إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

جدي الحبيب في أمان الله

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جدي الحبيب في أمان الله


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد وآل محمد

    في أحد صباحات الربيع، استيقظ علي وهو يشعر بشيء يضيّق صدره قليلاً. حمل كوب الحليب، وجلس قرب النافذة التي تطل على شجرة التوت، تلك الشجرة التي زرعها جدّه قبل سنوات.

    كان علي يحدّق في أغصانها ويتمتم:
    "جدي.. اشتقت إليك."

    جده كان قد رحل قبل أشهر قليلة، لكن ضحكته ما زالت تتردد في البيت مثل نسمة خفيفة تعرف طريقها.

    لحظات لا تُنسى


    كان علي يتذكر كل اللحظات التي جمعته بجده:
    جلساتهما تحت الشجرة، سباقهما على من يضحك أولاً، والقصص التي يحكيها الجد بصوت يشبه دفء البطانية في ليلة باردة.
    وكان جده يقول دائماً:
    "يا علي، اللحظات الحلوة مثل الخبز الساخن.. ما تدوم طويلاً، لكن رائحتها تبقى في القلب."

    ماذا أفعل الآن يا جدي؟


    في ذلك اليوم، شعر علي أنه لا يريد أن يكتفي بالاشتياق.
    سأل والدته:
    "ماما… هل جدي يسمعني؟ هل يعرف أني مازلت أحبه؟ وأشتاق له"

    ابتسمت أمه وربتت على كتفه وقالت:
    "الله رحيم يا علي، وهو يوصل محبتنا لمن نحبهم. وتعرف؟ نقدر نهدي جَدَّك أعمالاً صالحة، كأنك ترسل له هدية جميلة تصل إليه عند الله."

    "هدية؟ مثل ماذا؟"

    "مثل قراءة سورة صغيرة، أو دعاء، أو صدقة صغيرة… وكل مرة تهدي له شيئاً، يصل نوره إليه."

    أعجب علي بالفكرة. أحسّ أن قلبه صار مثل مصباح صغير يلمع.

    رسالة إلى السماء


    جلس علي قرب شجرة التوت وقرأ سورة الفاتحة لروح جدي.
    كانت الريح تمرّ بهدوء، وكأنها تحمل كلماته لأعلى.

    ثم قال بصوت خافت:
    "هذه لك يا جدي… خذها بنور من حبّي وشوقي لك."

    الجدة تكشف السر


    وفي الليل، كانت الجدة ترتّب بعض الأغراض.
    اقترب منها علي وسأل:
    "جدي الآن أين؟"

    ابتسمت الجدة وقالت بحنان يشبه ضوء القمر:
    "جدك يا علي في أمان الله. والأمان عند الله أجمل مكان، لا وجع ولا خوف ولاحزن ولامرض ولا هم ولا تعب. وكل شيء هناك يضيء نور وسرور"

    ثم أضافت:
    "وتعرف يا علي… المؤمنون حين يرحلون، يكونون مع أولياء الله ومع الإمام الحسين عليه السلام في أمان، في نور، في رحمة واسعة."

    شعر علي بدفء كبير.
    تصوّر جدّه واقفاً بين نور كبير، يبتسم له ويرفع يده مسلماً.

    وعد صغير من طفل صغير


    وفي تلك الليلة، قبل أن ينام، رفع علي يديه للسماء وقال:
    السلام عليك يا سيدي ومولاي الامام الحسين ورحمة الله وبركاته.
    "يا أَبا عَبْدِ الله الحسين … احفظ جدي في رحمة الله، وخذ بيدي كي أعمل أعمالاً صالحة يحبها قلبي ويهديها له."

    ثم همس:
    "وأعدك يا جدي… كل يةم سأقدم لك هدية من نور"

    ومع كل كلمة قالها، كان يشعر أن الشجرة تهتز قليلا تأتي بنسائم عليله من الجنات العلا.

    رسائل القصة


    • الحب لا ينتهي، لكنه يتغير شكلُه.
    • الأعمال الصالحة تصل كالهدايا إلى من نحبهم عند الله.
    • ذكرياتنا مع الأحبة خيوط نور تربط الأرض بالسماء.
    • الارتباط بسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام يجعل قلب الطفل مطمئناً بأن من يحبهم في أمان الله، وأنه هو أيضاً تحت النظر والرعاية.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X