إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ[1].

    النبي يعقوب (عليه السلام) يقول لأولاده: لا تدخلوا مدينة مصر ﴿مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾، من ابواب البلد، بل ﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾، وعلّة ذلك قد يقال بلحاظ عدم اصابة العين لهم وحفظهم من عين السوء فإن العين تدخل الرجل في القبر، والبعير في القدر.
    وحيث أنهم كانوا اولي الجمال والقامات الحسنة العظيمة، بحيث يعرف كونهم اخوة، وكثرتها مع هذه الاوصاف موجب، للعجب لمن كان له عين السوء وتصرف الخيال في الجسد، أما خيال الانسان نفسه فمحسوس، وأما خيال الانسان في الغير، فلا مانع منه عقلا، اذ الملك مرتبط مع الملكوت، فكما إن الهمة والتوجه من النفوس الخيرة يوجب التأثير الحسن، فكذلك توجه النفوس الشريرة يوجب تأثيرا سيئا في البدن، وذلك مبرهن في موضعه مضافا الى المشاهدات والمحسوسات، ولعل تعيينه عليه السّلام هذا المطلب، مع أنه يمكن حصول دفع الاصابة بالدخول من باب واحد على نحو التدريج بحصول التعطيل ولزوم توقف البعض في بعض المواقف، ولعله ايضا يوجب فسادا أو هتكا لهم.
    وقد يحتمل أو قد يقال: إن ذلك الامر، لأجل أن يتوجه بنيامين الى الله، لرؤيه نفسه منفردا، بخلاف سائر أخوته، حيث إن كل أخوين كانا داخلين من باب واحد، فيحصل الفرج، وصار ذلك حاصلا.
    وقال يعقوب ﴿وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾، أي ذلك الامر واطاعته لا يغنيكم من الله شيئا، فلو اراد الله وصول الضرر اليكم يصل، ولو مع تلك الاطاعة أو اراد عدم النفع، لم يحصل ولو بعدم التوفيق لبنيامين أن يتوجه، وفي الحقيقة قد انسلخ نبي الله بنفسه عن الانانية ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ﴾، أي ما الحكم الاستقلالي ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾، أي أنا ايضا كسائر الناس لا بد أن اتمسك به، فعليه تمسكت، ولا بد لكل متوكل (أي متمسك بشيء) أن يتوكل عليه ويمسك به، اذ لا مؤثر إلا هو، فذهبوا وساروا الى أن وصلوا الى المصر ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم﴾، وفي بعض الاثار إن بنيامين لانفراده توجه الى الله بعد التفرق من اخوته، فأوحى الله الى يوسف عليه السّلام فجاء متنكرا واستأنس به ودخل معه وهذه الاطاعة لم يتأثر ولم يغن من الله ﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾، والمراد بلفظ إلا هنا الاستدراك بمعنى لكن ولا معنى للاستثناء ابدا ولم يغن شيء من الله قط أي لكن قضى ذلك حاجة كانت في نفس يعقوب وقضاها الله وهو عدم تأثير العين أو توجه بنيامين، وإن يعقوب ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ﴾، حيث قال: ﴿وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾، وعلمه ايضا منا اذ قد علمناه ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، ذلك المقام وهو التوحيد الفعلي ومفاد (لا حول ولا قوة الا بالله ) فإنه اول درجة الفناء.
    ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ﴾، وتكلم معهم، واظهروا له بنيامين، وإن اخاه قد فقد، ورأى شدة تأثر بنيامين وقال اجعل نفسي بمنزلة اخيك ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾، وعدم ذكر ما ذكر لكونه يستكشف من الآيات، فإن بمجرد الدخول لو كان آوى اليه اخاه ليعرفوا يوسف، فاذا آوى اليه اخاه وضمه اليه، قال له على نحو الخفاء ﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ﴾، يصدر من اتباعي في حقك، اذ هو حيلة لبقاء اجتماعنا ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ﴾، واعطاهم ما يريدون ﴿جَعَلَ﴾، ما يسقى به في رحل بنيامين ثم نادى المنادي بعد حركتهم يا ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، أي القافلة التي جاءت من أرض كعنان وفيها اخوة يوسف عليه السلام ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ
    [2]، وكان غرضه كما في بعض الاخبار إنكم سرقتم يوسف من ابيه، وبعتموه. وعدم خلاف ما ذكر مع العقل من الواضحات.

    [1] سورة يوسف، الآية: 67.
    [2] سورة يوسف، الآيات: 68 – 70.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X