بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


يقول الله عز وجل في محكم كتابه المجيد على لسان نبيه شعيب عليه و على نبينا و أله ألاف التحايا و السلام :

" و ماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب"

كثيراً ما يعزم الانسان على الإقدام على عمل معين و يعد العدة و العتاد كما يقال ثم في أخر لحظة يطرأ طارئ يحول بينه و بين مقصده , و من الأمثلة الكثيرة الحدوث .. أن ينوي قيام هذه الليلة مثلاً خاصة و نحن في موسم الإجازة فينهي مشاغله و يعود للمنزل باكراً , و إذا به يحس الوهن في بدنه أو يغالبه النعس, أو قد يعقد أحدنا العزم على أدء العمرة فيحجز التذاكر و يهيء حقائب السفر ثم تفوته الرحلة و في كل هذه الحالات نقول ( لم يحصل لي التوفيق )

فالانسان بحاجة للتوفيق الإلهي في كل خطوة يخطوها فالطالب يجد و يجتهد في المذاكرة للامتحان ثم يسلب التوفيق فلا يستطيع الإجابة , إذن ماهي موجبات التوفيق إلهي؟ (1)
· سؤال المولى جل و علا أن ينصحه و يسدده , ورد في خطبة للإمام علي عليه السلام " من استنصح الله وفق" (2)

· الاجتهاد في الطلب فالمؤمن يسعى في قضاء حوائجة و يسأل الله التوفيق , و لنا في قصة مريم بنت عمران أسوة فرغم الإعجاز الذي حصل في ولادتها لعيسى عليه السلام و إثمار النخلة لها لكن الله سبحانه أمرها بهز النخلة ليتساقط عليها الرطب و هو القادر جل شأنه أن يرزقها دون أدنى مجهود.

· الوقوف و التفكر عند الحيرة و الشبهة فعندما يلبس على المؤمن الحكم السرعي في موقف معين يتوقف قليلاً ليحرز الحكم فيوفقه الله سبحانه للصواب.

· دعاء الوالد لولده إذا بره فهي من الدعوات التي لاترد " ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله دعاء الوالد لولده إذا بره..." و لنتأمل شرط البر هنا!! (3)

و موجبات التوفيق كثيرة و كذلك ما يسلب التوفيق و العياذ بالله فالذنوب التي يرتكبها الإنسان و إن كانت صغيرة أو استغفر عنها الانسان و تاب فقد تترك أثراً على روحانيته و قد تسلبه التوفيق الإلهي , و غاية التوفيق هو أن يعزم الانسان على طاعة فيوفقه الله تعالى لها أو يعزم على معصية فيحول الله بينه و بينها.

ورد أن الامام الصادق عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى: " وما توفيقي إلا بالله " وقوله عز وجل : " إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده " ؟ فقال : إذا فعل العبد ما أمره الله عز وجل به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر الله عز وجل وسمي العبد به موفقا ، وإذا أراد العبد أن يدخل في شئ من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ، ومتى خلي بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه" (4)

----------------
المصادر :
(1) سماحة الشيخ حبيب الكاظمي
(2) بحارالأنوار ج34 –ص233
(3) بحار الأنوار ج72-ص310
(4) بحار الأنوارج 5 - ص 199 –
200.