروافع بدل الواسعة والبوالغ بدل المبينة والإرهاف بدل الجمال ومعطفين بدل مسرعين) فاعطاها خصوصية الإسراع ولنقرأ لإمامنا عليه السلام ( مع قرب الزيال وأزوف الأنتقال وعلز القلق وألم المضض وغصص الجرض) الزيال تعني المفارقة – الأزوف الدنو – العلز القلق – المضض بلوغ الحزن القلب – الجرض الريق.
    والحديث عن الشواهد في بلاغة الامام يطول​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X