هل فكرتَ يوماً لماذا يتغيَّر سلوكُ الناس حين يظهرون على شاشات التلفاز، لماذا يُصبحوا –فجأة وبقوة قادر- أكثر لباقةً وأناقَةً وأدباً؟!
لماذا يلتزم السائق بقوانين المرور حين يجد عبارةَ (الطريق مراقب بالرادار)؟
لماذا تعتبر لوحة (المحل مزوَّد بالكاميرات) وسيلةً مناسبة لردعِ السُرّاقِ والمخالفين؟
وقد شاهدتُ فيلماً لسارقٍ ينتشل محفظةِ أحدِ المارَّة، لكنَّه حين التفت الى كاميرا تصور المشهد، أرجع المحفظة إلى صاحبها متظاهِراً أنَّها وقعت منه، ثم اعتذرِ إلى الكاميرا من فعلته.
هذا حال الانسان، وطبعه.
فاذا عرف أن هناك من يراقِبُ فعله، سيلتزم أشدَّ الالتزام، والغريب، أنَّه سينظِّم مستوى التزامه حسب درجةِ المراقِب، فاذا كان موظَّفاً بسيطاً مثله التزم قدراً، واذا كان المدير نفسه، التزم قدراً اضافياً، أمّا إذا علم أنّ المدير العام هو الذي يجلس خلف الشاشة، سيكون تصرفه أكثر انضباطاً ونشاطه أكبر، أليس كذلك؟
العالم كلّه مراقب.. حياتنا مراقبة لا من خلال كاميرات المراقبة التي يمكن أن يتجنّبها الإنسان حين يجد زاوية عمياء فيمكث فيها، بل مراقبة من قبل الله سبحانه وتعالى، الذي لا يعزب عنه مثقال حبةٍ في الأرض والسماء.
عملنا، تحرّكنا، سلوكيّاتنا، في الخلوة والملأ .. كلها مراقبة، بل حتى نوايانا التي لا يطّلع عليها غيرنا هي مكشوفة لدى الله سبحانه فهو تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد.
ولا يمكن أن يفرّ المرء من إحاطة الله سبحانه به، كما لا يمكنه أن يدّعي أنّه لم يكن ليعلم أنّ الله يسجّل عليه كل أفعاله ويرى ما يقوم به، فقد قال الله سبحانه في محكم كتابه : { أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى }؟.

تعليق