بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
في مدينةٍ هادئةٍ بين الجبال، كان يعيش فتى اسمه سامي، ذكيًّا وهادئًا، يحب القراءة ومساعدة الناس.
لكن سامي كان يشعر أنّ بداخله نورًا يزداد كلّما فعل خيرًا… ويخفت كلّما ارتكب خطأً، مهما كان صغيرًا.
وكان يسمّي ذلك النور: "سلام قلبي".
وفي يومٍ من الأيام، جاءت إلى المدرسة معلّمة جديدة تُدعى حسنات، وكانت تعلّم درس الأخلاق القرآنية.
وقفت أمام الطلاب وكتبت على اللوح:
"﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾"
ثم قالت:
"الفاحشة ليست فقط فعلًا كبيرًا… بل تبدأ من أشياء صغيرة: نظرة خاطئة، كلمة مؤذية، فكرة لا يرضاها الله. الظاهر منها نراه… والباطن نخفيه في قلوبنا، لكن الله يراه."
هذه الجملة بقيت تدور في رأس سامي.
بعد المدرسة، كان سامي يتصفّح هاتفه، فظهرت له صورة غير لائقة.
توقّف… وشعر بنوره الداخلي يخفت.
تذكّر الآية.
ضغط زر الإغلاق فورًا وقال لنفسه:
"لن أقترب من الفاحشة… حتى لو كانت مجرّد نظرة."
عاد النور يتوهّج في قلبه.
في اليوم التالي، كان هناك طالب اسمه مالك، مشهور بالمشاكسات.
بدأ يسخر من أحد الطلاب بسبب شكله.
أحسّ سامي برغبة داخلية أن يضحك مثل الآخرين… مجرد ضحكة!
لكن في اللحظة نفسها تذكّر قول المعلّمة:
"الفاحشة كلمة تؤذي… كلمة تسخر… كلمة تجرح."
فقال لمالك:
– "مو لازم نستهزئ بأحد… يمكن كلمة وحدة تكسر قلبه."
سكت الجميع.
وابتسم الطالب الذي سُخر منه.
وتوهّج نور سامي أكثر.
فقال لمالك:
– "مو لازم نستهزئ بأحد… يمكن كلمة وحدة تكسر قلبه."
سكت الجميع.
وابتسم الطالب الذي سُخر منه.
وتوهّج نور سامي أكثر.
مرّت أيام وبدأت مسابقة علمية في المدرسة.
وكانت الجائزة كبيرة.
سامي تعب واجتهد، لكن في ليلة إعلان النتائج، دخلت إليه فكرة خفيّة:
"يا ليتهم يغلطون في حساب الدرجات… وتطلع النتيجة لصالحك."
تجمّد سامي… وشعر بنوره يختنق.
قال بصوت من داخله:
"هذه فاحشة باطنة… نية ما يحبها الله."
فتوضأ، وصلّى ركعتين، وقال:
"اللهم طهّر قلبي."
وعاد سلامه الداخلي أقوى.
في يوم إعلان النتائج، حصل سامي على المركز الثاني.
تصافح مع الفائز الأول بكل فرح، بلا حسد، بلا ضيق.فتوضأ، وصلّى ركعتين، وقال:
"اللهم طهّر قلبي."
وعاد سلامه الداخلي أقوى.
في يوم إعلان النتائج، حصل سامي على المركز الثاني.
في منامه رأى سامي أمام زمانه متبسم له وقال له :سامي أنت لم تفز بالجائزة، لكنك فزت بشيء أعظم… فزت بقلبٍ طاهر لا يقرب الفواحش لا ظاهرها ولا باطنها، جهادك بعين الله.
أستيقظ سامي فرح مسرورا ونوره يسعى بين يديه.
الرسالة الأخيرة
الفاحشة ليست فقط أمورًا كبيرة… إنها تبدأ من:
- نظرة لا ترضي الله،
- كلمة تجرح،
- نية سوداء تُخفيها في قلبك.
وكل مرة تبتعد فيها عن هذه الأشياء…
يزداد نور قلبك، ويقوى سلامك الداخلي، ويقتربك الله خطوةً نحو الخير.
لا تقترب من الفواحش…
لا صغيرها ولا كبيرها…
لا ظاهرها ولا باطنها…
فالقلب الطاهر هو أثمن كنزٍ يمنحه الله لعباده.
